اليوم 97: صواريخ طهران.. وطاولة واشنطن
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
06 يونيو 2026م
بعد 97 يومًا من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، لا تزال الجبهات السياسية والإعلامية أكثر سخونة من الجبهات العسكرية.
فالمشهد اليوم لا تحكمه الصواريخ فقط.
بل تحكمه الروايات المتنافسة.
والتصريحات المتضاربة.
والرسائل غير المباشرة.
ومحاولات كل طرف إعادة تشكيل صورة الحرب في أذهان جمهوره قبل أن يحسمها على الأرض.
خامنئي بين روايتين
أبرز تناقضات اليوم جاءت من داخل إيران نفسها.
فبينما سبق أن نفت جهات رسمية تعرض مجتبى خامنئي لأي إصابة خلال القصف الإسرائيلي، خرج عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي ليؤكد أن خامنئي أصيب في ساقه خلال اليوم الأول من الحرب، وأن احتمالات بترها كانت مطروحة قبل نجاح التدخل الطبي.
التناقض هنا لا يتعلق بالحالة الصحية فقط.
بل يكشف استمرار حالة الارتباك الإعلامي داخل مؤسسات الدولة الإيرانية بشأن ما يمكن كشفه وما يجب إخفاؤه.
إيران بعد الحرب
بعيدًا عن التصريحات العسكرية، بدأت تظهر مؤشرات مرحلة جديدة داخل إيران.
فالنقاشات الداخلية لم تعد تتركز فقط على الحرب.
بل على ما بعدها.
اقتصاد يعاني من التضخم والانكماش.
أزمات كهرباء.
خسائر عسكرية يصعب إخفاؤها بالكامل.
وتساؤلات متزايدة حول شكل الدولة بعد انتهاء مرحلة التعبئة الوطنية التي فرضتها الحرب.
وفي المقابل، يسعى الحرس الثوري إلى ترسيخ رواية "الانتصار" باعتبارها ضرورة سياسية داخلية، حتى وإن ظلت الحقائق الميدانية أكثر تعقيدًا من الشعارات الإعلامية.
رسالة باكستانية غامضة
في تطور لافت، وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران حاملاً رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني إلى مجتبى خامنئي.
ورغم غياب التفاصيل، فإن توقيت الرسالة يثير اهتمام المراقبين.
فالدبلوماسية في المنطقة غالبًا ما تصبح أكثر نشاطًا عندما تقترب الأطراف من مفترق سياسي أو تفاوضي مهم.
أين وصلت المفاوضات؟
رغم استمرار التصريحات المتبادلة، لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على اختراق حاسم في مسار التفاوض.
المشهد يبدو أقرب إلى حالة جمود محسوب.
لا اتفاق معلن.
ولا انهيار كامل للمسار السياسي.
وكأن الطرفين يواصلان شراء الوقت، كلٌ لأسبابه الخاصة.
ترامب.. مدرسة الإغراق
في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام أسلوب بات مألوفًا في إدارته للأزمات.
تصريحات متعددة.
رسائل متناقضة ظاهريًا.
مواقف تتأرجح بين التصعيد والانفتاح.
لكن الهدف الظاهر يبقى واحدًا:
زيادة الضغط على الخصم وتحسين شروط التفاوض.
فترامب لا يتحدث دائمًا ليشرح موقفه.
بل كثيرًا ما يتحدث ليجعل الطرف الآخر يعيد حساباته.
لماذا لم تنفجر المواجهة الكبرى؟
بعد كل التهديدات المتبادلة، يبقى السؤال الأهم:
لماذا لم تقع الحرب الشاملة؟
الإجابة الأقرب حتى الآن تكمن في أربعة عوامل رئيسية:
أولًا: الردع المتبادل.
فكل طرف يعرف أن الحرب الكبرى لن تكون مجانية.
ثانيًا: التكلفة الاقتصادية.
إغلاق هرمز أو توسيع الحرب قد يربك الاقتصاد العالمي بأكمله.
ثالثًا: إدارة التصعيد.
الطرفان يبدوان أكثر حرصًا على إدارة التوتر من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
رابعًا: حدود القوة.
فالقوة الأمريكية ضخمة.
لكنها ليست بلا كلفة.
والقدرات الإيرانية مؤثرة.
لكنها ليست قادرة على فرض معادلة حسم شاملة.
تحليل بث
إذا كان ترامب يستخدم الإغراق بالتصريحات لتحقيق مكاسب تفاوضية، فإن طهران تبدو وكأنها تستخدم الإغراق بالروايات لتخفيف أثر الخسائر الداخلية.
وفي الحالتين، يصبح الضجيج الإعلامي جزءًا من المعركة نفسها.
أما الحقيقة الأبرز في اليوم 97، فهي أن الحرب لم تعد تدور فقط حول الصواريخ أو المفاوضات.
بل حول سؤال أكبر:
من ينجح في إدارة الإدراك قبل أن ينجح في إدارة الميدان؟
ربما لا يكون أخطر ما في الحروب ما يُقال.
بل ما يُراد للناس أن يصدقوه.
مساء اليوم ..
صواريخ إيرانية نحو الشمال
أعلن الجيش الإسرائيلي رصد 4 إطلاق صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، فيما دُوِّيت صفارات الإنذار في عدد من المناطق الشمالية.
هل نحن أمام جولة رد جديدة ضمن قواعد الاشتباك الحالية؟
إيران ترفع السقف.. وإسرائيل تؤكد الرد
أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم رصد 10 دفعات متتالية - حتى لحظة إعداد هذا التقرير - من الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من استهداف إسرائيل مواقع ومقرات لحزب الله والحرس الثوري في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويشير تكرار الإطلاقات إلى أن ما يجري يتجاوز الرد الرمزي أو التكتيكي المحدود.
هل تعود الحرب العسكرية؟
ما يلفت الانتباه أن المنطقة أمضت الأشهر الماضية في ما يمكن وصفه بـ"الحرب التفاوضية"، حيث تداخلت الضغوط العسكرية مع المفاوضات والوساطات والرسائل المتبادلة.
ماذا بعد؟
الأرجح أن إسرائيل سترد.
خصوصًا بعد تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن الرد سيأتي حتى لو كانت الضربات الإيرانية محدودة من حيث الحجم أو النتائج.
وتؤكد المعلومات أن ترامب على إطلاع بما يجري ..
وأن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن.
ويرى مراقبون ، أن ترامب ممكن أن يوافق على ضربات إسرائيلية محدودة .لأنه مازال يسعى إلى اتفاق مع إيران، قبل اتخاذ قرار كبير.
تحليل بث
المؤشر الأهم في تطورات الليلة ليس عدد الصواريخ بحد ذاته، بل احتمال انتقال المواجهة من مرحلة الرسائل المتبادلة إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك.
فإيران تبدو وكأنها تحاول تثبيت معادلة جديدة مفادها أن استهداف مراكز نفوذها الإقليمية سيقابله رد مباشر.
وفي المقابل، يصعب على إسرائيل تجاهل هذا النوع من الرسائل دون كسرها.
لذلك تبدو الساعات المقبلة شديدة الحساسية.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل نحن أمام جولة تصعيد جديدة ؟
أم أمام بداية عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل بعد أشهر من الاشتباك السياسي والتفاوضي؟
الحرس الثوري: الصواريخ قد تستمر أسبوعًا
إعلان الحرس الثوري أن موجات الصواريخ على إسرائيل قد تستمر لمدة أسبوع لا يبدو رسالة موجهة إلى إسرائيل وحدها، بل إلى واشنطن أيضًا.
فالرسالة الضمنية تشير إلى أن طهران لا تنظر إلى ما جرى باعتباره ردًا انتهى، بل جزءًا من مرحلة مفتوحة ما زالت حدودها قيد التشكّل.
وفي المقابل، يضع هذا الموقف إسرائيل أمام استحقاق الرد، خصوصًا في ظل المؤشرات المتزايدة على وجود تنسيق ومشاورات مع واشنطن بشأن طبيعته وحجمه وأهدافه.
وبذلك لم يعد السؤال:
هل سترد إسرائيل؟
بل:
ما حجم الرد الذي ستوافق عليه واشنطن، وهل سيبقى ضمن حدود الاحتواء أم يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد؟
تزامن ثلاثة عوامل يلفت الانتباه:
- استهداف إسرائيل مواقع لحزب الله والحرس الثوري في الضاحية الجنوبية.
- تصريح ترامب قبل ساعات بأن لبنان لا علاقة له بالمواجهة.
- ثم الرد الإيراني عبر دفعات متتالية من الصواريخ.
هذه المعطيات تفتح باب تساؤل مهم:
هل استغلت طهران الإشارة الأمريكية لتوجيه رد محسوب دون توسيع المواجهة إلى لبنان؟
أم أن واشنطن كانت ترسم مسبقًا حدود الجولة المقبلة من التصعيد؟
الأكثر إثارة أن ترامب عاد بعد إطلاق الصواريخ ليدعو إلى العودة للمفاوضات، وكأن الرسالة الأمريكية هي:
لقد وقع الرد.. والآن حان وقت العودة إلى الطاولة.
وقال ترامب أن الجيش الأمريكي على أهبة الإستعداد..
لذلك قد لا تكون صواريخ الليلة مجرد حدث عسكري، بل جزءًا من صراع أكبر تُستخدم فيه القوة لتحسين المواقع التفاوضية.
ويبقى السؤال:
هل تنظر إسرائيل إلى الصواريخ باعتبارها نهاية الجولة كما ترغب واشنطن، أم بداية مرحلة جديدة تستوجب ردًا يعيد رسم قواعد الاشتباك؟
ETH (بث B) – All rights reserved