لا تدع الأزمات تسكنك
كتب: عبدالله العميره
في الأزمات، لا تأتي الأخبار وحدها.
يأتي معها شيء آخر لا نراه:
التوتر.
نفتح الهاتف فنجد خبرًا جديدًا.
نغلقه قليلًا، ثم نعود إليه لنتأكد أن شيئًا آخر لم يحدث.
نتابع الأرقام، والتصريحات، والتحذيرات، والأسعار، والخرائط، والحروب.
ثم نكتشف بعد ساعات أن الأزمة لم تعد فقط خارجنا.
دخلت إلينا.
دخلت من نوافذ الإعلام التي تركنا زجاجها وستائرها مفتوحة، فدخلت إلينا الأزمات بقضها وقضيضها.
أصبحت في سرعة حديثنا، وفي قلة صبرنا، وفي الطريقة التي نجيب بها من حولنا.
وربما في نومنا أيضًا.
ومع طول الأزمات، يحدث شيء غريب:
نبدأ في التعامل مع التوتر وكأنه واجب، أو كأننا مكلّفون بحل الأزمة بأنفسنا.
وكأن الهدوء نوع من اللامبالاة.
وكأن الابتعاد عن الأخبار لبعض الوقت تقصير تجاه ما يحدث.
لكن الحقيقة ليست كذلك.
أنت لا تساعد أحدًا حين تمنح الأزمة أعصابك كلها.
ولا تصبح أكثر وعيًا لأنك تابعت الخبر نفسه، أو الصورة نفسها، عشرين مرة.
ولا تتغير الأحداث لأنك بقيت مشدودًا أمام الشاشة حتى الفجر.
هناك فرق بين أن تعرف ما يحدث، وبين أن تسمح لما يحدث بأن يسكن داخلك.
هناك أشياء يجب أن نعرفها.
وأشياء يجب أن نستعد لها.
لكن بين المعرفة والاستنزاف مسافة كبيرة.
وفي الأزمات، تصبح الثقة أيضًا جزءًا من الطمأنينة.
حين تكون في بلد يتولى شؤونه من يعرف كيف يتعامل مع الأزمات، ويمتلك القدرة على اتخاذ القرار، فلا تجعل القلق يؤدي دورًا ليس دوره.
دع المسؤولية لمن يحملها.
وادعُ الله أن يديم على بلادنا الأمن والتوفيق، وأن يوفق كل بلد يسعى إلى الخير، ويحفظ الناس من الخوف والضرر.
ثم عد إلى حياتك.
اجلس مع من تحب.
اضحك.
اشرب قهوتك بهدوء.
أنجز عملك.
وامنح قلبك بعض المسافة عن الأخبار.
ليس لأن العالم بخير دائمًا.
بل لأنك لا تستطيع أن تعيش كل أزمة وكأنها تحدث داخلك.
الأزمات الطويلة لا تختبر قدرتنا على الخوف.
فالخوف يأتي وحده.
إنها تختبر قدرتنا على ألا نجعل الخوف يدير حياتنا.
تابع ما يجب أن تتابعه.
اعرف ما ينبغي أن تعرفه.
خذ احتياطك عندما يلزم.
ثم اترك مساحة للحياة.
ليس مطلوبًا منك أن تحمل العالم على كتفيك كل مساء.
وبعض ما لا نستطيع تغييره، يكفي أحيانًا ألا نسمح له بأن يغيّرنا.
لا تدع الأزمات تسكنك
دعها تمر من حولك بقدر ما تستطيع.
فالأزمة لها وقتها.
لكن أعصابك… لك.