وزير المالية السعودي يفتح الفصل المالي الجديد في موني 20/20
الجدعان: المرحلة الثالثة من رؤية 2030 ترفع سقف الطموح؛ القطاع المالي ينتقل من بناء البنية إلى تعظيم الأثر وجذب رأس المال وتمكين القطاع الخاص
الرياض | تقرير خاص – بث
افتتح وزير المالية السعودي ورئيس برنامج تطوير القطاع المالي محمد بن عبدالله الجدعان أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، واضعًا المرحلة المقبلة من التحول المالي السعودي تحت عنوان واضح: تعظيم الأثر والبناء على المكتسبات.
وقال الجدعان إن اجتماع قادة القطاع المالي والمستثمرين والمبتكرين في الرياض يعكس ما تتمتع به المملكة من بيئة مالية واستثمارية جاذبة، وما حققته من قدرة على التعامل مع المتغيرات بثقة ومرونة.
وأضاف أن دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها الثالثة يرفع سقف الطموح للمرحلة المقبلة؛ بما يدعم كفاءة الأسواق، ويمكّن القطاع الخاص من النمو والمنافسة، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب رأس المال وتوسيع الفرص الاستثمارية.
من البناء إلى الأثر
جوهر كلمة الجدعان لم يكن تعداد الإنجازات، بل تحديد المرحلة التالية.
فبرنامج تطوير القطاع المالي، بحسب الوزير، أسهم في بناء بيئة أكثر عمقًا وتنوعًا وجاهزية من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتعميق الأسواق، وتوسيع خيارات التمويل والاستثمار، وتهيئة البنية المالية لاستيعاب التقنيات الحديثة ونماذج الأعمال الجديدة.
وهذا يعني أن المهمة لم تعد فقط إنشاء المؤسسات والقواعد والمنصات؛ بل قياس أثرها في الاقتصاد الحقيقي، ونمو الشركات، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة السوق.
قطاع أكثر رقمية
الأرقام تعطي هذا التحول حجمه.
بلغت حصة المدفوعات الإلكترونية 85% من إجمالي عمليات الدفع للأفراد خلال 2025، مقابل 79% في 2024، فيما وصل عدد العمليات الإلكترونية إلى 14.6 مليار عملية.
كما ارتفع عدد شركات التقنية المالية في المملكة من 20 شركة في بدايات المسار إلى 301 شركة بنهاية 2025، في تحول جعل الفنتك أحد أسرع مكونات القطاع المالي نموًا.
وفي 2026، انتقلت المصرفية المفتوحة من مرحلة الاختبار إلى الترخيص الفعلي لشركات التقنية المالية، ما يفتح المجال أمام نماذج جديدة للخدمات والبيانات والمنتجات المالية.
الثقة تحت الاختبار
ركز الجدعان كذلك على أن قدرة القطاع المالي على دعم النمو ترتبط بقدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة، والمحافظة على الثقة والاستقرار.
وهذه العبارة تكتسب أهمية خاصة في توقيتها.
فالقطاع المالي السعودي واجه خلال الفترة الأخيرة ضغوطًا اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، ومع ذلك استمر في العمل ضمن أطر تنظيمية ومؤسسية قوية، مدعومًا بمستويات رأسمال وسيولة مرتفعة.
وتشير أحدث بيانات البنك المركزي إلى استمرار نمو المؤشرات النقدية والمالية، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة نسبيًا، بينما يواصل القطاع المصرفي دعم الائتمان والنشاط الاقتصادي.
السوق أعمق
التحول لا يقتصر على البنوك والمدفوعات.
فبرنامج تطوير القطاع المالي أسهم أيضًا في تعميق السوق الرأسمالية، وزيادة عدد الإدراجات، وتوسيع الاستثمار المؤسسي، وتنمية أسواق الدين وإدارة الأصول.
وبحسب بيانات البرنامج، كانت السوق قد تجاوزت بالفعل عددًا من مستهدفات 2025 قبل موعدها؛ من بينها نسبة المدفوعات غير النقدية، وحجم أصول القطاع المصرفي، وعدد شركات التقنية المالية، وعدد الإدراجات في السوق.
موني 20/20.. أكثر من مؤتمر
يأتي انعقاد «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض بوصفه انعكاسًا لهذا التحول، لا مجرد مناسبة مالية دولية.
فالمؤتمر يجمع قادة البنوك والتقنية المالية والمستثمرين وصناع السياسات والمبتكرين، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تثبيت موقعها كمركز إقليمي للتمويل والتقنية والاستثمار.
وهنا تصبح الرياض ليست فقط سوقًا تتلقى المنتجات المالية الجديدة، بل مكانًا تُصمم فيه النماذج الجديدة وتُختبر وتُمول.
قراءة BETH
كلمة الجدعان ترسم تحولًا واضحًا في فلسفة القطاع المالي السعودي:
المرحلة الأولى بنت الأطر.
والمرحلة الثانية وسعت السوق.
أما المرحلة الثالثة، فتريد تعظيم الأثر.
وهذا الأثر يقاس اليوم في ثلاثة اتجاهات: قدرة أكبر على جذب رأس المال، مساحة أوسع لنمو القطاع الخاص، وقطاع مالي أكثر مرونة أمام الأزمات والتغيرات.
والرسالة الأهم أن القطاع المالي لم يعد يُنظر إليه كقطاع خدمي فقط، بل بوصفه أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي السعودي.
فكلما أصبحت السوق أعمق، والتمويل أكثر تنوعًا، والتقنية أسرع، والثقة أعلى، اتسعت قدرة الاقتصاد على تمويل مشروعاته وتحولاته من الداخل والخارج.
ولهذا فإن عبارة الجدعان عن «تعظيم الأثر والبناء على المكتسبات» تبدو أكثر من توصيف لمرحلة جديدة من رؤية 2030.
إنها تحدد ببساطة السؤال المالي السعودي القادم:
ليس كم بنينا من مؤسسات وأسواق وتقنيات؛ بل كم أضافت هذه المنظومة إلى النمو والاستثمار والقدرة التنافسية.