اليوم 153 🇺🇸⚔️🇮🇷 : مساران تحت السلاح
واشنطن تفصل هرمز عن النووي.. وتدخل المفاوضات بأكبر تهديد عسكري
بث | B
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تتجه إلى إبرام اتفاقين منفصلين مع إيران؛ يتناول الأول مضيق هرمز، فيما يركز الثاني على نزع البرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى البيت الأبيض، إن واشنطن وطهران تبحثان شكل المفاوضات المقرر انطلاقها مساء الاثنين، من دون أن يحدد مكانها أو الأطراف المشاركة فيها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قادرة على التحرك عسكريًا متى شاءت.
وأكد أن القوات الأميركية كانت تستعد لتنفيذ ما وصفه بأنه «أكبر هجوم على إيران منذ الحرب العالمية الثانية»، قبل تأجيل العملية لإتاحة الفرصة أمام المسار الدبلوماسي.
وجدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التأكيد أن تأجيل الضربة لم يؤثر في الجاهزية العسكرية، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب بمستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، ومستعدة للتحرك فور صدور القرار.
اتفاق الضرورة
يكشف فصل الملفات عن تحول مهم في طريقة إدارة الأزمة. فمضيق هرمز يمثل أولوية عاجلة تتصل بحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، بينما يحتاج الملف النووي إلى مفاوضات أطول تتعلق بالتفكيك والتفتيش والضمانات والعقوبات.
وبذلك، تحاول واشنطن انتزاع اتفاق سريع يعيد فتح المضيق ويخفف الضغط على أسواق الطاقة، من دون انتظار اكتمال التسوية النووية الأكثر تعقيدًا. وقد انعكست التوقعات الإيجابية سريعًا على أسعار النفط التي سجلت تراجعًا حادًا عقب إعلان تأجيل الهجوم.
التفاوض بالقوة
لا تقدم الإدارة الأميركية تأجيل الضربة بوصفه تراجعًا، بل تحرص على إظهاره كقرار مؤقت اتُخذ من موقع القوة. ولهذا جاء تصريح هيغسيث مكملًا لرسالة ترامب: المفاوضات بدأت، لكن القوة بقيت في مكانها.
ويعني ذلك أن التهديد العسكري لم يعد بديلًا عن التفاوض، بل أصبح جزءًا من بنيته؛ فواشنطن تضع أمام طهران اتفاقين على الطاولة، وفي الخلفية قوة عسكرية جاهزة للانتقال من الضغط إلى الهجوم.
أما الاختبار الحقيقي فلن يكون في انعقاد المفاوضات، بل في الإجابة عن ثلاثة أسئلة:
هل تؤكد إيران رسميًا موافقتها على الاتفاقين؟
ما المقصود أميركيًا بنزع البرنامج النووي؟
وما الضمانة التي تمنع عودة الحرب إذا تعثر أحد المسارين؟
حتى الآن، تبدو نافذة الحل مفتوحة، لكنها ليست نافذة سلام كامل؛ إنها مهلة دبلوماسية يحرسها السلاح.
ترامب يعلن انطلاق المحادثات مساء الاثنين.. وطهران تنفي وجودها قبل حلول الموعد
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستبدأ مساء اليوم الاثنين، مؤكدًا أن الطرفين يبحثان شكل المحادثات، من دون أن يكشف مكان انعقادها أو المشاركين فيها.
وقال ترامب إن واشنطن تتجه إلى اتفاقين منفصلين؛ يتعلق الأول بمضيق هرمز، بينما يتناول الثاني نزع البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن قرار تأجيل الهجوم العسكري أتاح فرصة جديدة للمسار الدبلوماسي.
وبعد ساعات من تصريح ترامب، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي تجري حاليًا تقتصر على سلطنة عُمان، وتتعلق بترتيبات مؤقتة للملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
نفي قبل الموعد
لا يشكل التصريح الإيراني، من الناحية الزمنية، نفيًا قاطعًا لما أعلنه ترامب.
فالرئيس الأميركي تحدث عن مفاوضات ستبدأ مساء الاثنين، بينما قالت طهران إنه لا توجد مفاوضات جارية وقت صدور تصريحها.
وبين العبارتين مساحة لغوية واسعة تسمح لإيران بنفي الحاضر، من دون أن تغلق باب ما قد يحدث بعد ساعات.
وقد تكون هناك اتصالات غير مباشرة عبر الوسطاء تصفها واشنطن بأنها بداية للمفاوضات، بينما ترفض إيران منحها هذه الصفة قبل الاتفاق على الأطراف والمكان والضمانات.
قوة الكلمات
اعتادت إيران استخدام اللغة جزءًا من إدارة الصراع؛ فتفصل بين الاتصال والتفاوض، وبين المحادثات المباشرة والرسائل التي ينقلها الوسطاء، وبين مناقشة المقترحات والقبول بالجلوس إلى الطاولة.
وبهذه الفروق تستطيع طهران أن تتلقى الرسائل وتناقش الشروط، ثم تعلن في الوقت نفسه أنها لا تتفاوض مع الولايات المتحدة.
ولا يتعلق الأمر بالدقة اللغوية وحدها، بل بالحاجة إلى حماية صورة النظام أمام الداخل الإيراني، ومنع ظهور طهران وكأنها ذهبت إلى المفاوضات تحت ضغط أكبر تهديد عسكري أميركي منذ الحرب العالمية الثانية.
ولهذا تلجأ إيران إلى عبارات التحدي والتهويل لإظهار قوة تفاوضية أكبر من قدرتها الفعلية، وإخفاء ما تفرضه الحرب والضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها من حاجة إلى مخرج.
ترامب يسبق الحدث
في المقابل، يستخدم ترامب الكلمات بطريقة معاكسة.
فهو يعلن قرب الاتفاق قبل اكتمال الترتيبات، ويصف الاتصالات بأنها مفاوضات، ويتحدث عن نتائج متوقعة كما لو أنها تحققت، ساعيًا إلى خلق زخم سياسي ودفع الطرف الآخر إلى التعامل مع ما أعلنه بوصفه واقعًا جديدًا.
وقد نجحت تصريحاته في تهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط، لكنها رفعت أيضًا سقف التوقعات قبل ظهور اتفاق مكتوب أو تأكيد إيراني رسمي.
وبذلك، لا يدور الصراع بين واشنطن وطهران حول شروط الاتفاق فقط، بل حول مَن يملك حق إعلان بدايته، ومَن يظهر طالبًا للمفاوضات، ومَن يستطيع تقديم التراجع بوصفه انتصارًا.
الوسطاء في المنتصف
تكشف الفجوة بين الإعلان الأميركي والنفي الإيراني أهمية الدور الذي تؤديه السعودية وسلطنة عُمان وقطر.
فإذا لم تكن هناك مفاوضات مباشرة، فإن قنوات الوسطاء قد تكون المفاوضات الفعلية، حتى لو رفض الطرفان تسميتها كذلك.
وتحاول الدول الوسيطة تحويل الرسائل المتبادلة إلى التزامات واضحة، ومنع اللغة المتشددة من إعادة القوة العسكرية إلى مقدمة المشهد.
اختبار المساء
لن يكون الاختبار فيما قاله ترامب أو فيما نفته إيران قبل حلول الموعد، بل فيما سيحدث مساء الاثنين:
هل تبدأ مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة؟
هل تعلن دولة وسيطة انطلاق المحادثات؟
أم ينتهي الموعد من دون اجتماع، لتصبح المفاوضات التي أجّلت أكبر هجوم أميركي مجرد إعلان لم يجد طاولة؟
حتى يحين الموعد، تبدو واشنطن وطهران وكأنهما تتفاوضان أولًا على اسم ما يجري بينهما.
وبينما تسبق واشنطن الحدث بالإعلان، تحاول إيران تأخيره بالكلمات؛ لأن كل طرف يريد الاتفاق، لكنه لا يريد أن يبدو أنه الطرف الذي احتاج إليه.