عيون BETH في عواصم القرار
العالم يحرس بواباته
من هرمز وباب المندب إلى تايوان والقطب الشمالي والحدود الأوروبية؛ الصحافة العالمية ترصد عالمًا يبحث عن ممرات بديلة وضمانات أمنية جديدة
العواصم | بث
لم تعد الصحف العالمية تنظر إلى الحروب بوصفها مواجهات تدور داخل حدود الدول، بل باعتبارها أخطارًا تنتقل عبر الممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، والحدود، وشبكات التكنولوجيا.
من واشنطن ولندن إلى بكين وطوكيو، ومن نيودلهي إلى عواصم الشرق الأوسط، برز خيط واحد يجمع اهتمامات صحف اليوم:
العالم لا يبحث فقط عمّن ينتصر في الحروب، بل عمّن يستطيع حماية الطريق الذي تمر عبره حياته اليومية.
فالطاقة تحتاج إلى مضيق، والتجارة إلى قناة، والرقائق إلى مصانع آمنة، والدول إلى حدود محمية، والأسواق إلى ثقة تمنع الخوف من التحول إلى أزمة اقتصادية.
أولًا: ما يشغل العالم
حرب الممرات
احتلت التطورات في مضيق هرمز وباب المندب موقعًا متقدمًا في التغطيات الدولية، بعد تراجع حركة السفن عبر هرمز إلى ما بين 8 و11 سفينة يوميًا، مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة قبل الحرب.
وربطت الصحف بين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب «السيطرة الكاملة» على هرمز، واستمرار انخفاض الملاحة، وبين استهداف الحوثيين سفينة «تهامة» في باب المندب ومقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واثنان من فرق الإنقاذ اليمنية.
لم تعد القضية في التغطية الغربية مجرد خلاف أميركي–إيراني، بل أصبحت اختبارًا لقدرة النظام الدولي على حماية ممراته.
فالولايات المتحدة تمنع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية، وإيران تربط فتح هرمز برفع الحصار، والحوثيون يهددون الطريق البديل في البحر الأحمر.
أي إن العالم يواجه إغلاقًا متدرجًا للممر الأصلي، وتهديدًا للممر البديل في الوقت نفسه.
النفط يعود إلى الواجهة
اقترب خام برنت من 90 دولارًا للبرميل، في ظل الهجمات البحرية وتراجع فرص الاتفاق بين واشنطن وطهران.
واهتمت الصحافة الاقتصادية بتأثير ارتفاع الطاقة في التضخم وأسعار النقل والطيران والصناعة، خصوصًا مع انتظار الأسواق بيانات التضخم الأميركية وقرارات البنوك المركزية.
لكن المفارقة التي لفتت الانتباه أن أسواق الأسهم لم تُظهر مستوى الخوف نفسه؛ إذ حافظت المؤشرات الأوروبية والأميركية على قدر من الاستقرار، بينما ارتفعت بعض الأسواق الآسيوية.
وهنا انقسمت القراءات:
- رأي يرى أن المستثمرين يتوقعون اتفاقًا سياسيًا قبل اتساع الضرر.
- ورأي يحذر من أن الأسواق أصبحت معتادة على الخطر، وقد تكون أقل تقديرًا لحجم الأزمة مما ينبغي.
النفط يرى الحرب، بينما تتصرف الأسهم كأن السلام أقرب مما يبدو.
قناة جديدة في الشمال
تزامن اضطراب هرمز وباب المندب مع اهتمام اقتصادي صيني وأوروبي بانطلاق خدمة شحن تجارية عبر «طريق بحر الشمال» في القطب الشمالي.
ويهدف المسار الصيني الجديد إلى تقليص زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا، وتجاوز الممرات التقليدية المهددة في الشرق الأوسط.
لكن الطريق القطبي موسمي، ومكلف، ويتطلب ترتيبات مع روسيا، ولا يستطيع حتى الآن استيعاب أحجام التجارة التي تمر عبر السويس وباب المندب.
ومع ذلك، فإن أهميته ليست في قدرته الحالية، بل في الرسالة التي يحملها:
العالم بدأ بالفعل البحث عن جغرافيا لا تستطيع حرب واحدة احتجازها.
التوتر ينتقل إلى آسيا
اهتمت الصحافة الآسيوية والغربية بالمناورات البحرية المرتقبة بين الصين وإندونيسيا في المياه الواقعة شرق تايوان، وانتقاد تايبيه لها بوصفها محاولة صينية لإظهار نفوذها في محيط الجزيرة.
وتزامن ذلك مع تدريبات دفاعية تايوانية وتحركات عسكرية صينية متزايدة، ما جعل الملف يبدو امتدادًا آخر لمعركة الممرات.
فتايوان ليست جزيرة متنازعًا عليها فقط؛ إنها تقع في قلب خطوط التجارة العالمية، وترتبط بصناعة أشباه الموصلات التي تقوم عليها قطاعات التكنولوجيا والدفاع والذكاء الاصطناعي.
وإذا كان هرمز يختبر أمن الطاقة، فإن تايوان تختبر أمن التكنولوجيا.
الحرب الأوكرانية تتجه إلى الاقتصاد
واصلت الصحف الأوروبية متابعة استهداف أوكرانيا منشآت النفط داخل روسيا، واستخدام موسكو صواريخ كورية شمالية في هجماتها على المدن الأوكرانية.
التحول اللافت في المعركة أن الطرفين باتا يركزان بصورة متزايدة على القدرة الاقتصادية للخصم:
أوكرانيا تضرب المصافي ومرافق الطاقة، وروسيا تستهدف البنية الأساسية والمدن وشبكات الكهرباء، فيما يسعى كل طرف إلى جعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الآخر.
وهذا يعكس القاعدة نفسها التي ظهرت في الشرق الأوسط:
حين يصعب تحقيق نصر عسكري حاسم، تنتقل الحرب إلى الاقتصاد والممرات ومصادر الحياة.
الطقس يتحول إلى خبر أمني
فرضت موجات الحر والجفاف والحرائق نفسها على الصحافة الأوروبية، مع توقع أن يسجل صيف بريطانيا أعلى درجات حرارة في تاريخ البلاد، وانخفاض مخزون المياه وارتفاع الطلب على الكهرباء والغاز.
وفي الصين، أدت بقايا إعصار «دولفين» إلى إجلاء آلاف الأشخاص من مناطق مهددة بالفيضانات والانهيارات، وسط توقعات بهطول كميات ضخمة من الأمطار على بكين.
لم تعد هذه الأخبار تُقدم باعتبارها ظواهر طبيعية منفصلة، بل بوصفها أخطارًا تمس أمن الطاقة والغذاء والمياه والبنية التحتية.
ثانيًا: الاهتمامات الداخلية للدول
الولايات المتحدة: الحرب تدخل الداخل
تركز الصحافة الأميركية على ثلاثة ملفات مترابطة:
إدارة ترامب للحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الوقود، وبيانات التضخم.
وتسأل التحليلات عما إذا كان الرئيس الأميركي يملك استراتيجية للخروج من الحرب، أم أنه يستبدل هدفًا بآخر؛ فمن البرنامج النووي إلى فتح هرمز، ومن فتح هرمز إلى حصار الموانئ، ومن الضغط العسكري إلى المطالبة باستسلام كامل.
كما أثار الكشف عن رحلة سرية لإخراج ترامب من تركيا أثناء تهديد إيراني نقاشًا حول الفجوة بين خطاب القوة وحسابات الحماية الأمنية.
ولا تغيب مسألة مخزون الصواريخ الأميركية وكلفة الحرب المتزايدة؛ إذ تحولت من نقاش عسكري إلى سؤال داخلي عن قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في أكثر من جبهة.
بريطانيا: أزمة خلف الجدران
انشغلت الصحافة البريطانية بأزمة اكتظاظ السجون، واحتمال الإفراج المبكر عن سجناء لتخفيف الضغط، وسط مخاوف من خروج مدانين بجرائم خطرة.
وبدا الملف انعكاسًا لمشكلة أعمق تتعلق بنقص المنشآت، وضعف خدمات المراقبة والتأهيل، وتراكم القضايا القضائية.
أما الأزمة الثانية، فهي الحرارة القياسية والجفاف والحرائق، وما تفرضه من ضغط على شبكات المياه والطاقة والزراعة.
بريطانيا لا تواجه أزمة واحدة كبيرة، بل عدة أنظمة داخلية وصلت معًا إلى حدود قدرتها.
أوروبا: الحدود تعود
برزت الهجرة والحدود في اهتمامات عدد من الصحف الأوروبية، مع خلافات بين دول الاتحاد بشأن إجراءات التفتيش، وتنامي المخاوف من تحول الضوابط المؤقتة إلى حدود دائمة داخل فضاء «شنغن».
وفي المجر، حظي انتخاب القاضي السابق أندراس باكا رئيسًا للبلاد باهتمام خاص؛ إذ اعتُبر خطوة جديدة للابتعاد عن إرث فيكتور أوربان السياسي، وإشارة إلى محاولة إعادة بناء مؤسسات أكثر استقلالًا.
لكن القاسم المشترك بين هذه الملفات هو أن أوروبا التي قامت على إزالة الحدود تعود تدريجيًا إلى بنائها؛ بسبب الهجرة والأمن والحرب والخلافات السياسية الداخلية.
الصين: المناخ والذاكرة والقوة
توزعت اهتمامات الصحافة الصينية والآسيوية بين ثلاثة مسارات:
- إجلاء السكان بسبب الأمطار والفيضانات.
- المناورات البحرية والعلاقات مع دول جنوب شرق آسيا.
- الاستعداد لإحياء الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الصيني الأسبق جيانغ زيمين.
وتكشف استعادة عهد جيانغ عن رسالة داخلية؛ فهو ارتبط بانفتاح الصين الاقتصادي وصعودها إلى التجارة العالمية، بينما تواجه بكين اليوم بيئة دولية أكثر انقسامًا وحروبًا تجارية وتقنية متصاعدة.
كما برز استعداد طائرة الركاب الصينية «كوماك» لأول رحلة دولية لها، في خطوة تتجاوز الطيران المدني إلى تحدي هيمنة «بوينغ» و«إيرباص».
الصين تحيي مرحلة انفتاحها، بينما تستعد لعالم يزداد انغلاقًا.
اليابان وكوريا: الأمن أولًا
اهتمت الصحف اليابانية بتصاعد الاحتكاك مع الصين، فيما تابعت الصحف الكورية إطلاق كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا بالتزامن مع الاستعداد لتدريبات أميركية–كورية جنوبية.
كما بقيت الرقائق الإلكترونية وأسهم شركات التقنية في صدارة الاهتمام الاقتصادي، مع ارتفاع سوق سيؤول مدفوعًا بشركات أشباه الموصلات.
وهكذا يجتمع في شرق آسيا ملفان لا ينفصلان:
الصواريخ تحرس الحدود، والرقائق تحرس الاقتصاد.
الهند: الوظائف أمام الذكاء الاصطناعي
ظهر مستقبل صناعة تقنية المعلومات الهندية ضمن أبرز التحليلات الاقتصادية الآسيوية، مع تزايد القلق من أن يقلص الذكاء الاصطناعي الطلب على الوظائف التقليدية التي بنت عليها الهند قطاع خدماتها الرقمية.
ولا يتعلق الخطر بإلغاء وظائف محدودة، بل بإعادة تشكيل نموذج اقتصادي كامل يعتمد على تصدير الخدمات البرمجية ومراكز الدعم إلى الشركات العالمية.
وفي الوقت نفسه، تراقب نيودلهي أمن الطاقة والممرات؛ لأنها من أكبر مستوردي النفط الخليجي، وأي اضطراب طويل في هرمز يضغط على الروبية والتضخم وكلفة النقل.
الشرق الأوسط: تفاوض تحت النار
احتفظت الحرب الإيرانية بأولوية واضحة، لكن زاوية التغطية تحولت من الضربات الجوية إلى ثلاثة ملفات:
- من يسيطر على هرمز؟
- هل تستطيع الوساطة الباكستانية والعُمانية الوصول إلى اتفاق؟
- هل يؤدي التصعيد الحوثي في باب المندب إلى توسيع الحرب البحرية؟
وفي لبنان، استمرت الغارات الإسرائيلية على الجنوب على الرغم من الهدنة، وسُجل استهداف سيارة ثم تضرر سيارة إسعاف أثناء محاولة الإنقاذ.
كما بقيت غزة وجنوب لبنان وسوريا ضمن دائرة القلق، مع استمرار الخلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن خطط الانسحاب ونزع السلاح.
المنطقة تتفاوض في مسار، بينما تعيد النار رسم الوقائع في مسار آخر.
ثالثًا: ما يهم السعودية
الممران تحت الضغط
أهم ما يمس المملكة اليوم ليس خبرًا منفردًا، بل ترابط ما يحدث عند بوابتين:
- هرمز يضغط على صادرات الخليج وأسواق الطاقة.
- باب المندب يهدد الطريق السعودي البديل عبر البحر الأحمر.
استهداف سفينة «تهامة» في باب المندب لا يُقرأ فقط في سياق اليمن؛ لأنه جاء في وقت تتجه فيه كميات أكبر من النفط والتجارة نحو البحر الأحمر لتخفيف الاعتماد على هرمز.
وبذلك، يحاول التصعيد محاصرة البديل بعد تعطيل المسار الأصلي.
وهذا يرفع أهمية خط أنابيب شرق–غرب وميناء ينبع، لكنه يكشف أيضًا ضرورة تأمين البحر الأحمر بأكمله، لا حماية منشأة أو سفينة منفردة.
التحالف البحري يصبح ضرورة
حين أعلنت المملكة تحالفًا بحريًا، بحضور عشرات الدول ودعم معلن من 14 دولة، بدت الخطوة في البداية وقائية. أما بعد استهداف «تهامة»، فقد أصبحت استجابة لتهديد قائم بالفعل.
والتحدي ليس في جمع السفن الحربية فقط، بل في بناء منظومة تشمل:
- تبادل المعلومات المبكرة.
- حماية السفن التجارية.
- مراقبة الطائرات المسيّرة والصواريخ.
- التنسيق مع شركات الشحن والتأمين.
- إبقاء الموانئ وخطوط الطاقة في حالة تشغيل مستقرة.
فنجاح التحالف لن يُقاس بعدد القطع البحرية، بل بعدد السفن التجارية التي تعود إلى الإبحار بثقة.
اتفاق مكة يتقدم في القراءة العالمية
واصلت الصحافة الدولية تحليل الاتفاق الدفاعي بين المملكة وتركيا وباكستان، مع اتجاهين رئيسين:
الأول يراه محاولة لبناء ردع إقليمي يقلل الاعتماد على ضامن أمني واحد.
والثاني يعتبره طبقة أمنية إضافية لا بديلًا عن العلاقات القائمة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
لكن مقتل ثلاثة باكستانيين في الهجوم الحوثي يمنح الاتفاق اختبارًا مبكرًا؛ ليس بالضرورة عبر تدخل عسكري مباشر، بل من خلال التنسيق السياسي والاستخباراتي والبحري بين الدول الثلاث.
والمعنى الأبعد أن باكستان لم تعد وسيطًا بعيدًا عن أضرار الحرب؛ فقد وصل الخطر إلى مواطنيها، بينما تمس تهديدات البحر الأحمر المصالح السعودية مباشرة، وتمتلك تركيا خبرة عسكرية وصناعة دفاعية يمكن توظيفها في الحماية البحرية.
النفط السعودي أمام معادلتين
ارتفاع الأسعار يمنح صادرات النفط قيمة أعلى، لكنه لا يمثل مكسبًا خالصًا للمملكة.
فالسعر المرتفع الناتج عن الخوف قد يصاحبه:
- ارتفاع التأمين والنقل.
- اضطراب مواعيد التسليم.
- تباطؤ الاقتصاد العالمي.
- زيادة كلفة المشروعات والمواد المستوردة.
- تسريع الدول المستهلكة بحثها عن بدائل للطاقة والنفط.
ولهذا تظل المصلحة السعودية في سعر مستقر وممرات مفتوحة، لا في قفزة مؤقتة تصنعها الحرب.
الأسواق ترى قدرة على الصمود
سجل المؤشر السعودي ارتفاعًا محدودًا بنحو 0.1%، مع مكاسب طفيفة لأسهم أرامكو ومعادن، رغم ارتفاع التوتر البحري.
هذه الحركة لا تعني أن الأسواق لا ترى الخطر، لكنها تشير إلى أنها تفرّق بين الضجيج السياسي وبين قدرة الاقتصاد السعودي على إدارة الأزمات وتنويع مسارات التصدير والتمويل.
لكن استمرار هرمز وباب المندب تحت الضغط سيجعل كلفة الشحن والتأمين عاملًا أكثر حضورًا في تقييم الشركات والقطاعات.
المملكة في مركز الحل
في مقابل خطاب التهديد بين واشنطن وطهران، حافظ الموقف السعودي على أولوية خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية، مع بناء أدوات ردع وحماية في الوقت نفسه.
وهذه الثنائية هي ما يميز التحرك السعودي:
الدبلوماسية لمنع الحرب، والتحالفات لمنع فرض نتائجها على المملكة.
فالسعودية لا تستطيع اختيار موقعها الجغرافي بعيدًا عن المضائق والأزمات، لكنها تستطيع منع الجغرافيا من التحول إلى نقطة ضعف، عبر تنويع المسارات، وتوسيع الشراكات، وبناء القوة البحرية، وربط أمن الطاقة بأمن التجارة العالمي.
ما وراء العناوين
لا تنشغل صحف العالم اليوم بحرب واحدة، رغم أن الحروب تتصدر واجهاتها.
ما يشغلها في العمق هو الخوف من فقدان الطريق:
طريق النفط في هرمز، وطريق التجارة في باب المندب، وممر الحاويات عبر قناة بنما، وطريق الرقائق حول تايوان، ومسارات العبور داخل أوروبا، وصولًا إلى الطريق البحري الجديد عبر القطب الشمالي.
لقد أصبح الممر جزءًا من القوة الوطنية، مثل الجيش والاقتصاد والتكنولوجيا. والدولة التي تعتمد على طريق واحد لا تملك سلسلة إمداد؛ بل تملك نقطة قابلة للاختناق.
والعالم الذي كان يبني العولمة على أقصر الطرق، بدأ يعيد بناء أمنه على تعددها.
عين BETH السعودية
تكشف اهتمامات الصحف العالمية أن اتفاق مكة، والتحالف البحري، وخط شرق–غرب، وموانئ البحر الأحمر ليست ملفات سعودية منفصلة، بل أجزاء من إجابة واحدة على سؤال المستقبل:
كيف تحمي المملكة قرارها واقتصادها حين تصبح الممرات أدوات حرب؟
الجواب الذي يتشكل من الرياض لا يقوم على استبدال تحالف بآخر، ولا طريق بطريق واحد؛ بل على توزيع القوة والمخاطر معًا.
وفي عالم يحرس كل بوابة بمفرده، تتحرك السعودية لبناء شبكة لا يستطيع إغلاقها مفتاح واحد.
منظور آخر
الصورة رمزية، وليست خريطة جغرافية واقعية؛ إذ تقدم تصورًا فنيًا لشبكة الطرق والممرات العالمية، وتضع المملكة في مركزها بوصفها نقطة اتصال بين المسارات، لا تحديدًا دقيقًا لمواقعها ومسافاتها.