الاقتصاد السعودي يتحرك في الداخل

مصانع تدخل الإنتاج، وتمويل جديد للمنشآت، وإنفاق استهلاكي متماسك، وفرص استثمارية تتوسع في الرياض؛ فيما تواصل المشروعات الكبرى أعمالها وفق برامج التنفيذ
الرياض | بث
بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوط الحرب والطاقة والفائدة، تظهر في الداخل السعودي مؤشرات لحركة اقتصادية متزامنة في الاستهلاك والصناعة والتمويل والاستثمار والمشروعات.
وسجل الإنفاق عبر نقاط البيع مستويات مرتفعة خلال الأسبوع الأخير، بعد موجة العودة إلى المدارس، فيما واصل النشاط الإلكتروني تسجيل مئات الملايين من العمليات؛ بما يعكس استمرار حركة الطلب المحلي. وينشر البنك المركزي السعودي بيانات نقاط البيع أسبوعيًا لرصد هذه الحركة في مختلف الأنشطة والمدن.
مصانع تدخل السوق
أصدرت المملكة 268 ترخيصًا صناعيًا جديدًا خلال مايو باستثمارات تتجاوز 2.23 مليار ريال، فيما بدأ 149 مصنعًا الإنتاج الفعلي باستثمارات تقارب 1.43 مليار ريال.
وارتفع عدد المنشآت الصناعية إلى نحو 13,870 منشأة بنهاية مايو، بزيادة 12% عن العام السابق، فيما تستهدف الاستراتيجية الصناعية الوصول إلى نحو 36 ألف مصنع بحلول 2035.
المهم هنا ليس عدد التراخيص وحده؛ بل انتقال مصانع جديدة من الترخيص إلى الإنتاج الفعلي والتوظيف.
5 مليارات للمنشآت
وفي التمويل، وقعت «منشآت» وSTC Bank اتفاقًا لتوفير محفظة تصل إلى 5 مليارات ريال للمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وتشمل الحلول تمويل رأس المال العامل، والأصول والمعدات، والمشروعات والعقود، والتجارة الإلكترونية، وسلاسل الإمداد، بمدد تمويل تصل إلى عشر سنوات.
وهذا يعني ضخ قدرة تمويلية جديدة في القطاع الذي يشكل قاعدة واسعة للنشاط الاقتصادي والتوظيف.
الرياض تطرح فرصًا جديدة
وفي العاصمة، طرحت أمانة منطقة الرياض 58 فرصة استثمارية بمساحات تتجاوز 373 ألف متر مربع، تشمل أنشطة تجارية وسكنية، ومواقف ومستودعات وأكاديميات رياضية ومقاهي وورشًا وخدمات متنوعة.
الطرح يعكس اتجاهًا أوسع لتحويل المواقع والأصول البلدية إلى فرص استثمارية موزعة داخل المدينة، بدل حصر النمو في المشروعات الكبرى وحدها.
المشروعات تواصل البناء
وبالتوازي مع هذه المؤشرات، تستمر الأعمال في المشروعات الكبرى والجديدة في الرياض ومناطق مختلفة من المملكة؛ من مشروعات الترفيه والسياحة والإسكان والتطوير الحضري إلى البنية التحتية.
وفي الرياض، يواصل مشروع حديقة الملك سلمان تطوير بنيته وأنظمته الذكية، فيما تمضي مشاريع أخرى ضمن برامج التنفيذ والتشغيل المقررة لها.
وهذه الحركة مهمة؛ لأن أثر المشروع لا يبدأ يوم افتتاحه فقط. البناء نفسه اقتصاد: عقود، ومقاولون، ومواد، ونقل، وتقنية، وتمويل، ووظائف وسلاسل توريد تعمل طوال سنوات التنفيذ.
الحركة من الداخل
عند جمع المؤشرات، تظهر صورة أوضح:
المستهلك ينفق.
المصنع يبدأ الإنتاج.
المنشأة تجد تمويلًا.
المدينة تطرح فرصًا.
والمشروعات تواصل البناء.
ليست هذه أرقامًا منفصلة؛ بل حلقات لحركة اقتصادية واحدة.
وفي وقت تتعرض فيه المنطقة لضغوط الحرب وأسعار الطاقة وكلفة التمويل، فإن استمرار العمل داخل الاقتصاد السعودي يحمل دلالة أهم من أي مؤشر منفرد:
الاقتصاد السعودي لا ينتظر هدوء الخارج؛ بل يواصل الحركة من الداخل.