اليوم 197: الحرب تضيق الممرات

news image

هرمز يتراجع إلى ثلاث سفن فقط، وباب المندب تحت ضغط متزايد؛ ترامب يتحدث عن اقتراب النهاية، بينما تتسع جبهة اليمن وتنتقل كلفة الحرب إلى الطاقة والفائدة والأسواق

 

17 سبتمبر 2026

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
 

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها 197 بصورة أكثر تعقيدًا؛ فبينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمل بأن تكون الحرب قريبة من نهايتها، أظهرت الممرات البحرية والأسواق أن الأزمة ما زالت بعيدة عن الاستقرار.

هرمز: ثلاث سفن فقط

انخفض عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز أمس إلى ثلاث سفن فقط، مقابل 12 في اليوم السابق، وأقل كثيرًا من متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ نحو 17 سفينة. وهذه الأرقام لا تشمل السفن التي قد تكون عبرت بعد إطفاء أنظمة التعريف الخاصة بها.

المؤشر هنا أوضح من التصريحات: المضيق لم يعد ممرًا طبيعيًا للتجارة، بل مساحة مخاطرة .

الخليج والطاقة

تراجعت أسعار النفط صباح اليوم، لكن برنت بقي فوق 103 دولارات للبرميل، بعدما خففت السعودية بعض مخاوف الإمدادات عبر طرح شحنات إضافية إلى آسيا باستخدام مسار عُمان.

وفي المقابل، يظهر أثر الحرب بصورة أوسع في سوق الغاز؛ إذ يُتوقع أن ينخفض الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال للعام الثاني، بعدما أدت اضطرابات إمدادات الخليج إلى مضاعفة الأسعار الفورية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

اليمن: الجبهة تتسع

في اليمن، يستمر الضغط حول الساحل الغربي وباب المندب، مع تراجع عبور السفن عبر المضيق إلى 21 سفينة أمس، مقابل 24 في اليوم السابق.

إيران: تفاوض تحت الضغط

ترامب قال إن إيران تريد اتفاقًا، وأعرب عن أمله في أن تكون الحرب قريبة من نهايتها. لكن الحركة المحدودة في هرمز، واستمرار العقوبات والضغط الاقتصادي، تجعل التفاوض حتى الآن جزءًا من الحرب، لا بديلًا عنها.

العراق: النفط يبحث عن مخرج

العراق يواصل دفع كلفة موقعه الجغرافي؛ فقد تراجعت صادراته خلال الحرب، بينما توسعت «أدنوك» الإماراتية في شراء الخام العراقي واستخدام أسطولها وقدراتها اللوجستية لتسهيل نقله وسط اضطراب هرمز.

العراق هنا ليس جبهة عسكرية فقط؛ بل اقتصاد يحاول العثور على طريق آمن إلى السوق.

لبنان: ما بعد الحرب يُبحث الآن

في باريس، يجتمع قادة عسكريون أوروبيون وعرب لبحث مستقبل الأمن في جنوب لبنان مع اقتراب تقليص مهمة «اليونيفيل»، وسط نقاش حول تعزيز الجيش اللبناني أو إيجاد ترتيبات دولية بديلة.

المعنى أن لبنان بدأ يناقش شكل اليوم التالي بينما الحرب الإقليمية نفسها لم تنته بعد.

أذرع إيران: الحرب تتوزع

إيران لا تواجه خصومها من داخل حدودها فقط.

جزء مهم من قوتها الإقليمية بُني أصلًا على نقل المواجهة إلى ساحات أخرى؛ عبر الحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، وحزب الله في لبنان.

وفي الحرب الحالية يظهر هذا النموذج بوضوح أكبر.

في اليمن، لم يعد الحوثي مجرد حليف سياسي لطهران؛ فمصادر إقليمية وإيرانية تحدثت عن دور مباشر للحرس الثوري في  إدارة عملياته بالسلاح والتخطيط والمشورة.

وفي العراق، ما زالت فصائل مسلحة يديرها الحرس الثوري ترفض محاولات حصر السلاح بيد الدولة.

أما حزب الله، فرغم ما تعرض له من استنزاف وضربات، فما زال يحتفظ ببنية عسكرية وسلاح خارج سيطرة الدولة اللبنانية.

 إيران بنت خلال عقود شبكة مسلحة مرتبطة بها عقائديًا وتمويليًا وتسليحيًا واستراتيجيًا، تستطيع من خلالها توسيع مساحة الصراع ورفع كلفة استهدافها المباشر.

كلما اشتد الضغط على إيران في هرمز والداخل، أوعزت إلى  المليشيات التابعة لها على التحرك ونقل جزء من المعركة إلى البحر الأحمر، والعراق، ولبنان، وحدود السعودية.

فإلى أي مدى تستطيع طهران استخدامها لفتح جبهات جديدة، من دون أن تتحول تلك الجبهات نفسها إلى عبء عليها؟

أمريكا والعالم

رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، فصعد الدولار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع، فيما تراقب بنوك مركزية أخرى أثر أسعار الطاقة والتضخم.

وهنا ينتقل أثر الحرب من الممرات البحرية إلى سعر المال نفسه.

هل بدأت الأطراف تبحث عن نهاية للحرب، أم عن طريقة أقل كلفة للاستمرار فيها؟