اليوم 137 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الثأر يوسّع الحرب
ثماني ليال من الغارات .. وإيران تعيد استهداف الكويت والبحرين.. وإسرائيل تنتظر قرار طهران
بث | B
أكملت الولايات المتحدة ليلتها الثامنة على التوالي من الضربات الجوية داخل إيران، مستهدفة مواقع وقوات تابعة للحرس الثوري، قالت إنها شاركت في الهجوم الذي أدى إلى مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث وإصابة أربعة آخرين في الأردن في 17 يوليو.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات جاءت بأمر من الرئيس دونالد ترمب لمعاقبة المسؤولين عن الهجوم، إلى جانب مواصلة تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد القوات الأميركية والملاحة في مضيق هرمز.
وبذلك انتقلت الحملة الأميركية من استهداف القدرات العسكرية والبحرية الإيرانية إلى توجيه ضربات تحمل هدفًا عقابيًا معلنًا، بعد تسجيل أول قتلى أميركيين في المواجهة الأخيرة .
وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات واسعة بطائرات مسيّرة انقضاضية على قاعدتين تستضيفان قوات أميركية في الكويت.
وقالت طهران إن الهجمات استهدفت مستودعًا للذخيرة تابعًا للجيش الأميركي في قاعدة الأديرع، إلى جانب منظومة رادار «باتريوت» ورادار للمراقبة الجوية في قاعدة علي السالم الجوية.
ولم يصدر تأكيد أميركي أو كويتي بإصابة الأهداف التي أعلنتها إيران، فيما قال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية تصدت لتهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية.
وتأتي الهجمات الجديدة بعد تعرض الكويت خلال يومي الجمعة والسبت لضربات أصابت محطتين لتوليد الكهرباء وموقعًا في القطاع النفطي، وفق السلطات الكويتية، وسط إدانة خليجية للهجمات على المنشآت المدنية ووصفها بأنها جرائم حرب.
وفي إسرائيل، كشفت تقديرات أمنية عن رفع مستوى التأهب لاحتمال تعرض البلاد لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو عبر تحريك الجماعات المرتبطة بطهران في المنطقة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب عرضت الانضمام إلى العمليات العسكرية الأميركية داخل إيران، إلا أن إدارة ترمب رفضت مشاركتها في المرحلة الحالية، في محاولة لإبقاء المواجهة محصورة بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن واشنطن لا تريد انخراط إسرائيل في الضربات الأخيرة.
لكن مسؤولًا إسرائيليًا أكد أن موقف بلاده قد يتغير إذا استهدفت إيران الأراضي الإسرائيلية، ما يجعل قرار طهران هو العامل الذي قد ينقل إسرائيل من حالة التأهب إلى المشاركة المباشرة.

التحليل
من الاستنزاف إلى الثأر
تمثل الليلة الثامنة تحولًا في اللغة السياسية والعسكرية الأميركية.
فخلال الليالي السابقة، ركزت واشنطن على تقويض المراقبة والإمداد وتخزين السلاح والقدرات البحرية الإيرانية. أما الضربات الأخيرة، فقد حملت هدفًا إضافيًا ومعلنًا: معاقبة القوات المسؤولة عن مقتل الجنود الأميركيين.
وهذا التحول مهم؛ لأن سقوط قتلى أميركيين يرفع كلفة التراجع أمام الإدارة، ويحوّل الحرب من عملية لتحقيق أهداف استراتيجية إلى قضية تتعلق بالردع والهيبة والثأر العسكري.
وقد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى مواصلة الضربات حتى تقدم نتيجة يمكن وصفها أمام الداخل الأميركي بأنها عقاب واضح ومتناسب، حتى لو كانت أهدافها الأصلية أقل اتساعًا.
وفي المقابل، فإن نجاح إيران في إيقاع خسائر بشرية مباشرة بالقوات الأميركية قد يشجع التيار المتشدد في طهران على الاعتقاد بأن توسيع الهجمات يرفع كلفة الحرب على واشنطن.
لكن مقتل الجنود قد يحقق النتيجة المعاكسة، ويمنح الولايات المتحدة مبررًا سياسيًا لتوسيع قائمة الأهداف ورفع مستوى القوة المستخدمة.
لماذا الكويت .. والبحرين مجددًا؟
تكشف عودة الهجمات الإيرانية اليوم إلى الكويت والبحرين أن طهران تنظر إلى الانتشار العسكري الأميركي في الخليج باعتباره شبكة واحدة، لا قواعد منفصلة عن الدول التي تستضيفها.
لكن إيران تحاول الفصل في خطابها بين استهداف الوجود الأميركي واستهداف الكويت، والبحرين ، بينما تُسقط طبيعة السلاح المستخدم هذا الفصل عمليًا.
فالصاروخ أو الطائرة المسيّرة التي تتجه إلى قاعدة داخل دولة ذات سيادة لا تدخل منطقة عسكرية معزولة عن محيطها؛ بل تعبر أجواء الدولة وتهدد سكانها ومنشآتها وخدماتها.
وحين تُصاب محطات الكهرباء أو المنشآت النفطية، تصبح الكويت والبحرين طرفين متضررين من حرب لم تشاركا في قرار شنّها.
وهنا ترتكب إيران خطأ استراتيجيًا متكررًا: تحاول الضغط على الولايات المتحدة عبر حلفائها، لكنها تدفع هؤلاء الحلفاء إلى مزيد من التنسيق العسكري والسياسي مع واشنطن.
الكويت تتحول إلى ساحة
تمتلك الكويت أهمية خاصة في الحسابات الأميركية؛ فهي موقع لوجستي لقربها جغرافيًا من إيران والعراق، وتضم قواعد ومنشآت تساعد في الإمداد والمراقبة والدفاع الجوي.
ولهذا تسعى طهران، من خلال استهدافها، إلى تعطيل جانب من البنية التي تستند إليها العمليات الأميركية.
لكن تكرار الهجمات على الكويت ينقلها تدريجيًا من دولة تستضيف وجودًا عسكريًا أميركيًا إلى ساحة تتلقى ضربات مباشرة.
وكلما امتد الضرر إلى الكهرباء والمياه والنفط، أصبح الدفاع عن الكويت جزءًا من الدفاع عن الأمن الخليجي الجماعي، ولم يعد التعامل مع الهجمات شأنًا ثنائيًا بين الكويت وإيران.
هل أصابت إيران أهدافها؟
أعلنت طهران استهداف مستودع ذخيرة ورادارات في قاعدتي الأديرع وعلي السالم، لكنها لم تقدم حتى الآن دليلًا مستقلًا يثبت إصابة هذه الأهداف.
في المقابل، أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية للصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تقديم حصيلة تفصيلية لما أُسقط أو لما تجاوز الدفاعات.
وهذا يفتح جولة جديدة من معركة الروايات:
إيران تحتاج إلى إظهار قدرتها على اختراق الدفاعات وإصابة الوجود الأميركي.
والكويت تحتاج إلى تأكيد قدرة منظوماتها على حماية أراضيها.
والولايات المتحدة تحتاج إلى إثبات أن انتشارها الإقليمي لم يتحول إلى نقطة ضعف مكشوفة.
لكن المعيار الحاسم لن يكون عدد الطائرات المسيّرة التي أُطلقت، بل ما إذا نجحت إيران في تعطيل قاعدة أو رادار أو مخزون عسكري، وهو ما لم يتأكد بعد.
إسرائيل عند الباب
رفض واشنطن مشاركة إسرائيل لا يعني وجود خلاف حول إيران، بل يعكس اختلافًا في إدارة الحرب.
فالولايات المتحدة تريد أن تبقى هي صاحبة القرار في حجم الضربات وتوقيتها وحدودها، وتدرك أن دخول إسرائيل سيمنح طهران مبررًا لتوسيع المواجهة، وربما يفتح جبهات لبنان وسوريا والعراق.
كما أن المشاركة الإسرائيلية قد تحرج دولًا إقليمية متضررة من الهجمات الإيرانية، لكنها لا تريد الظهور ضمن حرب تقودها إسرائيل.
ولهذا تبدو واشنطن حريصة على الاستفادة من البنية اللوجستية الإسرائيلية والاستعدادات العسكرية، من دون السماح لتل أبيب حتى الآن بالانتقال إلى الهجوم.
أما إسرائيل، فقد ربطت تدخلها برد إيران. وهذا يعني أن الصاروخ الإيراني الأول الذي يصيبها قد لا يضيف هدفًا جديدًا للحرب فقط، بل قد يضيف جيشًا كاملًا إليها.
ما وراء التطورات
بعد مقتل جنديين أميركيين، لم تعد إيران تضرب حول القوات الأميركية فقط؛ فقد نجحت في إيقاع خسائر بشرية مباشرة بها في الأردن.
لكن هذا النجاح التكتيكي يضع طهران أمام خطر استراتيجي أكبر؛ لأن واشنطن أصبحت تملك سببًا إضافيًا لمواصلة الحملة وتوسيعها.
وفي الوقت نفسه، ما تزال إيران توجه جانبًا كبيرًا من ردها إلى دول الخليج والأردن، بينما تستمر الضربات الأميركية داخل أراضيها.
وهذا الاختلال الجغرافي يجعل دول المنطقة تدفع ثمن حرب مركزها بين واشنطن وطهران، ويزيد احتمالات تشكل موقف خليجي أكثر صرامة ضد إيران.
أما إسرائيل، فتقف عند الحد الفاصل بين الاستعداد والمشاركة. وقد نجحت واشنطن حتى الآن في إبقائها خارج الضربات، لكن هذا القرار لم يعد بيد الولايات المتحدة وحدها؛ إذ تستطيع طهران، بضربة واحدة، أن تغيره.
الخلاصة
في اليوم 137، من بدء الحرب ؛ دخلت المواجهة مرحلة أكثر خطورة.
الولايات المتحدة لم تعد تضرب لتقويض القدرة الإيرانية فقط، بل لمعاقبة من قتل جنودها.
وإيران لم تعد تكتفي بتهديد القواعد الأميركية، بل تكرر هجماتها داخل الكويت، حيث تتداخل الأهداف العسكرية مع أمن الدولة ومنشآتها المدنية.
وإسرائيل لم تدخل الحرب، لكنها أكملت استعدادها للدخول إذا منحتها طهران السبب.
بعد ثماني ليال من الغارات، بعد فترة من المفاوضات والمراوحات غير الناجحة؛ لم يعد السؤال هو من يستطيع مواصلة الضرب، بل من يستطيع منع الضربة التالية من تحويل الثأر المتبادل إلى حرب إقليمية لا يملك أي طرف حدودها.