في العمق
كتب: عبدالله العميره
هناك نوع من البشر
يجمع بين:
الكوميديا السوداء
والتراجيديا
والمكانة الرفيعة
والسقوط المأساوي في الوقت نفسه.
شخص لم يكن يحلم يومًا:
بمنصب
أو حضور
أو تأثير.
ثم يصل فجأة إلى:
موقع
أو سلطة
أو مساحة ظهور.
وبدل أن يتحول إلى:
شخص أكثر نضجًا
واتزانًا
ووعيًا
يتحول أحيانًا إلى:
شخصية حساسة بشكل مفرط
ترى في كل:
ملاحظة
أو نقد
أو رأي مختلف
محاولة انتقاص
لا فرصة للتطوير.
وهنا تبدأ المشكلة.
لأن بعض الناس لا يفهمون أن:
النقد المهني
ليس حربًا شخصية.
بل أداة:
تصحيح
وتطوير
وحماية من التكلس المهني.
لكن المدهش فعلًا
أن بعضهم:
يركب رأسه
ويعاند
ويتصرف وكأن الاعتراف بالخطأ:
هزيمة.
بينما الحقيقة أن:
أخطر ما قد يصيب الإنسان
ليس الخطأ نفسه.
بل:
الجمود.
الجمود الفكري
والنفسي
والمهني.
خصوصًا في مجال:
الإعلام والصحافة.
لأن العمل الإعلامي الحقيقي لا يعيش داخل:
الأنا.
بل داخل:
التقييم المستمر
والتطوير
وفهم الناس
وفهم النفس البشرية قبل الخبر نفسه.
ولهذا قلنا مرارًا:
الصحفي الحاذق
هو السيكولوجي الماهر.
فالصحافة ليست مجرد:
كتابة.
بل:
قراءة عقول
وفهم ردود فعل
واستيعاب لطبيعة البشر
وإدراك للفارق بين:
النقد
والإهانة
والتصحيح
والتحامل.
ولهذا يصبح رد الفعل على النقد أحيانًا:
أداة فحص دقيقة للعقلية نفسها.
فالشخص الواثق والمتطور يقول:
“شكرًا”
أو:
“هذه وجهة نظري”.
أما الشخصية المرتبكة داخليًا
فتتعامل مع أي ملاحظة وكأنها:
تهديد للهيبة
أو كشف للهشاشة.
وفي العمق
المشكلة ليست دائمًا في:
قلة الموهبة.
بل أحيانًا في:
ضعف القدرة على التطور.
لأن بعض الأشخاص يصلون إلى:
الموقع.
لكنهم لا يصلون إلى:
النضج الذي يحميهم بعد الوصول.
ولهذا نرى أحيانًا شخصيات:
تملك المنصب
لكنها لا تملك:
المرونة
ولا الهدوء
ولا القدرة على:
الاستماع
وربما حتى فهم:
ماذا تعني المشورة؟
وماذا يعني الرأي الآخر؟
خصوصًا حين يأتي من شخص:
يفهم ما يقول
ويضع إصبعه على:
الخطأ
أو موضع الألم الحقيقي.
وربما تنقص المرتعب من النقد:
القدرة على فهم معنى:
“رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي”
وكذلك معنى:
“من شاور الناس شاركهم عقولهم”.
وكأن بعضهم يخشى أن يؤدي أي نقاش إلى:
اهتزاز الصورة،
لا إلى:
تطوير الأداء.
بينما الحقيقة أن:
العقول الكبيرة لا تخاف من:
الحوار
ولا من:
التصحيح
ولا من:
الاختلاف.
بل تعتبر ذلك جزءًا طبيعيًا من:
النمو
والتراكم
وتطوير الأداء.
وفي محيط الإعلام تحديدًا
تظهر سلوكيات الإدارة والفهم الحقيقي
ليس فقط في:
طريقة الحديث
أو الظهور
أو عدد المتابعين.
بل في:
طريقة تقبّل الرأي الآخر
والتعامل مع النقد
والقدرة على الفصل بين:
الذات
والمهنة.
لأن الإعلامي الذي لا يتطور
قد ينجح في:
الظهور مؤقتًا.
لكنه يفشل غالبًا في:
الاستمرار
والتأثير
واحترام العقول من حوله.
إنفراد
ما ذُكر آنفًا
اعتبروه:
“إنفرادًا”.
قبل أن أغيّر رأيي غدًا
تلك هي:
الكوميديا السوداء
والتراجيديا
في الوقت نفسه.
وقد يراه البعض:
فانتازيا ساخرة.
لكن المشكلة أنه:
موجود فعلًا في الواقع.
لأن بعض الناس يصلون إلى:
الموقع.
لكنهم لا يصلون إلى:
النضج.