اليوم التاسع: حرب تتبدّل

news image


متابعة وتحليل | BETH

مع دخول الحرب الإسرائيلية – الأميركية – الإيرانية يومها التاسع، تتسع دائرة الضربات العسكرية وتتداخل مع تطورات سياسية وأمنية حساسة داخل إيران وخارجها.
فالمشهد لم يعد يقتصر على تبادل الصواريخ والغارات، بل بدأ يكشف ملامح مرحلة أكثر تعقيدًا تشمل استهداف البنية الاقتصادية، والحديث عن مستقبل القيادة الإيرانية، إضافة إلى احتمالات تدخلات عسكرية أوسع تتعلق بالملف النووي.

 

ضرب البنية النفطية في طهران

أعلن مسؤول إيراني أن غارات جوية استهدفت أربعة مخازن للنفط وموقعًا لوجستيًا لنقل المنتجات النفطية في طهران ومحيطها.

وقال المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية كرامت ويس كرمي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الأحد، إن “طيران العدو استهدف الليلة الماضية أربعة مخازن للنفط ومركزًا لنقل المنتجات النفطية في وسط طهران ومنطقة البرز”.

قراءة BETH

استهداف البنية النفطية لا يهدف فقط إلى الضغط الاقتصادي، بل يحمل رسالة عسكرية واضحة: شلّ قدرة الدولة على إدارة مواردها الحيوية في زمن الحرب، وهو تكتيك يُستخدم غالبًا لإضعاف الجبهة الداخلية.

 

دفعة صواريخ جديدة

أعلنت إسرائيل، ظهر الأحد، اعتراض دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية، في استمرار لسلسلة الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات عسكرية إلى أن الصراع قد يتجه إلى مرحلة أكثر توسعًا خلال الأيام المقبلة.

قراءة BETH

استمرار إطلاق الصواريخ رغم الضربات المكثفة يشير إلى أن القدرة الصاروخية الإيرانية لم تُشل بالكامل، ما يعني أن الحرب ما تزال بعيدة عن مرحلة الحسم العسكري السريع.

 

مرحلة المسيرات

حذر باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن
CSIS – Center for Strategic and International Studies
من أن المرحلة القادمة من الصراع قد تنتقل من الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة.

ويرى الباحثون أن المسيّرات أقل تكلفة وأكثر قدرة على الاستنزاف الطويل مقارنة بالصواريخ الباليستية.

قراءة BETH

التحول نحو المسيّرات يعني دخول الحرب في مرحلة الاستنزاف منخفض التكلفة، وهو نمط قد يطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيده العملياتي.

 

لغز خلافة المرشد

بعد مرور تسعة أيام على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات أميركية – إسرائيلية على مقره في طهران يوم 28 فبراير، بدأت تتسرب معلومات حول عملية اختيار خليفة له.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة محمد مهدي ميرباقري إن هناك توافقًا بين الأغلبية بشأن هوية المرشح الجديد، لكنه أشار إلى وجود “بعض العقبات” في عملية الاختيار، بحسب وكالة مهر الإيرانية.

في المقابل، قال عضو المجلس أحمد علم الهدى إن “القائد الجديد تم انتخابه وتحديده”، معتبرًا أن الحديث عن عدم اتخاذ قرار “كذب مطلق”.

قراءة BETH

تضارب التصريحات حول اختيار المرشد الجديد يكشف أن عملية الخلافة داخل النظام الإيراني ما تزال حساسة ومعقدة، وقد تكون أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الصراع في المرحلة المقبلة.

 

إسرائيل تتوعد خليفة خامنئي

في تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل ملاحقة أي شخصية تسعى لتولي منصب المرشد الإيراني.

وقال في بيان إن قواته “ستلاحق كل من يسعى لتعيين خليفة للمرشد الإيراني”.

قراءة BETH

هذا التصريح يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة من استهداف القدرات العسكرية إلى استهداف بنية القيادة السياسية للنظام.

 

سيناريو القوة الخاصة

على صعيد آخر، أفادت تقارير بأن واشنطن تدرس إرسال قوة خاصة للسيطرة على مخزون إيران النووي.

كما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن إرسال قوات برية يبقى أحد الخيارات المطروحة.

قراءة BETH

طرح خيار القوات البرية يشير إلى أن الصراع قد يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة تتعلق مباشرة بالملف النووي الإيراني، وهو تطور قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل.

 

وزير خارجية الصين: نؤكد على احترام سيادة دول الخليج

تعليق BETH:
يحمل الموقف الصيني رسالة مزدوجة؛ فمن جهة يؤكد تمسك بكين بمبدأ السيادة وعدم توسيع الصراع في الخليج، ومن جهة أخرى يلمّح إلى قلق صيني واضح على أمن إمدادات الطاقة واستقرار طرق التجارة. فالصين، بوصفها أحد أكبر مستوردي النفط من المنطقة، تنظر إلى أي تصعيد في الخليج باعتباره تهديدًا مباشرًا لمعادلة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

بريطانيا: الحرب غير واضحة المعالم وإلى أين ستنتهي

تعليق BETH:
يعكس التصريح البريطاني إدراكًا غربياً بأن المواجهة الحالية لا تزال في مرحلة سيولة استراتيجية، حيث تتداخل الضربات العسكرية مع الرسائل السياسية دون وجود صورة نهائية لمسار الصراع. مثل هذه التصريحات غالبًا ما تعكس محاولة لتهيئة الرأي العام لاحتمال طول أمد المواجهة أو اتساع نطاقها.

ترامب: الضربات على إيران ستستمر وعليهم الاستسلام بدون شروط

تعليق BETH:
يشير هذا التصريح إلى تبني خطاب تصعيدي يهدف إلى رفع سقف الضغط النفسي والسياسي على طهران، أكثر من كونه إعلانًا لمرحلة عسكرية نهائية. فمثل هذه اللغة تستخدم عادة في الحروب لإظهار الحزم وردع الخصم، لكنها في الوقت ذاته قد تكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية غير مباشرة لدفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات قبل الوصول إلى مواجهة أوسع.

الخلاصة

اليوم التاسع من الحرب يكشف ثلاثة مسارات متوازية:

 تصعيد عسكري مستمر يستهدف البنية النفطية والقدرات العسكرية.
 غموض سياسي داخل إيران حول هوية المرشد الجديد.
 احتمالات تدخل أوسع تتعلق بالملف النووي.

وإذا استمرت هذه المسارات الثلاثة في التفاعل، فإن المرحلة القادمة قد لا تكون مجرد توسع في الحرب، بل تحولًا في طبيعتها نفسها.