الذكاء يرفع الناتج السعودي
شهادة دولية على تقدّم المملكة.. وصندوق النقد يتوقع إضافة 6% إلى الناتج المحلي خلال عقد
بث | B
أشاد صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي حققته المملكة في تبنّي الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن السعودية أصبحت ضمن الدول الأفضل أداءً عالميًا في مؤشرات الحكومة الإلكترونية وجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي.
وأوضح تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 أن القطاع الحكومي السعودي يقود التبنّي، بالتزامن مع تسارع استخدام التقنية في القطاع الخاص، وامتداد تطبيقاتها إلى الرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية والطاقة والخدمات الحكومية.
وقدّر الصندوق أن تبنّي الذكاء الاصطناعي، وفق مستويات الاستعداد الحالية، يمكن أن يرفع نمو الناتج المحلي الحقيقي بما يتراوح بين 0.1 و0.4 نقطة مئوية سنويًا خلال العقد المقبل.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، القائم على توسيع الاستثمارات، وتقليص الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة، وزيادة صادرات خدمات الذكاء الاصطناعي، قد تصل الزيادة السنوية إلى 0.6 نقطة مئوية، ما يرفع مستوى الناتج المحلي بنحو 6% خلال عشر سنوات. تقرير صندوق النقد الدولي
وهذا يعني أن نسبة 6% لا تمثل معدل نمو سنويًا إضافيًا، بل زيادة تراكمية محتملة في حجم الاقتصاد خلال عقد.
جاهزية مرتفعة
أرجع التقرير التقدم السعودي إلى التحول الرقمي الواسع، وتطوير البنية التحتية والتنظيمات، ونمو القوى العاملة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي أطلقتها «سدايا» عام 2020.
وأشار إلى أن معظم المستهدفات الوطنية المتعلقة بالكفاءات والاستثمارات المحلية والأجنبية تجاوزت المستهدفات المرحلية لعام 2025، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المجالات الستة ذات الأولوية ضمن إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030.
وكشف التقرير أن نحو 45% من الوظائف في المملكة معرضة بدرجة مرتفعة لتأثير الذكاء الاصطناعي، وترتفع النسبة بين السعوديين العاملين إلى نحو 80%؛ نتيجة حضورهم الأكبر في الوظائف الإدارية والمهنية والقطاعات المعرفية.
تحليل BETH
الرقم الأهم ليس 6% وحده، بل مصدره.
فالزيادة المنتظرة لا تأتي من بيع تقنية جديدة فحسب، بل من رفع إنتاجية الحكومة والمستشفيات والمدارس والبنوك والمصانع وقطاع الطاقة. وهذا يحوّل الذكاء الاصطناعي من قطاع اقتصادي مستقل إلى قوة ترفع كفاءة الاقتصاد كله.
لكن ارتفاع تعرض الوظائف السعودية للتقنية يحمل وجهين: فرصة لرفع الإنتاجية والأجور وتطوير المهن، وضغطًا يستدعي تسريع إعادة التأهيل حتى يكون الذكاء الاصطناعي أداةً لمساندة الإنسان لا لاستبعاده.
كما حدد الصندوق تحديات تتعلق بندرة الكفاءات المتخصصة، وضعف عمق استثمارات القطاع الخاص، وحوكمة البيانات، وتمويل البنية التحتية، وتوافر الطاقة، واحتمال عدم تحقق الطلب المتوقع على مراكز البيانات.
الخلاصة أن المملكة تجاوزت مرحلة الاستعداد للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة قياس عائده الاقتصادي؛ والتحدي المقبل ليس في امتلاك التقنية، بل في تحويلها إلى إنتاجية ووظائف وقيمة مضافة مستدامة.