صحافة العالم اليوم 26 سبتمبر | عيون BETH

news image

قمة واشنطن تُبقي التنافس الأمريكي الصيني تحت السيطرة من دون إنهائه؛ إيران وهرمز يعودان إلى واجهة الصحافة الاقتصادية والسياسية، والسعودية تتقدم في التغطيات الدولية من زاوية الأمن والطاقة واتفاق مكة

 

 رصد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

توزعت اهتمامات الصحافة العالمية اليوم بين ما بعد قمة ترامب وشي، ومستقبل الحرب الأمريكية الإيرانية، وأمن الممرات البحرية، وأسعار الطاقة، والحرب في أوكرانيا.

لكن المشهد العام يوحي بشيء واحد: العالم لا يعيش أزمة منفصلة، بل عدة أزمات مترابطة تحاول القوى الكبرى منعها من التحول إلى صدام أوسع.

 

واشنطن | ترامب وشي: هدنة تحت الاختبار

ركزت Wall Street Journal وSouth China Morning Post على ما بعد قمة ترامب وشي في واشنطن، حيث حاول الطرفان إظهار قدر من الاستقرار، لكن الملفات الكبرى بقيت مفتوحة: التجارة، الذكاء الاصطناعي، تايوان، والعلاقة مع إيران. ولفتت الصحافة الأمريكية إلى أن بكين تنظر إلى تردد واشنطن في بعض ملفات تايوان باعتباره نافذة يمكن البناء عليها سياسيًا، فيما أبرزت الصحافة الآسيوية رغبة الطرفين في استمرار الحوار من دون الحديث عن تسوية شاملة. 

عيون BETH:
القمة لم تُنه التنافس؛ لكنها أعادت إدارة التنافس إلى الواجهة، وهو فرق مهم في علاقة يمكن لأي خطأ فيها أن ينعكس على التجارة والتقنية والأمن العالمي.

 

الشرق الأوسط | ترامب يرفض الصيغة الإيرانية

جعلت Wall Street Journal رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير أحد أبرز ملفات اليوم؛ إذ أفادت بأن واشنطن لم تقبل صيغة طهران التي تربط فتح هرمز ووقف القتال بإجراءات أمريكية تتعلق بالعقوبات والحصار. وتناولت صحف دولية أخرى الخبر باعتباره انتكاسة جديدة لمسار التفاوض بعد أشهر من الاتصالات غير الحاسمة. 

المعنى الأوسع في الصحافة اليوم أن هرمز عاد من جديد من طاولة التفاوض إلى ميزان القوة.

 

الاقتصاد | النفط لا يزال في قبضة السياسة

تتابع Financial Times عن قرب أثر الحرب على النفط، بعد أن تحولت البدائل التي استخدمتها دول الخليج لتجاوز هرمز إلى حلول مكلفة وغير مستقرة بالكامل. كما ركزت الصحيفة على إعادة تشغيل خط شرق–غرب السعودي وأثره في الأسواق، وعلى أن استمرار التوتر في المنطقة يجعل أسعار النفط مرتبطة مباشرة بأي تطور سياسي أو عسكري.

وفي آسيا، تنظر الصحافة الاقتصادية إلى استنزاف المخزونات الصينية وارتفاع كلفة النقل بوصفهما عاملين قد يعيدان الضغط على الأسعار إذا طال أمد الأزمة.

عيون BETH:
السؤال الاقتصادي لم يعد: هل يوجد نفط؟
بل: بأي كلفة يصل، ومن أي طريق، وإلى متى تستطيع البدائل العمل؟

 

بكين | تايوان ما زالت الخط الأحمر

في الصحافة الصينية والآسيوية، بقيت تايوان في صدارة قراءة قمة واشنطن. وأظهرت تغطية South China Morning Post أن بكين دفعت مجددًا بقضية تايوان إلى صدارة العلاقة مع واشنطن، فيما استمرت ملفات الذكاء الاصطناعي والتجارة كمسارات موازية للتنافس بين البلدين.

أما Global Times فذهبت في افتتاحيتها إلى التأكيد أن الولايات المتحدة والصين يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين، ودعت إلى منافسة منضبطة لا تنزلق إلى مواجهة. 

 

أوروبا | روسيا تعود إلى الواجهة

في لوموند، بقيت روسيا وأوكرانيا من الملفات المركزية في الرأي والتحليل. وذهبت الصحيفة في أحدث افتتاحياتها إلى انتقاد ما اعتبرته مساومة فرنسية غير موفقة في ملف العقوبات الروسية، معتبرة أن أي تراجع يضعف الرسالة الأوروبية تجاه موسكو. كما واصلت الصحيفة الدعوة إلى موقف أوروبي أكثر تماسكا في مواجهة الحرب الروسية والهجمات الهجينة.

وهنا تبدو أوروبا أقل انشغالًا اليوم بإنهاء الحرب سريعًا، وأكثر انشغالًا بسؤال: كيف تحافظ على تماسكها وقدرتها على الردع؟

 

تركيا | اتفاق مكة يتحول إلى اختبار حقيقي

قدمت Daily Sabah خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكثر القراءات وضوحًا للتحول في اتفاق مكة، معتبرة أن الهجمات الحوثية على السعودية جعلت الاتفاق أمام أول اختبار جدي لمصداقية الردع، مع التركيز على مجالات مثل الإنذار المبكر، الدفاع الجوي، المعلومات، وحماية البنية التحتية.

وفي قراءة أخرى، طرحت الصحيفة سؤالًا مباشرًا حول مدى استعداد باكستان للذهاب عمليًا في الدفاع عن السعودية، معتبرة أن الالتزام الدفاعي يمكن أن يأخذ أشكالًا متعددة تبدأ بالمعلومات والدعم الفني ولا تنتهي بالانتشار العسكري إذا تطلب الأمر. 

هذه التغطية أصبحت أكثر أهمية بعد بدء التفعيل العسكري الفعلي لاتفاق مكة في الرياض.

 

السعودية في الصحافة العالمية

اليوم تظهر السعودية في الصحافة الدولية من أربع زوايا رئيسية:

الأمن: استمرار الهجمات الحوثية جعل الدفاع عن المدن والمنشآت السعودية جزءًا ثابتًا من التغطية الدولية.

التحالفات: اتفاق مكة لم يعد يُقرأ كإعلان سياسي فقط؛ بل كهيكل دفاعي بدأ اختبار آلياته الفعلية، خصوصًا مع الدورين التركي والباكستاني. 

الطاقة: تتابع Financial Times اعتماد السعودية على خط شرق–غرب ومسارات بديلة مع استمرار هشاشة هرمز، وتربط ذلك مباشرة باستقرار سوق النفط العالمي. 

العلاقة مع واشنطن: تناولت Financial Times أيضًا حدود الدور العسكري الأمريكي المباشر في مواجهة الحوثيين، وما يمكن أن يعنيه ذلك لبحث الرياض عن شبكة أوسع من الشراكات الدفاعية بدل الاعتماد على مسار واحد.

قراءة BETH

الجديد في صورة السعودية داخل الصحافة العالمية ليس مجرد تعرضها للهجمات.

الجديد أن المملكة تظهر اليوم عند تقاطع ثلاثة ملفات عالمية كبرى:

أمن الطاقة، وأمن البحر الأحمر، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.

وهذا يفسر لماذا لم تعد التغطية الدولية للسعودية محصورة في خبر محلي أو إقليمي؛ فكل تطور يتعلق بأمن المملكة ينعكس على الملاحة والطاقة والأسواق.

 

أبرز افتتاحيات الصحف | كيف يفكر العالم؟

أمريكا | الصين لا تزال التحدي الأكبر

في الصحافة الأمريكية، تركز مقالات الرأي والافتتاحيات على أن قمة ترامب وشي لم تُنه الخلافات الأساسية، خصوصًا في تايوان والذكاء الاصطناعي والتجارة. وتظهر قراءة Wall Street Journal قلقًا من أن تستغل بكين أي تردد أمريكي في ملف تايوان لتغيير ميزان الردع تدريجيًا. 

الخلاصة: واشنطن تريد تهدئة المنافسة من دون أن تبدو وكأنها تتراجع.

أوروبا | روسيا والعقوبات

اختارت لوموند في افتتاحيتها الأحدث ملف العقوبات على روسيا، منتقدة تقديم المصالح الفرنسية على وحدة الموقف الأوروبي في إحدى قضايا العقوبات، ومحذرة من أن الرسائل المتناقضة تضعف الموقف الأوروبي تجاه موسكو.

الخلاصة: أوروبا تخشى أن يتحول التباين داخلها إلى نقطة قوة لروسيا.

الصين | شراكة لا خصومة

أكدت افتتاحية Global Times أن استقرار العلاقة الأمريكية الصينية مصلحة تتجاوز البلدين، ودعت إلى إبقاء المنافسة ضمن حدود يمكن التحكم فيها. 

الخلاصة: بكين تريد تثبيت التنافس، لا إنهاءه.

آسيا | البحث عن مساحة بين القوتين

في South China Morning Post، برزت اليوم قراءة ترى أن دول جنوب شرق آسيا لا يكفي أن تتجنب الاختيار بين واشنطن وبكين، بل تحتاج إلى بناء شراكات مع قوى متوسطة لحماية استقلال قرارها. 

الخلاصة: الدول المتوسطة بدأت تبحث عن مساحة أكبر لنفسها بين العملاقين.

 

افتتاحيات الصحافة في دول الخليج  

السعودية | الاقتصاد يصمد تحت الحرب

في «كلمة الرياض»، ركزت صحيفة الرياض على متانة الاقتصاد السعودي رغم ضبابية المشهد الإقليمي وتداعيات الحرب، مستندة إلى نمو الإيرادات التشغيلية لقطاع الأعمال وارتفاع مساهمة الأنشطة غير التعدينية، باعتبار ذلك دليلًا على اتساع قاعدة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل. 

الخلاصة: المزاج السعودي الاقتصادي يقول إن الاختبار الحقيقي للرؤية ليس النمو في الظروف الطبيعية فقط، بل القدرة على الاستمرار أثناء الأزمات.

الإمارات | الماء قبل أن يصبح أزمة العالم التالية

اختارت صحيفة الخليج في افتتاحيتها اليوم ملف الأمن المائي، محذرة من دخول العالم مرحلة «إفلاس مائي» أشد خطرًا مع اتساع العجز والطلب، ودعت إلى الانتقال من المؤتمرات والتعهدات إلى الاستثمار والتنفيذ الفعلي في مشروعات المياه. 

الخلاصة: أبوظبي تنظر إلى ما بعد الحروب؛ الماء قد يكون أحد أكبر ملفات الأمن العالمي المقبلة.

الكويت | الاقتصاد والمعرفة البشرية

في صحيفة الأنباء الكويتية، برز اليوم الاهتمام بالذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري بوصفهما أولوية للكويت، إلى جانب ملفات الاستثمار والشراكات الخليجية الأوروبية. ولا تظهر في النسخة المتاحة افتتاحية مؤسسية منفصلة اليوم، لكن اتجاه الصحيفة الاقتصادي واضح في ربط التنافسية المستقبلية بالتقنية وبناء الإنسان معًا. 

الخلاصة: الكويت تنظر إلى النمو المقبل من باب الاستثمار والعقل البشري، لا الموارد وحدها.

البحرين | الخليج بين البناء والتهديد

في الأيام، برز رأي لافت بعنوان «القوي والأقوى» يقارن بين مسار دول الخليج في تنويع الاقتصاد وتطوير التعليم والصحة والاستثمار، وبين استمرار التوتر الإقليمي والتهديدات الأمنية القادمة من إيران وأذرعها. وهو مقال رأي بارز، لا افتتاحية رسمية للصحيفة. الأيام

وفي التغطية السياسية للصحيفة اليوم، ظهر أيضًا موقف بحريني واضح يرفض استخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي، ويربط أمن المنطقة بازدهارها. 

الخلاصة: المنامة تقرأ الأزمة من زاوية مباشرة: الخليج يريد البناء، لكن الأمن شرط استمرار البناء.

قطر | الدبلوماسية والحضور الدولي

في الشرق القطرية، يتصدر أحدث «رأي الشرق» المتاح موضوع الحضور القطري في المشهد الدولي، مع تركيز على خطاب الدوحة القائم على الحوار والدبلوماسية والعمل متعدد الأطراف. كما تعكس تغطية الصحيفة اليوم اهتمامًا متزايدًا بالربط الخليجي في الطاقة والتجارة والنقل، وبإدانة الهجمات الحوثية على السعودية. 

الخلاصة: الدوحة تتمسك بخط ثابت: الدبلوماسية أولًا، مع تعزيز الترابط الخليجي اقتصاديًا وأمنيًا.

عُمان | الاقتصاد المحلي أولًا

في صفحة الرأي بـ Oman Observer اليوم، يبرز طرح حول التنمية المحلية وبناء الازدهار من الداخل، إلى جانب نقاش حول الصناعات ذات الأولوية والتمويل التقني والتحول الاقتصادي العماني. الصحيفة لا تقدم اليوم افتتاحية مؤسسية واحدة مسماة بوضوح، لكن المزاج التحريري يميل إلى سؤال اقتصادي أساسي: كيف يتحول التنويع من خطط إلى إنتاج محلي قابل للتوسع؟ 

الخلاصة: مسقط تنظر إلى العالم من داخل الاقتصاد: القوة تبدأ من بناء القدرة المحلية ثم الانفتاح على الخارج.

عيون BETH | ماذا يقول الخليج اليوم؟

إذا جمعنا هذه الزوايا الست في صورة واحدة، يظهر أن الصحافة الخليجية لا تفكر في الحرب وحدها:

السعودية تراقب صلابة الاقتصاد.
الإمارات ترفع ملف المياه.
الكويت تنظر إلى الاستثمار والذكاء الاصطناعي.
البحرين تربط الأمن بالتنمية.
قطر تتمسك بالدبلوماسية والترابط الخليجي.
عُمان تركز على بناء الاقتصاد من الداخل.

والخيط المشترك بينها جميعًا واضح:

الخليج يحاول حماية ما يبنيه اليوم، والاستعداد لما قد يهدده غدًا.

 

داخل العواصم | لكل بلد همّه

واشنطن: الصين وإيران، وكيفية إدارة جبهتين من دون توسيع الصراع.
بكين: تثبيت الهدنة الاقتصادية مع الحفاظ على تايوان كخط أحمر.
باريس وبرلين: روسيا، الدفاع الأوروبي، والانقسامات داخل القارة.
أنقرة: اختبار اتفاق مكة وحدود الالتزام الدفاعي.
طوكيو: الطاقة، هرمز، وأثر الصراع على اقتصاد يعتمد على الاستيراد.
الرياض: حماية الأرض والطاقة، وتوسيع شبكة الدفاع الإقليمي دون الانجرار إلى حرب الآخرين.

خلاصة عيون BETH

الصحافة العالمية اليوم لا تعرض أزمة واحدة تتصدر العالم.

إنها تعرض نظامًا دوليًا يحاول إدارة التوتر في أكثر من مسار في الوقت نفسه:

واشنطن وبكين تمنعان المنافسة من الانفجار.
واشنطن وطهران تعجزان عن إنهاء الحرب.
أوروبا تبحث عن تماسكها أمام روسيا.
والسعودية تتحول إلى نقطة تقاطع بين أمن المنطقة والطاقة والتجارة الدولية.

وهنا تكمن أهمية «عيون BETH»:

ليس في جمع ما نشرته الصحف، بل في قراءة ما الذي يجمعه في صورة واحدة.