انقسام إيراني علني: اعتذار للجوار ووعيد بالهجوم
طهران | BETH
كشفت التصريحات المتناقضة داخل القيادة الإيرانية عن بوادر انقسام في الموقف الرسمي تجاه الهجمات التي طالت دولاً مجاورة، في ظل التصعيد العسكري المرتبط بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ففي وقت قدّم فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذارًا لدول الجوار عن الهجمات التي وقعت خلال الأيام الأخيرة، خرج رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي غلام حسين محسني إيجئي بتصريحات مغايرة توعّد فيها بمواصلة استهداف ما وصفه بـ"نقاط العدوان".
وقال إيجئي، السبت:
"الهجمات القوية على هذه الأهداف ستتواصل، وهذه هي الاستراتيجية المعتمدة حالياً، والحكومة والأركان الأخرى لنظام الحكم مُجمعة على ذلك."
واتهم إيجئي بعض دول الجوار بوضع مقدّراتها في خدمة ما سماه "العدو"، في إشارة إلى العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
قراءة BETH
يعكس التباين بين خطاب بزشكيان التصالحي وتصريحات إيجئي المتشددة صراعاً واضحاً بين اتجاهين داخل النظام الإيراني:
اتجاه يسعى لاحتواء التوتر مع دول المنطقة، وآخر يدفع نحو توسيع المواجهة تحت عنوان الردع.
ويأتي هذا التناقض في وقت تتعرض فيه إيران لضربات عسكرية متصاعدة وضغوط إقليمية ودولية، ما يجعل الخطاب الداخلي أكثر حساسية بين حسابات التصعيد ومتطلبات تخفيف العزلة.
من يدفع الملالي المتطرفين إلى التصعيد؟
الذي يدفعهم إلى التصعيد ليس عاملًا واحدًا، بل تداخل ثلاثة دوافع خطرة، هي التي تحركهم:
الخوف، والعقيدة المؤدلجة، والكراهية المتعمقة، وصراع البقاء داخل النظام.
فحين يتعرض النظام لضغط عسكري وسياسي، يميل التيار المتشدد إلى رفع منسوب التهديد لا لأنه يملك دائمًا أفضل الخيارات، بل لأنه يخشى أن يُقرأ التراجع كعلامة ضعف.
وفي مثل هذه الأنظمة، يصبح التصعيد أحيانًا وسيلةً لحماية الهيبة داخليًا، قبل أن يكون أداة ردع خارجيًا.
كما أن المتشددين لا ينظرون إلى التهدئة باعتبارها مصلحة وطنية فقط، بل قد يرون فيها خسارةً لنفوذهم داخل بنية الحكم.
ولهذا، كلما ارتفع صوت البراغماتيين، ارتفعت في المقابل لهجة المتطرفين، وكأن المعركة ليست مع الخارج وحده، بل أيضًا على هوية القرار في الداخل الإيراني نفسه.
الخلاصة:
هذا ما يبدو في المشهد؛ فالخوف من خسارة السيطرة بات دافعًا رئيسيًا للتصعيد.
لكن السؤال الأعمق يظل معلقًا:
ألا يدرك هؤلاء أن زمن القوة الذي يتحدثون باسمه قد انتهى، وأن استعادته لم تعد ممكنة حتى لو تنازلوا عن ما تبقى من شعاراتهم ومبادئهم؟
فالسلطة التي تعيش على التصعيد قد تؤخر سقوط اللحظة… لكنها نادرًا ما تغيّر اتجاه التاريخ.
بعض الملالي المتطرفين لا يدفعهم إلى التصعيد منطق القوة، بل الخوف من انكشاف الضعف، والخشية من خسارة السيطرة، والإدمان السياسي على إدارة الأزمات بالنار.