اليوم 135 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الحرب تقترب من الكهرباء

news image

بث | B

تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها العسكرية داخل إيران لليلة السادسة على التوالي، مع دخول العمليات يومها السابع، فيما تؤكد واشنطن أن أهدافها تتركز على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية لمنع اتساع الصراع في المنطقة.

وتتوقع إسرائيل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن إعداد واشنطن بنك أهداف جديدًا داخل إيران قد يشمل محطات الكهرباء ومنشآت إنتاج الطاقة ونقلها.

وأفادت تقديرات نوقشت خلال اجتماعات أمنية وسياسية إسرائيلية بأن العمليات الأميركية مرشحة للتوسع، وأن استهداف قطاع الكهرباء قد يأتي بوصفه إحدى نقاط الضعف المؤثرة في قدرة إيران على إدارة الدولة والاقتصاد والمنشآت العسكرية.

وأكد مسؤول إسرائيلي استعداد بلاده لمختلف السيناريوهات التي قد تنعكس عليها، إلا أن التقديرات الإسرائيلية لا تزال ترجح بقاء المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي.

وترى هذه التقديرات أن إيران تتجنب نقل الهجمات من منطقة الخليج إلى إسرائيل، إدراكًا منها أن فتح جبهة إضافية قد يؤدي إلى رد واسع ويزيد الضغوط العسكرية عليها.

ولم يصدر تعليق أميركي أو إيراني يؤكد المعلومات المتعلقة ببنك الأهداف الجديد أو طبيعة المنشآت المحتمل استهدافها.

وفي طهران، كشفت المعركة عن اتساع الانقسام داخل دوائر صنع القرار بين تيار متشدد يدفع نحو مزيد من التصعيد وتشديد السيطرة على مضيق هرمز، وتيار براغماتي يحذر من أن استمرار الضربات والعقوبات والحصار قد يقود إلى تدهور اقتصادي يصعب احتواؤه.

ويدعو التيار الثاني إلى البحث عن مخرج سياسي يخفف الضغوط على البلاد، في وقت تتقلص فيه مساحة المناورة بين المحافظة على أوراق القوة ومنع الحرب من استنزاف الدولة من الداخل.

التحليل

من تقويض القوة إلى إنهاك الدولة

إذا انتقلت الضربات الأميركية إلى محطات الكهرباء ومنشآت إنتاج الطاقة ونقلها، فإن المواجهة تكون قد دخلت مرحلة مختلفة.

فالهدف لن يكون تدمير سلاح أو تعطيل قاعدة عسكرية فقط، بل التأثير في قدرة الدولة الإيرانية على العمل. الكهرباء ترتبط بالمصانع والاتصالات والنقل والخدمات والمنشآت العسكرية، كما تمس الحياة اليومية للمواطن مباشرة.

وهنا يتحول الضغط من ضرب أدوات المواجهة إلى ضرب البيئة التي تسمح باستمرارها.

لكن استهداف هذا القطاع يحمل مخاطر تتجاوز الحسابات العسكرية. فكلما اقتربت الضربات من البنية المدنية، ارتفعت الكلفة الإنسانية والاقتصادية، واتسعت احتمالات الفوضى، وأصبح احتواء نتائج الحرب أكثر صعوبة.

حرب على القرار الإيراني

قد لا يكون الهدف الأميركي إسقاط النظام أو تدمير إيران بالكامل، بل تغيير قراره من الداخل.

فالضغط العسكري المتواصل يضع القيادة الإيرانية أمام خيارين كلاهما مكلف:

إما مواصلة التصعيد واستخدام مضيق هرمز، بما يجلب مزيدًا من الضربات والعقوبات.

وإما البحث عن مخرج سياسي قد يُفسر داخل النظام على أنه تراجع تحت القوة.

لهذا تبدو المعركة الحالية أقرب إلى حرب على إرادة القرار. واشنطن تحاول جعل كلفة الرفض أعلى من كلفة القبول، بينما تحاول طهران إثبات أن بإمكانها رفع ثمن الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

الانقسام الأخطر

الانقسام داخل طهران لا يدور حول وجود الأزمة، بل حول الطريقة الأقل خطورة للخروج منها.

المتشددون يرون أن هرمز هو الورقة القادرة على نقل الألم إلى العالم، وأن التراجع الآن قد يؤدي إلى فقدان أهم أدوات الردع الإيرانية.

أما البراغماتيون فيخشون أن تتحول الورقة نفسها إلى حصار على إيران؛ لأن تعطيل المضيق يضر بصادراتها وعلاقاتها الإقليمية، ويمنح واشنطن مبررًا لتوسيع العمليات العسكرية.

المفارقة أن هرمز قد يكون أقوى أوراق طهران، لكنه قد يصبح أيضًا أكثرها خطورة عليها.

لماذا تبتعد إسرائيل؟

امتناع إيران حتى الآن عن استهداف إسرائيل لا يعني أن إسرائيل خارج الحرب، بل يعكس محاولة إيرانية لمنع توسعها إلى جبهة جديدة.

فإدخال إسرائيل في المواجهة قد يوحد الأطراف المترددة خلف واشنطن، ويوسع بنك الأهداف، ويمنح العمليات العسكرية غطاءً سياسيًا إضافيًا.

ولهذا تحاول طهران إبقاء الصراع في نطاقه الأميركي، بينما تستعد إسرائيل لاحتمال انهيار هذه الحدود إذا شعرت إيران بأن أدواتها في الخليج لم تعد كافية.

اللحظة الفاصلة

بعد سبعة أيام متتالية من الضربات، لم يعد السؤال متعلقًا بعدد الأهداف التي أصابتها الولايات المتحدة، بل بما إذا كانت واشنطن انتقلت من تحسين شروط التفاوض إلى محاولة فرضها عبر إنهاك الدولة.

إذا دخلت منشآت الكهرباء والطاقة فعليًا ضمن بنك الأهداف، فقد يصبح الأسبوع المقبل اختبارًا حاسمًا:

هل يدفع الضغط المتزايد طهران إلى التسوية؟

أم يقنع المتشددين بأن الوقت حان لاستخدام هرمز بصورة أشد؟

الضربات قد تُضعف القدرة الإيرانية، لكنها لا تضمن تغيير القرار. وفي المقابل، قد تستطيع إيران توسيع الأزمة، لكنها لا تستطيع ضمان السيطرة عليها بعد ذلك.

المواجهة تقترب الآن من أخطر مراحلها؛ لأن الطرفين لم يعودا يبحثان فقط عن إيلام الآخر، بل عن دفعه إلى اتخاذ القرار الذي يرفضه.