Mutualism
كتب: عبدالله العميره
بعد نهارٍ مزدحم بالأخبار والتقارير الثقيلة، نعود في مساء كل يوم إلى مساحة أهدأ قليلًا.
موضوعنا اليوم:
بين الكائنات الحية، هناك نوع من العلاقات يُسمّى Mutualism.
التبادلية.. يستفيد فيها كل طرف من الآخر.
لا يقوم أحدهما على حساب الآخر.
بل يجد كل طرف في الآخر ما يعينه على الحياة.
بل شيء يشبه أن يقول كل طرف للآخر:
وجودك يجعل حياتي أفضل.
وربما كانت أجمل علاقات البشر كذلك.
نحن لا ندخل حياة بعضنا بلا أثر.
أحدهم يمنحك الطمأنينة، وتمنحه أنت شعورًا بأنه مهم.
شخص يختصر عليك طريقًا طويلًا، بينما تمنحه أنت سببًا ليكمل الطريق معك.
صديق يسمعك في الوقت الذي لا تريد فيه نصيحة، وأنت تكون حاضرًا حين يحتاج فقط إلى ألا يكون وحده.
وأجمل ما في بعض العلاقات أنها لا تجعلك تقف كل يوم لتثبت أنك تستحق مكانك فيها.
لا تسأل باستمرار:
هل تغيّر شيء؟
هل ما زلت مهمًا؟
هل يجب أن أفعل أكثر كي أبقى؟
العلاقة الجميلة لا تكون امتحانًا يوميًا.
تمنحك شيئًا أهدأ:
الأمان.
لسنا دائمًا مستقلين كما نحب أن نظهر.
ونحن أيضًا لسنا عبئًا لمجرد أننا نحتاج.
المشكلة ليست في الحاجة إلى الآخرين.
المشكلة حين تصبح العلاقة طريقًا باتجاه واحد.
أحدهما يعطي دائمًا.
والآخر يأخذ دائمًا.
أما العلاقات التي تعيش طويلًا، ففيها تبادل لا يُحسب بالأرقام.
لا أحد يسأل:
ماذا أعطيتني اليوم؟
وماذا سأعيد لك غدًا؟
وربما كان السؤال الأهم:
ماذا فعل وجودك بي؟
هل جعلني أكثر هدوءًا؟
أكثر ثقة؟
أكثر اتساعًا للحياة؟
فبعض الناس لا يضيفون إلى أيامنا حضورًا فقط.
بل يجعلوننا نسخة أفضل من أنفسنا.
ونحن، دون أن ننتبه، نفعل الشيء نفسه لهم.
لهذا ربما كان معنى Mutualism في العلاقات الإنسانية أبسط مما يبدو:
أنا أفضل قليلًا لأنك هنا.
وأنت أيضًا.
وربما كان هذا أجمل تعريف لعلاقة تستحق أن تبقى.