ماذا بعد السنوات السبع العجاف؟

news image

كتب: عبدالله العميره

هناك فرق بين أن تخسر مباراة، وبين أن يتحول الفشل إلى ضيف دائم، ثم إلى مشهد اعتيادي، ثم إلى ثقافة لا تثير الدهشة.

سبع سنوات، ومليارات الريالات تُضخ في الرياضة.

مشروعات عملاقة.

مدن رياضية.

أكاديميات.

أكثر من 170 ناديًا.

استثمارات غير مسبوقة.

وبرامج تستهدف صناعة مجتمع حيوي، وتعزيز جودة الحياة، وبناء قوة ناعمة تنافس العالم.

كل ذلك يجعل السؤال مختلفًا.

فالسؤال لم يعد:

لماذا خسر المنتخب؟

بل:

لماذا لا تنعكس هذه الاستثمارات على المنتخب الوطني؟

لأن المشكلة ليست في المال.

ولا في الملاعب.

ولا في الدعم.

بل في مكان آخر.

الإنسان الذي يدير المنظومة.

فالرياضة، مثلها مثل الاقتصاد والتعليم والصحة، لا تنهض بالإنفاق وحده، بل بالعقول التي تدير الإنفاق، وبالجرأة على مراجعة الأخطاء، وبالقدرة على اكتشاف الكفاءات قبل أن تضيع.

المشكلة ليست في اللاعب

ولا حتى في المدرب.

اللاعب يؤدي بقدر ما يملك.

والمدرب يعمل بما توفره له المنظومة.

أما السؤال الحقيقي فهو:

من اختار؟

ومن كرر الاختيار؟

ومن راجع النتائج؟

ومن قرر أن الوجوه نفسها ستنتج مستقبلًا مختلفًا؟

سبع سنوات

والسؤال لم يتغير.

كيف يمكن لبلد بحجم المملكة، وبكل هذا الاستثمار، أن يبقى أسير دائرة ضيقة من الأسماء؟

أين مخرجات أكثر من 170 ناديًا؟

أين المنافسة؟

أين اكتشاف المواهب؟

وأين الجرأة على منح الفرصة لمن لم يدخل الدائرة بعد؟

فالدول لا تبني منتخباتها بتكرار الأسماء، بل بتجديد الدماء.

أخطر من الهزيمة

أن يصبح الفشل محصنًا.

ليست المشكلة أن تخطئ الإدارة.

فكل إدارة تخطئ.

لكن المشكلة أن يتكرر الخطأ، ثم يُكافأ بالاستمرار، بينما يبقى أصحاب الكفاءة خارج المشهد.

الجمهور لا يرفض الخطأ أو الخسارة عندما يرى اجتهادًا، وشجاعةً في مراجعة الأخطاء، وتصحيحًا للمسار. وقد يصبر على تعثر مشروع إذا شعر أنه يتعلم من إخفاقاته ويتقدم إلى الأمام. لكنه يسأم عندما يرى الأساليب نفسها تتكرر، والوجوه نفسها، والعقليات نفسها، والنتائج نفسها، وكأن شيئًا لم يتغير.

وهنا يتحول الفشل من نتيجة إلى نظام عمل.

المال لا يعوض الإدارة

المليارات تستطيع بناء ملعب عالمي.

لكنها لا تستطيع شراء فكرة ناجحة.

ولا تستطيع صناعة قائد إداري يعرف متى يرحل.

ولا تستطيع إنتاج منتخب إذا بقيت القرارات تدور داخل الحلقة نفسها.

فالمال يصنع الإمكانات.

أما النتائج، فتصنعها العقول.

النجاح يبدأ من هنا

حين تراجع المملكة أي مشروع تنموي، فإنها لا تكتفي بحساب ما أُنفق، بل تسأل:

ماذا تحقق؟

وهذا هو السؤال الذي تستحقه الرياضة أيضًا.

ليس دفاعًا عن المنتخب.

ولا هجومًا على أحد.

بل احترامًا لوطن استثمر في الإنسان قبل الحجر.

قد تكون أكبر مشكلة في بعض المؤسسات أنها لا تخاف من الفشل، بل تعتاد عليه.

وحين يعتاد المسؤول على النتيجة الضعيفة، ويعتاد الجمهور على التبرير، ويعتاد الإعلام على تزيين الإخفاق، فلا يعود السؤال:

كيف ننتصر؟

بل يصبح:

كيف نقنع الناس أن الهزيمة أمر طبيعي؟

وهنا تبدأ الهزيمة الحقيقية.

إذا كانت المملكة قد نجحت في إعادة بناء قطاعات كاملة خلال سنوات قليلة، فلماذا تبقى بعض المنظومات أسيرة الوجوه نفسها، والأفكار نفسها، والنتائج نفسها؟

وهل المشكلة في الإمكانات، أم في أن الفشل، حين لا يُحاسب، يتحول إلى ثقافة، والثقافة، حين لا تتغير، تعيد إنتاج الفشل؟

بعض المؤسسات لا تخسر لأنها تفتقر إلى النقد ..بل لأنها لم تعد تُحسن الإصغاء إليه.

سننتظر الموسم الرياضي الجديد.

فإما أن يتغير الواقع.

أو نكتشف أن كل ما قيل ذهب مع الريح..

أو أننا، في النهاية؛ ردّينا على طير يا اللي.