عيون BETH في عواصم القرار

news image

23 أغسطس 2026

تضع الصحافة العالمية اليوم صدقية ترامب تحت الاختبار: عقوباته على إيران تهدد بإشعال الخليج، وحربه التجارية تمتد إلى كندا، فيما تواجه أوروبا حدود قوتها الناعمة وسياسة إغلاق الحدود، وتختبر الصين قدرتها على مقاومة الإكراه الأميركي، بينما تحضر السعودية في باريس بوصفها شريكًا في صناعة ترتيبات ما بعد الحرب، لا مجرد دولة متأثرة بها.

 

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

واشنطن | مشكلة صدقية

اختارت هيئة تحرير وول ستريت جورنال زاوية تتجاوز تفاصيل العقوبات الجديدة على إيران، ووضعت السؤال في عنوان مباشر: «مشكلة ترامب مع الصدقية في إيران».

وترى الصحيفة أن العالم لم يعد يتعامل مع تهديدات الرئيس الأميركي بالقيمة نفسها؛ فقد تناوب خطابه خلال ستة أشهر بين إعلان النصر، والتلويح بضربات جديدة، والحديث عن اتفاق قريب، ثم الانتقال إلى حرب اقتصادية غير مسبوقة.

وتقول الافتتاحية إن الاختبار الحقيقي ليس إعلان عقوبات جديدة، بل استعداد ترامب للصعود إلى الدرجات التي تجنبها رؤساء سابقون: استهداف الشركات الصينية الحكومية التي تسند مشتريات النفط الإيراني، وإجبار المراكز المالية الإقليمية على إغلاق الشبكات التي تستخدمها طهران.

ما بين السطور:

ترى الصحيفة أن ترامب لم يعد يحتاج إلى تهديد أكبر، بل إلى إثبات أنه سينفذ التهديد الحالي. فالمشكلة لم تعد في قوة الأداة الأميركية، وإنما في اقتناع إيران والصين وحلفاء واشنطن بأن الرئيس سيستمر في استخدامها عندما تبدأ كلفتها السياسية والاقتصادية بالظهور.

واشنطن وأوتاوا | حرب بين الجارين

تصدرت صفحات وول ستريت جورنال مواجهة تجارية لم تكن متوقعة بهذا الحجم بين الولايات المتحدة وكندا، بعد انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة وفرض واشنطن رسومًا تبلغ 50% على سلع كندية قيمتها نحو 20 مليار دولار.

وردت حكومة مارك كارني بإعلان رسوم مماثلة «دولارًا بدولار»، تدخل حيز التنفيذ بعد عيد العمال، وتشمل قطاعات أميركية حساسة سياسيًا مثل الصلب والألبان والأجهزة والمنتجات الزراعية.

ولا تتعلق الأزمة بحجم التجارة المتأثرة وحده؛ إذ لا تمثل السلع الجديدة سوى جزء محدود من التبادل الهائل بين البلدين، بل بالشروط التي رأت كندا أنها تتدخل في سيادتها وسياساتها الصناعية والثقافية وعلاقاتها التجارية مع دول أخرى.

ما بين السطور:

ترامب الذي يريد إجبار العالم على الاختيار بين الولايات المتحدة وإيران، يفتح في الوقت نفسه جبهة اقتصادية مع أقرب جيرانه وأعمقهم اندماجًا في الاقتصاد الأميركي.

وكل خصومة جديدة مع حليف تقلل قدرة واشنطن على بناء الجبهة الواسعة التي تحتاجها لإنجاح حصار إيران. 

الداخل الأميركي | التعرفة تنتظر الانتخابات

في افتتاحية أخرى لافتة، انتقدت وول ستريت جورنال قرار ترامب تعليق الرسوم على واردات لحوم الأبقار مدة 90 يومًا، وهي مدة تنتهي عمليًا بعد الانتخابات النصفية.

ورأت الصحيفة أن الاستثناء يكشف إحدى مشكلات سياسة التعرفة: تبدأ باعتبارها عقيدة اقتصادية، ثم تتحول إلى سلسلة من الإعفاءات عندما ترتفع الأسعار على الناخب الأميركي.

وتتقاطع هذه القراءة مباشرة مع حرب إيران؛ فالإدارة تستطيع إعلان عقوبات واسعة، لكنها ستواجه الاختبار نفسه إذا رفعت أسعار النفط والوقود والسلع قبل الانتخابات.

ما بين السطور:

أضعف نقطة في الحرب الاقتصادية الأميركية ليست قدرة إيران على تحمل العقوبات فقط، بل قدرة الناخب الأميركي على تحمل نتائجها.

فإذا اضطر ترامب إلى تخفيف التعرفة على اللحوم بسبب الأسعار، فماذا سيفعل إذا ارتفع سعر الوقود نتيجة رد إيراني على «الإنزال الاقتصادي»؟

لندن | الذكاء الاصطناعي يدخل المحاماة

ركز قسم الرأي الاقتصادي في فايننشال تايمز على موجة جديدة من شركات التقنية القانونية التي تريد استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث وصياغة العقود وتحليل القضايا.

وتراهن هذه الشركات على أن عمالقة التقنية لن يسيطروا على كل القطاعات المتخصصة، وأن المعرفة القانونية الدقيقة يمكن أن تبني سوقًا مستقلة عالية الربحية.

لكن الصحيفة تحذر من أن التقنية القانونية تحمل مخاطر أكبر من تطبيقات الكتابة العامة؛ فالخطأ لا ينتج نصًا ضعيفًا فقط، بل قد يؤدي إلى خسارة دعوى أو عقد أو حق قانوني.

ما بين السطور:

بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل المرحلة الأصعب: الانتقال من الأعمال التي يمكن مراجعة خطئها بسهولة إلى قرارات تتعلق بالحقوق والأموال والمصير المهني.

والشركة الرابحة لن تكون التي تنتج الإجابة الأسرع، بل التي تستطيع إثبات مصدرها ومسؤوليتها عن الخطأ.

أوروبا | الجمال لا يحمي القارة

واصلت فايننشال تايمز النقاش الذي أثاره مقال «جمال أوروبا القاتل»، والذي يرى أن أوروبا لا تزال تملك جاذبية ثقافية وحضارية تجعلها مرغوبة عالميًا، لكنها لا تملك أدوات عسكرية وسياسية توازي هذا النفوذ.

فالقارة تجذب البشر بنمط حياتها ومدنها وفنونها وحرياتها، لكنها تواجه عداءً من قوى وتيارات تريد الاستفادة من نموذجها وإضعافه في الوقت نفسه.

ما بين السطور:

الجاذبية الأوروبية قوة حقيقية، لكنها ليست بديلًا عن الدفاع والطاقة والاستقلال التقني.

وقد تكون أوروبا النموذج الأكثر رغبة في العالم، لكنها تظل معرضة لأن يحدد الآخرون أمنها، وأسعار طاقتها، وحدود حركتها السياسية. 

مدريد | ستة أشهر من الفشل

ذهبت صحيفة إلباييس في افتتاحيتها اليوم إلى حكم أكثر قسوة على الحرب، تحت عنوان «ستة أشهر من الفشل في إيران».

وترى الصحيفة أن ترامب لم يحقق انتصارًا سياسيًا يوازي التفوق العسكري الأميركي، ولم يتمكن في المقابل من إبرام تسوية تحفظ له صورة النصر؛ ولذلك وجد نفسه عالقًا في حرب اقتصادية لا تُعرف قدرتها على تغيير القرار الإيراني.

وتشير الصحيفة إلى أن غياب القتال الواسع لا يعني انتهاء الحرب؛ فهرمز لا يزال شبه مغلق، والحلفاء غير مرتاحين، والأسواق لا ترى نهاية واضحة.

ما بين السطور:

تطرح الصحيفة معيارًا مختلفًا للنصر: لا يكفي تدمير المنشآت إذا بقي الخصم قادرًا على منع الوصول إلى النتيجة السياسية.

ومن هذه الزاوية، تصبح العقوبات الجديدة محاولة لتصحيح النتيجة العسكرية بأداة اقتصادية، لا إعلانًا عن اكتمالها. افتتاحية إلباييس

إسبانيا | أوروبا أسيرة جدرانها

في مقال بارز آخر، ناقشت إلباييس أزمة الهجرة في سبتة بوصفها جزءًا من مشكلة أوروبية أوسع، لا حدثًا حدوديًا إسبانيًا فقط.

ويرى المقال أن أوروبا بنت جدرانًا مادية وسياسية، ثم أوكلت جزءًا من حماية حدودها إلى دول خارج الاتحاد، وفي مقدمتها المغرب. وبهذا أصبحت أكثر اعتمادًا على الدول التي تريد منع المهاجرين من العبور منها.

محليًا، تواجه سبتة ضغطًا على مرافق الإيواء والخدمات وإدارة القاصرين، بينما يتبادل المركز والأقاليم المسؤولية عن الأزمة.

ما بين السطور:

كلما رفعت أوروبا جدرانها، زادت حاجتها إلى من يحرسها من الخارج.

وهكذا تتحول الحدود من مظهر للسيادة إلى نقطة اعتماد على دول تستطيع استخدام الهجرة ورقةً سياسية واقتصادية.

بكين | إذا نجحت العقوبات ستبدأ الضربات

ركزت ساوث تشاينا مورنينغ بوست على مفارقة شديدة الأهمية: الخطر لا يكمن فقط في فشل العقوبات الأميركية على إيران، بل في نجاحها.

فإذا بدأت الخطة بخفض الإيرادات الإيرانية بصورة حادة، قد يرى الحرس الثوري أن الطريقة الوحيدة لإجبار ترامب على التراجع هي ضرب منشآت الطاقة في الخليج ورفع أسعار النفط عالميًا.

وتشير القراءة إلى أن العقوبات الثانوية قد تمس الصين والهند وتركيا والإمارات، بما يحول الحرب الاقتصادية من نزاع مع طهران إلى اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إكراه شبكة تجارية دولية واسعة.

ما بين السطور:

واشنطن تريد أن تكون العقوبات بديلًا أقل كلفة من القصف، لكن طهران قد ترد بتحويل نجاح العقوبات إلى سبب لاستئناف النار.

ولهذا قد تكون اللحظة الأخطر عندما تبدأ الحرب الاقتصادية بإعطاء نتائجها، لا عندما تفشل. 

طوكيو | الزلزال يعيد أولوية المناعة

ركزت الصحافة اليابانية محليًا على زلزال بقوة 5.9 درجات ضرب منطقة كانتو وشعر به سكان طوكيو، وأعاد الجدل بشأن الجاهزية لاحتمال وقوع هزات تابعة واضطراب شبكات النقل والخدمات.

وفي كيوشو، تتحرك الحكومة لدعم السياحة بعد الأضرار التي خلفها زلزال الشهر الماضي، ما يكشف أن كلفة الكارثة لا تتوقف عند البناء، بل تمتد إلى حجوزات الفنادق والنقل وثقة الزوار.

وفي ملف اقتصادي استراتيجي، أبرزت جابان تايمز أول فعالية يابانية هندية متخصصة في إعادة تدوير المعادن الحيوية، ضمن محاولة تقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين المواد اللازمة للرقائق والبطاريات والصناعات الدفاعية.

ما بين السطور:

تتعامل اليابان مع الزلازل والمعادن بمنطق واحد: لا يمكن منع الصدمة دائمًا، لكن يمكن تقليل الاعتماد على مصدر واحد وبناء قدرة أسرع على التعافي.

وهذا هو المفهوم نفسه الذي تطبقه الدول اليوم على النفط والممرات البحرية.

موسكو | الحرب تصل إلى المصافي

اهتمت الصحافة الدولية الناقلة عن موسكو بإقرار الرئيس فلاديمير بوتين بأن الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية بدأت تترك أثرًا اقتصاديًا.

وتكتسب الإشارة أهميتها لأن روسيا حاولت طويلًا تقديم الهجمات على منشآتها النفطية بوصفها محدودة الأثر، فيما يكشف الاعتراف أن حرب المسيّرات انتقلت من استهداف المنشآت إلى التأثير في إنتاج الوقود والأسعار وسلاسل التوزيع.

ما بين السطور:

تتقاطع حربا روسيا وإيران عند نقطة واحدة: الطاقة لم تعد مصدر تمويل للحرب فقط، بل أصبحت هدفًا مباشرًا فيها.

ومن ينجح في حماية المصافي والموانئ وخطوط النقل يملك قدرة على مواصلة الحرب تفوق أحيانًا أثر التقدم العسكري المحدود.

السعودية في الصحافة العالمية

باريس تستقبل صانع دور

تتابع الصحافة زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، حيث يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة تمتد يومي 23 و24 أغسطس، وتشمل ملفات الحرب والطاقة والدفاع والاستثمار والتقنية والثقافة.

ولا تأتي الزيارة في توقيت بروتوكولي عادي؛ ففرنسا تبحث عن دور في ترتيبات ما بعد الحرب، بينما تحتاج أوروبا إلى شريك يستطيع التواصل مع الولايات المتحدة ودول الخليج والقوى الإسلامية، ويملك في الوقت نفسه تأثيرًا مباشرًا في أسواق الطاقة وطرق الملاحة.

كما يُنتظر أن يدشن اللقاء أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، بما ينقل العلاقة من التفاهمات العامة إلى متابعة المشروعات والقرارات التنفيذية.

ما لم تقله العناوين مباشرة:

ماكرون لا يبحث فقط عن الموقف السعودي من إيران، بل عن المساحة التي يمكن أن تمنحها الرياض لفرنسا وأوروبا في نظام إقليمي تخشى باريس أن تعيد الولايات المتحدة وإسرائيل تشكيله منفردتين.

أما السعودية، فتريد شراكة أوروبية تدعم أمنها وتقنيتها وصناعاتها، من دون أن تتحول إلى بديل تابع لتحالف واحد.

الزيارة ليست تشاورًا بشأن الحرب وحدها؛ إنها تفاوض مبكر على مقاعد ما بعدها. 

نيوم | معركة الروايتين

واصلت الصحافة البريطانية والأميركية تقديم إعادة ترتيب مشروعات نيوم بوصفها انهيارًا للحلم الأول؛ ونشرت وول ستريت جورنال مادة مصورة بعنوان شديد القسوة يتحدث عن «انهيار حلم المدينة العملاقة».

أما التايمز فركزت على الانتقال إلى تنفيذ مرحلي مرتبط بالربحية، مع إعطاء أولوية أكبر للذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة، وتقليل الإنفاق على العناصر الأطول زمنًا والأكثر كلفة.

وتستند التغطية إلى تأخر بعض المكونات، وإعادة تصميم أجزاء من «ذا لاين»، وتغيير جداول التنفيذ والتمويل.

ما أغفلته الرواية:

لا يكفي إثبات أن التصميم الأول تغير للقول إن مشروع التحول انهار؛ فالمعيار المهني هو ما إذا كانت الأموال والقدرات انتقلت إلى مشروعات أعلى عائدًا، أم توقفت من دون بديل.

وتكشف الأرقام التي أوردتها الصحافة نفسها أن صندوق الاستثمارات العامة حقق أرباحًا صافية تقارب 17 مليار دولار في 2025، ورفع عائده للمساهمين إلى 5.8%، بالتزامن مع تحويل التنفيذ إلى مراحل أكثر ارتباطًا بالجدوى.

النقد المشروع يتعلق بكلفة القرارات الأولى، ودقة التقديرات، وضرورة رفع الشفافية. أما اعتبار كل تعديل تخليًا عن الرؤية، فهو حكم يخلط بين ثبات الهدف وجمود الوسيلة

أمن السعودية يعاد تعريفه

تواصل الصحافة قراءة الاتفاق الدفاعي السعودي التركي الباكستاني والتحالف البحري الذي تقوده المملكة باعتبارهما علامتين على تراجع الاكتفاء بالمظلة الأميركية.

لكن الأدق أن السعودية لا تستبدل تحالفًا بآخر، بل تبني طبقات متعددة من الأمن:

  • تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة.
  • شراكة دفاعية إقليمية مع تركيا وباكستان.
  • تحالف بحري لحماية البحر الأحمر.
  • علاقات سياسية واقتصادية مع أوروبا والصين.
  • قدرة وطنية متنامية في التصنيع والاعتراض الجوي وإدارة الممرات.

الدلالة:

تتعامل بعض الصحف مع تنويع الشراكات كأنه ابتعاد عن واشنطن، بينما تكشف الوقائع أنه محاولة لمنع أي قوة واحدة من امتلاك حق تحديد أمن المملكة.

فالسعودية لا تنسحب من النظام الأميركي، لكنها لم تعد تريد أن يكون أمنها معلقًا به وحده.

قراءة BETH

تكشف صحافة اليوم أن العالم دخل مرحلة اختبار الصدقية والقدرة على الاحتمال.

ترامب يملك العقوبات، لكنه يحتاج إلى إقناع الخصوم والحلفاء بأنه مستعد لتحمل نتائجها.

إيران تملك وسائل التعطيل، لكنها تواجه اقتصادًا لا يستطيع تمويل المواجهة بلا نهاية.

أوروبا تملك الجاذبية، لكنها لا تزال تبحث عن القوة التي تحميها.

الصين تملك الاحتياطي والسوق، لكنها تختبر حدود قدرتها على مقاومة العقوبات الأميركية.

واليابان تعيد بناء المناعة من الزلازل إلى المعادن، فيما تكتشف روسيا أن منشآت الطاقة ليست خلفية للحرب، بل إحدى جبهاتها الرئيسية.

أما السعودية، فتظهر في الصحافة بين ثلاث صور: شريك أوروبي تنتظره باريس، وقوة إقليمية تبني طبقات أمنها، ودولة تعيد ترتيب مشروعاتها تحت ضغط الحرب والكلفة.

لكن الصورة الجامعة أعمق من ذلك:

لم تعد المملكة تكتفي بحماية موقعها داخل النظام الإقليمي؛ بل تعمل على امتلاك الطرق والتحالفات والبدائل التي تسمح لها بالمشاركة في تصميم النظام نفسه.