الملك يثمّن قمة مكة

news image

مجلس الوزراء يؤكد أن الاتفاق الثلاثي يؤسس لشراكة دفاعية طويلة المدى بين المملكة وتركيا وباكستان

 

ضمان أمن مضيقي هرمز وباب المندب ركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي

تنظيم هيئة الطرق.. وتعاون فضائي مع اليابان ولوجستي مع المغرب

«سباهي» يتوسع دوليًا باعتماد منشآت صحية خارج المملكة

 

جدة | بث

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، في جدة.

وفي مستهل الجلسة، وجّه خادم الحرمين الشريفين شكره وتقديره لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على جهودهم في «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك».

وأكد أن القمة عكست عمق العلاقات التاريخية بين الدول الثلاث، وسعيها المستمر إلى تعزيز روابط الأخوة والتضامن الإسلامي وخدمة المصالح الإستراتيجية المشتركة.

وأشاد خادم الحرمين الشريفين بالنتائج التي حققتها القمة الثلاثية في ترسيخ إطار شراكة دفاعية طويلة المدى، بما يعزز التنسيق والتكامل بين المملكة وتركيا وباكستان، ويدعم قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية وصون الأمن والاستقرار الدوليين.

الأمن والممرات

تابع مجلس الوزراء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والمساعي التي تبذلها المملكة بالتواصل والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم جهود التهدئة، وإرساء الحلول الدبلوماسية، وتعزيز احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.

وأكد المجلس أهمية ضمان أمن الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، بوصفهما ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ويجمع هذا الموقف بين المسارين اللذين تتحرك فيهما المملكة حاليًا: بناء قدرة دفاعية إقليمية من خلال اتفاق مكة، ومواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لخفض التصعيد ومنع تعطل الطاقة والتجارة.

إدانة الحوثيين

رحّب مجلس الوزراء بالبيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي المتضمن إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية وأعمالها التي تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة البحرية.

وجدد المجلس التأكيد على حق المملكة في الدفاع عن أمنها ومقدراتها، ودعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية والجهود الأممية الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

ويأتي الموقف في ظل تصاعد التهديدات في البحر الأحمر، وترابط أمن باب المندب مع أزمة مضيق هرمز، بما يجعل حماية الممرين جزءًا من منظومة واحدة لأمن المملكة والطاقة والتجارة الدولية.

القدس وفلسطين

نوّه مجلس الوزراء بالخطوات المتخذة خلال الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي عقد في العاصمة الأردنية عمّان.

وأكد رفض المملكة القاطع لجميع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس أو المساس بهويتها، داعيًا المجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

اتصالات القيادة

اطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين من رئيس جمهورية زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا.

كما اطّلع على فحوى الاتصالين الهاتفيين اللذين أجراهما ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وما تضمناه من بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

أكد مجلس الوزراء أن استضافة الرياض النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، في سبتمبر، تعكس مكانة المملكة المتقدمة في دعم الحوار الدولي متعدد الأطراف حول التقنيات الناشئة.

كما تجسد الاستضافة التزام المملكة بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر شمولًا واستدامة.

وتكتسب الاستضافة أهمية مع انتقال النقاش العالمي من تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي إلى وضع معايير استخدامه وحوكمة آثاره في الاقتصاد والعمل والتعليم وحقوق الأفراد.

تفوق علمي سعودي

عدّ مجلس الوزراء نجاح المملكة في تنظيم أولمبياد العلوم النووية الدولي، والإنجازات التي حققها الطلاب والطالبات السعوديون وتصدرهم نتائج منافساته، تأكيدًا لريادة المملكة في استضافة الفعاليات العلمية العالمية.

كما يمثل الإنجاز امتدادًا لدعم الموهوبين والمبدعين وتمكينهم من المنافسة في المحافل الدولية، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية رأس المال البشري وبناء القدرات العلمية المتخصصة.

قرارات المجلس

بعد الاطلاع على الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، وما انتهى إليه مجلسا الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء، أصدر المجلس القرارات الآتية:

أولًا: المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية.

ثانيًا: تفويض وزير الصحة، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الموزمبيقي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة في المملكة ووزارة الصحة في جمهورية موزمبيق للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع عليه.

ثالثًا: تفويض رئيس الديوان العام للمحاسبة، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الأوزبكي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الديوان العام للمحاسبة في المملكة وغرفة الحسابات في جمهورية أوزبكستان للتعاون في مجالات العمل المحاسبي والرقابي والمهني، والتوقيع عليه.

رابعًا: الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الخدمات اللوجستية بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة ووزارة النقل واللوجستيك في المملكة المغربية.

خامسًا: الموافقة على مذكرة تعاون بين وكالة الفضاء السعودية ومكتب مجلس الوزراء الياباني، ووزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية، ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

سادسًا: الموافقة على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة والمجلس المركزي الإسلامي في مملكة تايلند للتعاون في مجالات الحلال.

سابعًا: الموافقة على تنظيم الهيئة العامة للطرق.

ثامنًا: السماح للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتقديم خدمات اعتماد للمنشآت الصحية الواقعة خارج المملكة، وفق ضوابط يعتمدها المجلس الصحي السعودي.

تاسعًا: إلغاء هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية في جازان، ونقل مهماتها إلى المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة.

عاشرًا: اعتماد الحسابات الختامية لهيئتي تطوير منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، عن عام مالي سابق.

حادي عشر: التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها التقارير السنوية لجامعتي جدة وحفر الباطن، والأكاديمية المالية.

تحليل القرارات

تكشف قرارات الجلسة عن مسارين متوازيين: الأول أمني وسياسي يرتبط ببناء الردع وحماية الممرات، والثاني تنظيمي واقتصادي يهدف إلى تحويل القدرات السعودية إلى معايير وخدمات وشراكات عابرة للحدود.

شراكة طويلة المدى

يحمل وصف اتفاق مكة بأنه إطار لـ«شراكة دفاعية طويلة المدى» دلالة تتجاوز التعامل معه بوصفه استجابة طارئة للحرب الحالية.

فالشراكة طويلة المدى تحتاج إلى هياكل دائمة للتشاور، وتبادل المعلومات، والإنذار المبكر، والتدريب والتصنيع والتخطيط المشترك، وتحديد مستويات الاستجابة للتهديدات.

كما أن جمع اتفاق مكة مع تأكيد حق المملكة في الدفاع عن أمنها ومقدراتها يوضح أن الرياض تجمع بين التهدئة والدبلوماسية من جهة، وبناء القدرة على الردع والدفاع من جهة أخرى.

العقود تدخل العصر الرقمي

تدعم المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية الثقة القانونية في المعاملات التجارية العابرة للحدود.

وتهدف الاتفاقية إلى إزالة العقبات القانونية أمام استخدام الرسائل والوسائل الإلكترونية في تكوين العقود الدولية وتنفيذها، وتأكيد عدم فقدان الخطاب أو العقد حجيته لمجرد صدوره إلكترونيًا. 

ويهم القرار الشركات السعودية التي تتعامل مع أسواق دولية؛ لأنه يساعد على تقليل عدم اليقين المتعلق بصحة التعاقد الإلكتروني، ومكان وزمان إرسال الرسائل واستلامها، واستخدام الأنظمة الآلية في إبرام العقود.

تنظيم الطرق

تنقل الموافقة على تنظيم الهيئة العامة للطرق القطاع إلى إطار أكثر وضوحًا في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات والمعايير.

وتتولى الهيئة تنظيم قطاع الطرق والإشراف عليه، ووضع السياسات والخطط الإستراتيجية، وتطوير معايير السلامة والجودة، وتنظيم الأعمال التي تنفذ على الشبكة. 

وتكمن أهمية التنظيم في أن الطرق لم تعد خدمة داخلية فقط، بل بنية أساسية لقطاع الخدمات اللوجستية، وربط الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية والسياحية، ورفع كفاءة حركة الأشخاص والبضائع.

وسيُقاس أثر التنظيم بقدرته على تقليل تداخل الاختصاصات، ورفع جودة الصيانة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وخفض الحوادث، وتحسين تجربة مستخدمي الطرق.

معيار صحي سعودي

يمثل السماح للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «سباهي» بتقديم خدماته خارج المملكة انتقالًا مهمًا من استيراد المعايير الصحية إلى تصدير الخبرة التنظيمية السعودية.

ويعمل المركز على رفع جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، من خلال وضع المعايير وتقييم المنشآت ومتابعة التزامها بها. 

ومن شأن التوسع الخارجي، وفق الضوابط التي يعتمدها المجلس الصحي السعودي، أن يعزز حضور المملكة في سوق الاعتماد الصحي، ويمنح المعايير السعودية قدرة أكبر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

لكن نجاح الخطوة سيعتمد على الاعتراف الدولي بالاعتماد، وتأهيل المقيمين، وحماية استقلالية التقييم، والمحافظة على صرامة المعايير عند تقديم الخدمة خارج المملكة.

فضاء مع اليابان

تكتسب مذكرة التعاون الفضائي مع اليابان أهمية من تعدد الجهات اليابانية المشاركة فيها؛ فهي تجمع بين مجلس الوزراء والجهة المسؤولة عن التعليم والبحث العلمي ووزارة الاقتصاد والصناعة.

ويعني ذلك أن التعاون المحتمل لا يقتصر على النشاط العلمي، بل يمكن أن يمتد إلى السياسات والتقنيات والصناعة والاستثمار والاستخدامات التجارية والسلمية للفضاء.

كما يدعم القرار بناء منظومة فضائية سعودية تربط البحث والتقنية بالاقتصاد، وتفتح المجال لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات والمشروعات المشتركة.

جازان.. توحيد المسؤولية

يعيد إلغاء هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية في جازان ونقل مهماتها إلى المكتب الإستراتيجي لتطوير المنطقة ووزارة البيئة والمياه والزراعة توزيع الاختصاصات داخل إطار أشمل.

ولا يعني القرار إيقاف تنمية المناطق الجبلية، بل نقل مسؤولياتها إلى جهات تمتلك اختصاصات أوسع في التخطيط الإستراتيجي والزراعة والمياه والبيئة.

ويُفترض أن يسهم هذا الدمج في تقليل ازدواجية العمل، وربط تنمية الجبال بالخطة العامة للمنطقة، وتحديد مسؤولية كل جهة في التنفيذ والمتابعة.

منظور آخر

تجمع جلسة مجلس الوزراء بين ثلاثة مستويات من بناء الدولة: قوة تحمي الحدود والممرات، وأنظمة تنظّم الاقتصاد والخدمات، ومعايير سعودية تبدأ في العبور إلى الخارج.

فاتفاق مكة يحمي المجال الإستراتيجي، وتنظيم الطرق والعقود الرقمية يرفع كفاءة الداخل، والتعاون الفضائي والاعتماد الصحي يوسعان حضور المملكة خارجيًا.

وحين تتحول القوة من رد فعل إلى شراكة دائمة، والخبرة من ممارسة محلية إلى معيار دولي، تصبح القرارات اليومية جزءًا من بناء موقع الدولة في المستقبل.