اليوم 133 🇺🇸⚔️🇮🇷 : من الضغط إلى الإكراه
بث | B
تعرضت مدينة بوشهر الساحلية، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في إيران، لضربات أمريكية جديدة، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة ثالثة من الضربات داخل إيران خلال الأسبوع الجاري.
ويأتي التصعيد بعد تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، في مؤشر على تآكل الهدنة التي أُبرمت في يونيو، بينما كشفت تقارير عن اجتماع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث توسيع نطاق العمليات العسكرية، بما يتجاوز الضربات المرتبطة بمضيق هرمز.
وبحسب المصادر، يهدف التصعيد إلى زيادة الضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، والقبول بالشروط الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.
التحليل
ما يجري لم يعد مجرد تبادل للضربات.
بل يبدو انتقالًا تدريجيًا من سياسة الضغط إلى سياسة الإكراه.
هناك فرق بينهما.
فالضغط يهدف إلى تحسين شروط التفاوض.
أما الإكراه، فيسعى إلى تغيير القرار نفسه، عبر رفع كلفة الرفض إلى مستوى يصبح معه القبول أقل خسارة من الاستمرار في المواجهة.
وإذا استمرت الضربات في الاتساع جغرافيًا ونوعيًا، فقد يعني ذلك أن واشنطن ترى أن الهدنة لم تعد تحقق أهدافها، وأنها انتقلت إلى مرحلة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل العودة إلى أي مسار تفاوضي.
في المقابل، يواجه الإيراني معادلة أكثر تعقيدًا: كيف يحافظ على صورة الصمود، دون الانزلاق إلى مواجهة قد تتجاوز قدرته على الاحتواء؟
ولهذا، قد لا يكون السؤال الأهم هو:
هل ستتوسع الضربات؟
بل:
ما هو الحد الذي يعتبر عنده كل طرف أن تكلفة الاستمرار أصبحت أعلى من تكلفة التراجع؟
منظور BETH
الحروب لا تغيّر موازين القوى فقط، بل تحاول تغيير طريقة تفكير الخصم. وعندما تنتقل الضربات من حماية الملاحة واحتواء التصعيد إلى توسيع الضغط على العمق الإيراني، فإن الهدف لم يعد إيلام إيران عسكريًا فحسب، بل وضع صانع القرار أمام خيارات أقل اتساعًا وأكثر كلفة.
لكن الكلفة هنا ليست واحدة.
فالولايات المتحدة تحسب كلفة استمرار الحرب، وأثرها في القوات والأسواق والممرات البحرية، ومدى اقترابها من حرب مفتوحة لا تريدها. أما النظام الإيراني، فلا يحسب الخسائر بمنطق الدولة وحدها، بل بمنطق بقائه أيضًا؛ إذ قد يقبل بإضعاف الاقتصاد، وتراجع النفوذ، وتضرر البنية العسكرية، ما دام يحتفظ بأجهزة القوة التي تحمي النظام وتمنحه القدرة على إعادة بناء التهديد لاحقًا.
من هنا لا يصبح السؤال: متى تقتنع إيران بأن التراجع أقل كلفة؟
بل: أقل كلفة على من؟
فما يكون إنقاذًا للدولة الإيرانية قد يراه النظام تهديدًا لبقائه، وما يبدو تنازلًا مؤلمًا لواشنطن قد يكون بالنسبة إلى طهران وسيلة لكسب الوقت، وحماية مؤسسات الحكم، ثم العودة لاحقًا بسياسة وأدوات مختلفة.
وهنا تظهر المعضلة الأمريكية: إذا اكتفت واشنطن بتغيير السلوك الإيراني مؤقتًا، من دون تفكيك البنية التي تنتج هذا السلوك، فقد تحصل على هدوء في مضيق هرمز واتفاق في الملف النووي، لكنها تترك الحرس الثوري وأجهزة النفوذ داخل النظام قادرة على استعادة التهديد متى تغيّرت الظروف.
أما إذا جعلت تغيير النظام هدفًا للحرب، فإنها تنتقل إلى مواجهة أكثر تعقيدًا؛ لأن إسقاط السلطة أسهل من ضمان قيام بديل مستقر، متصالح مع شعبه ومحيطه، وقادر على السيطرة على الدولة والسلاح والمؤسسات.
ولهذا تتباين الحسابات بين واشنطن ودول الخليج.
الولايات المتحدة قد ترى النجاح في اتفاق يحقق أهدافًا مباشرة: مضيق مفتوح، برنامج نووي مقيد، وهجمات إقليمية متوقفة. لكن دول الخليج تنظر إلى ما بعد الاتفاق؛ فهي لا تخشى صاروخًا واحدًا أو أزمة عابرة، بل تخشى بقاء المنظومة التي أنتجت الصواريخ، والميليشيات، وتهديد الملاحة، واستخدام المنطقة ميدانًا للمساومة.
وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لأي تسوية مقبلة:
هل تغيّر السياسة الإيرانية فعلًا؟
أم تمنح النظام فرصة جديدة للبقاء، وإعادة التموضع، والعودة بعد سنوات بأدوات مختلفة؟
لذلك، لن يُحسم الصراع عندما يوافق أحد الطرفين على تعديل قرار مؤقت، بل عندما تتضح الإجابة عن السؤال الأكبر:
هل تسعى القوة الأمريكية إلى إنهاء التهديد الإيراني، أم إلى إدارته عند مستوى يخدم الاستقرار والمصالح الأمريكية؟
فإذا كان الهدف هو إدارة التهديد، فقد يبقى النظام مقابل تنازلات محددة.
أما إذا كان الهدف هو إنهائه، فلن يكون الاتفاق حول هرمز أو البرنامج النووي كافيًا؛ لأن المشكلة عندئذ ليست في قرار واحد اتخذته طهران، بل في بنية سياسية وعسكرية تستطيع إنتاج القرار نفسه مرة أخرى.
إذا كانت دول الخليج تعزز قدراتها عامًا بعد عام، فلماذا لا تزال القوى الكبرى تعتبر أمن الخليج قضية دولية لا إقليمية؟
موجة جديدة
الجيش الأمريكي يعلن ظهر اليوم بدء ضربات تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية على مواجهة السفن
أعلن الجيش الأمريكي، اليوم، بدء موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، قال إن هدفها يتمثل في إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مواجهة السفن وتهديد الملاحة.
وتأتي الضربات ضمن التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار التوتر حول أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وتراجع فرص استعادة الهدنة التي أُبرمت في يونيو الماضي.
إذا أردت أن نجعلها ضمن سلسلة اليوم 133، فيمكن إضافة سطر تحليلي قصير جدًا يربطها بالتقرير الرئيس، مثل:
وتعزز هذه الضربات مؤشرات انتقال واشنطن من سياسة الضغط التدريجي إلى استهداف القدرات العسكرية المرتبطة مباشرة بفرض السيطرة على الممرات البحرية.
في الحروب الحديثة، لا يكون الهدف دائمًا إسقاط الخصم ..بل جعله يقف فوق أرض لم تعد تمنحه الثبات.