اليوم 194: ميليشيا في هرمز.. وتحول في اليمن
القوات اليمنية تستعيد مواقع جنوب غربي تعز وتكثف الضربات على الحوثيين؛ المعركة تتحول من موجة تقدم إلى اختبار تثبيت، فيما هرمز يضغط على النفط والملاحة
14 سبتمبر 2026
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
بدأت خريطة القتال في اليمن تتحرك في الاتجاه المعاكس، بعد أيام سيطر فيها التقدم الحوثي على المشهد.
استعادت القوات المسلحة اليمنية مواقع كانت ميليشيا الحوثي قد تسللت إليها جنوب غربي تعز، وتقدمت باتجاه غيل بني عمر، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات وتعزيزات وآليات حوثية على امتداد عدد من الجبهات.
في جبل جرداد، المطل على الشمايتين والوازعية، تمكنت القوات اليمنية من استعادة موقع كانت عناصر الحوثي قد تقدمت إليه مؤقتًا، فيما استهدفت الغارات مواقع في ذوباب والوازعية وحيفان وجبل حبشي والمخا. وكانت مصادر ميدانية قد أكدت خلال الساعات السابقة صد محاولات تقدم حوثية غربي تعز، بينما أعلنت قوات حكومية إسقاط خمس مسيرات حوثية.
الجديد هنا ليس حجم الأرض المستعادة حتى الآن؛ بل توقف اتجاه واحد للمعركة.
فبعد سلسلة مكاسب حوثية سريعة على الساحل الغربي، بدأت القوات الحكومية تنتقل من إعادة التموضع إلى الرد المنظم واستعادة النقاط التي يمكن أن تستخدمها المليشيا لتثبيت تقدمها شرقًا وجنوبًا.
تعز تصبح مفتاح المعركة
القتال حول غيل بني عمر وجبل جرداد ليس منفصلًا عن الساحل.
فالمنطقة تقع ضمن شبكة المحاور التي تربط غرب تعز بالوازعية وذوباب والمخا؛ ولهذا فإن منع الحوثيين من تثبيت وجودهم هناك يضغط على قدرتهم على توسيع مكاسبهم الساحلية نحو الداخل.
كما أن توزع الضربات الجوية بين ذوباب والمخا والوازعية وحيفان وجبل حبشي يشير إلى أن العمليات لم تعد دفاعًا عن نقطة منفردة، بل لضرب خطوط الحركة والإمداد والتجمع في أكثر من محور.
وهذا أول تغير ميداني منذ موجة التقدم الحوثي الأخيرة.
باب المندب لم يُغلق
وتظهر معلومة مهمة تصحح كثيرًا من العناوين المتداولة.
فعلى الرغم من اقتراب الحوثيين من المضيق ومزاعم سيطرتهم على مواقع وجزر ذات قيمة استراتيجية، أظهرت بيانات حركة السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع أن المرور في باب المندب ظل قريبًا من متوسط الأيام العشرة السابقة، بنحو 27 سفينة يوميًا.
أي أن الممر نفسه لم يتحول حتى الآن إلى مضيق مغلق أمام التجارة الدولية.
هرمز أشد اختناقًا
الصورة مختلفة في الشرق.
أظهرت أحدث البيانات تراجع حركة السفن السلعية عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أربع سفن مغادرة وعشر داخلة فقط، مقابل متوسط حديث يبلغ نحو 14 عبورًا يوميًا، وبفارق هائل عن مستويات ما قبل الحرب التي كانت تدور حول 125 سفينة تجارية يوميًا.
وهذا يعني أن مركز الاختناق الاقتصادي العالمي ما زال هرمز أولًا، ويتضح عجز أمريكي على فك الإختناق رغم التفوق العسكري..
النفط فوق 107 دولارات
استقبلت الأسواق صباح الاثنين التطورات بقفزة جديدة.
ارتفع خام برنت بأكثر من 3% في بداية التعاملات، ووصل إلى نحو 107.82 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس إلى نحو 103.22 دولارات.
وتجمع السوق الآن ثلاثة مصادر للخطر في وقت واحد: اضطراب هرمز، تعطل خط شرق–غرب السعودي مؤقتًا بعد الهجوم عليه، وارتفاع المخاطر العسكرية حول باب المندب.
لكن التطور اليمني الجديد قد يضيف عاملًا معاكسًا للسوق إذا نجحت القوات الحكومية في وقف الحوثيين وإبعادهم عن المواقع الأكثر حساسية للملاحة.
مسقط تتعثر
في المسار السياسي، لم يُعقد الاجتماع الذي كان مقررًا اليوم في سلطنة عُمان بين إيران ودول الخليج لبحث أمن مضيق هرمز، وسط مؤشرات متزايدة إلى احتمال إلغائه.
وكان الاجتماع سيضم وزراء خارجية ثماني دول مطلة على الخليج، ويناقش ترتيبات الملاحة والممرات الآمنة للسفن التجارية، قبل أن تعلن مسقط تأجيله لعدم اكتمال التوافق.
وزاد موقف البحرين من صعوبة انعقاده؛ إذ أكدت أنها لن تشارك في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مطالبة بأن تقوم أي ترتيبات للملاحة في هرمز على القانون الدولي وبمشاركة جميع دول مجلس التعاون.
قراءة BETH
اليوم 194 يختلف عن الأيام السابقة في نقطة رئيسية:
الحوثيون لم يعودوا الطرف الوحيد في الميدان.
القوات اليمنية بدأت اختبار قدرتها على استعادة المبادرة، أولًا في جنوب غربي تعز، وبغطاء جوي يمتد إلى محاور الساحل.
وإذا استمرت هذه العمليات واتسعت، فستتحول المكاسب الحوثية إلى جبهة مفتوحة يصعب مواجهتها.
في المقابل، تبقى إيران صاحبة ورقة الضغط الأكبر في هرمز، رغم ما تقوله أمريكا؛ فالملاحة هناك متراجعة فعليًا، بينما لا يزال باب المندب مفتوحًا تجاريًا رغم خطورة الوضع العسكري.
وهذا يضع فارقًا مهمًا بين المضيقين:
هرمز أزمة ملاحة قائمة؛ باب المندب خطر لكن مسيطر عليه..
ماذا نتوقع؟
خلال الساعات والأيام المقبلة، تبدو تعز والساحل الغربي مركز الاختبار الحقيقي.
الأرجح أن تحاول القوات اليمنية تثبيت ما استعادته حول جبل جرداد وغيل بني عمر، ثم توسيع الضغط باتجاه الوازعية وذوباب؛ لأن استعادة عقد الطرق والمرتفعات أهم عسكريًا في هذه المرحلة من الاندفاع المباشر نحو المدن.
أما المخا، فستظل الهدف الأكثر رمزية. استعادتها لن تكون على الأرجح الخطوة الأولى؛ بل نتيجة لنجاح أوسع في قطع الإمداد الحوثي وعزل المحاور المحيطة بها.
والأهم أن الساعات المقبلة ستجيب عن سؤال واحد:
هل ما حدث جنوب غربي تعز مجرد استعادة مواقع محدودة، أم بداية هجوم مضاد يغير اتجاه معركة الساحل؟
إذا توسعت الاستعادة من نقاط جبلية إلى طرق ومحاور إمداد، فسنكون أمام بداية مرحلة مختلفة تمامًا من الحرب.
اليوم 194 بدأ إذن بإشارة جديدة: التقدم الحوثي لم يعد بلا رد؛ والمعركة الحقيقية الآن ليست على ما أُخذ، بل على ما يمكن الاحتفاظ به.
__________
الصورة :
هرمز.. حين يصبح الممر كمينًا.
الطريق مفتوح.. والعبور على مسؤوليتك.