الرياض تضع أخلاق الذكاء الاصطناعي على الطاولة الدولية

news image

الرياض | بث

السعودية تجمع أكثر من 60 وزيرًا وممثلًا دوليًا في منتدى اليونسكو العالمي، وتدفع باتجاه معادلة تجمع تسريع الابتكار وحوكمته؛ فيما تتحول التجربة الوطنية من المبادئ إلى برامج تدريب وأطر مخاطر وسياسات استخدام مسؤول

الخبر المشترك في الحدثين واحد: السعودية لا تسعى فقط إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، بل إلى المشاركة في صياغة القواعد التي تحكم استخدامه عالميًا.

فبينما عرضت «سدايا» مسار المملكة في بناء القدرات والحوكمة، خرج الاجتماع الوزاري المغلق في الرياض ببيان دولي مشترك يضع التعاون، وتقليص الفجوات، والمسؤولية الإنسانية في صدارة مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ابتكار وحوكمة

أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي أن التحدي لم يعد في تسريع الابتكار وحده، بل في تحقيق التوازن بين تطوير التقنية وحوكمتها بصورة تضمن وصول فوائدها إلى الأفراد والمجتمعات والقطاعات المختلفة.

وجاء ذلك مع انطلاق النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، الذي تستضيفه المملكة خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026، بمشاركة أكثر من 100 متحدث عبر 30 جلسة، وتسجيل يتجاوز 16 ألف مشارك.

وأشار الغامدي إلى أن تسمية 2026 عام الذكاء الاصطناعي في السعودية لا تعني التوسع في التقنية فقط، بل تحمل مسؤولية موازية تتمثل في بناء السياسات والضوابط التي تحكم استخدامها.

1.2 مليون مشارك

وخلال العام، أطلقت المملكة أكثر من 40 برنامجًا أكاديميًا في البيانات والذكاء الاصطناعي، فيما تجاوز عدد المشاركين في البرنامج الوطني «سماي» 1.2 مليون شخص.

كما أُطلق «سماي 2» بصيغة قطاعية تشمل الطاقة والصحة والصناعة والتعليم والزراعة، إلى جانب مبادرات في الحوكمة من بينها إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وسياسة الاستخدام المسؤول، وشارات الذكاء الاصطناعي للأفراد.

ويمتد المسار السعودي في الحوكمة إلى عام 2021، حين اعتمدت اليونسكو توصيتها لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تعلن المملكة مبادئها الوطنية في 2022، ثم إنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في 2023، الذي اعتمدته اليونسكو لاحقًا مركزًا من الفئة الثانية تحت رعايتها.

من المبادئ إلى التطبيق

وفي اليوم نفسه، صدر بيان دولي مشترك عن السعودية واليونسكو و«آيكير» عقب اجتماع وزاري مغلق في الرياض بمشاركة أكثر من 60 وزيرًا وممثلًا دوليًا.

وأكد البيان أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تعاون دولي يتجاوز الحدود الوطنية، مع استمرار الاسترشاد بتوصية اليونسكو لعام 2021 باعتبارها إطارًا عالميًا لتطوير التقنية واستخدامها بصورة أخلاقية وآمنة وشاملة ومستدامة.

كما دعا إلى توسيع استخدام أدوات تقييم الجاهزية والأثر الأخلاقي، ودعم الدول في بناء استراتيجيات وطنية تراعي اختلاف قدراتها وسياقاتها الثقافية واللغوية.

الفجوة العالمية

أحد أبرز محاور البيان كان التحذير من استمرار تركّز فوائد الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول والشركات.

وشدد المشاركون على ضرورة تقليص الفجوة في الوصول إلى البنية التحتية والقدرات، خصوصًا في الدول النامية وأفريقيا، مع توسيع مشاركة النساء والشباب وبناء المهارات العامة والمؤسسية.

كما أكد البيان أهمية التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، باعتبار أن كثيرًا من تحديات الذكاء الاصطناعي لم تعد قابلة للحل داخل حدود دولة واحدة.

الإنسان داخل الدائرة

المحور الأكثر حساسية في المنتدى والبيان كان التأكيد على أن الإنسان يجب أن يبقى داخل دائرة التحكم.

فالحديث لم يعد فقط عن قدرات النماذج والخوارزميات، بل عن المسؤولية والمساءلة، وحماية الحقوق والكرامة، وتمكين الأطفال والشباب، وصون التنوع الثقافي واللغوي.

وهنا تتحول الأخلاق من خطاب نظري إلى جزء من البنية التنظيمية للتقنية نفسها.

قراءة BETH

الخبر الحقيقي في الرياض ليس انعقاد منتدى جديد عن الذكاء الاصطناعي.

الأهم أن السعودية تتحرك في مسارين متوازيين:

توسيع القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي داخليًا، والمشاركة في صياغة قواعد استخدامه عالميًا.

فمليون متدرب أو عشرات البرامج الأكاديمية تصنع قاعدة بشرية، لكن أطر المخاطر والسياسات والمنتدى الدولي تبني شيئًا مختلفًا: موقعًا في النقاش العالمي حول من يحدد حدود التقنية ومسؤولياتها.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من المختبرات إلى الاقتصاد والتعليم والصحة والطاقة، يصبح السؤال العالمي أقل ارتباطًا بما تستطيع التقنية أن تفعله، وأكثر ارتباطًا بسؤال آخر:

من يقرر ما ينبغي أن تفعله؟