الشعر يراقص الماء
قراءة في حضور الماء في الشعر العربي من الصحراء إلى الأندلس؛ حيث انتقل من ضرورة للحياة إلى صورة للجمال والموسيقى والرقص
إعداد | BETH الثقافية
الماء في الشعر العربي لم يكن مجرد عنصر من عناصر الطبيعة.
في البيئات الصحراوية ارتبط بالحياة والنجاة والخصب، بينما تغيّرت صورته في الأندلس، حيث وفرة الماء والنوافير والحدائق، فتحول في القصيدة إلى صوت وحركة وموسيقى وصورة أنثوية راقصة.
هذه الفكرة تقف في قلب قراءة الباحث المغربي د. سفيان البرّاق لكتاب الناقدة السعودية رانية محمد العرضاوي:
«خطوات فوق الماء: دراسة ظاهراتية لصورة الماء في الشعر العربي»، الصادر عن دار أدب في الرياض عام 2023.
يقارن الكتاب بين صورتين مختلفتين للماء في الشعر العربي: الأولى تنتمي إلى بيئة قاسية قليلة المطر، والثانية إلى الأندلس حيث الماء حاضر في العمران والحدائق والحياة اليومية.
وفي التجربة الأندلسية، يبرز الشاعر ابن زمرك بوصفه نموذجًا لتحول الماء من مادة تُرى إلى مشهد يُسمع ويتحرك.
فالنافورة عنده لا تتدفق فقط؛ بل ترقص، وتردد ألحان القيان، وتندمج مع أصوات الطيور لتصنع مشهدًا موسيقيًا كاملًا.
وتستعين العرضاوي في تحليلها بفلسفة الفرنسي غاستون باشلار، الذي ربط صورة الماء بالخيال والوعي والأساطير والذاكرة الإنسانية، ورأى أن للماء أصواتًا متعددة تتغير باختلاف المكان والحركة.
من الظمأ إلى الجمال
الفارق بين الصحراء والأندلس لم يكن جغرافيًا فقط.
في البيئة الشحيحة، ظل الماء مرتبطًا بالحياة والحاجة والانتظار.
أما في الأندلس، فقد سمحت وفرته للشاعر بأن ينظر إليه بوصفه جمالًا مستقلًا؛ يراقب حركته، ويسمع صوته، ويمنحه صفات الإنسان.
ومن هنا ظهرت صورة الماء الأنثوية الراقصة في الشعر الأندلسي، وارتبطت بالموسيقى والغناء والبهجة.
قراءة BETH
تكشف هذه القراءة عن علاقة أعمق بين الإنسان وبيئته.
فالشاعر لا يصف الطبيعة من خارجها؛ بل تدخل الطبيعة في تشكيل خياله نفسه.
حين يندر الماء يصبح وعدًا بالحياة.
وحين يفيض، يصبح مجالًا للجمال.
وهكذا انتقل الماء في الشعر العربي من الحاجة إلى الصورة، ومن العطش إلى الموسيقى، ومن مورد للحياة إلى شريك في الرقص.
وأرى يا عبدالله أن هذه المعالجة أفضل بكثير من نشر المقال كاملًا؛ لأنها تحتفظ بجوهره الفكري وتزيل الاستطرادات والمراجع التفصيلية التي تناسب الدراسة الأكاديمية أكثر من القارئ الصحفي.
___________
المصدر: مؤسسة الفكر العربي