جدة تجمع الموضة واليخوت

news image

550 شركة من 24 دولة تعرض صناعة الأزياء والنسيج، فيما تستعد المدينة لأول معرض دولي لليخوت في 2027 بأسطول تتجاوز قيمته 3 مليارات دولار؛ وجهان لاقتصاد سياحي وتجاري يتسع على البحر الأحمر

 

جدة | بث

تتحرك جدة في مسارين مختلفين ظاهريًا، لكنهما يلتقيان عند صناعة واحدة تتسع سريعًا في المدينة: السياحة والرفاهية والأعمال.

فبينما تستضيف جدة حاليًا أكثر من 550 شركة من 24 دولة في النسخة الرابعة من المعرض السعودي الدولي للأزياء والنسيج Saudi Fashiontex Expo 2026، تستعد المدينة في أكتوبر 2027 لاستقبال أول معرض للبحر الأحمر لليخوت في المملكة، مستهدفًا نحو 50 يختًا و150 جهة عارضة وأكثر من 10 آلاف زائر.

والجامع بين الحدثين أن جدة لم تعد تستقطب المعارض بوصفها فعاليات موسمية فقط؛ بل تستخدمها لربط السوق السعودية بالصناعات الدولية، وجذب العلامات والمستثمرين، وتحويل الزائر إلى جزء من دورة اقتصادية أوسع.

550 شركة للأزياء

انطلقت فعاليات معرض الأزياء والنسيج في مركز جدة الدولي للمنتديات والمعارض، وتستمر حتى 27 سبتمبر، بمشاركة شركات من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وتركيا والصين والهند والإمارات ودول أخرى.

وتتنوع المعروضات بين الأزياء النسائية والرجالية والرياضية، والملابس الجاهزة، والأقمشة والخيوط والإكسسوارات والجلود والأحذية والحقائب وفساتين السهرة.

لكن أهمية المعرض تتجاوز عرض المنتجات؛ إذ يربط المصنعين والموردين بالمصممين والعلامات التجارية والمشترين، في وقت تتوسع فيه منظومة الأزياء السعودية وترتبط بصورة أكبر بسلاسل الإمداد العالمية.

ويضع البرنامج المصاحب أيضًا ملفات جديدة أمام الصناعة، من بينها الذكاء الاصطناعي في الموضة، والاستدامة، وتقنيات التصنيع، وبناء العلامات التجارية، وتحويل الهوية المحلية إلى منتجات فاخرة قابلة للمنافسة عالميًا.

وهنا تصبح جدة بوابة لسوق لا تبحث عن المنتج المستورد فقط، بل عن الشراكة والتصنيع والتوزيع وبناء العلامة.

واليخوت تصل 2027

وعلى الواجهة البحرية، تستعد جدة لخطوة مختلفة.

فقد وقعت شركتا «صلة» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة و**«تحالف»** اتفاقية لإقامة النسخة الأولى من معرض البحر الأحمر لليخوت خلال الفترة من 14 إلى 17 أكتوبر 2027 في نادي جدة لليخوت والمارينا، بدعم الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة التقويم الوطني لمحافظة جدة.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال معرض موناكو العالمي لليخوت، بما يضع الحدث السعودي منذ بدايته أمام مجتمع دولي يضم مالكي اليخوت وأحواض البناء وشركات الوساطة والمصممين ومهندسي العمارة البحرية.

ويستهدف المعرض استقطاب قرابة 50 يختًا و150 جهة عارضة وأكثر من 10 آلاف زائر، مع أسطول من اليخوت الفاخرة والقوارب تتجاوز قيمته الإجمالية 3 مليارات دولار.

وتشير التقديرات الواردة مع الإعلان إلى إمكانية تحقيق أثر اقتصادي يصل إلى 500 مليون دولار من مبيعات اليخوت والتأجير والسياحة الفاخرة.

أبعد من المرسى

الفكرة لا تقف عند بيع اليخوت.

فالحدث مصمم ليمتد إلى منظومة كاملة من التجارب الفاخرة تشمل المجوهرات والساعات والأزياء المصممة حسب الطلب والطعام الراقي والسيارات والغولف والغوص في البحر الأحمر.

وهذه التفاصيل تكشف طبيعة السوق التي تستهدفها جدة: زائر ذو إنفاق مرتفع لا يأتي لمشاهدة اليخت فقط، بل لاستهلاك تجربة سياحية كاملة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات معلنة تتجاوز 22.4 مليار دولار في مشروعات التطوير الساحلي بمنطقة البحر الأحمر، ومع نمو البنية التحتية المخصصة لليخوت وتوسع موسم الإبحار الشتوي.

من موناكو إلى جدة

التوقيت يحمل دلالة أخرى.

فمعرض موناكو يقام مع نهاية موسم الإبحار في البحر المتوسط وبداية انتقال الأساطيل نحو الوجهات الشتوية.

وهنا تحاول جدة والبحر الأحمر الدخول في هذه الحركة الدولية، ليس باعتبارهما محطة عابرة، بل وجهة شتوية لليخوت والسياحة البحرية الفاخرة.

وتجمع الشراكة بين «صلة» و«تحالف» خبرة الأولى في الفعاليات وتجارب الزوار، ومنصة الثانية الدولية للمعارض، مع الاستفادة من الخبرة العالمية لشركة Informa الشريك المؤسس في «تحالف».

قراءة BETH

الأزياء واليخوت قد يبدوان قطاعين بعيدين عن بعضهما.

لكن اقتصاديًا، كلاهما ينتمي إلى منظومة واحدة:

الرفاهية، والسياحة، والتجزئة، والفعاليات، والعلامات التجارية، والإنفاق عالي القيمة.

ولهذا تبدو الصورة في جدة أكبر من معرض للأزياء اليوم ومعرض لليخوت غدًا.

المدينة تبني تدريجيًا سوقًا تستقبل المنتج العالمي، وتربطه بالمستهلك السعودي، ثم تضيف إليه الضيافة والسياحة والبحر والتجارة.

والتحول الأهم أن البحر الأحمر لم يعد يُقدَّم بوصفه مشهدًا سياحيًا فقط.

إنه يتحول إلى سوق.