اليوم 199: الحرب في طريق النهاية

news image

الإنذارات الجوية تتكرر في السعودية، الجيش اليمني يواجه التصعيد الحوثي على أكثر من جبهة، إيران تواجه ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا، وترامب يلوّح بخطوة عسكرية جديدة؛ بينما تتحرك ترتيبات أمن البحر الأحمر وما بعد الحرب

 

19 سبتمبر 2026

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ199، فيما تتسع آثارها من البحر إلى المدن، ومن الممرات التجارية إلى الاقتصادات الداخلية.

والتحول الأوضح اليوم:

الحرب لم تعد تبحث فقط عن التفوق؛ بل عن صيغة تنتهي بها.

 

السعودية: إنذار جوي جديد

أطلقت السعودية فجر اليوم تحذيرات من تهديد جوي معادٍ، قبل أن يعلن الدفاع المدني زوال الخطر في عدد من المدن والمحافظات بعد تشغيل صافرات الإنذار المبكر في الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.

ويأتي ذلك بعد أيام من استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيّرات على مدن ومواقع سعودية، وسط تصاعد الجبهة اليمنية واتساع التهديد للملاحة والطاقة.

 

اليمن: الجيش يواجه التصعيد

تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين على جبهات عدة، بينما كثف الجيش اليمني تحركاته في مأرب وتعز ولحج وباب المندب.

وأكدت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أن القتال اشتد على الساحل الغربي، وأن الحكومة اليمنية شنت هجومًا مضادًا بعد التقدم الحوثي، مع تسجيل مواجهات في مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة.

وفي باب المندب والجبهات الجنوبية لتعز، رفعت القوات الحكومية جاهزيتها وتعاملت مع محاولات التقدم الحوثية، فيما واصلت القوات المسلحة اليمنية استهداف مواقع وعتاد للحوثيين في مناطق الساحل الغربي.

وفي مجلس الأمن، أدانت دول الهجمات الحوثية على السعودية واستهداف الملاحة والبنية المدنية، وحذرت من تحول الساحل والجزر القريبة من باب المندب إلى مصدر تهديد دائم للتجارة الدولية. كما حمّلت مداخلات بالمجلس إيران مسؤولية استمرار دعم الحوثيين عسكريًا.

 

إيران: الضغط يصل إلى الداخل

في طهران، نظمت السلطات حشدًا حكوميًا في محاولة لإظهار التماسك، بالتزامن مع مؤشرات على تحركات احتجاجية جديدة وضغوط اجتماعية متزايدة منذ اندلاع الحرب.

وصعّدت السلطات الإيرانية حملات الاعتقال والمحاكمات السياسية، بالتوازي مع ارتفاع واضح في أحكام الإعدام وتنفيذها. ووفق «هيومن رايتس ووتش»، أعدمت السلطات عشرات الأشخاص خلال الأشهر الأخيرة على خلفية قضايا سياسية واحتجاجات، بينهم شبان، بعد محاكمات وصفتها المنظمة بأنها تفتقر إلى ضمانات العدالة الأساسية. كما لا يزال عشرات آخرون يواجهون خطر الإعدام.

وتحذر منظمات حقوقية من اتساع استخدام الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والاعترافات المنتزعة بالإكراه، إلى جانب توظيف عقوبة الإعدام أداةً لردع الاحتجاج والمعارضة السياسية.

ويأتي ذلك بعد اعتذار النائب الأول للرئيس الإيراني للشعب عن تدهور المعيشة وعجز الدخول عن مجاراة الأسعار.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح:

السلطة تحاول عرض التماسك في الشارع، بينما تكشف أدوات القمع واعتذار الحكومة معًا حجم الضغط في الداخل.

 

إيران تبحث عن بدائل

يتزايد اعتماد إيران على النقل البري لتعويض ما فقدته من حركة التجارة البحرية.

لكن البدائل البرية أبطأ وأكثر كلفة، ولا تعوض حجم التجارة البحرية، ما يضيف ضغطًا على الأسعار والإمداد والاقتصاد الداخلي.

 

واشنطن ترفع الضغط

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس قانونًا جديدًا يوسع العقوبات والقيود المرتبطة بروسيا، ويمدد السلطات والعقوبات القائمة على إيران.

وبذلك يستمر الضغط الأمريكي على مسارين:

العسكري في الميدان، والاقتصادي في التمويل والتجارة.

لكن التطور الأهم جاء في تصريحات ترامب الأخيرة.

فهو يقول إن الحرب ستنتهي «قريبًا»، وفي الوقت نفسه يقترب من قرار بشأن استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، ويريد الاستماع إلى قادة دول الخليج قبل تحديد الخطوة التالية.

وهذا يعني أن واشنطن لا تتحدث عن نهاية هادئة فقط؛ بل عن رفع الضغط قبل الوصول إليها.

 

أين إسرائيل؟

وهنا يبرز سؤال مهم:

أين إسرائيل من المعادلة الآن؟

كانت إسرائيل طرفًا رئيسيًا في بداية الحرب، لكن الواجهة الحالية تبدو أكثر أمريكية–إيرانية؛ واشنطن هي التي تتحدث عن نهاية الحرب، والخطوة العسكرية المقبلة، واجتماعات قادة الخليج، وترتيبات ما بعد المواجهة. كما أن لقاء ترامب المحتمل مع نتنياهو في نيويورك لم يُحسم حتى الآن.

هذا لا يعني خروج إسرائيل من الحساب.

لكنه يوحي بأن مركز إدارة النهاية يتحرك أكثر نحو واشنطن، بينما يبقى الدور الإسرائيلي جزءًا من المعادلة العسكرية والسياسية الأوسع.

 

البحر الأحمر يتدوّل

في موازاة ذلك، تتسع التحركات الدولية لحماية البحر الأحمر.

إيطاليا أعلنت استعدادها لتعزيز وجودها البحري، وطلب وزير دفاعها زيادة السفن المشاركة في مهمة Aspides الأوروبية لحماية الملاحة عبر باب المندب.

كما تناقش كوريا الجنوبية دورًا أوسع في حماية طرق الملاحة والطاقة، مع حرصها على عدم الانخراط مباشرة في الحرب.

وهذا التحول مهم:

باب المندب لم يعد ملفًا يمنيًا فقط؛ بل يتحول تدريجيًا إلى ملف أمن دولي.

 

مسقط: ماذا وراء اللقاء؟

وتحدثت تقارير عن اجتماع أمريكي مع ممثلين للحوثيين في مسقط خلال الأيام الماضية. ولم تؤكد الخارجية الأمريكية تفاصيل اللقاء .

أهمية الخبر ليست في تفاصيل ما قيل داخل الغرفة، بل في توقيته.

فواشنطن تبحث نهاية للحرب، والبحر الأحمر يتعرض لضغط متزايد، والحوثي يهاجم السعودية ويتحرك في اليمن.

وهنا يصبح السؤال:

هل تختبر واشنطن إمكانية فصل جبهة الحوثي عن المواجهة الأكبر، أو على الأقل ضبطها قبل أي تعامل مع إيران؟

 

السعودية: ماذا يعني الهدوء؟

في الوقت نفسه، تستمر السعودية في قدر كبير من الهدوء رغم الاعتداءات.

لكن الهدوء يتزامن مع تطورات مهمة:

واشنطن وافقت على صفقة تشمل 48 مقاتلة F-35 للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار، في انتقال نوعي محتمل لقدرات القوات الجوية السعودية.

والجيش اليمني يعيد ترتيب جبهاته.

والدول تتحرك لحماية البحر الأحمر.

والولايات المتحدة تستعد لمناقشة مستقبل الحرب مع قادة الخليج.

لذلك لا يبدو الصمت السعودي فراغًا.

 

الهدوء قد يكون مرحلة حساب، لا غياب قرار.

والسؤال ليس:

هل سترد السعودية؟

بل:

كيف، ومتى، وما الهدف الذي تريد الوصول إليه؟

 

لماذا السعودية؟

ويظل سؤال آخر حاضرًا:

لماذا تركز الهجمات الحوثية على السعودية أكثر من البقية بالمنطقة؟

الجغرافيا تقدم جزءًا كبيرًا من الإجابة.
و استهداف السعودية يحقق أثرًا إعلاميًا واقتصاديًا وسياسيًا أكبر بسبب وزن المملكة في أسواق الطاقة والاقتصاد الإقليمي.

 

الطاقة: الأزمة تغير شكلها

ما زال النفط فوق 100 دولار، لكن الأزمة لم تعد مرتبطة بنقص الخام وحده.

فالضغط يمتد إلى التكرير والنقل والديزل وكلفة الشحن، ثم إلى التضخم والفائدة والنمو.

وهكذا تتغير معادلة الحرب:

النفط ليس المشكلة الوحيدة.
المشكلة أصبحت في كل ما يأتي بعد النفط.

النقل.
التكرير.
الأسعار.
الفائدة.
ثم النمو.

 

الصين تخفف الصدمة

رغم اضطراب هرمز، لم تصل أسعار النفط إلى المستويات التي خشيها السوق في بداية الأزمة.

ومن أسباب ذلك المخزونات الكبيرة التي بنتها الصين خلال السنوات الماضية، ما منحها قدرة أكبر على تخفيف الطلب المباشر في فترات الاضطراب.

والدرس هنا بسيط:

من يستعد للأزمة قبل وقوعها، يدفع كلفة أقل عندما تقع.

 

ماذا تقول المعطيات؟

الصورة اليوم تجمع عناصر متعددة:

ترامب يتحدث عن نهاية قريبة، لكنه يلوّح بقوة أكبر.

واشنطن تستمع إلى الخليج قبل تحديد خطوتها التالية.

الدول تدخل أكثر في أمن البحر الأحمر.

الجيش اليمني يضغط في الميدان.

السعودية ترفع قدراتها العسكرية وتحتفظ بهدوئها.

وإيران تواجه كلفة اقتصادية واجتماعية متزايدة.

كل ذلك لا يعني أن الحرب ستنتهي غدًا.

لكنه يعني أن مرحلة البحث عن شكل النهاية بدأت بوضوح أكبر.

والسؤال في اليوم 199 لم يعد:

هل تستمر الحرب؟

بل:

ما الجولة التي ستسبق نهايتها، ومن سيحدد شروط تلك النهاية؟