صحافة العالم اليوم 12 سبتمبر | عيون BETH

news image

السعودية تتحول إلى مركز المشهد بعد استهداف «شرق–غرب» من العراق وتقدم الحوثيين عند باب المندب؛ الصحافة العالمية تقرأ الحرب بوصفها صراعًا على طرق الطاقة، وبريكس يختبر قدرته على إنتاج موقف موحد، فيما يدخل الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق إلى صناعة السلاح والحرب

 

12 سبتمبر 2026

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

لم تعد الصحافة العالمية، صباح اليوم، تسأل فقط من يتقدم عسكريًا في الحرب الأمريكية الإيرانية.

السؤال الذي يتكرر بصيغ مختلفة أصبح:

من يتحكم في الطريق؟

ففي غضون ساعات، اجتمعت أمام الصحافة ثلاثة أسماء لم تكن تظهر سابقًا في صورة واحدة بهذه الكثافة: هرمز، باب المندب، وخط شرق–غرب السعودي.

ومن واشنطن إلى لندن وباريس وبكين ونيودلهي، تتشكل قراءة جديدة: الحرب انتقلت تدريجيًا من استهداف القوة العسكرية إلى اختبار قدرة العالم على إبقاء الطاقة والتجارة تتحركان.

اختيار BETH | مقالات الرأي

واشنطن | باب المندب ورقة إيرانية

ترى واشنطن بوست أن تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى ميون وباب المندب لا يمكن فصله عن الحرب الأمريكية الإيرانية؛ فمع اضطراب هرمز، أصبحت السيطرة على الممر الجنوبي للبحر الأحمر تمنح طهران ورقة ضغط إضافية على واشنطن والاقتصاد العالمي. القراءة الأمريكية هنا لا تنظر إلى الحوثيين كجبهة يمنية منفصلة، بل كجزء من اتساع أدوات النفوذ الإيراني في الحرب.

لندن | العالم يفقد فرامل التصعيد

وفي The Times، يذهب التحليل إلى زاوية أوسع وأكثر تشاؤمًا: أزمات إيران وأوكرانيا والطاقة والاقتصاد العالمي لم تعد تتحرك منفصلة، بل تتغذى من بعضها، فيما تبدو القيادات الدولية أقل قدرة على وقف التصعيد. خلاصة القراءة البريطانية أن الخطر لم يعد في أزمة واحدة، بل في أن التصعيد نفسه أصبح السلوك الافتراضي للنظام الدولي.

وأرى أن الجمع بينهما جميل جدًا: واشنطن بوست تشرح أين تكسب إيران ورقة جديدة، وThe Times يسأل ماذا يحدث للعالم حين تتراكم الأوراق والأزمات بلا فرامل.

العالم يكتشف شبكة الاختناق

تتصدر تطورات السعودية واليمن اهتمام وكالات وصحف دولية كبرى.

  وضعت إغلاق خط شرق–غرب مؤقتًا إلى جانب سيطرة الحوثيين على ميون، واعتبرت التطورين ضغطًا متزامنًا على جانبي شبه الجزيرة العربية؛ ف وركزت على أن تقدم الحوثيين عند باب المندب يمنح إيران ورقة إضافية في مواجهتها مع إدارة ترامب.

ولذلك تغيرت زاوية التغطية:

لم تعد المسألة إغلاق هرمز.

بل أصبحت:

ماذا يحدث إذا تعرضت البدائل نفسها للضغط؟

وهذه ربما أهم فكرة في صحافة العالم اليوم.

واشنطن | إيران توسع أوراقها

الصحافة الأمريكية تنظر إلى تقدم الحوثيين بوصفه جزءًا من ميزان القوة الأوسع مع إيران، لا مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية.

«واشنطن بوست» رأت أن وصول الحوثيون إلى باب المندب سيزيد نفوذ طهران أمام إدارة ترامب، خصوصًا بعدما أصبح الممر أكثر أهمية مع اضطراب هرمز.

لكن داخل الولايات المتحدة يظهر ضغط اقتصادي موازٍ.

أسعار الديزل وصلت إلى مستويات قياسية، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية تقترب من 5%، فيما أعادت كلفة الطاقة الحرب إلى ملف التضخم والفائدة.

الحرب الخارجية بدأت تدخل الحسابات الداخلية الأمريكية من محطة الوقود والسندات، لا من البنتاغون وحده.

لندن | الخوف ينتقل إلى الأسعار

الصحافة البريطانية تركز على ما يعنيه تقارب أزمات هرمز وباب المندب وخط شرق–غرب بالنسبة للأسواق.

«التايمز» وضعت الضغط على السعودية وإغلاق خط الأنابيب في سياق أوسع من تضييق مسارات النفط، فيما تجاوز برنت مستوى 100 دولار وارتفعت أسعار الغاز والسندات الأوروبية تحت ضغط مخاوف التضخم.

وهنا تبدأ لندن من سؤال مختلف عن واشنطن:

ليست المسألة من يربح الحرب، بل كم سيدفع المستهلك إذا استمرت؟

باريس | السعودية في اختبار استراتيجي

«لوموند» قدمت واحدة من أكثر القراءات حدة؛ إذ صورت السعودية أمام ضغط متزامن من إيران في هرمز والحوثيين عند باب المندب، مع تراجع شهية واشنطن للدخول عسكريًا بصورة مباشرة.

وقد نختلف مع درجة التشاؤم في هذه القراءة، لكنها تكشف زاوية فرنسية مهمة:

أوروبا بدأت تنظر إلى السعودية باعتبارها نقطة مركزية في اختبار أمن الطاقة العالمي، وليس مجرد دولة منتجة للنفط.

فالحدث الذي يصيب مسارًا سعوديًا اليوم قد يظهر غدًا في سعر النقل والتأمين والطاقة داخل أوروبا.

نيودلهي | بريكس أمام امتحان الحرب

في الهند، تتقدم قمة بريكس على كثير من الملفات.

القمة تجمع 11 دولة في لحظة تختبر فيها الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والتوتر الأمريكي الصيني قدرة التكتل على التوافق رغم تناقض مصالح أعضائه.

والتطور اللافت أن الدول الأعضاء توصلت، وفق الصحافة الهندية، إلى توافق حول صياغة تتعلق بالحرب الإيرانية بعد خلافات سابقة بين بعض الأعضاء، خصوصًا إيران والإمارات.

إذا ظهر هذا التوافق بوضوح في إعلان نيودلهي، فسيكون لبريكس معنى يتجاوز الاقتصاد:

هل يستطيع «الجنوب العالمي» إنتاج موقف سياسي حين تصبح الحرب بين أعضائه أو على حدود مصالحهم؟

هذا هو الاختبار الحقيقي للتكتل.

بكين | الحرب والمال يلتقيان

الصحافة الآسيوية، ومنها «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أعطت مساحة كبيرة لإغلاق خط شرق–غرب باعتباره المسار الذي أصبح أكثر أهمية بعدما تعطلت حركة الناقلات في هرمز.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار الصينية إلى اضطراب سوق السندات الأمريكية وإلى زيارة شي جين بينغ المرتقبة إلى واشنطن، مع توقع أن يصطحب معه مسؤولين تنفيذيين من قطاعات التقنية والطيران والسيارات.

الصورة في بكين واضحة:

العالم يتقاتل على الممرات، بينما الصين تحاول أن تدخل واشنطن ومعها التجارة والاستثمار.

الذكاء الاصطناعي يدخل السلاح

هناك خبر آخر يستحق الوقوف عنده بعيدًا عن النفط.

شركة «أنثروبيك» قالت إنها اكتشفت استخدام مطورين مرتبطين بروسيا لأدوات ذكاء اصطناعي في تطوير برمجيات لطائرات هجومية ذاتية، فيما كشفت عن حسابات في شمال اليمن استخدمت نماذجها للعمل على تقنيات توجيه وصواريخ بعيدة المدى.

لا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي صنع السلاح وحده.

لكن الخط الفاصل أصبح أرق:

البرنامج الذي يكتب الشيفرة المدنية صباحًا، قد يساعد شخصًا آخر مساءً على كتابة جزء من منظومة سلاح.

وهذا ملف ستكبر أهميته كثيرًا بعد هذه الحرب.

السعودية في الصحافة العالمية

السعودية اليوم ليست خبرًا جانبيًا.

«رويترز» و«أسوشيتد برس» و«لوموند» و«التايمز» وصحف آسيوية وضعت المملكة في مقدمة تغطياتها بسبب تزامن ثلاثة تطورات: استهداف خط شرق–غرب بمسيّرات انطلقت من العراق، تقدم الحوثيين عند باب المندب، واستمرار اضطراب هرمز.

لكن هناك تفصيلًا يستحق الانتباه.

قرار الرياض عدم الرد على العراق في هذه المرحلة منح بغداد فرصة لضبط الجماعات المسلحة، مع احتفاظ المملكة بحقها في حماية أمنها وسيادتها.

وهذه نقطة ستصبح موضع متابعة دولية:

هل ينجح العراق في إغلاق منصة الهجوم، أم يتحول ضبط الميليشيات من شأن عراقي داخلي إلى قضية أمن إقليمي؟

موجز الصحافة العربية | من المحيط إلى الخليج

الصحافة العربية تتقاطع اليوم عند ثلاثة ملفات:

السعودية والعراق؛ حيث يتقدم سؤال قدرة بغداد على ضبط الفصائل المسلحة.

اليمن؛ حيث أصبح باب المندب عنوانًا استراتيجيًا أكبر من المعركة المحلية.

وهرمز؛ حيث تنتظر المنطقة اجتماع عُمان الاثنين بحثًا عن ممر بحري أكثر استقرارًا.

وفي التغطية الخليجية والعربية تظهر بوضوح فكرة أن التحركات الحوثية لم تعد تُقرأ ضمن ميزان القوة اليمني وحده، بل ضمن الصراع الإقليمي على الملاحة والطاقة.

داخل العواصم | لكل بلد همّه

في واشنطن: كلفة الحرب، الانتخابات، التضخم، وحدود القدرة على الاستمرار.

في لندن: النفط والغاز والفائدة، والخوف من وصول حرب الشرق الأوسط إلى جيب المستهلك.

في باريس: أمن السعودية والممرات البحرية، والحاجة إلى إعادة التفكير في اعتماد أوروبا على طرق طاقة معرضة للصراع.

في موسكو: أوكرانيا لم تختفِ؛ بوتين يحذر من أن نشر قوات أوروبية داخل أوكرانيا سيعني مواجهة مباشرة مع روسيا، فيما تطالب كييف واشنطن بعقوبات أشد.

في نيودلهي: بريكس يحاول إثبات أنه أكثر من صورة جماعية لقادة مختلفين.

وفي بكين: المال والتجارة والتقنية تسير بالتوازي مع مراقبة حرب قد تعيد تشكيل النظام الدولي الذي تحاول الصين زيادة وزنها داخله.

نبض المؤشرات

برنت بقي قرب 105 دولارات للبرميل بعد أن اقترب من 110 دولارات خلال موجة الصعود الأخيرة.

خط شرق–غرب، الذي أصبح مسارًا استراتيجيًا لتجاوز هرمز، أُوقف احترازيًا بعد الاستهدافات.

باب المندب، الذي يعبره نحو 12% من التجارة العالمية، أصبح تحت ضغط عسكري مباشر مع وصول الحوثيين إلى ميون.

وفي الولايات المتحدة، ارتفاع الطاقة يعيد التضخم والفائدة إلى مقدمة حسابات الأسواق.

عيون BETH

قبل أيام كان السؤال:

هل تستطيع إيران إبقاء هرمز مضطربًا؟

اليوم أصبح السؤال أكبر:

هل تستطيع شبكة التجارة العالمية إبقاء بدائل هرمز آمنة؟

وهذا تحول بالغ الأهمية.

لأن قوة الممر البحري لا تأتي فقط من عدد السفن التي تعبره، بل من عدد البدائل المتاحة عندما يتعطل.

وحين يصبح البديل نفسه هدفًا، تتغير المعادلة.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل تناقضها معها.

فكل ممر جديد يدخل دائرة الخطر، يضيف دولة جديدة أو اقتصادًا جديدًا إلى قائمة المتضررين؛ وكلما اتسعت قائمة المتضررين، أصبح تكوين جبهة دولية لحماية الممرات أكثر احتمالًا.