جزر أبو موسى وطنب
وثائق تعيد فتح ملف السيادة
بيروت | بث | B
في مقال بحثي من مؤسسة الفكر العربي، يستعرض الباحث والمترجم اللبناني الدكتور بسّام بركة موسوعة "جزر أبو موسى وطنب (1871-1951)" التي أعدها الباحث السعودي محمد بن عبدالله الحارثي ضمن مشروعه الضخم لترجمة وتصنيف الأرشيف البريطاني المتعلق بالخليج العربي والمنطقة العربية.
ويرى بركة أن الموسوعة، الصادرة في 12 مجلدًا، لا تكتفي بتوثيق تاريخ الجزر الثلاث، بل تقدم قراءة واسعة لدور الإمبراطورية البريطانية في إدارة التوازنات السياسية والاستراتيجية في الخليج العربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، مستندة إلى وثائق وزارة الخارجية البريطانية وتقارير المقيمين السياسيين البريطانيين في المنطقة.
عرض
يخلص المقال إلى أن الوثائق البريطانية المترجمة تشير إلى أن جزر:
- أبو موسى
- طنب الكبرى
- طنب الصغرى
كانت خاضعة تاريخيًا لسيادة القواسم في الشارقة ورأس الخيمة، من خلال الاستيطان وإدارة الموارد البحرية ورفع الأعلام وتعيين المسؤولين المحليين.
كما توثق المراسلات البريطانية أن قواسم لنجة، رغم وجودهم على الساحل الفارسي، كانوا يُعاملون بوصفهم امتدادًا للقبيلة العربية الحاكمة، وليسوا ممثلين للسلطات الفارسية.
ويشير المقال إلى أن الوثائق البريطانية اعتبرت المطالبات الفارسية بالجزر ضعيفة مقارنة بما وصفته بالسيادة العربية الفعلية والمستمرة، كما توثق تدخلات بريطانية لإزالة الأعلام الفارسية وإعادة رفع الأعلام العربية في بعض المراحل التاريخية.
ويتناول البحث كذلك البعد الاقتصادي والاستراتيجي للجزر، خصوصًا مع ظهور أهمية الملاحة البحرية والنفط وخطوط الاتصالات البحرية، وما رافق ذلك من تنافس إقليمي ودولي على المنطقة.
كما يناقش الكاتب طبيعة الأرشيف البريطاني نفسه، وما إذا كان يمثل خطابًا استعماريًا أم مادة تاريخية يمكن الاستفادة منها لفهم آليات الهيمنة البريطانية على الخليج العربي خلال تلك الحقبة.
النص كاملاً.. تحت عنوان:
موسوعة جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى
في هذه الأوقات العصيبة التي تمرّ بها دول الشرق الأوسط، وخصوصاً منطقة الخليج العربيّ، لا بدّ من العودة إلى التاريخ المُعاصِر لفهم ما يجري فيها، فالأحداث الحاليّة تأتي نتيجةَ أحداثٍ وتحوّلاتٍ جَرت في العقود السابقة. وإذا كانت الولايات المتّحدة الأميركيّة تسعى اليوم لبسْطِ نفوذها بالقوّة على هذه المساحة الجغرافيّة الحسّاسة، فإنّ الإمبراطوريّة البريطانيّة قد قامت بذلك بالفعل، وهيْمَنت على سياسة هذه المنطقة خلال أكثر من قرنَيْن من الزمان.
وقد باتَ اليوم من السهل الاطّلاع على تفاصيل الاستراتيجيّات التي اعتمدْتها هذه الإمبراطوريّة للإمساك بكلّ مفاصل الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وذلك من خلال الاطّلاع على الترجمة العربيّة لآلاف الصفحات من أرشيف وزارة الخارجيّة البريطانيّة بترجمة محمّد بن عبد الله بن حمد الحارثي.
لقد أصدرت "المنظّمة العربيّة للترجمة" (بيروت) سلسلةً من الموسوعات التي تَضمّ ترجمةَ هذا الأرشيف البريطاني، تتكوّن كلُّ موسوعة منها من عددٍ كبير من المجلّدات يتراوح عددها في كلّ موسوعة بين ثلاثة مجلّدات وأربعة وعشرين مجلّداً. وقد قام الحارثي بجمْعِها وتصنيفِها وتبويبِها، موضوعيّاً وزمنيّاً، وقدّمها في عناوين تتوزّع بين وثائق المقيميّة، ومسألة النفط، والخلافة العثمانيّة، وجذور الدولة العربيّة، والتغلْغل البريطاني، والقوميّة العربيّة، إلى ما هنالك من الوثائق المُترجَمة التي تمسّ مباشرةً تفاصيل أحداث هذه المنطقة كما كانت الحكومة البريطانيّة آنذاك تُمسِك خيوطها وتُدير لعبتها. وكان آخر هذه الإصدارات "موسوعة جزر أبو موسى وطنب (1871 - 1951)" في اثنَيْ عشر مجلَّداً، صَدرت في بداية السنة الحاليّة 2026. وسنحاول أن نستنتج من قراءة مجلّدات هذه الموسوعة الموضوعات التي تتناولها وبعض جوانب المنهجيّة التي يعتمدها محمّد الحارثي في عمله التوثيقي والترجمي.
تتضمّن مجلّدات هذه الموسوعة الاثنا عشر الكثير من المعلومات. وليس من اليسير ذكْر كلّ ما تقدّمه من حقائق تتعلّق بموضع هذه الجزر. لذلك سنكتفي هنا باستخلاص الجواب عن السؤال الذي يُقلِق كلَّ إنسانٍ عربي: هل إنّ الوثائق البريطانيّة المتعلّقة بتاريخ هذه المنطقة، كما تشهد عليها على أرض الواقع، تُشير إلى أنّ هذه الجزر الثلاث عربيّة منذ أن بدأ تدوين تاريخها، وما كان موقف الإدارة البريطانيّة من ذلك؟
أصلٌ عربيّ محض
الحقيقة أنّ الوثائق الواردة في مجلّدات هذه الموسوعة تُبيِّن أنّ أصل جزر "أبو موسى"، و"طنب الكبرى"، و"طنب الصغرى"، هو أصلٌ عربي محض؛ إذ إنّ هذه الجزر كانت تحت السيادة العربيّة المُطلَقة منذ منتصف القرن الثّامن عشر على أقلّ تقدير. فشيوخ القواسم (في الشارقة ورأس الخيمة حاليّاً) قد مارَسوا فيها حقوقَ السيادة الفعليّة، وكان ذلك بطُرقٍ مُتعدّدة منها: الاستيطان والأنشطة البريّة والبحريّة (كان سكّان الساحل العربي يَستخدمون الجزر بانتظامٍ للرعي، وصيد اللّؤلؤ، وصيد السمك، وإيواء السفن)، ورفْع الأعلام (كان عَلم القواسم يرفرف على الجزر كدليلٍ مادّيٍّ وصريح على التبعيّة السياسيّة)، وتعيين الولاة (كان حكّام الشارقة ورأس الخيمة يُعيّنون "ولاة" أو حرّاساً لإدارة شؤون الجُزر نيابةً عنهم).
بالإضافة إلى ذلك، تَكشف هذه الموسوعة عن نقطةٍ تاريخيّة جوهريّة تتعلّق بـ "قواسم لنجة"، أي أسرة القواسم التي كانت في مدينة لنجة على الساحل الفارسي؛ إذ توضح هذه الوثائق أنّ إدارة الجزر كانت موكلة أحياناً لشيوخ لنجة، ولكن ليس بصفتهم رعايا فُرساً، بل بصفتهم فرعاً من قبيلة القواسم العربيّة الحاكمة. وعندما سقطتْ إمارةُ لنجة العربيّة تحت السيطرة الفارسيّة المباشرة في العام 1887، انتقلتِ الإدارةُ الفعليّة لجزيرة طنب إلى حاكمِ رأس الخيمة، بينما ظلّت جزيرة أبو موسى مرتبطة بالشارقة. وكلّ ذلك يؤكّد أنّ تبعيّة هذه الجُزر كانت تعود لشيوخ القبائل العربيّة حصراً. وتُبرِز المراسلات التي تبادلها هؤلاء الشيوخ العرب مع المسؤولين البريطانيّين قدرتَهم على المناورة السياسيّة للحفاظ على مُكتسباتهم الإقليميّة، وذلك على الرّغم من الضغوط التي بَدأت تمارسها القوى الإقليميّة الصاعدة آنذاك.
بناءً على ذلك، يُلخِّص محمّد الحارثي في مقدّمته لهذه الموسوعة موقفَه من عروبة الجُزر، فيُشدِّد على أنّ قضيّة عروبة الجُزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) ليست مجرّد مسألة سيادة وطنيّة لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بل هي جزء أصيل من التاريخ العربي، ومن الجغرافيا العربيّة، ومن الإرث الثقافي العربي الأصيل، مؤكّداً أنّ المُطالَبة بحقّ عودة هذه الجُزر إلى عروبتها ستظلّ قائمة.
تُقدِّم هذه الملفّات السريّة كذلك أنّ الحكومة البريطانيّة، بصفتها القوّة الحامية آنذاك، كانت تُعِدّ الجُزر الثلاث مُمتلكاتٍ عربيّة خالصة. فقد وَصفتِ التقارير البريطانيّة الحجج الفارسيّة بأنّها "واهية" وتَفتقر إلى السند التاريخي أو القانوني مُقارنةً بحقّ الحيازة العربيّة الفعلي والمُستمرّ. هذا وتَشهد هذه الوثائق أنّ بريطانيا قد تدخّلت عسكريّاً ودبلوماسيّاً في مناسباتٍ عدّة (مثل العام 1904) لإزالة الأعلام الفارسيّة من على الجُزر الثلاث وإعادة رفْع الأعلام العربيّة فيها.
عملٌ من أعمال القرْصَنة
ولا بدّ هنا من ذكْرِ الحادثة التي حصلتْ في العام 1928، عندما تَكرّر الخلافُ بين العرب والفُرس مع إقبال سفينة جمارك فارسيّة على احتجاز مركبٍ شراعي تابعٍ لدبي قبالة جزيرة طنب. نَقرأ في الوثائق البريطانيّة أنّ هذا الفعل "عملٌ من أعمال القرْصَنة" وأنّه تَعَدٍّ صارخ على السلطة الإقليميّة لشيوخ "الساحل المتصالح". لكن، يتبيّن من قراءتنا لتبعات هذه الحادثة أنّها أثارت مناقشاتٍ مطوّلة حول "اتّفاق الوضع الرّاهن". ذلك أنّ بريطانيا حاولت فرْضَ حالةٍ من تجميدِ أيّ تغييرٍ سياديّ في الأوضاع إلى أن يأتي وقتٌ يكون فيه الوصول إلى تسويةٍ نهائيّة مُمكناً. وقد استغلَّ الجانبُ الفارسي هذه السياسة لمحاولة خلْق واقعٍ جديد عبر تكرار التحرُّش بالمراكب العربيّة.
أمّا من زاوية الوضع الاقتصادي والسيطرة على الموارد الطبيعيّة، فإنّ هذه الموسوعة (في المجلّد السادس خصوصاً) تنتقل إلى مرحلةٍ جديدة تتّسم بظهور الاهتمام بامتيازات النفط، وبناء المنارات الملاحيّة. وتُبرِز هذه الوثائق أنّ بريطانيا كانت تَنظر إلى جزيرة طنب كأصلٍ استراتيجي فائق الأهميّة لوقوعها على مَسار السفن البخاريّة وبالقُرب من كابلات التلغراف.
من ناحيةٍ أخرى، تَشهد التقارير التي كان يُرسلها المُقيمون البريطانيّون في المنطقة، على المحاولات الإيرانيّة المتكرّرة والمُستمرّة (في عهد الدولة البهلويّة) لإعادة إحياء المُطالَبة بالجُزر، وخصوصاً في عامَيْ 1948 و1949، وهي الفترة التي قامتْ فيها السفن الحربيّة الإيرانيّة بمحاولاتٍ لفرْضِ رسومٍ جمركيّة على حركة الملاحة. وتؤكِّد التقاريرُ البريطانيّة في هذه المرحلة أنّ شيوخ الساحل ظلّوا مُتمسّكين بحقوقهم، وأنّ إدارةَ الجُزر ظلّت عربيّةً خالصة.
وإذا تفحّصنا دورَ بريطانيا ونَظرنا إلى أبعاد استراتيجيّتها في المنطقة، فإنّنا نكتشف أنّها كانت تعمل كقوّةٍ تسعى ظاهريّاً لحماية الشيوخ بموجب معاهدات العام 1892، لكنّها كانت، في واقع الأمر، تتحرّك وفق "ميزان القوى" الدولي، بخاصّة لجهة إحكام سيطرتها ومواجهة الأطماع الألمانيّة والروسيّة والفارسيّة في المنطقة. فالموسوعة التي بين أيدينا تَكشف كيف كانت لندن و"حكومة الهند" تتبادلان الآراء حول كيفيّة "إغراء" الشيوخ العرب - أو الضغط عليهم - للبقاء تحت سيطرة التاج البريطاني ومن أجل مَنعهم من بيعِ أراضيهم لأطرافٍ ثالثة.
إعادة بناء لتاريخ الخليج العربيّ
الواقع أنّه يُمكن أن نُعِدّ موسوعة "جزر أبو موسى وطنب (1871 - 1951)" بمثابة إعادة بناء لتاريخ الخليج العربي من منظور السيادة الوطنيّة والنّزاعات الدوليّة. فهي تُثبت بالأدلّة الدّامغة (الأرشيف البريطاني) أنّ قضيّة الجُزر لم تَكُن يوماً وليدةَ المُصادفة أو نِتاجَ تحوّلاتٍ مُفاجئة حَدثت في العام 1971، بل هي تَقع في خضمّ صراعٍ يَمتدّ لقَرنٍ من الزمان، خاضَ فيه الحكّامُ العرب معارك دبلوماسيّة وقانونيّة واقتصاديّة ضارية للحفاظ على هويّتهم وعلى إرث أجدادهم.
يَصف أحد الباحثين خطابَ موسوعات الحارثي المُترجَمة بأنّه خطابٌ "استعماريّ".. هل هو كذلك؟ وإلى أيّ مدى؟ الحقيقة أنّ الجواب عن هذا السؤال يجب أن يكون دقيقاً، وهو يتطلّب تحديد طبيعة النصوص التي تتضمّنها هذه الموسوعات. في البداية، هذا خطاب "تاريخي" يعود إلى أكثر من مائتَيْ سنة ويَمتدّ تقريباً على طول القرنَيْن التّاسع عشر والعشرين. لذلك تَجِب قراءته وفقَ مستوياتٍ عدّة. في المستوى الأوّل، يتعلّق الأمر بخطابٍ رسائليّ بين موظّف ورئيسه الإداري. فهذا نصّ لم يُوضع لتقرأه عامّة الناس، بل وُضع حصراً ليقرأه شخصٌ واحد، والدليل على ذلك أنّه يبدأ بتحديد اسم الشخص الذي تتوجّه إليه الرسالة وينتهي بتوقيع كاتبها، ثمّ ألا تنتمي هذه النصوص إلى الوثائق التي تسمّى "سريّة"، أي أنّها ليست للعامّة؟
أمّا المستوى الثاني من القراءة، فإنّه يخصّ "المعرفة"، و"المعرفة التاريخيّة" خصوصاً. ذلك بأنّه قد باتَ من المُمكن لأيّ قارئٍ عربيّ، بفضل هذه الترجمة، أنْ يطّلع الآن، وبلغته الأمّ، على هذه النصوص بَعد رفْع السريّة عنها، وأنْ يتعرّف فيها إلى وصفِ الأوضاع التي كانت سائدة في المنطقة كما رآها الموظّفون البريطانيّون المَعنيّون آنذاك، وكما وصفوها وحَلّلوها، من دَور شيوخ القبائل، وقرارات الحكومة البريطانيّة وتدخّلها في كلّ شاردة وواردة، إلى موقف الخلافة العثمانيّة أو السلطات الفارسيّة والأوروبيّة وغيرها. لا يُمكن أن يعتبرَ المطّلعُ الذي يَعتمد أحد هذَيْن النمطَيْن أنّ نصوصَ هذه الموسوعات تنتمي إلى خطابٍ ذي بُعد استعماريّ، فالأوّل إداري واستخباراتي، في حين أنّ الثاني توصيفي ومعرفي.
أمّا المستوى الثالث من القراءة، فإنّه مستوى التحليل والتأويل والنقد التاريخي، وهو الأهمّ لدى الباحثين والدّارسين. فهذه الموسوعات تُقدِّم للباحث التاريخي كمّاً هائلاً من الوثائق التي يَستطيع أن يُحلّلها بحسب منهجيّات تحليل الخطاب، فيتّضح له ما كان البريطانيّون يفعلونه في هذه المنطقة من أجل أن يَستأثروا بالهيْمنة الكاملة على مواردها. في هذه القراءة، يُبيّن الحارثي أنّ خطاب هذه الموسوعات خطابٌ استعماري بامتياز، وأنّ المنطقة لا تزال حتّى اليوم تعيش نتائج ما كان يفعله البريطانيّون خلال القرنَيْن الماضيَيْن في سبيل خدمة مصلحتهم وحدها. ولا يقوم الأميركيّون في أيّامنا هذه سوى بمتابعة السياسة الاستعماريّة التي تَبرز معالِمُها في هذه الوثائق التي يُقدّمها محمّد الحارثي بلغةٍ عربيّة سلسة وبمنهجيّةٍ تحليليّة وتصنيفيّة.
من ناحيةٍ أخرى، إذا كانت الوثائق البريطانيّة "تُترجِم" الواقعَ الخليجيّ العربيّ إلى اللّغة الإنكليزيّة في إطار سياسة الهيْمنة وخدمة الأطماع الاستعماريّة، فإنّ ترجمة الحارثي لهذه الوثائق إلى العربيّة تأتي لتعكسَ هذا الاتّجاه، فهي لا تَجعل من الترجمة عمليّةَ نقلٍ لغوي أو معرفي فحسب، ولا تُقدّمه كخطابٍ يَخدم استراتيجيّاتٍ أجنبيّة، بل إنّها تُحوِّل عمليّة الترجمة من فعلٍ استعماريّ إلى عملٍ تحرُّريّ، أي إلى التحرُّر بواسطة المعرفة التي تؤدّي إلى الوعي البنّاء.
أخيراً، وباختصار، يُبيّن محمّد الحارثي في مقدّمته لـ "موسوعة جزر أبو موسى وطنب (1871 - 1951)" أنّ هذه الموسوعة هي حلقة في سلسلة من الموسوعات المُترجَمة تَشمل العلاقات العثمانيّة العربيّة، والالتزامات البريطانيّة، والتغلغل البريطاني، وحدود المشرق العربي، والسياسات البريطانيّة والقوميّة العربيّة، وغير ذلك من وقائع السياسة البريطانيّة في منطقة الخليج العربيّ. كما أنّه يُفصح عن عزمه على استكمال هذا المشروع الضخم بموسوعةٍ جديدة عن "ساحل عُمان المتصالح"، وربّما في المستقبل بإصدار "موسوعة عن زنجبار".
تحليل بث
تكمن أهمية هذا النوع من الأعمال في أنه لا يقدم رأيًا سياسيًا معاصرًا بقدر ما يفتح باب العودة إلى الوثائق الأصلية لفهم جذور النزاعات الإقليمية الحالية.
فالخلافات الحدودية والسيادية في الشرق الأوسط نادرًا ما تبدأ من لحظة انفجارها الإعلامي أو السياسي، بل تمتد غالبًا إلى طبقات عميقة من التاريخ والخرائط والمراسلات والاتفاقيات التي صاغتها قوى إقليمية ودولية عبر عقود طويلة.
ومن هذه الزاوية، تبدو موسوعة الحارثي محاولة مهمة لنقل جزء من الأرشيف البريطاني إلى اللغة العربية، بما يسمح للباحث العربي بالاطلاع المباشر على الوثائق بدل الاكتفاء بقراءات أو تفسيرات وسيطة.