برئاسة السعودية.. انطلاق أعمال المؤتمر الرابع لمنظمة التعاون الإسلامي بمكة المكرمة حول الوساطة "تجارب وآفاق"

news image

 

 

انطلقت اليوم في جدة، أعمال المؤتمر الرابع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الوساطة "تجارب وآفاق "، الذي تستضيفه وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية بالتعاون مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، ويستمر لمدة يومين.

وفي بداية المؤتمر، رحب معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي في الكلمة الافتتاحية، بأصحاب السمو والمعالي والسعادة المشاركين في المؤتمر، ونقل لهم تحيات صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، وتمنياته بأن يحقق هذا المؤتمر ما تصبو إليه لدولنا وشعوبنا.

وأوضح ، أن المؤتمر يأتي تماشيًا مع برنامج المنظمة العشري الذي يؤكد على دور فاعل للمنظمة في مجال تسوية النزاعات، ومعالجة الخلافات، واستجابة لقرارات مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة التي تدعو إلى توفير فرص للتدريب وتطوير الكفاءات وبناء القدرات في هذا السبيل.

كما استعرض الجهود الكبيرة التي قامت بها المملكة منذ تأسيسها بصفتها دولة محورية على مرتكزات أساسية من أهمها: الإسهام في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، والسعي إلى حل النزاعات بالطرق السلمية.

وأكد بأن المملكة أسهمت وما تزال في بذل مساعيها الحميدة لدى العديد من الدول في سبيل درء الخلافات عبر كافة السبل ومختلف الوسائل، ومن ذلك تفعيل دور الدبلوماسية الإنسانية، حيث أولت المملكة وبتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبمتابعة دؤوبة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظهم الله ـ بتقديم الدعم والمساندة سواءً عن طريق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو عن طريق الصندوق السعودي للتنمية، حتى غدت المملكة من أوائل الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإنمائية على مستوى العالم، منطلقة في ذلك من ثوابت وأهداف إنسانية سامية.

وقال  نائب وزير الخارجية: "إننا جميعًا نلاحظ القضايا المعقدة والملحة داخل دول العالم الإسلامي وغيرها من دول العالم بحاجة ماسة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها العالم اليوم إلى حل ناجع ووسائل أكثر فعالية، وذلك باعتماد أساليب وطرق عدة، من جملتها ضرورة تضافر جهود المنظمة مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإيجاد أفضل الحلول في هذا الشأن من أجل معالجة كل تلك التحديات والمخاطر باستثمار منهج الدبلوماسية الوقائية الرامية إلى منع نشوء النزاعات بين الأطراف المختلفة، والتصدي لتصاعدها، ووقف انتشارها، من خلال الحلول السلمية والمفاوضات، وبذل المساعي الحميدة للتوفيق بين تلك الأطراف المتنازعة، وكذلك تعزيز دور الدبلوماسية الإنسانية في هذا السبيل في ظل العمل المؤسسي لنشاطات الوساطة في إطار هذه المنظمة الجامعة والصوت الموحد للمسلمين في مختلف الأصقاع، مع مراعاة الاستفادة من تجارب المنظمات الدولية الأخرى في هذا الصدد، وكذلك التركيز على نهج الوساطة الفاعلة الذي يراعي الحساسيات الثقافية والاعتبارات الاجتماعية".

بعد ذلك القى معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه كلمة قدم فيها الشكر للمملكة العربية السعودية لاستضافتها المؤتمر الرابع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الوساطة، مشيداً بجهودها بصفتها دولة المقر لمنظمة التعاون الإسلامي ورئيس الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية، معرباً عن تقديره وامتنانه لما تقدمه من رعاية واهتمام بأنشطة المنظمة كافة، ودعم مستمر لها برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ.

وأكد  أن موضوع الوساطة يحظى بأهمية كبيرة لدى المنظمة، إذ تنعقد الدورة الرابعة لمؤتمر الوساطة في منعطف حرج، وفي وقت العالم فيه في أمسّ الحاجة إلى الوساطة والحوار والمفاوضات من أجل حل الصراعات.

وأوضح أن ميثاق منظمة التعاون الإسلامي ينص في أهداف ومبادئ المنظمة على التأكيد على تعزيز العلاقات بين الدول على أساس العدل والاحترام المتبادل وحسن الجوار لضمان السلم والأمن والوئام العام في العالم.

وشدد الأمين العام على أن منظمة التعاون الإسلامي تولي اهتماماً خاصاً بالوساطة، حيث أن نحو 60 في المائة من مجموع النزاعات في العالم يقع ضمن جغرافية المنظمة، مشيراً إلى أنه بسبب هذه الصراعات، تعرضت الشعوب إلى العديد من التجارب المريرة وقد تراجعت التنمية الشاملة في هذه البلدان، لذلك فإن لدى أعضاء المنظمة التزاماً قوياً بحل النزاعات المعلقة بشكل سلمي ودائم.

واستعرض الأمين العام في كلمته العديد من النجاحات التي حققتها منظمة التعاون الإسلامي في مجال الوساطة في النزاعات المختلفة، أبرزها التوسط في النزاعات في جنوب الفلبين، وجنوب تايلاند، والسودان، وتشاد، وأفغانستان، واضطلعت المنظمة بدور في دعم الجهود الدولية الهادفة إلى إحلال السلام والأمن واستعادة سيادة القانون في الصومال وغينيا، ومحاولة إنهاء التوتر الطائفي في العراق عام 2006.

وأضاف أنه من بين أحدث الحالات، اضطلعت منظمة التعاون الإسلامي بدور رئيس في معالجة الوضع المتوتر الذي تواجهه الجالية المسلمة في سريلانكا بسبب بعض الأنشطة المنظمة التي قام بها الرهبان البوذيون ضد المسلمين في أعقاب الهجمات الانتحارية الوحشية على الكنائس والفنادق يوم 21 أبريل 2019.

كما تدخلت منظمة التعاون الإسلامي لتصحيح السياسات والممارسات التمييزية التي اعتمدتها حكومة سريلانكا لحرق جثث ضحايا فيروس كورونا المستجد من المسلمين التي تتنافى مع حقوق المسلمين في سريلانكا.

عقب ذلك، شاهد الحضور فيلماً مرئياً عن جهود المملكة العربية السعودية في الوساطة، ثم التقطت الصور التذكارية للمشاركين في المؤتمر.

الجلسات

بدأت جلسات أعمال المؤتمر الرابع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الوساطة "تجارب وآفاق" الذي تسضيفه وزارة الخارجية بالمملكة بالتعاون مع الأمانة العامة للمنظمة في مدينة جدة يومي 5 و 6 يونيو 2022، حيت استهلت أعماله بأربع جلسات عمل بمشاركة متحدثين وخبراء دوليين في مجال الوساطة.
وانعقدت الجلسة الأولى بعنوان "دور منظمة التعاون الإسلامي ودولها الأعضاء في مجال الوساطة" ورأسها من وزارة الخارجية مدير عام الديوان في منظمة التعاون الإسلامي ومستشار الأمين العام سابقا الدكتور عبد الله بن موسى الطائر.
وتحدث في هذه الجلسة المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات في وزارة خارجية قطر الدكتور مطلق القحطاني ، والمدير العام لمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام السفير أحمد عبد اللطيف، والمدير العام لمركز سيسرك نبيل دبور ، و مدير الإدارة القانونية في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي السفير حسن علي .
وتناولت الجلسة الثانية "الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية" التي رأسها السفير المملكة السابق لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا واليابان فيصل طراد ، وتحدث الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وشؤون المفاوضات في مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد العزيز حمد العويشق ، والأمين العام المساعد لشؤون الأمن القومي العربي في جامعة الدول العربية السفير خليل إبراهيم الذوادي، ومنسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قسم فض النزاعات ودعم الوساطة في الاتحاد الأوروبي مارتن ألباني، والمبعوث الخاص لأمين عام منظمة التعاون الإسلامي إلى ميانمار السفير إبراهيم خيرت، ومديرة شعبة السياسات والوساطة في الأمم المتحدة تيريزا ويتفيلد .
كما تحدث في الجلسة الثالثة "الوساطة من منظور إنساني في ظل الأزمات" التي ترأسها الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقاقية والاجتماعية في منظمة التعاون الإسلامي والمبعوث الخاص للأمين العام إلى أفغانستان السفير طارق بخيت ، والأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور قطب مصطفى سانو ، ومستشار المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور سامر الجطيلي، ورئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر لدول مجلس التعاون الخليجي عمر عوده ، والمدير التنفيذي للجنة الإسلامية للهلال الدولي الدكتور محمد العسبلي .
وفي الجلسة الرابعة "الطريق إلى الأمام في الوساطة" التي رأسها الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في منظمة التعاون الإسلامي والمبعوث الخاص للأمين العام إلى جامو وكشمير السفير يوسف الضبيعي ، ويتحدث المبعوث الخاص لأمين عام منظمة التعاون الإسلامي لأفريقيا السفير نصير باكوار يفاري، والمدير التنفيذي لمعهد رابطة أمم جنوب شرق آسيا للسلام والمصالحة غوستي السفير أغونغ بوجا ، والمدير المؤسس لمركز دراسات النزاعات والشؤون الإنسانية الدكتور سلطان بركات، ومدير إدارة التحليل وتنسيق السياسة الخارجية في وزارة الخارجية التركية الدكتور أوزكان دومان ، ومن المعهد الأوروبي للسلام باتريك دوفيرز .