اليوم 136 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الضرب حول أمريكا

news image

سبع ليال من الغارات.. وإيران توسع هجماتها خليجيًا دون إصابة القطع العسكرية الأميركية

بث | B

أكملت الولايات المتحدة ليلتها السابعة على التوالي من الضربات الجوية الأخيرة داخل إيران، مستهدفة مواقع للمراقبة، وبنية تحتية للخدمات اللوجستية العسكرية، ومرافق تحت الأرض لتخزين الأسلحة، إلى جانب قدرات بحرية مرتبطة بعمليات إيران في مضيق هرمز. بيان القيادة المركزية الأميركية

ونفى الجيش الأميركي استهداف البنية التحتية المدنية، مؤكدًا أن عملياته تركز على منشآت يستخدمها الحرس الثوري في تهديد الملاحة الإقليمية، فيما قالت إيران إن الغارات طالت مرافق للكهرباء وتحلية المياه وجسورًا وطرقًا في جنوب البلاد.

وفي المقابل، واصلت إيران هجماتها على دول خليجية والأردن.. تقول إ]ران أنها تستهدف مواقع عسكرية ، وسط تعرض منشآت مدنية وخدمية لأضرار، من بينها محطة لتحلية المياه في الكويت. 

ورغم تكرار الهجمات الإيرانية واتساع نطاقها الجغرافي، لم تعلن واشنطن إصابة أي من قطعها البحرية المنتشرة في المنطقة، كما لم تقدم طهران دليلًا مؤكدًا على نجاحها في توجيه ضربة مباشرة إلى الأسطول الأميركي.

وفي تطور لافت، وصلت طائرات أميركية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، وجرى توزيعها على قواعد ومطارات عسكرية إسرائيلية بدلًا من استخدامها مطار بن غوريون.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الخطوة جاءت بالتنسيق مع الولايات المتحدة لأسباب لوجستية وعملياتية، بهدف تسهيل انتشار القوات الأميركية وتقليل تأثير تحركاتها في الطيران المدني.

ويأتي هذا الانتشار في وقت تصر فيه واشنطن على مواصلة عملياتها حتى تقويض القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة، بينما تؤكد طهران أنها لن تتراجع تحت الضغط العسكري، لتدخل المواجهة مرحلة يتزايد فيها الإصرار المتبادل وتتقلص فرص التراجع غير المكلف.

التحليل

سبع ليال تغيّر الهدف

لم تعد الضربات الأميركية تبدو عمليات رد محدودة على هجمات إيرانية، بل تتجه إلى حملة استنزاف منظمة تستهدف الأدوات التي تمكّن طهران من مراقبة الخليج وتخزين السلاح وإمداد قواتها وتشغيل قدراتها البحرية.

استهداف مواقع المراقبة والخدمات اللوجستية والمخازن المحصنة يعني أن واشنطن لا تطارد منصات الإطلاق وحدها، بل تعمل على تفكيك السلسلة التي تبدأ بالمعلومة وتنتهي بالهجوم.

فالمنشأة التي لا تستطيع الرصد، والقوة التي ينقطع عنها الإمداد، والسلاح الذي يفقد مكان تخزينه الآمن، تصبح أقل قدرة على مواصلة المعركة حتى إن لم تُدمر بالكامل.

لماذا تضرب إيران الخليج؟

توسيع إيران هجماتها على دول الخليج يعكس محاولة لنقل كلفة الحرب من المواجهة الثنائية إلى البيئة الإقليمية المحيطة بالقوات الأميركية.

طهران تريد إبلاغ واشنطن بأن  المنطقة ليست منفصلة عن الحرب، وأن استمرار الضربات داخل إيران قد يجعل حلفاء الولايات المتحدة يدفعون جزءًا من الثمن.

لكن هذا المسار يحمل خطرًا استراتيجيًا على إيران.

فكل ضربة تصيب منشأة مدنية أو خدمية في دولة خليجية لا تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحدها، بل توسع دائرة الدول المتضررة من السلوك الإيراني، وتضعف قدرة طهران على تقديم نفسها طرفًا يدافع عن سيادته فقط.

وبدلًا من عزل واشنطن، قد تؤدي هذه الهجمات إلى تعزيز التنسيق الخليجي معها.

الضرب حول الهدف

أهم ما يستحق التوقف عنده ليس عدد الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها إيران، بل غياب ضربة إيرانية مؤكدة ضد قطعة بحرية أميركية حتى الآن.

ولهذا الغياب تفسيرات محتملة:

إما أن منظومات الدفاع والرصد الأميركية نجحت في حماية القطع العسكرية، وهو احتمال لم يؤكده الجيش الأميركي.

وإما أن القدرات الإيرانية على إصابة أهداف بحرية متحركة تراجعت بفعل الضربات.

وإما أن طهران تتجنب عمدًا استهدا سفينة أميركية  إدراكًا منها أن ذلك قد ينقل الحرب إلى مستوى أكثر تدميرًا.

وقد تجتمع التفسيرات الثلاثة معًا.

لكن النتيجة واحدة: إيران تضرب محيط الانتشار الأميركي أكثر مما تضرب مركزه، بينما تتحمل دول الخليج جزءًا من كلفة مواجهة لم تبدأها، ولم تشارك فيها..

وهنا يظهر اختلال واضح؛ فواشنطن تضرب داخل إيران، بينما يذهب جانب من الرد الإيراني إلى جغرافيا أخرى.

إسرائيل تقترب بلا إطلاق نار

وصول طائرات التزود بالوقود الأميركية إلى قواعد إسرائيلية ليس تفصيلًا لوجستيًا عابرًا.

فهذه الطائرات تمنح المقاتلات قدرة أكبر على البقاء في الجو، وتوسّع مداها، وتزيد مرونة اختيار مساراتها وأهدافها وتوقيت عملياتها.

وتوزيعها على أكثر من قاعدة يخفف تركّزها في موقع واحد، ويمنح القوات الأميركية بدائل تشغيلية إذا تعرضت قاعدة أو مجال جوي للضغط.

إسرائيل لم تدخل المواجهة مباشرة حتى الآن، لكنها تنتقل من موقع المراقب المستعد إلى موقع يوفر عمقًا لوجستيًا وعملياتيًا للحملة الأميركية.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الطائرات الإسرائيلية ستشارك في الضربات، لكنه يعني أن البنية العسكرية الإسرائيلية أصبحت جزءًا أكثر وضوحًا من ترتيبات استمرار العمليات.

ما وراء التطورات

معركة الروايتين

النزاع حول طبيعة الأهداف ليس إعلاميًا فقط.

واشنطن تريد تثبيت رواية أنها تضرب منشآت عسكرية يستخدمها الحرس الثوري، بما يحافظ على شرعية عملياتها ويحد من الاعتراض الدولي.

أما  الدعاية في طهران، فتركز على الكهرباء والمياه والجسور والطرق لتقديم الحملة باعتبارها حربًا على الدولة والمجتمع، لا على القدرات العسكرية وحدها.

ومع تداخل البنية العسكرية بالمدنية، ستصبح الحدود بين الروايتين أكثر ضبابية. فقد تُستخدم منشأة مدنية لخدمة غرض عسكري، لكن تعطيلها يبقى مؤثرًا في حياة المواطنين.

ولهذا ستصبح صورة الهدف ونتائج الضربة جزءًا من الحرب، لا مجرد توثيق لها.

من يملك وقتًا أطول؟

الولايات المتحدة تراهن على أن الضربات المتتابعة ستخفض قدرة إيران على الرد، وتُضعف موقف المتشددين، وتدفع طهران إلى القبول بمخرج تفاوضي.

وإيران تراهن على أن استمرار الهجمات في الخليج واضطراب الملاحة وارتفاع الكلفة الاقتصادية سيولد ضغطًا إقليميًا ودوليًا على واشنطن لوقف حملتها.

كل طرف يحاول إقناع الآخر بأن الوقت يعمل لمصلحته.

 استمرار الحرب قد يثبت أن الوقت لا يعمل لمصلحة أي منهما، بل يوسّع دائرة الخسائر ويجعل قرار التراجع أكثر صعوبة، كما قد يُقرأ بوصفه مؤشرًا على محدودية القدرة الأميركية على حسم الحرب أو إنهائها وفق شروطها.

الاستشراف

ثلاثة مسارات محتملة

المسار الأول: توسيع الضربات الأميركية

قد تنتقل واشنطن من استهداف القدرات البحرية واللوجستية إلى ضرب مزيد من منشآت الطاقة والنقل والاتصالات التي ترى أنها تدعم العمليات العسكرية الإيرانية. وسيؤدي ذلك إلى إنهاك أوسع ، لكنه سيرفع الكلفة الإنسانية والسياسية.

المسار الثاني: ضربة إيرانية مباشرة

إذا نجحت إيران في إصابة قطعة بحرية أميركية، فقد تتغير طبيعة الحملة سريعًا من استنزاف محسوب إلى رد أميركي واسع يتجاوز أهداف هرمز.

وهذا هو السيناريو الذي يبدو أن الطرفين يقتربان منه، وربما يحاولان تجنبه في الوقت نفسه.

المسار الثالث: مخرج تحت النار

قد يؤدي اتساع الضرر إلى إحياء مسار تفاوضي يمنح كل طرف صيغة تسمح له بالقول إنه لم يتراجع. لكن الوصول إلى هذا المخرج يحتاج إلى وسيط قادر على تحويل الإنهاك المتبادل إلى تنازل متبادل، قبل أن تقع الضربة التي تغلق باب التسوية.

الخلاصة

اليوم لا تقاس قوة إيران بعدد الهجمات التي تعلنها، بل بقدرتها على إصابة الهدف الذي تقول إنها تحاربه.

ولا تقاس قدرة الولايات المتحدة بعدد المنشآت التي تدمرها، بل بقدرتها على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

بعد سبع ليال  متتالية جديدة من الضربات، ما زالت واشنطن تضرب داخل إيران، وما زالت طهران ترد في دول الخليج، فيما بقيت القطع الأميركية بعيدة عن ضربة مؤكدة، واقتربت القواعد الإسرائيلية أكثر من قلب العمليات.

الحرب تتسع جغرافيًا، لكنها لم تصل بعد إلى الضربة التي تحسم اتجاهها أو تجعل احتواءها مستحيلًا.