اليوم 134 🇺🇸⚔️🇮🇷 : من كسر القوة .. إلى كسر الإرادة
بث | B
وسّعت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، نطاق عملياتها العسكرية داخل إيران، بعدما امتدت الضربات إلى مناطق في شمال البلاد للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الحالية، مستهدفة مواقع قرب طهران ومحافظة سمنان، إلى جانب مواقع في همدان ولرستان ومركزي وخوزستان وهرمزغان وسيستان وبلوشستان، في تصعيد يعكس انتقال العمليات إلى أهداف جديدة بالتزامن مع استمرار القتال حول مضيق هرمز.
وفي تطور متصل، أعلن الجيش الأمريكي تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى جزيرة خرج، أكبر موانئ تصدير النفط الإيرانية، بعد اتهامها بمحاولة كسر الحصار البحري الذي أعادت واشنطن فرضه على إيران.
في المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه البحرين والأردن والكويت، ولوّحت بتوسيع نطاق العمليات إذا استمرت الضربات الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية، مؤكدة أن مضيق هرمز يمثل "خطًا أحمر".
سياسيًا، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن التباين بين التيارين "المتشدد" و"البراغماتي" داخل إيران أسهم في تجدد المواجهة، واصفًا إدارة الأزمة بأنها "رقصة دبلوماسية دقيقة"، ومؤكدًا أن فرص الحل السياسي ما زالت قائمة رغم التصعيد العسكري.
كما بحث وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ونظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس تطورات العمليات العسكرية، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الوثيق في مواجهة المستجدات الإقليمية.
التحليل
ما يجري اليوم يتجاوز اتساع رقعة الضربات داخل إيران.
فالولايات المتحدة لم تعد تركز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية فحسب، بل تبدو وكأنها تنتقل تدريجيًا إلى محاولة تغيير حسابات القيادة الإيرانية نفسها.
فالضربات التي امتدت إلى مناطق جديدة، واستهداف البنية المرتبطة بالصواريخ، وتشديد الحصار على صادرات النفط، كلها تشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تضييق خيارات طهران، ورفع كلفة استمرار المواجهة، أكثر من سعيها إلى تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة.
وفي المقابل، تحاول إيران توسيع نطاق الرد، ليس فقط لإظهار قدرتها العسكرية، بل لإقناع خصومها بأن استمرار الضغط سيقود إلى تصعيد إقليمي أشمل، يرفع كلفة الحرب على الجميع.
واللافت أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي لم تركز على الضربات بقدر ما ركزت على طبيعة القرار داخل إيران، وإشارته إلى وجود تباينات بين مراكز القوى، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بكيفية صناعة القرار الإيراني، لا بنتائج القرار وحدها.
وهنا يبدو أن الصراع يدخل مرحلة مختلفة.
فإذا كانت المراحل الأولى تستهدف كسر القوة العسكرية، فإن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى محاولة كسر الإرادة السياسية، ودفع صانع القرار إلى إعادة تقييم كلفة الاستمرار في المواجهة مقارنة بكلفة تعديل المسار.
منظور BETH
في الحروب الكبرى، لا يتحقق الانتصار دائمًا بتدمير ما يملكه الخصم، بل بتغيير ما يعتقد أنه يجب أن يفعله.
ولهذا، قد تصبح الضربات العسكرية، والحصار الاقتصادي، والرسائل السياسية، ومراقبة الانقسامات داخل مؤسسات القرار، أدوات تعمل جميعها في اتجاه واحد: تضييق الخيارات أمام القيادة المقابلة حتى يصبح تعديل القرار أقل كلفة من الاستمرار فيه.
ولذلك، قد لا يكون السؤال الأهم اليوم:
إلى أين ستصل الضربات؟
بل:
إلى أي قرار تحاول هذه الضربات أن تصل؟