اللعبة الأخيرة.. من خدع من؟

news image

صواريخ طهران.. وطاولة ترامب

إعداد وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

خلال ساعات قليلة، تحركت الأحداث بسرعة لافتة:

استهدفت إسرائيل مواقع ومقرات مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وردّت إيران عبر دفعات متتالية من الصواريخ باتجاه إسرائيل ، في خطوة بدت أقرب إلى رد اعتبار.

وأعلنت إسرائيل أنها تستعد للرد.

ثم جاء التدخل الأمريكي.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكتفِ بإعلان دعمه لإسرائيل، بل دعا إلى عدم الرد، ووجّه رسالة مباشرة إلى إيران مفادها:

لقد وقع الرد.. وهذا يكفي. عودوا إلى المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، يؤكد جاهزية الجيش الأمريكي.هنا يبقى السؤال مفتوحًا للقارئ:

هل كانت الصواريخ نهاية الجولة؟

أم جزءًا من خدعة؟

مشهد غير اعتيادي

في الحروب التقليدية، تأتي الصواريخ بعد فشل المفاوضات.

أما في المشهد الحالي، فتبدو الصواريخ وكأنها جزء من المفاوضات نفسها.

إسرائيل تضرب.

إيران ترد.

ثم تتدخل واشنطن فورًا لتضع سقفًا للتصعيد.

وكأن الرسالة هي:

اسمحوا بجولة محسوبة.. ثم عودوا إلى الطاولة.

وهذا ما يجعل ما جرى أقرب إلى "التفاوض بالنار" منه إلى حرب مفتوحة.

هل استغلت إيران تصريح ترامب؟

قبل ساعات من الرد الإيراني، أعلن ترامب أن لبنان لا علاقة له بالمواجهة.

وجاء ذلك بالتزامن مع ضرب إسرائيل مواقع في الضاحية الجنوبية.

ثم جاء الرد الإيراني.

هذا التسلسل يفتح باب تفسيرين:

الأول، أن طهران قرأت الرسالة الأمريكية باعتبارها ضوءًا أخضر لرد محدود لا يؤدي إلى توسيع الحرب.

والثاني، أن واشنطن كانت ترسم مسبقًا حدود الجولة المقبلة، بحيث تسمح بقدر من التصعيد دون السماح بخروج الأمور عن السيطرة.

وفي الحالتين، تبدو الولايات المتحدة حاضرة داخل المشهد أكثر من حضورها خارجه.

ترامب ونتنياهو

اللافت أن الأحداث تعزز الانطباع بوجود تنسيق مرتفع المستوى بين واشنطن وتل أبيب.

فإسرائيل تضرب.

وإيران ترد.

ثم يظهر ترامب مطالبًا بوقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات.

هذه السلسلة لا تعني بالضرورة وجود اتفاق كامل على كل التفاصيل، لكنها توحي بأن الطرفين يديران المشهد ضمن سقوف محسوبة، ويحاولان منع التحول إلى حرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة.

أين أخطأت طهران؟

إذا كانت القيادة الإيرانية تعتقد أن الرد الصاروخي سيغير مسار المفاوضات جذريًا، فإن المعطيات الحالية لا تدعم هذا التقدير.

فبدلًا من أن تتراجع واشنطن، جاءت الرسالة الأمريكية أكثر وضوحًا:

المفاوضات ما زالت الخيار الأول.

وفي الوقت نفسه:

الجيش الأمريكي جاهز إذا فشلت المفاوضات.

وهنا تبدو طهران أمام معادلة صعبة:

الرد العسكري وحده لا يكفي.

والانسحاب من المفاوضات يحمل مخاطر أكبر.

الدلالات

المشهد الحالي يوحي بأن مركز الثقل لم يعد في الصواريخ نفسها.

بل في القرار السياسي الذي سيليها.

فالضربات العسكرية أصبحت أداة ضغط.

أما القرار الحقيقي فما زال يُصنع على طاولة التفاوض.

ولهذا تبدو الصواريخ، رغم أهميتها العسكرية والإعلامية، جزءًا من معركة إرادات أوسع تهدف إلى تحسين المواقع قبل الجولة الأخيرة من التفاوض.

المآلات

المعطيات الحالية تشير إلى احتمالين رئيسيين:

الأول:
التوصل إلى صيغة اتفاق خلال فترة قصيرة، تسمح لكل طرف بإعلان قدر من المكاسب السياسية وحفظ ماء الوجه.

الثاني:
فشل المفاوضات، ما يفتح الباب أمام جولة عسكرية أكبر قد تشمل ضربات أمريكية وإسرائيلية أكثر مباشرة ضد أهداف داخل إيران.

لكن عند قراءة سلوك الأطراف خلال الساعات الماضية، يبدو أن احتمال الاتفاق ما زال أقرب من احتمال الحرب الشاملة.

فالرسائل الأمريكية الأخيرة لا تشبه رسائل دولة تستعد للحرب غدًا، بقدر ما تشبه رسائل دولة تضغط للوصول إلى اتفاق من موقع قوة.

ومضة

قد لا يكون السؤال:

من أطلق الصاروخ؟

بل:

من كتب السيناريو؟

ففي الشرق الأوسط، كثيرًا ما تكون الصواريخ هي الجزء الظاهر من المشهد.

أما المعركة الحقيقية فتدور غالبًا حول الطاولة التي ستُعقد بعد توقفها.

تفاصيل أحداث اليوم 97

بث | B
BETH (بث B) – All rights reserved