صحيفة «الرياض» في نَفَسها الأخير.. هل من إنعاش؟

news image

إيقاف النسخة الورقية من جريدة «الرياض»، واحتمال لحاق صحف أخرى بها، ليس نتيجة حتمية لانحسار الورق؛ بل نهاية مرحلة بدأت بضعف الإدارة، وتراجع المحتوى، وفقدان الصحيفة قدرتها على التأثير.

 

كتب: عبدالله العميره

أعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية أن الرابع والعشرين من أغسطس سيكون موعد صدور آخر نسخة ورقية من جريدة «الرياض»، بعد أكثر من ستين عامًا على صدور عددها الأول، على أن تنتقل الجريدة بعد ذلك إلى النشر الرقمي   .

وقد يبدو القرار شبيهًا بما اتخذته صحف كثيرة في العالم تحت ضغط ارتفاع تكاليف الورق والطباعة والتوزيع، وتراجع الإعلانات، وانتقال القراء إلى الهواتف ومنصات التواصل.

وقد يكون هذا التفسير مقبولًا في حالة صحف وُلدت محدودة الحضور، وعاشت ضعيفة التأثير، ثم خرجت من السوق بهدوء؛ لكنه لا يكفي لتفسير سقوط صحيفة كانت يومًا من أكبر الصحف السعودية وأكثرها قوة وانتشارًا وتأثيرًا.

خبر «الرياض» ليس في إيقاف نسختها الورقية، بل في الأسباب التي أوصلتها إلى ذلك.

والسؤال الحقيقي هو: كيف وصلت واحدة من أعرق الصحف السعودية، وأكثرها حضورًا وتأثيرًا، إلى مرحلة أصبحت فيها الطباعة عبئًا لا تستطيع الاستمرار في حمله؟

لا أكتب عن صحيفة تابعت مسيرتها من الخارج؛ فقد عملت في «الرياض» أكثر من عشرين عامًا، وعشت زمن قوتها، ورأيت كيف كانت تصنع الخبر، وتستقطب الكفاءات، وتناقش قضايا المجتمع، وتصل إلى دوائر القرار والقارئ وهي تعرف لماذا تصدر، وماذا تريد أن تقول.

لذلك لا يمكنني اختصار ما حدث في عبارة مريحة من قبيل: «العالم تغيّر» أو «زمن الورق انتهى».

العالم تغيّر فعلًا، لكن المؤسسات القوية تغيّرت معه.

أما المؤسسات التي لم تتغير، فقد استخدمت التحول الرقمي لتفسير نتائج أخطائها، لا لإصلاحها.

ليس نعيًا للورق

تواجه الصحافة المطبوعة في العالم أزمة حقيقية لا يمكن إنكارها.

فقد انتقلت الإعلانات إلى محركات البحث ومنصات التواصل، وأصبح الخبر العاجل يصل إلى الهاتف قبل أن تدور المطابع. وتغيرت عادات الجمهور، وارتفعت أسعار الطباعة والتوزيع، وتراجعت الاشتراكات، وأصبح القارئ محاطًا بفيض مجاني من الأخبار والمقاطع والتعليقات.

كما فقدت الصحف احتكارها القديم لثلاث وظائف أساسية:

الوصول إلى الخبر.

تفسير الحدث.

توفير مساحة للمعلن.

وباتت المنصات أسرع منها في الأولى، وأكثر إثارة في الثانية، وأدق في استهداف الجمهور في الثالثة.

ويؤكد تقرير الأخبار الرقمية العالمي لعام 2025 استمرار تراجع الاعتماد على التلفزيون والصحف والمواقع الإخبارية التقليدية، في مقابل تصاعد الاعتماد على منصات التواصل والفيديو ومجمّعات الأخبار.

وهذه أزمة عالمية، لكنها لا تقدم تفسيرًا كاملًا لتوقف كل صحيفة؛ فالتحولات تفسر الضغوط التي تعرضت لها الصحافة، لكنها لا تعفي الإدارات من مسؤولية الاستجابة لها، ولا تبرر عجزها عن التكيف معها.

فالمسألة في جوهرها تتعلق بكفاءة الفكر الإداري والتسويقي، وقدرته على ابتكار نموذج اقتصادي جديد؛ لكنها تبدأ أولًا من محتوى متطور يمنح القارئ سببًا للعودة، والمعلن سببًا للاستثمار، والصحيفة قدرةً على استعادة تأثيرها.

لماذا بقي الآخرون؟

لو كان انتشار الإنترنت حكمًا نهائيًا بإعدام الصحافة المطبوعة، لتوقفت «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«لوموند» و«دي تسايت» وغيرها من الصحف الكبرى.

لكن هذه الصحف لا تزال تطبع، بالتوازي مع بناء مؤسسات رقمية واسعة ومؤثرة.

أنهت «نيويورك تايمز» عام 2025 بنحو 12.78 مليون مشترك في منتجاتها الورقية والرقمية، بينهم أكثر من 12 مليون مشترك رقمي. ولم تحقق ذلك بنقل صفحات الجريدة إلى شاشة، بل ببناء منظومة تضم الأخبار والتحقيقات والصوتيات والرياضة والألعاب والطهي ومراجعات المنتجات.

وتواصل «وول ستريت جورنال» إصدار نسختها المطبوعة، بينما تجاوز إجمالي اشتراكاتها 4.8 ملايين اشتراك، معظمها رقمي. وظلت الصحيفة منتجًا لا يستغني عنه جمهور المال والأعمال؛ لأنها تبيع معرفة متخصصة يحتاج إليها القارئ في اتخاذ القرار.

أما «لوموند» الفرنسية، فتجمع بين نسختها المطبوعة ومنظومتها الرقمية، وتعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات القراء والاشتراكات بدل الارتهان للإعلان وحده.

وفي ألمانيا، سجلت صحيفة «دي تسايت» في 2025 أعلى توزيع اشتراكات في تاريخها، متجاوزة نصف مليون نسخة ورقية ورقمية، رغم كل ما يقال عن موت الورق.

لم تبق هذه الصحف بالقوة نفسها التي بدأت بها؛ فقد واجهت التراجع وغيّرت نماذجها وخسرت أجزاء من توزيعها الورقي. لكنها حافظت على جوهر قوتها: صحافة يحتاج إليها القارئ، وهوية يعرفها، ومنتج يستحق أن يدفع مقابله.

الصحف العالمية لم تنقذ الورق؛ أنقذت السبب الذي يجعل الناس يقرأونها.

ما الذي حدث في «الرياض»؟

بعد وفاة الأستاذ تركي السديري، رئيس التحرير الذي ارتبط اسمه بالعصر الذهبي للجريدة، لم تفقد «الرياض» رئيسًا فقط؛ بل فقدت مركز الثقل الذي كان يحمي توازنها المهني ويجمع كفاءاتها حول مشروع تحريري واضح.

وبدل أن تبدأ المؤسسة عملية انتقال مدروسة تحفظ خبرتها وتستعد للمرحلة الجديدة، دخلت في صراعات داخلية على المواقع والنفوذ.

ومن واقع تجربة طويلة في الصحيفة ومتابعة ما جرى بعدها، أرى أن المشكلة لم تكن في نقص المواهب السعودية ولا في استحالة المنافسة، بل في الطريقة التي أُديرت بها المؤسسة.

بدأ التخلص تدريجيًا من الكفاءات القوية؛ إما بدفعها إلى المغادرة، وإما بإبعادها عن مواقع التأثير، من دون أن تُبنى في المقابل أجيال جديدة قادرة على رسم الأهداف، وقيادة غرفة الأخبار، والتعامل مع التحولات الوطنية والإعلام العالمي ومتطلبات السوق الرقمية.

وللأسف، لم تتدخل الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الإعلام، لوقف هذا النزيف، أو لضمان إحلال كفاءات أفضل قادرة على حماية المؤسسة وإعادة بنائها.

وبمرور الوقت، لم تعد المشكلة في غياب صحفي أو كاتب بعينه، بل في إفراغ المؤسسة من التعدد والمنافسة الداخلية والقدرة على مراجعة الذات.

فالصحيفة القوية لا يصنعها اسم واحد؛ لكنها تضعف حين تصبح المناصب أهم من المهنة، وتتقدم العلاقات على الكفاءة.

حين تخرج العقول القوية ويبقى من لا يعارض ولا يبادر، لا تنهار الصحيفة دفعة واحدة؛ بل تواصل الصدور يوميًا وهي تفقد سبب صدورها.

المحتوى سبق الورق

قبل أن تتوقف المطابع، كان السؤال: ماذا تقدم الصحيفة لا يستطيع القارئ الحصول عليه من غيرها؟

هل صنعت تحقيقات تكشف ما وراء القرارات؟

هل امتلكت شبكة مراسلين تمنحها السبق؟

هل قدمت تحليلات يحتاج إليها المسؤول والمستثمر والمواطن؟

هل استطاعت تفسير التحول السعودي للعالم، ونقل العالم إلى القارئ السعودي بعيون وطنية مهنية؟

هل تحولت إلى مرجع في الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع؟

وهل كان محتواها الرقمي منتجًا أصليًا، أم إعادة نشر لما أُعد للصفحات الورقية؟

عندما لا تستطيع الصحيفة الإجابة، يصبح الورق مجرد وعاء مكلف لمحتوى يمكن العثور على شبيه له مجانًا في عشرات المواقع.

لا يتخلى القارئ عن الصحيفة لأنها ورقية فقط، بل لأنه لم يعد يخشى أن يفوته شيء إذا لم يقرأها.

الورق لا يموت حين تتوقف المطبعة؛ يموت حين يتوقف القارئ عن انتظار ما ستقوله الصحيفة صباحًا.

هل كان المال السبب؟

تشتكي الصحف المحلية من ضعف الدعم، وتراجع الإعلانات، وارتفاع تكاليف التشغيل، ومنافسة المنصات الدولية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من السوق الإعلانية.

وهذه شكاوى لها أساس واقعي.

لكن المال لا يصنع الرؤية، ولا يختار الكفاءات، ولا يبني غرفة أخبار، ولا يخلق التأثير إذا كانت الإدارة لا تعرف ما الذي تريد إنتاجه.

قد يؤجل الدعم المالي سقوط مؤسسة ضعيفة، لكنه لا يحولها إلى مؤسسة مؤثرة. وقد تنفق الصحيفة موارد ضخمة على مبانٍ وتجهيزات ومنصات من دون أن تصنع مادة واحدة تغيّر النقاش العام.

الدعم مهم، لكن تقديمه من دون إصلاح الحوكمة قد يعني تمويل المشكلة نفسها.

وقبل أن تقول أي مؤسسة صحفية إن مواردها لا تكفي، ينبغي أن تجيب:

كيف اختيرت قياداتها؟

ما معايير تقييمها؟

كم تنفق على المحتوى مقارنة بالإدارة؟

كيف تستقطب الكفاءات وتحافظ عليها؟

ما حجم جمهورها الحقيقي؟

ماذا تنتج ولا يستطيع غيرها إنتاجه؟

وما مصادر دخلها بعيدًا عن الإعلان التقليدي؟

المشكلة ليست دائمًا في قلة المال؛ بل قد تكون في أن المال يصل إلى مؤسسة لا تعرف كيف تحوله إلى صحافة.

الرقمنة ليست ملفًا

قالت المؤسسة إن القرار يأتي لمواكبة تطور صناعة الإعلام وعادات القراءة، وإن الجريدة ستظل متاحة رقميًا، بما في ذلك نسخة بصيغة «PDF».

لكن نقل صفحات الصحيفة الورقية إلى شاشة الهاتف لا يصنع صحيفة رقمية، خصوصًا حين تظل النسختان صورتين لمحتوى مكرر، يستطيع القارئ العثور على مثله في عشرات الصحف والمواقع.

فالصحافة الرقمية ليست وعاءً جديدًا للمحتوى القديم؛ بل غرفة أخبار تعمل على مدار الساعة، وتنتج النص والصوت والفيديو والبيانات والقصص التفاعلية، وتفهم جمهورها بالأرقام، وتبني معه علاقة مباشرة، وتصمم كل مادة وفق الوسيلة التي ستصل عبرها.

أما ملف «PDF»، فيحفظ شكل الصحيفة بعد توقف طباعتها، لكنه لا يغير العقلية التي أنتجتها.

إذا انتقلت الصحيفة إلى الهاتف بالفكر نفسه الذي أدار الورق، فإنها لم تتحول رقميًا؛ بل أغلقت المطبعة فقط.

لماذا ما زال الورق قويًا؟

لا يستطيع الورق منافسة المنصات في السرعة، ولا ينبغي له أن يحاول.

قوته في وظائف مختلفة:

الانتقاء وسط الفوضى.

التحقق وسط الشائعات.

التحليل بعد الخبر العاجل.

التحقيق الذي يحتاج إلى وقت.

تقديم عدد له بداية ونهاية، بدل التدفق الذي لا يتوقف.

حفظ الذاكرة اليومية للمجتمع.

منح المادة الصحفية قيمة ووزنًا بصريًا.

الوصول إلى صناع القرار والقراء الذين يريدون منتجًا مركزًا.

توفير بيئة إعلانية راقية للعلامات التي تبحث عن الثقة لا عن عدد النقرات فقط.

الورق القادر على البقاء ليس ورق الأمس الذي يكرر أخبار الهاتف، بل منتج منتقى بعناية: أقل صفحات، وأجود محتوى، وأوضح هوية، وأعلى قيمة.

قد لا تحتاج الصحيفة في المستقبل إلى الصدور سبعة أيام أسبوعيًا. يمكن أن تصدر في نهاية الأسبوع، أو في طبعة تحليلية خاصة، أو في ملفات اقتصادية وثقافية معمقة.

المنافسة ليست بين الورق والهاتف؛ بل بين المحتوى الذي يستحق الوقت والمحتوى الذي يُنسى بعد تمرير الإصبع.

غرفة واحدة ومنتجان

لكي يعمل الورق والرقمي بالقوة نفسها، يجب ألا يكونا نسختين متطابقتين ولا مؤسستين متنافستين.

غرفة الأخبار واحدة، لكن لكل منتج وظيفته.

المنصة الرقمية تلاحق الحدث فور وقوعه، وتحدث المعلومات، وتنشر الفيديو والصوت والبيانات، وتتفاعل مع القارئ.

أما النسخة المطبوعة فتعيد ترتيب اليوم، وتختار ما يستحق البقاء، وتقدم السياق والتحقيق والتفسير والكتابة الرفيعة.

الرقمي يجيب: ماذا حدث الآن؟

والورق يجيب: ماذا يعني ما حدث، ولماذا ينبغي الاحتفاظ به؟

بهذا التكامل تصبح النسخة الورقية منتجًا عالي القيمة، وتصبح المنصة الرقمية مصدرًا للحضور اليومي والإيرادات والبيانات وبناء المجتمع حول الصحيفة.

الصحافة والتواصل

لن تستطيع الصحف منافسة وسائل التواصل إذا حاولت تقليدها؛ فالمنصات أسرع انتشارًا، ولا تتحمل تكاليف غرف الأخبار والتحقيق والتحقق والمراجعة المهنية بالمستوى نفسه.

لكن نقطة ضعفها الكبرى تكمن في كثرة المحتوى وقلة الثقة، وهنا تبدأ فرصة الصحافة.

فالصحيفة تستطيع أن تصبح المرجع الذي يعود إليه الجمهور للتحقق مما شاهده، وفهم ما لم توضحه المقاطع القصيرة، والتمييز بين الخبر والدعاية، وبين الوقائع والانطباعات.

ويتطلب ذلك صحفيين معروفين بخبراتهم ومهاراتهم المهنية، متجددين في أفكارهم وأدواتهم، يمتلكون مصادر قوية وقدرة على التحليل، ويلتزمون سياسة واضحة للتصحيح ومسافة مهنية من الإشاعة والمجاملة.

كما يتطلب فصلًا واضحًا بين الإدارة العامة والتسويق من جهة، وإدارة التحرير من جهة أخرى، مع تنسيق يخدم أهداف المؤسسة من دون المساس باستقلال القرار المهني؛ فلا يصح أن يتدخل مسؤول الحسابات أو التسويق في شؤون التحرير أو رسم سياسته.

وينبغي للصحيفة أن تستخدم وسائل التواصل بوصفها أبوابًا تقود الجمهور إلى منتجها، لا أن تجعل وجودها كله أسيرًا لخوارزميات لا تملكها.

فوظيفة الصحيفة ليست أن تكون حسابًا أكبر على منصة؛ بل أن تكون المؤسسة التي تحتاج المنصات إلى محتواها.

أين كان الإشراف؟

ما حدث في جريدة «الرياض» يطرح سؤالًا يتجاوز  إدارتها ورئاسة تحريرها:

كيف تُركت مؤسسة صحفية بهذا التاريخ حتى وصلت إلى إيقاف نسختها الورقية من دون أن تسبق ذلك عملية إنقاذ شاملة وشفافة؟

ليست مراسم دفن

قد يرى بعضهم أن الأنسب هو حضور مراسم الدفن، والتسليم بأن ما يسمى «الإعلام الجديد» أصبح البديل الطبيعي للصحافة. لكن الجديد لا يكون في موت صحيفة، ولا في نقلها من الورق إلى الشاشة؛ الجديد الحقيقي في المحتوى، وفي الإدارة القادرة على صناعته وتطويره وتسويقه، سواء صدر على ورق أم عبر منصة إلكترونية.

ومن يعتقد أن الاكتفاء بمواقع التواصل والوسائل السريعة يمكن أن يغني عن الصحافة المحلية، يغفل وظائف لا تؤديها الخوارزميات؛ من بناء الهوية الوطنية، وتوثيق ذاكرة المجتمع، والتحقق من المعلومات، إلى إنتاج المعرفة المهنية وتقديم رؤية وطنية للأحداث والتحولات.

مواقع التواصل تنقل ما يقوله الناس، لكنها لا تستطيع وحدها أن تقوم مقام مؤسسة صحفية تعرف ماذا تختار، وكيف تتحقق، ولماذا تنشر، وما الأثر الذي تتركه في المجتمع والدولة.

المسألة ليست إحلال منصة محل صحيفة، ولا استبدال الورق بالشاشة؛ بل بناء صحافة جديدة في فكرها ومحتواها وإدارتها، تحتفظ بقيمتها المهنية ووظيفتها الوطنية، أيًّا كانت الوسيلة التي تصل بها إلى القارئ.

لسنا في حاجة إلى حضور مراسم دفن الصحافة؛ بل إلى إدارة تعرف كيف تعيد إليها حياتها.