صحافة العالم اليوم 13 سبتمبر | عيون BETH

news image

السعودية تنتقل من هامش الحرب إلى مركزها بعد ضرب «شرق–غرب» وتقدم الحوثيين نحو باب المندب؛ الصحافة العالمية تقرأ الرياض اليوم بوصفها الدولة التي تختبر قدرتها على حماية طريقين للطاقة في وقت واحد، فيما يتحول هرمز إلى ورقة تفاوض، وتبحث واشنطن عن مخرج لا يبدو تراجعًا

 

13 سبتمبر 2026

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

لم تعد الصحافة العالمية تنظر إلى الحرب الأمريكية الإيرانية بوصفها مواجهة بين واشنطن وطهران فقط.

في صباح 13 سبتمبر، دخلت السعودية إلى مركز الصورة في الصحافة العالمية.

الهجوم على خط «شرق–غرب»، وتقدم الحوثيين إلى ميون وباب المندب، واستمرار الاضطراب في هرمز، صنعت معادلة جديدة اختصرتها الصحافة الدولية بسؤال واحد:

هل تستطيع السعودية حماية طريقها إلى العالم إذا تعرض الشرق والغرب للضغط في الوقت نفسه؟

وهذا السؤال يتجاوز المملكة.

لأن الإجابة ستصل إلى أسعار النفط، وشركات الشحن، وأسواق أوروبا وآسيا، وحسابات واشنطن نفسها.

السعودية في الصحافة العالمية | من النفط إلى الأمن

برزت السعودية اليوم بكثافة لافتة في الصحافة الأمريكية والبريطانية والفرنسية والهندية والألمانية.

الإعلام الأمريكي لم يتعامل مع هجوم «شرق–غرب» بوصفه حادثًا محليًا؛ بل ربطه مباشرة بحركة السوق. الأسهم السعودية تراجعت، وأرامكو والبنوك والتعدين دخلت دائرة القلق، فيما أصبحت السوق تقيس قدرة المملكة على استعادة مرونة صادراتها بعد الضغط المتزامن على هرمز والبحر الأحمر.

لو موند الفرنسية ذهبت أبعد، وقدمت السعودية بوصفها دولة تواجه  محاولة عزلة عملياتية متزايدة: إيران تضغط من هرمز، والحوثيون يضغطون من باب المندب، بينما لا يظهر حتى الآن تدخل عسكري خارجي حاسم إلى جانب الرياض. وهذه زاوية فرنسية واضحة: السعودية ليست ضعيفة، لكنها تجد نفسها مطالبة بتحمل عبء أكبر مما كانت تتوقعه وحدها.

أما فايننشال تايمز فتنظر إلى المشهد من زاوية أكثر استراتيجية: الحرب اليمنية عادت لتضرب الحسابات السعودية في لحظة كانت الرياض تريد فيها حماية مشروعها الاقتصادي، وجذب الاستثمار، وتقليل مخاطر المنطقة. بالنسبة للصحيفة، ليست المشكلة في صاروخ أو مسيرة؛ بل في أن عودة حرب واسعة في اليمن تعني إعادة إدخال الخطر العسكري مباشرة إلى حسابات «رؤية 2030».

وفي الصحافة الألمانية، ظهر البعد الأوروبي سريعًا: أي انخفاض إضافي في الصادرات السعودية يعني مزيدًا من الضغط على أسعار الوقود في أوروبا، ما يجعل أمن منشآت المملكة جزءًا من الأمن الاقتصادي الألماني، لا شأنًا خليجيًا بعيدًا.

قراءة BETH:
ما تغير هو أن السعودية لم تعد تُقدَّم فقط كمنتج للنفط أو قوة إقليمية، بل كـ عقدة استقرار دولية؛ إذا اضطربت، تنتقل العدوى من الممرات إلى السوق.

واشنطن | إيران تربح بالطرق لا بالجبهات

في الصحافة الأمريكية، تتصدر فكرة جديدة:

إيران قد لا تكون متفوقة عسكريًا، لكنها أصبحت قادرة على إنتاج نفوذ من خلال الطرق التي لا تستطيع واشنطن تجاهلها.

واشنطن بوست ركزت على تقدم الحوثيين إلى باب المندب، ورأت أن إيران أصبحت تملك ورقة ضغط إضافية فوق هرمز، لأن نجاح الحوثيين في تهديد الممر الغربي يعني أن أي تسوية مع طهران في الخليج لن تكفي وحدها لإعادة حركة الطاقة إلى طبيعتها.

الصحيفة نقلت عن مسؤول يمني وصفًا شديد الدلالة: أن تقدم الحوثيين جعل هذا اليوم من الأيام التي بدأت فيها إيران تظهر كأنها تحقق مكسبًا حقيقيًا في الحرب، ليس عبر جبهة مباشرة، بل عبر مضيق ثانٍ.

وهنا يبرز القلق الأمريكي:

إذا احتاج العالم إلى حل لهرمز، ثم حل آخر لباب المندب، فإن الحرب لم تعد تملك باب خروج واحدًا.

لندن | لحظة اختبار للسعودية

الصحافة البريطانية تركز اليوم على ما تسميه تقريبًا اللحظة الأخطر للسعودية منذ سنوات.

صحيفة The Times قرأت التقدم الحوثي باعتباره تحولًا يتجاوز اليمن؛ سيطرة الحوثيين على نقاط قريبة من باب المندب تعني قدرة أكبر على تهديد الملاحة، بينما خط «شرق–غرب» تعرض للهجوم، وهكذا يصبح البديل السعودي لهرمز نفسه معرضًا للضغط.

وفي القراءة البريطانية، السؤال ليس فقط: ماذا سيفعل الحوثيون؟

بل:

هل ستعود السعودية إلى حرب واسعة في اليمن، أم تحاول احتواء التقدم من دون الوقوع في حرب استنزاف جديدة؟

وهذه المعضلة تظهر أيضًا في تحليلات أخرى ترى أن جر الرياض إلى حرب طويلة قد يكون بحد ذاته هدفًا حوثيًا وإيرانيًا؛ لأن كلفة الحرب على السعودية ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية واستثمارية.

باريس | السعودية تبحث عن شريك لا مظلة

الخطاب الفرنسي أكثر قسوة اليوم.

لو موند تصف السعودية بأنها تواجه ضغطًا متزامنًا من جهتين، وترى أن الاعتماد على الولايات المتحدة لم ينتج حتى الآن استجابة عسكرية حاسمة.

 القراءة الأعمق  .

  أن الحرب تفرض على السعودية سؤالًا أكبر:

هل تستمر في انتظار مظلة أمريكية، أم تنتقل إلى بناء شبكة ردع إقليمية أكثر استقلالًا؟

وهنا يصبح «حلف مكة» والتقارب الدفاعي مع تركيا وباكستان أكثر أهمية مما كان يبدو عند توقيعه.

لأن الصحافة التي كانت تنظر إليه كترتيب سياسي، قد تبدأ الآن باختباره كأداة عملية.

موسكو | أمريكا ستُجبر على التدخل

في الصحافة الروسية، وخصوصًا «كوميرسانت»، يسود تفسير مختلف:

تقدم الحوثيين لا يُقرأ فقط كضغط على السعودية، بل كفشل جديد لمحاولة واشنطن احتواء الحرب داخل حدود معينة.

تحليل روسي بارز خلص إلى أن السيطرة الحوثية المتقدمة قرب باب المندب تجعل المشكلة في النهاية أمريكية أيضًا؛ لأن تهديد الممرين في وقت واحد يضرب الاقتصاد العالمي، وقد يجبر واشنطن على التدخل حتى لو كانت لا تريد فتح جبهة جديدة.

أما خط «شرق–غرب»، فتنظر إليه الصحافة الروسية باعتباره دليلًا على أن البدائل التي بنتها السعودية لتجاوز هرمز ليست محصنة بالكامل؛ فالطريق البري ينتهي في البحر الأحمر، والبحر الأحمر نفسه أصبح تحت التهديد.

نيودلهي | الطاقة أولًا

الصحافة الهندية تقرأ الحرب بمنظار شديد العملية:

من أين سيأتي النفط؟ وبأي سعر؟

Indian Express خصصت مساحة لخط «شرق–غرب» تحديدًا، لأنه يمثل أحد أهم صمامات الأمان للسوق الهندية عندما يتعطل هرمز. ولذلك فإن ضربه لا يعني فقط مشكلة سعودية؛ بل تهديدًا مباشرًا لدول آسيوية تعتمد على نفط الخليج.

وفي الوقت نفسه، يظهر «بريكس» وهو يحاول إنتاج موقف لا يصطدم بإيران ولا بالإمارات ولا بالسعودية.

الهند نجحت في دفع الدول المتباعدة إلى إعلان مشترك يدعو إلى حماية تدفقات الطاقة والبنية التحتية وعدم توسيع الحرب.

وهذا يكشف مفارقة:

بريكس يريد الاستقلال عن الغرب، لكنه لا يستطيع تحمل فوضى في الخليج.

بكين | الصمت لا يعني البعد

الصحافة الصينية الرسمية أقل اندفاعًا في توصيف السعودية أو إيران بصورة مباشرة، لكن الخطاب الصيني العام يركز على ثلاثة مفاهيم ثابتة:

استقرار الطاقة.

رفض توسع الحرب.

وضمان الملاحة.

الصين لا تحتاج إلى الانحياز العلني لطرف كي يكون موقفها واضحًا؛ اقتصادها يجعلها من أكبر المتضررين من تعطيل هرمز وباب المندب معًا.

ولهذا فإن أي نجاح دبلوماسي في عُمان سيخدم بكين، بينما أي توسع عسكري جديد سيدفعها إلى زيادة انخراطها السياسي لحماية طرق الطاقة.

بريكس | حياد صعب

قمة بريكس في نيودلهي أنتجت واحدة من أكثر الصور دلالة هذا الأسبوع:

إيران، والإمارات، ودول أخرى تختلف جذريًا في مواقفها، جلست داخل كتلة واحدة ووافقت على صيغة تدعو إلى التهدئة وحماية تدفق الطاقة.

لكن خلف البيان تظهر مشكلة أكبر:

بريكس يريد أن يكون قوة دولية مستقلة، لكنه يضم أطرافًا تقف على جهات مختلفة من الحرب.

ولهذا جاء البيان حذرًا.

لم يُسمِّ إيران.

لم يحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية.

وطالب بحماية البنية التحتية والممرات.

إنه بيان يحاول حماية الاقتصاد أكثر مما يحاول حسم السياسة.

اختيار BETH | مقالات الرأي

واشنطن | ترامب يقاتل نفسه

في مقال رأي بارز بواشنطن بوست، تظهر المشكلة الأمريكية في صورة مختلفة:

المعضلة ليست إيران فقط؛ بل تردد ترامب نفسه بين التصعيد والتفاوض.

الكاتب يرى أن السياسة الأمريكية تتأرجح بين الحصار، والضرب، والتفاوض، والتهديد، ثم العودة إلى المفاوضات؛ ما يمنح إيران مساحة لكسب الوقت بدل إجبارها على حسم قرارها.

والخلاصة المهمة:

السياسة التي لا تختار بين الحرب والتسوية قد تنتهي بإطالة الاثنين معًا.

لندن | باب المندب غيّر الحسابات

The Times يقرأ التقدم الحوثي باعتباره لحظة تتجاوز اليمن.

الفكرة المركزية:

إذا تمكن الحوثيون من تثبيت سيطرتهم قرب باب المندب، فإن العالم لن يعود يواجه أزمة هرمز فقط؛ بل نظامًا مزدوجًا من الاختناقات البحرية، يجعل السعودية والطاقة العالمية في وضع أكثر هشاشة.

واشنطن تناقش كيف تنهي الحرب.
ولندن تسأل: هل أصبحت الحرب الآن أكبر من أن تُنهيها تسوية واحدة؟

السعودية في الصحافة العالمية | الصورة تتغير

هناك تحول يستحق التوقف عنده.

في الأشهر الأولى، كانت السعودية تظهر في كثير من التغطيات بوصفها:

وسيطًا.

منتجًا للطاقة.

أو دولة تحاول البقاء خارج الحرب.

اليوم تغيرت الصورة.

الصحافة الدولية تقدمها باعتبارها:

دولة تتلقى الضربات.

وتحمي بدائل الطاقة.

وتواجه الحوثيين.

وتضغط على العراق لضبط الميليشيات.

وتختبر علاقتها العسكرية بواشنطن.

وتبحث عن شركاء إقليميين أكثر فاعلية.

وهنا يبدأ سؤال جديد في الصحافة العالمية:

هل السعودية مجرد دولة تحاول حماية نفسها من حرب الآخرين؟

أم أن الحرب تدفعها إلى إعادة تشكيل دورها الأمني في المنطقة؟

موجز الصحافة العربية | من المحيط إلى الخليج

الصحافة العربية اليوم مشغولة بثلاث دوائر:

السعودية. باب المندب. العراق.

في الصحافة الخليجية، يتركز القلق على أن وصول الحوثيين إلى ميون وذوباب يغيّر ميزان البحر الأحمر، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على الضغط على السفن والطاقة. سكاي نيوز عربية ركزت على أن السيطرة على ميون جاءت نتيجة تشتت القوى المناهضة للحوثيين، وأن الجزيرة تمنحهم موقعًا متقدمًا عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

أما «الشرق الأوسط»، فركزت خلال الأيام الأخيرة على خطر تحويل باب المندب إلى «هرمز آخر»، وعلى أن الحرب بدأت تحرك خطوط التماس اليمنية كلها.

وفي القاهرة، اختصرت «الأهرام» المشهد بعبارة دقيقة: «حرب المضايق»؛ هرمز شرقًا، وباب المندب غربًا، والاقتصاد العالمي بينهما.

وفي العراق، يتحول الاهتمام تدريجيًا من نفي المسؤولية إلى سؤال سلطة الدولة نفسها بعد إغلاق معبر حدودي والتحقيق في إطلاق المسيّرات.

داخل العواصم | لكل بلد همّه

واشنطن:
كيف تحمي السعودية وباب المندب من دون فتح حرب جديدة؟

لندن:
هل يصبح البحر الأحمر جبهة مستقلة عن هرمز؟

باريس:
هل تستطيع السعودية إدارة ضغط مزدوج من دون دعم عسكري غربي مباشر؟

موسكو:
هل تضطر واشنطن إلى توسيع الحرب بعدما حاولت حصرها؟

نيودلهي:
كيف نحمي تدفق النفط من حرب لا نملك قرارها؟

بكين:
كيف تُحفظ التجارة من دون الانحياز علنًا؟

بغداد:
هل تستطيع الدولة العراقية منع أراضيها من أن تصبح منصة حرب؟

الرياض:
كيف تُحمى الطاقة والسيادة من ثلاث جهات في وقت واحد، من دون الانجرار إلى حرب استنزاف مفتوحة؟

ما بين السطور

هناك تحول كبير لا تصفه العناوين وحدها.

في البداية كانت الحرب تُدار حول إيران.

اليوم أصبحت الحرب تُدار حول السعودية والممرات العالمية.

من الشرق: هرمز.

ومن الغرب: باب المندب.

ومن الشمال الغربي: قناة السويس، التي يبدو وكأن من المنتظر أيضًا أن تسهم السعودية في حماية القناة والطريق المؤدي إليها.

ومن الشمال: جماعات مسلحة داخل العراق.

ومن الداخل: خط «شرق–غرب» الذي أصبح هدفًا.

وهكذا تحولت السعودية من دولة تبحث عن مسافة من الحرب، إلى دولة يُراد منها أن تكون حاضرًا عند كل طريق يمر منه نفط العالم وتجارته.

_____

 وللقضية قراءة مستقلة: من يحمي مصالح العالم؟