اليوم 198: الحرب الضغط مستمر
هرمز يبقى شبه مغلق، محاولات من مليشيا الحوثي لتوسيع جبهة البحر الأحمر، ومواجهة قوية من الجيش اليمني .. السعودية تعيد توجيه صادراتها، وطهران تنتقل من خطاب الصمود إلى الاعتذار للشعب؛ بينما تنتقل كلفة الحرب إلى النفط والفائدة والسياسة الدولية
18 سبتمبر 2026
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ198، من دون انفراج سياسي واضح، لكن مع تحول أكثر أهمية:
لم تعد الحرب تضغط على طرف واحد؛ بل بدأت تضغط على العالم في وقت واحد.
هرمز: أربع سفن فقط
عبرت أربع سفن تجارية مضيق هرمز أمس الخميس، مقابل متوسط يقارب 16 سفينة خلال الأيام العشرة الأخيرة، فيما بقي بعض العبور خارج أنظمة التتبع بسبب إطفاء أجهزة التعريف. وقبل الحرب، كان المضيق يحمل نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وفي باب المندب، عبرت 23 سفينة، أقل من متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 26، بينما زادت التطورات العسكرية في اليمن مخاطر الطريق البديل أمام صادرات الخليج.
السعودية تغيّر المسار
تحركت السعودية سريعًا لتخفيف أثر اضطراب صادرات البحر الأحمر.
وبحسب مصادر تجارية، باعت أرامكو نحو 60 مليون برميل من رأس تنورة لتحميلها خلال سبتمبر وأكتوبر، على أن تنقل عبر عمليات شحن من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العماني، بينما تعمل المملكة على استعادة جزء من طاقة خط الشرق–الغرب المتضرر.
والعمل سريعا على إعادة خط شرق - غرب، خلال ستو أسابيع.
هذا التحرك ساهم في تهدئة السوق؛ فتراجع برنت نحو 2% إلى قرابة 102.5 دولار للبرميل، لكنه بقي فوق حاجز 100 دولار، ما يعني أن الخوف تراجع، لكنه لم ينتهِ.
إيران تعتذر
في الداخل الإيراني، ظهرت مساء أمس واحدة من أهم الإشارات السياسية منذ أسابيع.
قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن الحكومة تعتذر للشعب وتشعر بالخجل لأن دخول المواطنين، خصوصًا أصحاب الرواتب، لم تعد تكفي لتغطية نفقات المعيشة.
هذه العبارة لا تعني إعلان هزيمة، لكنها تعني شيئًا آخر:
الحرب دخلت بيت المواطن الإيراني.
فحين تنتقل السلطة من الحديث عن الصمود إلى الاعتذار عن المعيشة، تصبح الأزمة الاجتماعية جزءًا من المعركة نفسها.
وهنا لا تعود المسألة مجرد عقوبات أو أرقام تضخم؛ بل قدرة النظام على إبقاء المجتمع قادرًا على تحمل الكلفة.
اليمن: الجبهة الثانية
في اليمن، واصل الحوثيون تصعيدهم على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مدن ومواقع سعودية، فيما نفذت السعودية ضربات على مواقع حوثية داخل اليمن ردًا على التصعيد.
إيطاليا تدخل باب المندب
أعلن وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أن روما تستعد لإرسال سفن حربية لحماية السفن التجارية الإيطالية العابرة لباب المندب، مؤكدًا أن بلاده لن تنتظر قرارًا أوروبيًا مشتركًا إذا استمر تعطّل الملاحة. وأوضح أن الأولوية هي استعادة حركة الشحن ومنع ارتفاع كلفة النقل والتأخير على الاقتصاد الإيطالي.
واشنطن: الحرب تقترب من الأمم المتحدة
يصل ترامب الأسبوع المقبل إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تدخل الحرب شهرها السابع، ويتزايد الضغط على واشنطن مع استمرار ارتفاع كلفة الطاقة واتساع آثار الحرب.
وكان ترامب قال قبل يومين إن الحرب ستنتهي «قريبًا»، قبل أن يعيد التهديد بضربات قوية على إيران لإخضاعها.
وقد يكون هذا التصعيد في الخطاب جزءًا من محاولة رفع الضغط إلى أقصاه قبل أي تسوية محتملة.
فالولايات المتحدة لم تصل حتى الآن إلى اتفاق مع إيران، فيما ما تزال الممرات البحرية تعمل دون طاقتها الطبيعية.
الحرب تدخل البنوك
اتساع كلفة الحرب لم يعد يظهر في النفط وحده.
بنك إنجلترا حذر من تضخم قد يتجاوز 4% مطلع العام المقبل، فيما تتوقع بنوك استثمارية رفع الفائدة البريطانية في نوفمبر إذا استمرت ضغوط الطاقة. كما رفع بنك اليابان الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا.
وهكذا تنتقل الحرب في سلسلة واضحة:
الممرات البحرية → الطاقة → التضخم → الفائدة → الاقتصاد.
ماذا بعد؟
ثلاث إشارات تستحق المراقبة اليوم:
الأولى: مدى استعادة السعودية جزءًا أكبر من طاقة خط الشرق–الغرب بما يخفف الضغط على صادراتها، بعد الإعلان عن عودة الخط إلى الضخ بكامل طاقته خلال ستة أسابيع.
الثانية: هل تتحول رسالة الصين إلى إيران إلى ضغط فعلي، أم تبقى محاولة دبلوماسية؟
والثالثة، وهي الأهم:
هل كان اعتذار الحكومة الإيرانية للشعب مجرد اعتراف اقتصادي، أم بداية لغة جديدة تمهد لخفض كلفة الحرب، وتجنب اندلاع مظاهرات؟
لأن الحرب عندما تصل إلى مرحلة تعتذر فيها الحكومة عن معيشة مواطنيها، تكون قد انتقلت من مواجهة خارجية إلى اختبار داخلي للاستمرار.