اليوم 92: بين التوقيع والبارود
متابعة وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
تتواصل المؤشرات المتضاربة في مسار المواجهة الأمريكية–الإيرانية، بين حديث متفائل عن قرب التوصل إلى اتفاق، وتصريحات ميدانية وسياسية تعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
فبينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل، تؤكد تسريبات من داخل الفريق الإيراني أن طهران لم تحسم موقفها بعد، وأن دراسة المقترح الأمريكي ما تزال جارية وسط شكوك عميقة بشأن الالتزام الأمريكي بأي اتفاق مستقبلي.
وفي الوقت ذاته، تبرز أصوات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية تؤكد أن المواجهة لم تنتهِ، وأن الحرب قد تعود في أي لحظة إذا استمرت واشنطن في المطالبة بما تعتبره طهران "استسلامًا".
العرض
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الأسبوع المقبل، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن المباحثات ما تزال مستمرة وتسير بسرعة.
وجاءت تصريحات ترامب رغم تقارير إيرانية تحدثت عن توقف تبادل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر الوسطاء، في إشارة إلى استمرار الخلافات حول الصيغة النهائية للاتفاق.
وفي المقابل، نقلت تسريبات صحفية عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن طهران لم ترد حتى الآن على المقترح الأمريكي النهائي، وأن المناقشات لا تزال مستمرة داخل دوائر صنع القرار الإيرانية.
وأوضح المصدر أن إيران تتعامل مع المقترح بحذر شديد بسبب ما تصفه بتاريخ من عدم الالتزام الأمريكي، إضافة إلى غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وفي موازاة ذلك، صعّد مسؤولون عسكريون إيرانيون لهجتهم، إذ أكد معاون قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء محمد جعفر أسدي أن بلاده لن تقبل ما وصفه بـ"الاستسلام"، معتبرًا أن عودة الحرب تبقى احتمالًا قائمًا إذا استمرت الضغوط الأمريكية بالشكل الحالي.
تحليل بث
حتى الآن، لا تبدو المشكلة الأساسية في بنود الاتفاق نفسها، بقدر ما تبدو في سؤال أكبر:
هل يثق الطرفان ببعضهما بما يكفي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟
فالولايات المتحدة تريد ضمانات تمنع إيران من العودة إلى سياسات تعتبرها مهددة للاستقرار.
وإيران تريد ضمانات تمنع واشنطن من الانسحاب أو تغيير شروط اللعبة لاحقًا.
ولهذا تبدو المفاوضات وكأنها تدور حول المستقبل أكثر مما تدور حول الحاضر.
ومن هنا يمكن فهم التناقض الظاهر بين تفاؤل ترامب، وحذر المفاوض الإيراني، وتصعيد العسكريين.
فكل طرف يخاطب جمهوره الداخلي بقدر ما يخاطب الطرف الآخر.
ومضة
وسط كل هذا الضجيج، تبقى ثلاثة أسئلة أقدم من هذه الحرب نفسها:
لماذا تبدأ الحروب؟
لأن السياسة تفشل أحيانًا في حل الخلافات قبل أن تتحول إلى صراع.
ولأن بعض الأطراف تعتقد أن القوة قد تحقق ما عجزت عنه المفاوضات.
ولأن سوء التقدير يجعل كل طرف يعتقد أن الطرف الآخر سيتراجع أولًا.
ولماذا تتأخر نهايتها؟
لأن بداية الحرب قرار.
أما نهايتها فعملية أكثر تعقيدًا.
فبعد سقوط الضحايا، وارتفاع سقف الخطاب، وتراكم الخسائر، يصبح التراجع أصعب من القتال نفسه.
ولهذا تنتهي كثير من الحروب بعد أن يكتشف الجميع أن تكلفة الاستمرار أصبحت أعلى من تكلفة التسوية.
ولماذا يربح الجميع في البيانات.. ويخسر الجميع على الأرض؟
لأن البيانات تُكتب بالكلمات.
أما الحروب فتُكتب بالدم والاقتصاد والوقت.
في البيانات ينتصر الجميع.
لكن على الأرض تخسر المدن، وتتعطل التنمية، وتتراجع الاستثمارات، ويدفع الناس العاديون الثمن الأكبر.
ولهذا تبقى الحقيقة التي يكتشفها المتحاربون متأخرين في معظم الأحيان:
أن أفضل حرب هي تلك التي لم تبدأ أصلًا.
BETH (بث B) – All rights reserved