العالم يعود للسعودية
كيف تحولت مجالس التنسيق وصندوق الاستثمارات العامة إلى شبكة لجذب المال والخبرة وبناء المصالح الدولية؟
بث | B
لم تعد العلاقات الدولية تُقاس بعدد الزيارات المتبادلة أو البيانات المشتركة فقط.
فالدولة قد توقع اتفاقًا، وتصدر بيانًا، وتعلن نيات واسعة للتعاون، ثم تتغير الحكومة أو تتبدل الأولويات أو يمر الوقت دون أن يتحول شيء إلى واقع.
لكن المملكة تبني خلال السنوات الأخيرة نموذجًا مختلفًا.
مجالس تنسيق وشراكات استراتيجية ولجان عليا تربط القيادة بالمتابعة، والسياسة بالاقتصاد، والاتفاق بالمشروع.
وفي قلب هذه المنظومة يتحرك صندوق الاستثمارات العامة، لا بوصفه مالكًا لرأس المال فقط، بل بوصفه أداة لبناء القطاعات، وجذب المستثمرين، وربط المصالح السعودية بشركات وأسواق ودول حول العالم.
ويقدم الاتفاق الأخير بين الصندوق وشركة «I Squared Capital» نموذجًا واضحًا لهذا التحول، إذ تستهدف مذكرة التفاهم استثمار ما يصل إلى ملياري دولار في أصول عقارية وبنى تحتية تابعة للصندوق وشركات محفظته، مع التركيز على البنية الرقمية وتبريد المناطق داخل المملكة. تفاصيل الاتفاق
الخبر في ظاهره استثمار محتمل بملياري دولار.
لكن ما وراءه يشير إلى تحول أوسع:
الصندوق الذي ذهب برأس المال السعودي إلى العالم، يستخدم حضوره العالمي اليوم لجذب رأس المال والخبرة إلى المملكة.
وهكذا لا تعود العلاقات الدولية مسارات سياسية منفصلة عن الاقتصاد، ولا تبقى الاستثمارات صفقات متناثرة، بل تتحول إلى شبكة مترابطة من المصالح يصعب فصل أطرافها عن بعضها.
من البيان إلى المؤسسة
تبدأ كثير من العلاقات الدولية بزيارة رفيعة المستوى، ثم تتبعها مذكرات تفاهم واتفاقات وتصريحات عن الرغبة في توسيع التعاون.
لكن المشكلة ليست في توقيع الاتفاق، بل في اليوم التالي له.
من يتابع؟
ومن يحدد الأولويات؟
ومن يزيل العوائق؟
ومن يحول التفاهم السياسي إلى مشروع له تمويل وجدول زمني ومسؤولون عن التنفيذ؟
من هنا تأتي أهمية مجالس التنسيق والشراكات الاستراتيجية.
فهذه المجالس تمنح العلاقات بين الدول بنية مؤسسية لا تعتمد على الحماس الذي يرافق الزيارة وحده. وتضم في العادة لجانًا اقتصادية وسياسية وأمنية واستثمارية وثقافية، تربط الوزارات والهيئات والشركات في البلدين ضمن إطار متابعة مستمر.
المجلس لا يضيف عنوانًا دبلوماسيًا جديدًا، بل يحاول منع العلاقة من العودة إلى نقطة الصفر بعد كل اجتماع.
إنه الذاكرة المؤسسية للعلاقة.
شبكة حول المملكة
لا تستخدم المملكة نموذجًا واحدًا مع جميع الدول، بل تبني لكل علاقة الإطار الذي يناسب طبيعتها وحجمها وأهدافها.
مع دول الخليج، تعمل مجالس التنسيق على تعميق التكامل بين اقتصادات متقاربة جغرافيًا واجتماعيًا، وتوسيع التعاون في الاستثمار والطاقة والنقل والبنية التحتية والأمن.
ويقدم المجلس التنسيقي السعودي البحريني نموذجًا لهذا المسار؛ إذ توسعت مجالات التعاون لتشمل الاستثمار والربط والنقل والمشروعات التنموية، إلى جانب انعقاد منتدى الاستثمار السعودي البحريني الأول خلال عام 2025.
أما مجلس التنسيق السعودي العراقي، فيحمل وظيفة مختلفة؛ فهو لا يعزز علاقة اقتصادية قائمة فقط، بل يساهم في إعادة بناء شبكة المصالح بين المملكة والعراق من خلال التجارة والطاقة والاستثمار والنقل والمنافذ الحدودية.
ومع سلطنة عمان، تفتح منظومة التنسيق المجال أمام تكامل أوسع في الموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة والمناطق الاقتصادية، بما يربط البحر الأحمر والخليج وبحر العرب بمسارات تجارية واستثمارية مشتركة.
كما تمنح مجالس التنسيق مع قطر والإمارات والكويت العلاقات الخليجية قنوات دائمة تتجاوز معالجة الملفات اليومية إلى البحث عن مشروعات ومصالح طويلة الأجل.
ولا تعني هذه المجالس أن اقتصادات الدول أصبحت متطابقة أو أن المنافسة بينها اختفت، بل إنها توفر إطارًا لإدارة التقاطع والتكامل والمنافسة دون ترك العلاقات للمبادرات المؤقتة.
الهند.. العلاقة تتحول إلى قطاعات
يقدم مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي نموذجًا أكثر اتساعًا.
فالهند ليست سوقًا ضخمة فقط، بل قوة في التقنية والصناعة والدواء والخدمات والموارد البشرية، بينما تمثل المملكة شريكًا رئيسيًا في الطاقة والاستثمار وممرات التجارة.
وقد توسع المجلس ليشمل أربع لجان وزارية تغطي التعاون السياسي والقنصلي والأمني، والدفاع، والاقتصاد والطاقة والاستثمار والتقنية، والسياحة والثقافة.
كما اتفق البلدان على التعاون في إنشاء مصفاتين للنفط في الهند، ووقعا اتفاقات في الفضاء والصحة والرياضة والخدمات البريدية. الشراكة السعودية الهندية
الأهمية هنا ليست في عدد اللجان، بل في تحول العلاقة من تبادل النفط والسلع إلى منظومة تشمل الطاقة والتقنية والاستثمار والدفاع والثقافة.
فكل قطاع جديد يضيف طبقة أخرى إلى العلاقة، وكل مشروع مشترك يجعل استمرار التعاون أكثر فائدة للطرفين.
الصين.. الطاقة تلتقي بالصناعة
تختلف العلاقة مع الصين من حيث الحجم وطبيعة الفرص.
فالمملكة تمثل موردًا مهمًا للطاقة، والصين قوة صناعية وتقنية وسوقًا استهلاكية كبرى. لكن العلاقة لم تعد محصورة في بيع النفط وشراء السلع.
اللجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى تفتح مسارات للتعاون في الصناعة والتعدين والطاقة والتقنية والاستثمار والخدمات اللوجستية، وتربط بين رؤية المملكة 2030 والمصالح الاقتصادية الصينية طويلة الأجل.
التحول الأهم هنا هو الانتقال من علاقة بين بائع ومشترٍ إلى علاقة بين شريكين يبنيان أصولًا وسلاسل إمداد وقدرات صناعية.
فالنفط قد يؤسس العلاقة، لكن المصانع والتقنية والاستثمارات المتبادلة تمنحها عمقًا يتجاوز تقلبات الأسعار والأسواق.
بريطانيا.. من المال إلى المعرفة
في العلاقة مع المملكة المتحدة، يجمع مجلس الشراكة الاستراتيجية بين الاستثمار والخدمات المالية والتعليم والتقنية والطاقة النظيفة والثقافة.
وتنبع أهمية بريطانيا من كونها مركزًا ماليًا عالميًا، وبيئة جامعية وبحثية، وسوقًا متقدمة لإدارة الأصول والتقنية والخدمات المهنية.
وهنا لا تبحث المملكة عن رأس المال وحده، بل عن المنظومات التي تحيط به:
القوانين.
إدارة الأصول.
الخبرة المؤسسية.
التدريب.
والقدرة على تحويل المعرفة إلى شركات ومنتجات.
فالاستثمار الذي يدخل بلا معرفة قد يمول مشروعًا، أما الاستثمار المصحوب بالخبرة فيبني قطاعًا.
المجالس تفتح الطريق
لا تستثمر مجالس التنسيق بنفسها في جميع الحالات، ولا تتولى تنفيذ كل مشروع يندرج ضمن العلاقات بين الدول.
لكنها تؤدي وظيفة أساسية:
تحديد الاتجاه السياسي.
جمع الجهات المعنية.
اختيار القطاعات ذات الأولوية.
معالجة العوائق.
ومتابعة ما جرى الاتفاق عليه.
يمكن تشبيهها بمن يرسم الطريق ويوفر له الحماية المؤسسية.
أما السير على هذا الطريق، فيحتاج إلى مستثمرين وشركات ومصارف وصناديق ووزارات تنفيذية.
وهنا يظهر صندوق الاستثمارات العامة.
الصندوق يضع المشروعات
يمتلك صندوق الاستثمارات العامة أصولًا تتجاوز 900 مليار دولار، ويضم أكثر من 220 شركة في محفظته، فيما تجاوزت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي غير النفطي بين عامي 2021 و2024 نحو 243 مليار دولار. مؤشرات صندوق الاستثمارات العامة
لكن أهمية الصندوق لا تكمن في حجمه وحده.
فدوره يقوم على مستويين متكاملين:
في الخارج، يدخل إلى شركات وأسواق وقطاعات تمنح المملكة عائدًا ماليًا وحضورًا وخبرة وشبكة علاقات.
وفي الداخل، يؤسس شركات ويبني قطاعات ويدعم مشروعات تخلق فرصًا للاستثمار المحلي والدولي.
وحين يجمع المستويين، تتحول الاستثمارات الخارجية إلى جسور يمكن أن تعبر من خلالها التقنية والخبرة ورأس المال إلى المملكة.
فالاستحواذ على حصة في شركة عالمية ليس نهاية المسار، بل قد يكون بدايته.
السؤال الأهم يصبح:
ماذا ستعود به هذه العلاقة إلى الاقتصاد السعودي؟
من مالك إلى مهندس
تكشف استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 عن انتقال من مرحلة النمو والتوسع السريع إلى مرحلة تحقيق القيمة، ورفع كفاءة الاستثمارات، ودمج القطاعات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
ويصف الصندوق دوره الجديد بأنه ينتقل من كونه المحرك الأساسي للنمو إلى مهندس للمنصات التي تسمح للآخرين بالتوسع. استراتيجية الصندوق 2026–2030
وهذه نقلة مهمة.
ففي المرحلة الأولى، كان على الصندوق أن يبادر ويؤسس ويمول؛ لأن كثيرًا من القطاعات لم تكن موجودة بالحجم الكافي لجذب المستثمرين.
أما بعد بناء الشركات والأصول والمشروعات، فأصبح المطلوب إدخال المستثمرين والشركاء والمشغلين، حتى لا يظل الصندوق الممول الوحيد أو المالك المنفرد.
وهكذا يتحول من مشترٍ للأصول إلى صانع للأسواق، ومن ممول للمشروعات إلى مهندس لمنظومة يشارك الآخرون في تمويلها وتشغيلها وتوسيعها.
رأس المال يعود
تظهر هذه الفلسفة في شراكات الصندوق مع مؤسسات استثمارية دولية.
فإلى جانب اتفاق «I Squared Capital»، وقع الصندوق مذكرة مع «Goldman Sachs Asset Management» لتطوير استراتيجيات استثمارية تستقطب رأس المال الدولي إلى السعودية ودول الخليج، مع دعم صناعة إدارة الأصول ونقل المعرفة وبناء القدرات داخل المملكة. الشراكة مع غولدمان ساكس
كما وقع مذكرة مع «Macquarie Asset Management» لاستكشاف الاستثمارات المشتركة في البنية التحتية والتحول في قطاع الطاقة، بما يشمل البنية الرقمية وشحن المركبات الكهربائية وتخزين الطاقة، مع بحث تأسيس مكتب إقليمي للشركة في الرياض. الشراكة مع ماكواري
هذه الشراكات لا تعني أن المال سيدخل تلقائيًا بمجرد توقيع المذكرات، لكنها تكشف اتجاهًا واضحًا:
تحويل المملكة من مصدر لرأس المال إلى منصة تجذب رؤوس الأموال العالمية وتعيد توزيعها على قطاعات الاقتصاد الجديد.
لماذا تأتي الاستثمارات؟
رأس المال لا يأتي بسبب العلاقات السياسية وحدها.
فالعلاقة الجيدة تفتح الباب، لكنها لا تجبر المستثمر على الدخول.
المستثمر يبحث عن سوق، وعائد، واستقرار، وتنظيم واضح، ومشروعات قابلة للنمو، وشريك يستطيع التنفيذ.
وهنا تعمل المنظومة السعودية على أكثر من مستوى:
الرؤية تحدد القطاعات المستهدفة.
الإصلاحات التنظيمية تحسن بيئة الاستثمار.
مجالس التنسيق تفتح القنوات بين الحكومات.
وزارة الاستثمار والجهات القطاعية تطور الفرص.
صندوق الاستثمارات العامة يبني الأصول ويشارك في رأس المال.
وشركات المحفظة والقطاع الخاص تنفذ وتشغل وتتوسع.
لهذا لا تأتي الشركة الدولية إلى مشروع منفرد فقط، بل تدخل إلى منظومة من الفرص والجهات والعملاء المحتملين.
الدبلوماسية الاقتصادية الجديدة
في النموذج القديم، كانت السياسة تفتح العلاقة، ثم يأتي الاقتصاد لاحقًا للاستفادة منها.
أما اليوم، فأصبح الاقتصاد جزءًا من صناعة العلاقة نفسها.
فالمصنع المشترك ليس مجرد مشروع إنتاجي.
ومركز البيانات ليس مجرد مبنى للخوادم.
والصندوق الاستثماري ليس مجرد حساب مالي.
كل واحد منها يخلق مصلحة بين دولتين، ووظائف لشركات، وعقودًا للموردين، وتدفقات مالية يصعب تجاهلها عند حدوث خلاف سياسي.
وهنا تتحول الاستثمارات إلى جذور تحت العلاقات الدولية.
قد لا يراها الجمهور كل يوم، لكنها تمنع العلاقة من السقوط بسهولة عند أول أزمة.
هل المال يصنع التحالف؟
لا يستطيع الاستثمار وحده إلغاء الخلافات السياسية، ولا يضمن تطابق مواقف الدول.
فالدول تتحرك وفق مصالح متعددة، وقد تختلف حتى وهي تمتلك مشروعات ضخمة مشتركة.
لكن المصالح الاقتصادية ترفع كلفة القطيعة، وتوسع مساحة الحوار، وتمنح الأطراف أسبابًا إضافية لحماية العلاقة.
ولهذا لا تستخدم المملكة الاستثمار لشراء المواقف، بل لبناء بيئة تصبح فيها الشراكة أكثر فائدة من الابتعاد.
وهذا فارق جوهري.
فالموقف الذي يُشترى قد يتغير مع أول عرض أكبر.
أما المصلحة التي تُبنى، فتحتاج جميع الأطراف إلى المحافظة عليها.
الاختبار الحقيقي
رغم اتساع مجالس التنسيق وكثرة الاتفاقات ومذكرات التفاهم، يبقى المعيار الحقيقي هو التنفيذ.
كم اتفاقًا تحول إلى مشروع؟
وكم مشروعًا انتقل من الإعلان إلى التشغيل؟
وكم استثمارًا نقل معرفة وخلق وظائف وبنى سلسلة توريد داخل المملكة؟
وكم شراكة استمرت بعد تغير الظروف؟
فالنجاح لا يُقاس بعدد اللجان، بل بعدد العوائق التي أزالتها.
ولا بعدد المذكرات، بل بحجم رأس المال الذي دخل فعلًا.
ولا بحجم الاستحواذ الخارجي وحده، بل بما أضافه إلى قدرة الاقتصاد السعودي في الداخل.
ولهذا تصبح المتابعة أهم من التوقيع، وتصبح الشفافية في قياس النتائج جزءًا من قوة النموذج لا عبئًا عليه.
ما وراء الشبكة
ما تبنيه المملكة ليس تحالفًا اقتصاديًا واحدًا يدور حول دولة كبرى، بل شبكة متعددة الاتجاهات.
الطاقة مع آسيا.
التقنية والاستثمار مع الولايات المتحدة.
المال والخدمات المهنية مع بريطانيا وأوروبا.
التجارة والموارد البشرية مع الهند.
التكامل واللوجستيات مع دول الخليج والعراق.
والاستثمار العالمي عبر صندوق يمتلك القدرة على الدخول شريكًا في أكثر من سوق وقطاع.
هذا التنوع يمنح المملكة مساحة أوسع للحركة، ويقلل اعتمادها على مسار دولي واحد، ويجعلها نقطة التقاء بين رؤوس أموال وخبرات وأسواق مختلفة.
فالقوة لا تأتي من كثرة العلاقات فقط، بل من القدرة على ربطها ببعضها وتحويلها إلى قيمة داخل الوطن.
الخلاصة
كانت العلاقات الدولية تُقاس بعدد الزيارات والبيانات المشتركة.
أما المملكة اليوم، فتعمل على قياسها بعدد المشروعات، وحجم الاستثمارات، وانتقال التقنية، واتساع المصالح التي تجمع الاقتصادات والدول.
مجالس التنسيق لا تستثمر بدل الشركات، لكنها تفتح الطرق وتمنحها الاستمرارية.
وصندوق الاستثمارات العامة لا يعمل بدل الدبلوماسية، لكنه يحول الفرص التي تفتحها العلاقات إلى أصول وشراكات وقطاعات جديدة.
القيادة تحدد الاتجاه.
والدبلوماسية تبني العلاقة.
ومجالس التنسيق تؤسس المتابعة.
والوزارات والهيئات تطور الفرص.
والصندوق يضع رأس المال ويجذب الشركاء.
والقطاع الخاص يحول المشروع إلى اقتصاد مستدام.
وهكذا لا تبدو الاستثمارات السعودية صفقات متفرقة، بل أجزاء من هندسة واحدة تربط الاقتصاد الوطني بالعالم، ثم تستخدم هذا الارتباط لجذب العالم إلى الداخل.
لقد ذهبت السعودية إلى العالم لتتعلم وتستثمر وتبني حضورها.
واليوم، يعود العالم إليها حاملًا المال والخبرة والتقنية، ليشاركها بناء المستقبل.
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره