اليوم 148 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الهدنة تنهار

news image

 

ضربات سعودية أميركية تستهدف الميليشيات في العراق، وإيران تقصف مواقع أميركية وناقلات في هرمز، بينما تسعى لإعادة بناء دفاعاتها بصواريخ صينية

بث | B

لم تصمد وقفة النار التي استمرت أيامًا.

فقد شنت القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، ضربات نوعية محددة ضد مواقع لميليشيات تابعة لإيران داخل العراق، ثبت ارتباطها بإطلاق المسيّرات على المنشآت البترولية السعودية  -  تقرير.

وأكدت المملكة أن الضربات جاءت ممارسةً لحق الدفاع عن النفس، واستهدفت مصادر العدوان بعد تكرار الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية. 

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية على مواقع عسكرية أميركية في الأردن، فيما أعلنت القوات الأردنية اعتراض خمسة صواريخ.

وبذلك انتقل الصراع خلال ساعات من توقف مشروط إلى تبادل جديد للضربات، لكن هذه المرة بين جبهات إيران والعراق والأردن والسعودية.

هرمز يعود للاشتعال

رفضت طهران المقترح العُماني لإدارة إقليمية مشتركة لمضيق هرمز، وأصرت على احتفاظها بالسيطرة على مسار دخول السفن وجزء من مسار خروجها.

كما أعلن الحرس الثوري مهاجمة ثلاث ناقلات نفط وإجبارها على التوقف، بزعم استخدامها مسارًا وصفه بأنه غير قانوني، محذرًا من التدخل العسكري الأميركي في المضيق.

وأدى تجدد الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل، بعدما كانت الأسواق قد بدأت تسعّر إمكان استمرار التهدئة. 

تكشف هذه الخطوات أن الخلاف لم يعد على حرية المرور وحدها.

إيران تريد أن يحفظ أي اتفاق لها سلطةً مباشرة على المضيق، بينما تريد عُمان ودول الخليج آليةً إقليمية تمنع دولة واحدة من التحكم بالممر الدولي.

ماذا نتج عن لقاء نتنياهو؟

وصف ترامب ونتنياهو اجتماعهما في البيت الأبيض بأنه إيجابي ومثمر، لكنهما لم يعلنا اتفاقًا نهائيًا أو خطة مشتركة جديدة للحرب.

ودخل نتنياهو الاجتماع مطالبًا بمنع إيران من استخدام توقف الغارات لإعادة بناء قدراتها، بينما أبقى ترامب مسار التفاوض مفتوحًا، مؤكدًا وجود محادثات جيدة، مع تجديد تهديده باستهداف منشآت إيرانية إذا لم يُنجز الاتفاق.

ولم يحصل نتنياهو، علنًا، على إعلان أميركي بعودة الحملة الواسعة.

لكنه خرج من واشنطن وقد عادت العمليات العسكرية المحددة ضد شبكة إيران في العراق، وسقطت عمليًا فترة الهدوء القصيرة.

والنتيجة الأقرب أن ترامب لم يمنح نتنياهو حربًا مفتوحة، لكنه لم يعد يمنح إيران توقفًا غير مشروط.

إيران تشتري دفاعًا صينيًا

كشف تقرير غربي أن إيران تستعد لاستلام ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف من طرازي «QW-12» و«FN-16»، بقيمة تتراوح بين 60 و70 مليون دولار.

وتعمل المنظومتان بالتوجيه الحراري، وصُممتا لاعتراض الطائرات والمروحيات والمسيّرات على الارتفاعات المنخفضة.

ويُنتظر نقل الدفعة الأولى خلال أسابيع عبر مسار يبدأ من أورومتشي غربي الصين، ويمر بالأراضي الباكستانية، مع دراسة طرق برية أكثر سرية.

لكن الخارجية الصينية نفت التقرير ووصفته بأنه بلا أساس، كما نفت باكستان مشاركتها في نقل الأسلحة .

وحتى إذا وصلت المنظومات، فإنها لن تعيد بناء شبكة الدفاع الجوي الإيرانية كاملة.

فهي توفر حماية متحركة ضد الأهداف المنخفضة، لكنها لا تستطيع وحدها إيقاف الطائرات الشبحية والصواريخ بعيدة المدى والذخائر عالية الدقة التي تعمل من ارتفاعات ومسافات أكبر.

إنها تعالج الطبقة الدنيا من الثغرة، لا التفوق الجوي الأميركي الإسرائيلي كله.

لماذا توقفت أميركا؟

لا يبدو أن واشنطن كانت متهاونة مع إيران، بل منحت الدبلوماسية فترة اختبار محدودة، مع إبقاء القوة جاهزة.

وكان الهدف معرفة ما إذا كان القصف قد دفع طهران إلى قبول تسوية تتعلق بهرمز والبرنامج النووي والوكلاء، مع تخفيف الضغط على القوات والذخائر وأسعار الطاقة.

لكن إيران استخدمت التوقف لتحريك الميليشيات ضد السعودية، ورفض المقترح العُماني، ومهاجمة السفن، ثم استهداف المواقع الأميركية.

ولهذا انتهى الاختبار سريعًا.

فالتوقف الأميركي لم يكن اعترافًا بقوة إيران، بل فرصةً مشروطة أثبتت طهران بسلوكها أنها لم تستطع استثمارها.

هل تختبر الصين أسلحتها؟

إذا نُفذت الصفقة، فستحصل الصين على فرصة مهمة لقياس أداء منظوماتها أمام المسيّرات والطائرات والأسلحة الغربية داخل حرب حقيقية.

لكن اختبار السلاح ليس بالضرورة الهدف الأول.

فمصلحة بكين الأوسع هي منع انهيار إيران بوصفها شريكًا في الطاقة وموقعًا مؤثرًا بين الخليج وآسيا، وإجبار الولايات المتحدة على دفع كلفة أعلى للحفاظ على تفوقها الجوي.

كما تستطيع الصين تحقيق ذلك عبر منظومات دفاعية محدودة الكلفة، ومن خلال شركات وطرق نقل غير مباشرة، مع الاحتفاظ بالقدرة على نفي مسؤوليتها السياسية.

وبذلك تحصل على ثلاثة مكاسب محتملة:

حماية شريك من السقوط.

واختبار تقنياتها في بيئة قتالية.

وإشغال الولايات المتحدة من دون دخول الحرب مباشرة.

التوقعات

تقف المرحلة المقبلة أمام ثلاثة مسارات:

ضربات محددة مستمرة

تواصل السعودية والولايات المتحدة استهداف مواقع الميليشيات ومصادر إطلاق المسيّرات، مع إبقاء الغارات داخل إيران معلقة مؤقتًا.

وهذا هو المسار الأقرب إذا انخفضت الهجمات المباشرة وعادت المفاوضات.

عودة القصف داخل إيران

يستمر الحرس في استهداف السفن والقواعد ودول المنطقة، فتعود واشنطن إلى ضرب الدفاعات والصواريخ ومراكز القيادة داخل الأراضي الإيرانية.

اتساع الحرب في هرمز والعراق

تفشل الوساطة العُمانية، وتصر إيران على التحكم بالمضيق، بينما تستمر الميليشيات العراقية في الهجوم، فتتحول الجبهتان البحرية والعراقية إلى ساحة واحدة للحرب.

ماذا بعد؟

في اليوم 148، لم يعد السؤال ما إذا كانت الهدنة ستستمر.

لقد انتهت فعليًا.

السؤال الآن هو ما إذا كانت الضربات ستبقى محصورة في الميليشيات والمواقع المحددة، أم أن إيران ستواصل التصعيد حتى تعيد الطائرات الأميركية إلى أجوائها.

وتكشف الصفقة الصينية، إن نُفذت، أن طهران لا تستعد لاتفاق قريب فقط.

إنها تستعد أيضًا للجولة التالية.

لكن شراء مئات الصواريخ المحمولة لا يغير الحقيقة التي كشفتها الحرب:

إيران تستطيع إضافة سلاح جديد إلى دفاعاتها، لكنها لم تجد بعد حلًا للتفوق الذي يصل إلى أهدافها، ولا إلى السياسة التي تعيد الحرب كلما اقتربت الدبلوماسية من إيقافها.