«مزاد عاطفي» يتوّج حضوره العربي بثلاث جوائز

news image

عرض «جوقة المسرح» يحصد جوائز التمثيل والتأليف والأزياء في مهرجان القاهرة للمونودراما

 

بث | B

عادت فرقة «جوقة المسرح» من القاهرة محمّلة بثلاث جوائز حققها عرض «مزاد عاطفي» خلال مشاركته في مهرجان أيام القاهرة الدولي للمونودراما، في تتويج جديد يعزز حضور العرض على خارطة المهرجانات العربية.

وحصدت الفنانة أفنان الخضر جائزة أفضل ممثلة مناصفة، فيما نالت الكاتبة عهود القرشي جائزة لجنة التحكيم الخاصة في التأليف، وحصلت المصممة رولا مطلق على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الأزياء.

ولا تعكس الجوائز الثلاث تميز عناصر منفردة فحسب، بل تكشف عن حالة من التكامل الفني بين النص والأداء والصورة البصرية؛ وهي العناصر التي تقوم عليها المونودراما وتمنح الممثل القدرة على الاحتفاظ بانتباه الجمهور طوال العرض.

ويقدم «مزاد عاطفي» معالجة إنسانية لقضايا العزلة والبحث عن الذات والصراعات الداخلية، عبر تجربة مسرحية تعتمد على الأداء الفردي المكثف، وتوظف الفضاء المسرحي والأزياء بوصفهما جزءًا من اللغة الدرامية، لا مجرد عناصر مصاحبة للعرض.

وشهد العرض تفاعلًا لافتًا داخل قاعة المهرجان، إلى جانب إشادات من متابعين ونقاد، قبل أن يختتم مشاركته بالحصول على الجوائز في ثلاثة من أبرز مكونات العمل المسرحي.

وقال مخرج العرض تركي باعيسى إن المشاركة في مهرجان القاهرة مثّلت مسؤولية كبيرة للفريق، مؤكدًا أن التتويج جاء ثمرة جهد جماعي وإيمان مشترك بقيمة المسرح ورسالته الإنسانية.

وأعربت الفنانة أفنان الخضر عن سعادتها بالجائزة، مشيرة إلى أنها تمثل تقديرًا لجميع المراحل التي سبقت ظهور العمل على خشبة المسرح، فيما وصفت الكاتبة عهود القرشي تكريم النص بأنه محطة مهمة في مسيرتها الإبداعية.

وأكدت مصممة الأزياء رولا مطلق أن الأزياء أسهمت في بناء الشخصيات وتشكيل الهوية البصرية للعمل، بينما رأت مساعد المخرج دانا القدهي أن المشاركة شكّلت تجربة ثرية للفريق على المستويين الفني والمهني.

ووثّقت المصورة ريتاج مطلق مراحل الرحلة منذ الاستعدادات الأولى وحتى لحظة التتويج، مقدمة أرشيفًا بصريًا يحفظ ذاكرة المشاركة وتفاصيلها الفنية والإنسانية.

ما وراء الجوائز

تكتسب جوائز «مزاد عاطفي» أهميتها من توزيعها بين التمثيل والتأليف والأزياء؛ فهي لم تذهب إلى عنصر واحد حمل العرض بمفرده، بل احتفت ببناء فني متكامل يبدأ من الفكرة، ويمر بالأداء، ويكتمل بالصورة.

وفي المونودراما تحديدًا، تصبح مسؤولية كل عنصر مضاعفة؛ فغياب تعدد الممثلين والشخصيات يجعل أي ضعف في النص أو الأداء أو الإيقاع أكثر ظهورًا، ويضع الممثلة في مواجهة مباشرة ومستمرة مع الجمهور.

ومن هنا، تمثل جائزة أفنان الخضر اعترافًا بقدرتها على قيادة العرض منفردة، فيما يؤكد تكريم عهود القرشي أن قوة الأداء استندت إلى نص قادر على بناء الصراع الداخلي، وتكشف جائزة رولا مطلق عن نجاح الأزياء في التحول من مظهر خارجي إلى أداة للسرد والتعبير.

المسرح السعودي يتقدم بالنص لا بالحضور فقط

لا تكمن قيمة المشاركة في وصول عرض سعودي إلى مهرجان عربي فحسب، بل في عودته بجوائز تحتفي بالمحتوى والتنفيذ معًا.

فالحضور المسرحي الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاركات، وإنما بقدرة الأعمال على المنافسة، ولفت لجان التحكيم، وترك أثر لدى الجمهور والنقاد.

وبهذا التتويج، يضيف «مزاد عاطفي» إنجازًا جديدًا إلى مسيرته، ويقدم صورة عن مسرح سعودي يتسع حضوره عربيًا، ويذهب إلى المهرجانات حاملًا لغته الفنية وقضاياه الإنسانية؛ لا ليشارك فقط، بل لينافس ويُتوّج.