عيون BETH في عواصم القرار

news image

أبرز اهتمامات الصحافة العالمية والمحلية، وما يرتبط منها بالمملكة العربية السعودية سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

13 أغسطس 2026

رصد وتحليل | بث

تتصدر الحرب الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز اهتمامات الصحافة العالمية، لكن زوايا التغطية تختلف باختلاف مصالح العواصم.

فالصحافة الأمريكية تختبر صدقية إعلان ترامب السيطرة على المضيق، والأوروبية تنظر إلى الطاقة ومخاطر اتساع الحرب، والآسيوية تراقب أمن الإمدادات، فيما تمنح الصحافة الروسية مساحة أكبر للرواية الإيرانية عن السيادة.

أما المملكة، فتظهر في التغطيات عند تقاطع ثلاثة ملفات: أمن هرمز والبحر الأحمر، مستقبل التحالفات الإقليمية، وقدرتها على حماية صادراتها ومواصلة تحولها الاقتصادي والتقني.

واشنطن | السيطرة تحت الاختبار

واشنطن بوست

لا تقدم الصحيفة اليوم مادة جديدة بارزة عن هرمز بقدر ما تحتفظ بالملف السعودي ضمن سياق اتساع الحرب إلى البحر الأحمر، وتهديد الحوثيين للسفن والمصالح السعودية.

وكان من أبرز ما نشرته أخيرًا تقرير عن فتح الحوثيين جبهة بحرية خطرة ضد المملكة، وما يعنيه ذلك من انتقال تهديد الملاحة من هرمز إلى طريق الصادرات السعودية في البحر الأحمر.  

كما سبق أن تناولت تحرك إيران وسلطنة عُمان نحو صيغة لإدارة الملاحة في هرمز، تقوم على فصل مساري الدخول والخروج بين المياه الإيرانية والعُمانية.  

وول ستريت جورنال

تقدم الصحيفة اليوم أهم اختبار ميداني لتصريحات ترامب. فبينما يتحدث الرئيس الأمريكي عن «السيطرة الكاملة»، تكشف بياناتها أن 14 سفينة فقط عبرت المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل الحرب، وأن 11 من السفن الأربع عشرة استخدمت المسار الذي تديره إيران.

المعنى: الولايات المتحدة تملك القوة البحرية، لكن إيران لا تزال تملك قدرة مؤثرة على تحديد سلوك السفن.  

وتتابع الصحيفة أثر الأزمة في توقعات النفط، بعدما خفضت «أوبك» تقديرها لنمو الطلب خلال 2026، مع استمرار تعطّل مسارات الإمداد ومخاطر البحر الأحمر.  

القراءة من واشنطن

الاهتمام الأمريكي انتقل من سؤال: هل تستطيع الولايات المتحدة فتح هرمز؟ إلى سؤال أدق: هل يمكنها إبقاءه مفتوحًا من دون حماية عسكرية دائمة؟

وهذا يهم المملكة؛ لأن استمرار العبور العسكري لا يساوي عودة السوق، ولا يخفض تكاليف التأمين والنقل ما لم تستعد الشركات ثقتها بالممر.

لندن | الطاقة والتحالف الجديد

فايننشال تايمز

تنظر الصحيفة إلى إيران بوصفها دولة تحاول تحويل قدرتها على تعطيل هرمز إلى نفوذ سياسي واقتصادي دائم؛ يشمل رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول، والتعويضات، وربما فرض ترتيبات جديدة للملاحة.

وفي تحليل حديث، رأت أن إيران لا تسعى فقط إلى النجاة من الحرب؛ بل إلى استثمار هرمز في إعادة رسم ميزان القوة الإقليمي، مستفيدة من تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية.  

وفي الجانب السعودي، حظي اتفاق الدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان باهتمام بارز، وقرأت الصحيفة الاتفاق بوصفه تحولًا نحو ردع إقليمي أكثر استقلالًا، لا مجرد تحالف ظرفي مرتبط بالحرب. 

الغارديان

تركز الصحيفة على تناقص مخزونات النفط العالمية وتعطّل الإمدادات، مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من انخفاض المعروض خلال 2026.

كما تضع الاتفاق الدفاعي السعودي التركي الباكستاني في قلب التحولات الإقليمية، وتربطه بهجمات الحوثيين وحاجة الدول الثلاث إلى بناء قدرة ردع جماعية.  

القراءة من لندن

لا ترى الصحافة البريطانية هرمز أزمة ملاحة منفردة، بل جزءًا من إعادة بناء النظام الأمني في المنطقة. ويظهر الاتفاق الثلاثي باعتباره أحد أهم التحولات التي أفرزتها الحرب، وقد يصبح أكبر من ظرف توقيعه إذا انضمت إليه دول أخرى.

باريس | القوة لا تحسم السياسة

لوموند

الزاوية الفرنسية الأساسية هي أن التفوق العسكري الأمريكي لم ينتج حسمًا سياسيًا، وأن خطاب ترامب التصعيدي يعكس جانبًا من المأزق أكثر مما يعكس اقتراب الانتصار.

وتنظر الصحيفة إلى هرمز وباب المندب بوصفهما جبهة واحدة تتوزع على ممرين؛ فتعطيل الصادرات السعودية في البحر الأحمر يضاعف أثر القيود المفروضة في الخليج. 

وتتابع الصحيفة الملف السعودي ضمن زاوية الانتقال من ضبط النفس إلى الردع والرد على إيران وحلفائها. 

القراءة من باريس

الصحافة الفرنسية أكثر تشككًا في قدرة القوة العسكرية على صناعة تسوية. وهي تقرأ الموقف السعودي بوصفه انتقالًا مدروسًا من تجنّب الانخراط إلى حماية مباشرة للأمن والممرات والمصالح الوطنية.

مدريد | طريقا النفط مهددان

إلباييس

تراقب الصحيفة التهديد المتزامن لهرمز والبحر الأحمر، وتربطه مباشرة بصادرات المملكة وأسعار النفط العالمية. كما تتابع الضربات الحوثية على السعودية، والاتفاق الدفاعي مع تركيا وباكستان، ودلالته في تعزيز الردع الجماعي.

وتبرز في تغطيتها معادلة واضحة: إذا أصبح هرمز غير آمن، ثم تعرض مسار البحر الأحمر للخطر، فقد تفقد المملكة جزءًا من المرونة التي بنتها لتجاوز الاختناق الجغرافي. 

كما تناولت الصحيفة الموقف السعودي الرافض لاعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان، بوصفه تطورًا دبلوماسيًا جديدًا يمس الموقف العربي والقانون الدولي.

موسكو | هرمز حق سيادي إيراني

تاس والصحافة الروسية

تميل التغطية الروسية إلى منح مساحة أوسع للموقف الإيراني؛ فتبرز أن طهران تريد ترتيبات ثنائية مع الدول الراغبة في استخدام المضيق، وأنها تسمح بمرور سفن الدول التي تعدّها صديقة.

وتتعامل مع مشروع الاتفاق الإيراني العُماني باعتباره اعترافًا عمليًا بدور إيران في إدارة مسار الدخول إلى الخليج، مع إبراز مطالب طهران برفع الحصار وتخفيف العقوبات وضمان عدم استئناف الضربات. 

كما تتابع الصحافة الروسية مشروعات تجاوز المضيق، وفي مقدمتها توسيع خط أنابيب شرق–غرب السعودي، باعتبار أن الأزمة أعادت إلى الواجهة ضرورة تعدد طرق التصدير.

القراءة من موسكو

الرواية الروسية لا تنطلق من «حرية الملاحة» بالمفهوم الأمريكي، بل من السيادة الإيرانية وحق طهران في فرض ترتيبات أمنية داخل مياهها. وهي رواية تخدم موقف موسكو الأوسع في مواجهة النفوذ البحري الأمريكي.

ما يهم السعودية أن روسيا تنظر إلى البدائل السعودية لهرمز بوصفها تحولًا طويل الأجل قد يعيد تشكيل سوق النفط ومساراته، لا مجرد حل مؤقت.

نيودلهي | أمن الإمدادات أولًا

إنديان إكسبريس

تقرأ الصحافة الهندية الأزمة من خلال اعتماد الهند على نفط الخليج وارتفاع تكلفة الاستيراد والتأمين. كما تولي اهتمامًا متزايدًا بتهديد البحر الأحمر؛ لأن جزءًا مهمًا من تجارتها مع أوروبا يمر عبر باب المندب وقناة السويس.

وتتابع بصورة خاصة استهداف الناقلات السعودية، وصعود احتمال تعطّل ممرين في وقت واحد، وتأثير ذلك في أسعار الخام والتضخم الهندي. 

كما قرأت إعلان قرب الاتفاق الأمريكي الإيراني من زاوية المخاوف السعودية وحاجة الرياض إلى وضوح في الترتيبات الأمنية، لا مجرد إعلان هدنة مؤقتة. 

القراءة من نيودلهي

الهند لا تريد اختيار طرف في الحرب؛ بل تريد نفطًا يصل بانتظام وتكلفة مقبولة. ولهذا ستدعم أي صيغة تفتح هرمز، حتى لو منحت إيران دورًا جزئيًا، بشرط ألّا تتحول الرسوم أو الترتيبات الجديدة إلى سابقة دائمة.

بكين | الطاقة والمعادن والبدائل

ساوث تشاينا مورنينغ بوست

تركز الصحيفة على أثر هرمز في التجارة الصينية مع إيران ودول الخليج؛ إذ سببت الأزمة انخفاضًا كبيرًا في حركة الصادرات والواردات، ودفعت الصين إلى زيادة اعتمادها على روسيا وماليزيا وإندونيسيا.

وفي تطور لافت اليوم، برز خبر إرسال الصين علماء إلى إيران للعمل في استكشاف العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها؛ ما يشير إلى أن العلاقة بين بكين وطهران تتحرك من النفط وحده إلى المعادن الاستراتيجية. 

وتتابع الصحيفة كذلك الهجمات على السعودية واختبار اتفاقها الدفاعي الجديد، مع اهتمام خاص بقدرة الرياض على تأمين النفط المتجه إلى آسيا.  

غلوبال تايمز

تعرض الصحيفة الموقف الصيني بوصفه دعوة إلى الحل السياسي، وتقول إن بكين تتميز بعلاقاتها مع إيران ودول الخليج، ولا تريد تقسيم المنطقة إلى محاور متصارعة.

كما تبرز رفض الصين للهجمات على المنشآت المدنية السعودية، وتأكيدها احترام سيادة المملكة وأمنها.  

ما وراء الحرب في الصين

إلى جانب هرمز، تحتفي الصحافة الصينية اليوم بإتمام الطائرة الصينية C919 أول رحلة تجارية دولية مجدولة، في خطوة تعكس تقدم بكين في منافسة صناعة الطيران الغربية.  

وهذا مهم للسعودية مع نمو سوق الطيران، وتوسع الناقلات الوطنية، والاستثمارات الضخمة في المطارات والخدمات اللوجستية؛ إذ قد تظهر الصين مستقبلًا موردًا وشريكًا ومنافسًا جديدًا في هذا القطاع.

طوكيو | رفض رسوم هرمز

جابان تايمز

الخبر الأبرز يخص اتصالًا هاتفيًا استمر نحو عشرين دقيقة بين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

عارضت طوكيو خلال الاتصال فرض رسوم إيرانية على عبور السفن، ودعت طهران إلى نقاش مسؤول مع المجتمع الدولي.  

القراءة من طوكيو

اليابان شديدة الاعتماد على نفط الخليج، ولذلك لا تنظر إلى هرمز من زاوية السيادة وحدها، بل تخشى نشوء نظام جديد يجعل الطاقة الآسيوية خاضعة لرسوم سياسية أو أمنية متغيرة.

وهذا يرفع أهمية المملكة بالنسبة إلى اليابان بوصفها موردًا موثوقًا، لكنه يرفع في الوقت نفسه ضرورة ضمان سلامة مساري الخليج والبحر الأحمر.

الصحافة السعودية | الحرب والتنمية معًا

تتقاطع اهتمامات الصحافة المحلية اليوم في مسارين:

أمن هرمز والطاقة

تناولت «الشرق الأوسط» إعلان ترامب السيطرة الكاملة على هرمز، لكنها نشرت أيضًا قراءة بعنوان «أمن العالم من أمن هرمز»، تطرح السؤال المركزي: لماذا لم يتحول النجاح العسكري ضد القدرات الإيرانية إلى نجاح سياسي يفتح المضيق؟ 

كما أبرزت انخفاض حركة الملاحة إلى ست سفن في يوم واحد، بما يؤكد أن التصريحات السياسية لا تطابق حتى الآن واقع الحركة البحرية. 

وتركز «الاقتصادية» على تقلب أسعار النفط، وتراجع الخام بعد ست جلسات من المكاسب، في ظل تعثر مفاوضات فتح هرمز وتضخم المخزونات الأمريكية.  

السعودية في اقتصاد المستقبل

بعيدًا عن الحرب، يبرز خبر وضع المملكة ضمن أكبر عشر دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي وفق تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن البنك الدولي.

وصف التقرير المملكة بأنها وجهة جاذبة لمواهب الذكاء الاصطناعي، ونموذجًا في تكامل البيانات الحكومية.  

هذه إشارة مهمة؛ لأن المملكة تظهر في الصحافة الدولية اليوم بصورتين متزامنتين:

دولة تحمي أمن الطاقة والممرات في زمن الحرب، ودولة تبني موقعها في اقتصاد الذكاء الاصطناعي لما بعد الحرب.

 

أهم ما يهم السعودية

بعد قراءة اهتمامات هذه الصحف، تبرز خمس قضايا ينبغي وضعها في مقدمة الرصد السعودي:

الفجوة بين السيطرة والعبور

إعلان ترامب السيطرة لا يعني عودة الملاحة. المؤشر الحقيقي هو عدد السفن، وأسعار التأمين، واستعداد الأطقم للعبور.

تهديد الممرين

الخطر الأكبر على المملكة ليس هرمز وحده؛ بل تزامن تعطيله مع تهديد باب المندب والبحر الأحمر، بما يضغط على مسارات التصدير البديلة.

الاتفاق الدفاعي

الصحافة الغربية تنظر إلى تحالف المملكة وتركيا وباكستان باعتباره نواة نظام أمني جديد. نجاحه سيتوقف على تحويل مبدأ الدفاع المشترك إلى خطط قيادة وتسليح واستجابة قابلة للتنفيذ.

تحول الموقف الآسيوي

اليابان ترفض رسوم المرور، والهند تريد ضمان الإمدادات، والصين توسع حضورها في إيران. وهذا يفتح أمام الدبلوماسية السعودية فرصة لبناء موقف آسيوي أوسع يمنع احتكار إيران أو الولايات المتحدة لتعريف أمن هرمز.

اقتصاد ما بعد الأزمة

وسط انشغال العالم بالنفط والحرب، تتقدم المملكة في الذكاء الاصطناعي والطيران واللوجستيات والاستثمار. المحافظة على هذه الصورة ضرورية حتى لا تختزل التغطية الدولية السعودية في دورها النفطي والأمني.

خلاصة الرصد

العالم لا ينظر اليوم إلى هرمز بوصفه مضيقًا فقط؛ بل بوصفه اختبارًا لمن يملك كتابة قواعد النظام الإقليمي الجديد.

الولايات المتحدة تقول إن القوة فتحت الطريق، وإيران تقول إن الجغرافيا تمنحها حق تنظيمه، وأوروبا تخشى نقص الطاقة، وآسيا ترفض دفع ثمن الصراع، وروسيا تستثمر سياسيًا في إضعاف الرواية الأمريكية.

أما المملكة، فهي الدولة الأكثر اتصالًا بكل هذه الدوائر: أمنها مهدد من جهتين، ونفطها مطلوب من الجميع، وتحالفاتها الجديدة تحت الاختبار، وتحولها الاقتصادي يحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة.

وما يهم السعودية ليس فقط مَن يفتح بوابة هرمز، بل ألّا يبقى أمنها وصادراتها ومستقبلها معلقًا ببوابة واحدة.