دول الخليج توقّع اتفاقية تاريخية للربط السككي

news image

وقعت دول مجلس التعاون اتفاقية لتنفيذ وتشغيل شبكة قطارات تربط الدول الست، بتكلفة تقديرية تقارب 16 مليار دولار، والتشغيل الكامل مستهدف في ديسمبر 2030.

المنامة | بث

8 نوفمبر 2026

وقّعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، الاتفاقية العامة لمشروع الربط السككي الخليجي، بحضور  الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات بدول المجلس والأمين العام جاسم محمد البديوي.

ويمثل التوقيع خطوة استراتيجية نحو إنشاء شبكة موحدة لنقل الركاب والبضائع بين السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان، بما يعزز التكامل الاقتصادي والتجاري ويطور منظومة النقل والخدمات اللوجستية الخليجية.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون أن الاتفاقية تؤسس إطارًا مشتركًا ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله، ويحدد آليات التنسيق والمتابعة والجداول الزمنية، لضمان تكامل الشبكة الخليجية مع شبكات السكك الحديدية الوطنية.

ماذا تتضمن الاتفاقية؟

ترتكز الاتفاقية على أربعة محاور رئيسية:

التنفيذ والتشغيل: الالتزام بخطة عمل وجدول زمني مشترك.

التكامل الفني: توحيد المواصفات ومتطلبات السلامة والتشغيل بين الدول.

التنسيق والمتابعة: تحديد مسؤوليات الدول الست ومعالجة معوقات التنفيذ.

الترابط الاقتصادي: تسهيل انتقال الركاب والبضائع وربط الأسواق والموانئ والمراكز الصناعية.

تفاصيل المشروع

يمتد المشروع من الكويت شمالًا عبر السعودية، ليتصل بالبحرين وقطر والإمارات وصولًا إلى سلطنة عُمان، ضمن شبكة إقليمية متكاملة.

وتشير بيانات الهيئة الخليجية للسكك الحديدية إلى أن طول الشبكة الأساسية يبلغ نحو 1768 كيلومترًا، فيما تبلغ السرعة التصميمية لقطارات الركاب 200 كيلومتر في الساعة، ولقطارات البضائع ما بين 80 و120 كيلومترًا في الساعة.

وتُقدَّر تكلفة البنية التحتية الأساسية للمشروع بنحو 15.4 إلى 16 مليار دولار، وفق تقديرات منشورة، مع استهداف التشغيل الكامل في ديسمبر 2030، وإمكانية تشغيل الربط بين الدول المتجاورة فور اكتمال الأجزاء المشتركة بينها.

وكان مدير عام الهيئة الخليجية للسكك الحديدية محمد الشبرمي قد أعلن في مايو 2026 تجاوز نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع 50%، في مؤشر إلى تقدم الأعمال، رغم اختلاف مراحل التنفيذ بين الدول.

السعودية.. محور الربط الخليجي

تكتسب المملكة العربية السعودية أهمية محورية في المشروع بحكم موقعها الجغرافي واتصالها البري بمعظم دول المجلس، حيث تشكل مساراتها الحديدية عنصرًا أساسيًا في ربط شمال الخليج العربي بجنوبه.

كما ينتظر أن يعزز المشروع الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، ويدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية السعودية 2030.

ويُعد الربط المرتقب بين السعودية والبحرين عبر جسر الملك حمد المقترح أحد المكونات المهمة لاستكمال الشبكة الخليجية.

قراءة بث | مشروع اقتصادي بأبعاد استراتيجية

تتجاوز أهمية الاتفاقية إنشاء خطوط للقطارات؛ فهي تؤسس لممر اقتصادي بري يدعم انتقال البضائع والأفراد ويقلص الاعتماد على الشاحنات، مع فرص لخفض تكاليف النقل وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

وتكتسب الشبكة أهمية إضافية في ظل اضطرابات الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، إذ توفر عند اكتمالها خيارًا إضافيًا لنقل السلع بين دول المجلس وربط موانئها ومراكزها التجارية، دون أن تكون بديلًا كاملًا للنقل البحري.

ويبقى التحدي الأهم هو تحويل الاتفاقية والجداول الزمنية إلى شبكة تعمل فعليًا عبر الحدود، بمنظومة موحدة للتشغيل والجمارك والخدمات.

وبذلك ينتقل المشروع الخليجي من سنوات التخطيط والتنسيق إلى مرحلة أكثر تقدمًا من الالتزام المشترك، على طريق إنجاز أحد أكبر مشروعات التكامل الاقتصادي في المنطقة.