اليوم 131 🇺🇸⚔️🇮🇷: الولايات المتحدة توسع ضرباتها

news image

 

بث | B

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم الاثنين، انتهاء موجة جديدة من الضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، مؤكدة أن العمليات تأتي لضمان استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضحت سنتكوم أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي، والرادارات الساحلية، والقدرات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، باستخدام قاذفات B-2 Spirit، ومقاتلات F-22 وF-35، إلى جانب صواريخ توماهوك أطلقتها غواصات أميركية، فضلاً عن استخدام زوارق مسيّرة هجومية .

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات جديدة قال إنها استهدفت (مواقع أميركية) في البحرين والكويت والأردن، فيما نفت واشنطن صحة التقارير الإيرانية التي تحدثت عن سقوط قتلى في صفوف القوات الأميركية، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية.

كما شهدت محافظتا هرمزجان وخوزستان سلسلة انفجارات جديدة، شملت بندر عباس، وقشم، وجاسك، وسيريك، إلى جانب غارات قرب الأهواز وأنديمشك، وفق وسائل إعلام إيرانية.

تحليل BETH

تكشف تطورات اليوم أن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الرد العسكري إلى سياسة استنزاف القدرات.

فالضربات لم تقتصر على مواقع إطلاق الصواريخ، بل امتدت إلى منظومات الدفاع الجوي، والرادارات، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، وهي عناصر تمثل البنية العملياتية التي تعتمد عليها إيران في إدارة المواجهة .

وفي المقابل، يواصل الحرس الثوري إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول المنطقة، بما يعكس تمسك طهران بسياسة  الضغط الإقليمي. 
غير أن السؤال الأهم يبقى: لماذا لا تتجه إيران إلى مواجهة القوة الأميركية التي تنفذ الضربات مباشرة، سواء حاملات الطائرات، أو الغواصات، أو الطيران المسيطر على الأجواء الإيرانية؟

هذا النمط يطرح احتمال أن طهران تختار ساحات أسهل وصولًا، وتتجنب مواجهة تكشف حدود قدرتها العسكرية وتستدعي ردًا أميركيًا أشد، أو أن قدراتها المتبقية لم تعد تتيح لها فرض اشتباك متكافئ مع القوة البحرية والجوية الأميركية..

المآلات

إذا استمرت العمليات بهذا المستوى، فقد تتجه المواجهة إلى مرحلة تقوم فيها الولايات المتحدة بتقليص القدرات العسكرية الإيرانية تدريجيًا، مع المحافظة على حرية الملاحة في مضيق هرمز بوصفها أولوية استراتيجية.

وفي المقابل، قد تواصل إيران الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لإبقاء التوتر قائمًا، دون  مواجهة مباشر  .

الأفق

الحروب لا تختبر الأسلحة فقط.

بل تختبر الدول.

فقد يمتلك طرفٌ القوة الأكبر.

لكن الطرف الآخر قد يراهن على الزمن، والاستنزاف، وتغيير الحسابات.

ولهذا، لم يعد السؤال:

من يملك السلاح الأقوى؟

بل:

من يستطيع أن يبقى في الميدان حتى النهاية؟

فالقوة تحسم المعركة، أما القدرة على تحمّل كلفة الحرب، فقد تحسم التاريخ.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بتوازن القوة وحده.

فالتفوق العسكري الأميركي واضح في البحر، والجو، والقدرات بعيدة المدى.

لكن الحروب لا تُقاس بما تملكه الجيوش فقط، بل بما تريد الدول تحقيقه من استخدامها.

فإذا كانت الولايات المتحدة قادرة على توجيه ضربات واسعة، فما الهدف النهائي الذي لم يتحقق بعد؟

ولماذا يستمر الاستنزاف بدل الحسم؟

وهل تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب، أم إلى فرض معادلة أمنية جديدة في الخليج تضمن حرية الملاحة وتعيد رسم قواعد الردع؟

وفي المقابل، لماذا تواصل إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو دول المنطقة، بينما لا تنتقل المواجهة إلى المنصات الأميركية التي تنطلق منها الضربات في البحر أو في الجو؟

قد تختلف الإجابات.

لكن هذه الأسئلة نفسها تكشف أن الصراع لم يعد يدور حول من يربح الجولة العسكرية، بقدر ما يدور حول من ينجح في فرض شروط اليوم التالي للحرب.