تحول في غزة: “حماس برّه” تهز الشارع المنكوب

متابعة وتحليل – إدارة الإعلام الإستراتيجي بوكالة بث:
اندلعت مظاهرات في شمال قطاع غزة مطالبة بوقف الحرب، وسط هتافات لافتة ترددت بصوت عالٍ: “حماس برّه برّه”، في إشارة مباشرة إلى رفض شعبي متزايد لحركة حماس من داخل الشارع الغزي نفسه.
وتُعد هذه المنطقة من الأكثر تضررًا خلال الحرب الأخيرة، حيث تحوّلت الأبنية إلى أنقاض، واضطر الآلاف للنزوح المتكرر بفعل القتال العنيف الذي بدأ عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
ويُنظر إلى هذه الاحتجاجات بوصفها تحولًا مثيرًا في المزاج الشعبي، إذ تعكس قناعة متنامية لدى بعض السكان بأن سياسات حماس ومغامراتها العسكرية كانت السبب المباشر في إطلاق آلة التدمير الإسرائيلية التي مزقت القطاع.
🟦 تحليل استراتيجي أولي:
المظاهرات – رغم محدوديتها – تكسر حاجز الخوف من انتقاد حماس علنًا.
الرسالة الرمزية الأهم: الغضب لم يعد موجهًا فقط للخارج، بل أيضًا للداخل.
تتابع وكالة بث هذه المؤشرات ضمن إطار تحولات المزاج الجماهيري في مناطق النزاع، والتي قد تمهد لتحولات سياسية داخلية أو انفجارات اجتماعية لاحقة.
🟧 ماذا بعد؟... قراءة استراتيجية:
هل تتوسع المظاهرات؟
ذلك مرهون بعاملين: حدة القمع الداخلي، ودرجة اليأس الشعبي.
في بيئة مُحاصرة كالقطاع، التظاهر ليس مجرد احتجاج بل مخاطرة بالحياة. لكن حين يتحوّل الغضب إلى احتراق داخلي جماعي، قد لا تُجدي القبضة الأمنية، وتبدأ شرارة الانفجار.
هل توقف المظاهرات الحرب؟
ربما لا توقفها عسكريًا، لكنها تهزّ خطابها السياسي من الداخل.
صوت "حماس برّه" يحرج الرواية الرسمية، ويدفع الفاعلين الإقليميين والدوليين لإعادة تقييم مواقفهم... حين يصيح المتضرر: أوقفوا "من يدّعي الدفاع عني"، تتصدع كل الشعارات.
هل يدرك العالم أن الشعب الفلسطيني ضحية إرهاب مزدوج؟
ببطء... نعم.
لكن الإعلام الغربي لا يزال يخشى الاعتراف الكامل.
الوعي الدولي بدأ ينقسم: هناك من يرى أن إسرائيل تمارس إرهاب دولة، وهناك من بدأ يرى أن حماس اختطفت الشعب لمغامرات أيديولوجية دموية.
وفي المنتصف... شعب أعزل بين نارين، يبحث عن كرامة وحياة.
ماذا بعد؟
المرحلة القادمة ليست عسكرية فقط، بل نفسية وثقافية.
الانفصال العاطفي بين الجمهور والحركات الحاكمة هو بداية انهيارها.
والمجتمع الغزي المنهك قد يبحث عن قوة ثالثة، لا تتاجر بدمائه، ولا تبيعه للخصم.
🟥 لماذا لا يعترف الإعلام الغربي بالكامل؟
الإعلام الغربي لا يعاني من نقص الحقائق، بل من حسابات القوة والاصطفاف السياسي.
الأسباب الأهم:
🟨 1. التحالفات السياسية تُملي لغة الإعلام:
معظم وسائل الإعلام الغربية الكبرى مملوكة أو خاضعة بشكل مباشر أو غير مباشر لمصالح اقتصادية ترتبط بسياسات الدول.
وإسرائيل حليف استراتيجي للولايات المتحدة وأوروبا… إذًا:
لا صوت يعلو فوق منطق "التحالف".
🟨 2. الابتزاز الأخلاقي بورقة "معاداة السامية":
كل انتقاد لإسرائيل يُهدَّد بأنه "مُعادٍ للسامية"،
حتى لو كان مبنيًا على أدلة موثّقة!
هذا الرعب من الوصم دفع كثيرًا من الصحفيين إلى الرقابة الذاتية أو الصمت.
🟨 3. فقدان الجرأة التحريرية في القضايا المعقدة:
بعض المؤسسات الإعلامية الغربية تدّعي الحياد، لكنها تمارس "انحيازًا مريحًا":
تعرض مأساة الفلسطينيين كأرقام مجردة، بينما تغلف الجانب الإسرائيلي بـ"القصص الإنسانية" والصور العاطفية.
🟨 4. الخط التحريري قائم على ثنائية مغلوطة:
"إما أن تكون مع الديمقراطية (إسرائيل)، أو مع الإرهاب (حماس)"
هذه الثنائية المصطنعة والمضللة تُقصي حقيقة أن الشعب الفلسطيني ضحية الإثنين معًا.
موضوع ذو صلة