صندوق الإستثمارات السعودي يقترب من EA
موافقة أوروبية مرتقبة تمهد لإتمام أكبر استحواذ ممول في تاريخ الشركات الخاصة
بث | B
يقترب تحالف استثماري يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي من الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي للاستحواذ على شركة الألعاب الإلكترونية الأميركية Electronic Arts في صفقة تبلغ قيمتها نحو 55 مليار دولار.
وتشير التوقعات إلى منح المفوضية الأوروبية موافقة غير مشروطة على الصفقة بموجب قواعد الاندماج بحلول 22 يوليو، على أن تنتهي المراجعة المتعلقة بقواعد الدعم الأجنبي في 30 يوليو، ما لم تقرر المفوضية فتح تحقيق موسع. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي نهائي من المفوضية أو أطراف الصفقة.
وتخضع الصفقة لمسارين أوروبيين منفصلين؛ أولهما يتعلق بتأثير الاستحواذ في المنافسة داخل السوق، والثاني يبحث فيما إذا كان التمويل القادم من خارج الاتحاد الأوروبي يمنح التحالف أفضلية غير عادلة.
وكانت «Electronic Arts» قد أعلنت في سبتمبر 2025 اتفاقًا نهائيًا للاستحواذ عليها من قبل تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة وشركة «Silver Lake» و«Affinity Partners»، وتحويلها من شركة مدرجة في السوق المالية إلى شركة خاصة.
وسيحصل مساهمو الشركة بموجب الاتفاق على 210 دولارات نقدًا للسهم، بعلاوة بلغت 25% مقارنة بسعر السهم قبل تداول أنباء الصفقة. وسيعيد صندوق الاستثمارات العامة استثمار حصته الحالية البالغة 9.9% ضمن هيكل الملكية الجديد.
وتتضمن عملية التمويل استثمارًا في حقوق الملكية بنحو 36 مليار دولار، إلى جانب تمويل بالدين بقيمة 20 مليار دولار، يتوقع سحب 18 مليار دولار منه عند إتمام الصفقة. ووصفت «EA» العملية بأنها أكبر استحواذ نقدي ممول من مستثمرين لتحويل شركة مدرجة إلى خاصة في التاريخ.
ومن المقرر أن تواصل الشركة عملها من مقرها في مدينة ريدوود سيتي بولاية كاليفورنيا، مع استمرار أندرو ويلسون في منصبه رئيسًا تنفيذيًا، على أن تُستكمل الصفقة بعد الحصول على الموافقات التنظيمية المتبقية.
وتُعد «Electronic Arts» من أبرز شركات الترفيه التفاعلي عالميًا، وتمتلك مجموعة من أشهر الألعاب والعلامات، من بينها EA Sports FC وBattlefield وThe Sims وApex Legends وMadden NFL.
التحليل
أبعد من امتلاك شركة
لا تمثل الصفقة استثمارًا ماليًا كبيرًا فحسب، بل تمنح التحالف موقعًا داخل صناعة تتقاطع فيها الألعاب والرياضة والترفيه والتقنية والملكية الفكرية.
فقيمة «EA» لا تكمن في الألعاب التي تبيعها اليوم فقط، بل في العلامات التي تمتلكها، والمجتمعات الرقمية المحيطة بها، وخبرتها في تطوير المحتوى وإدارة منصات تصل إلى مئات الملايين من اللاعبين.
ومن هنا، فإن الاستحواذ لا يعني شراء شركة ألعاب فحسب، بل امتلاك بوابة مؤثرة إلى مستقبل الترفيه العالمي.
امتداد للمسار السعودي
تنسجم الصفقة مع توجه صندوق الاستثمارات العامة لبناء حضور طويل الأمد في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وربط رأس المال السعودي بالشركات التي تمتلك التقنية والمحتوى والجمهور.
ويمتلك الصندوق أصولًا تتجاوز 900 مليار دولار، ويستثمر في قطاعات استراتيجية تستهدف تنويع الاقتصاد وبناء مجالات نمو جديدة داخل المملكة وخارجها. صندوق الاستثمارات العامة
لكن القيمة الوطنية الأعمق للصفقة لن تُقاس بحجم الملكية وحده، بل بما يمكن أن تفتحه من فرص لتطوير المواهب السعودية، ودعم الاستوديوهات المحلية، ونقل المعرفة، واستضافة عمليات إنتاج وتطوير، وربط صناعة الألعاب في المملكة بالشبكات العالمية.
فالاستحواذ العالمي يصبح أكثر تأثيرًا حين تتحول بعض فوائده إلى قدرات محلية مستدامة.
اختبار الموافقة الأوروبية
اقتراب الصفقة من اجتياز المراجعة الأوروبية يحمل دلالة إضافية؛ لأن الاتحاد الأوروبي شدد خلال الأعوام الأخيرة رقابته على الاستثمارات المدعومة من حكومات أجنبية.
وإذا حصل التحالف على الموافقة دون شروط أو تنازلات، فسيعني ذلك أن المفوضية لم تجد في هيكل التمويل أو آثار الصفقة ما يستدعي تحقيقًا مطولًا أو إجراءات تصحيحية.
وهو ما يزيل واحدة من أهم العقبات التنظيمية أمام إتمام الاستحواذ، لكنه لا يعني اكتمال الصفقة قبل صدور جميع الموافقات المطلوبة.
فرصة كبيرة ومسؤولية أكبر
يحمل الاستحواذ فرصًا ضخمة، لكنه يأتي أيضًا بالتزامات مالية وتشغيلية مرتفعة، خصوصًا مع وجود نحو 20 مليار دولار من تمويل الدين.
وسيكون التحدي بعد الإتمام هو تحقيق نمو يكفي لدعم هذا الهيكل المالي، مع المحافظة على قدرة الشركة على الابتكار، وعدم تحويل خفض التكاليف إلى ضغط يضعف جودة ألعابها أو يفقدها مواهبها وجمهورها.
فالصفقات الكبرى لا تنجح بحجم ما دُفع فيها، بل بحجم القيمة التي تُبنى بعدها.
من الاستثمار إلى التأثير
إذا اكتملت الصفقة، فلن يدخل صندوق الاستثمارات العامة إلى شركة ألعاب عادية، بل إلى مؤسسة تمتلك جزءًا من الثقافة الرقمية العالمية، وتؤثر في الطريقة التي يلعب بها الناس ويتنافسون ويتواصلون ويتابعون الرياضة.
وهنا تكمن النقلة الحقيقية:
المملكة لا تستثمر في سوق الألعاب من خارجه، بل تقترب من موقع مؤثر داخل الشركات التي تصنع هذا السوق وتحدد اتجاهاته.