لابيرنت الحقيقة | الباب الثاني

news image

من وضع المرآة؟

إعداد وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
إشراف: عبدالله العميره

حين يقف الإنسان أمام المرآة، يظن أنه يرى نفسه.

وهذا صحيح.

لكنه ليس صحيحًا بالكامل.

فالمرآة لا تكذب.

ومع ذلك، لا تُريك إلا زاوية واحدة.

لا تنقل الصوت.

ولا تكشف ما وراء الوجه.

ولا تخبرك بما يدور داخل العقل.

ومع ذلك...

نثق بها.

وهنا تبدأ الحكاية.

فالسؤال ليس:

ماذا نرى؟

بل:

من وضع المرآة أصلًا؟

في كل مجتمع مرايا كثيرة.

بعضها اسمه:

الإعلام.

وبعضها:

التعليم.

وبعضها:

التاريخ.

وبعضها:

الأسرة.

وبعضها:

التجربة الشخصية.

وبعضها:

الخوف.

كل واحدة منها تعكس شيئًا.

لكن لا واحدة منها تعكس كل شيء.

ولهذا، فإن الإنسان لا يعيش داخل الواقع مباشرة.

بل داخل صور متراكمة عن الواقع.

صور كوّنها بنفسه أحيانًا.

وصور ورثها أحيانًا.

وصور صُنعت له دون أن ينتبه.

تخيّل طفلين ينظران إلى المشهد نفسه.

أحدهما يرى فرصة.

والآخر يرى خطرًا.

المشهد لم يتغير.

لكن المرآة التي ينظران من خلالها مختلفة.

ولهذا، فإن أكبر المعارك في التاريخ لم تكن دائمًا على الأرض.

بل على المرايا.

من يضعها؟

ومن يصنعها؟

ومن يحدد زاوية انعكاسها؟

السياسي يعرف ذلك.

والإعلامي يعرف ذلك.

والمعلن يعرف ذلك.

وصانع الشائعات يعرف ذلك أيضًا.

فالإنسان نادرًا ما يتحرك بسبب الحقيقة المجردة.

لكنه يتحرك كثيرًا بسبب الصورة التي يحملها عن الحقيقة.

ولهذا قد يخاف من شيء لا يستحق الخوف.

ويطمئن إلى شيء يستحق الحذر.

ويقاتل دفاعًا عن فكرة لم يفحصها.

ويعادي إنسانًا لم يعرفه.

ويصفق لقرار لم يفهمه.

ليس لأن عقله غائب.

بل لأن المرآة كانت أقرب إليه من النافذة.

وهنا يظهر سؤال أكثر إزعاجًا:

هل نرى العالم كما هو؟

أم كما تعكسه المرايا التي تحيط بنا؟

في «لابيرنت الحقيقة»...

لا نحطم المرايا.

ولا نطلب من الناس أن يتوقفوا عن النظر إليها.

فالمرايا ضرورية.

لكن الخطر يبدأ عندما ينسى الإنسان أنها مرآة.

ويظن أنها العالم كله.

الحقيقة الثانية

ليست المشكلة أن ننظر إلى العالم عبر مرآة.

المشكلة أن ننسى وجودها.

لابيرنت الحقيقة

ليس محاولة لتفسير المشهد فحسب...

بل محاولة لتفسير طريقة رؤيتنا للمشهد.

_______________

 الباب الأول: «لماذا لا ترى السمكة الماء؟».

فالسمكة في الباب الأول كانت تبحث عن الماء الذي تعيش فيه، أما في الباب الثاني، فقد انتقل السؤال إلى أداة الرؤية نفسها:

إذا كانت الحقيقة تُرى عبر مرآة... فمن وضع المرآة؟

 الباب الثالث «البوصلة» هو الخروج الطبيعي من المتاهة، لا مجرد خاتمة للسلسلة.