موجات المسيّرات نحو السعودية

news image

استمرار إرسال المسيّرات إلى السعودية… من يرسلها؟ وما الهدف؟

متابعة وتحليل | BETH

شهد يوم 19 مارس تصاعدًا ملحوظًا في محاولات استهداف الأجواء السعودية عبر موجات متكررة من الطائرات المسيّرة، توزعت بين مدينة الرياض، وشرق الرياض، والربع الخالي، ومحيط حقل شيبة، والحي الدبلوماسي.
ويعكس تكرار هذه المحاولات، رغم نجاح الدفاعات السعودية في اعتراضها وإسقاطها، أن الهدف لم يعد مجرد اختبار دفاعي عابر، بل يبدو أقرب إلى رسالة استنزاف وضغط نفسي وأمني تتجاوز حدود الضرر المباشر.

 

موجات مسيّرات متكررة

صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، في بيانات متلاحقة، بأنه تم:

اعتراض وتدمير 8 مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي

اعتراض وتدمير 6 مسيّرات شرق الرياض

اعتراض وتدمير مسيّرة شرق الرياض

إحباط محاولة استهداف الحي الدبلوماسي بالرياض بطائرة مسيّرة، دون أضرار مادية أو إصابات

اعتراض وتدمير 3 مسيّرات شرق الرياض

اعتراض وتدمير مسيّرة في الربع الخالي كانت متجهة إلى حقل شيبة

إحباط محاولات استهداف 3 مسيّرات بعد إسقاطها في مدينة الرياض

سقوط مقذوف في الخرج يسفر عن قتلى وإصابات

صرَّح المتحدث الرسمي للدفاع المدني بأنه في يوم الأحد 19 / 9 / 1447هـ الموافق 8 / 3 / 2026م باشر الدفاع المدني حادث سقوط مقذوف عسكري على موقع سكني تابع لإحدى شركات الصيانة والنظافة بمحافظة الخرج.

وأسفر الحادث عن حالتي وفاة من الجنسيتين الهندية والبنجلاديشية، إضافة إلى إصابة (12) مقيمًا من الجنسية البنجلاديشية، إلى جانب وقوع أضرار مادية في الموقع.

الدفاع المدني: استهداف الأعيان المدنية انتهاك للقانون الدولي

وشدّد المتحدث الرسمي على أن محاولات استهداف الأعيان المدنية تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات وفق الأنظمة المعمول بها.

اعتراض مسيّرة متجهة إلى حقل شيبة

من جهته، صرَّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي بأنه تم اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في الربع الخالي كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي.

وأكد المالكي نجاح الدفاعات الجوية السعودية في التعامل مع الهدف المعادي وإسقاطه قبل وصوله إلى وجهته.

وتؤكد هذه البيانات نجاح الدفاعات السعودية في التعامل مع جميع الأهداف المعادية ومنعها من تحقيق أي أثر ميداني مباشر.

 

قراءة BETH

ما جرى لا يوحي بعملية واحدة، بل بسلوك هجومي متكرر ومنظم يعتمد على التتابع، والتشتيت، واختبار اتجاهات متعددة في وقت متقارب.
فالاستهداف شمل:

العاصمة الرياض بما تمثله من ثقل سيادي وسياسي

الحي الدبلوماسي بما يحمله من رمزية دولية

الربع الخالي وحقل شيبة بما يعكسانه من أهمية اقتصادية واستراتيجية

وهنا تتضح ملامح الهدف الأبعد:
ليس بالضرورة إحداث دمار كبير، بل إيصال رسالة بأن المجال المستهدف تحت الضغط المستمر، وأن المهاجم قادر على المناورة بين أهداف سياسية واقتصادية ورمزية.

 

التحليل الأشمل

لماذا الطائرات المسيّرة؟

لأن المسيّرات تمنح الجهة المهاجمة عدة مزايا:

أولًا: أنها أقل كلفة من الصواريخ، وتسمح بتكرار الهجمات بوتيرة أعلى.
ثانيًا: أنها أداة مناسبة للاستنزاف النفسي والإعلامي حتى عندما تفشل ميدانيًا.
ثالثًا: أنها تتيح للجهة المهاجمة هامشًا من الغموض في الإسناد السياسي والعسكري.

بمعنى آخر:
المسيّرة ليست فقط سلاحًا طائرًا، بل أداة ضغط، واختبار، ورسالة سياسية متحركة.

 

ما الهدف الأبعد من إرسال الطائرات إلى السعودية؟

الهدف الأبعد، في تقدير BETH، قد يكون واحدًا أو أكثر من المسارات التالية:

1. استنزاف الدفاعات
إجبار الدفاعات الجوية على البقاء في حالة استنفار دائم، واستهلاك الجهد والموارد عبر أهداف متكررة ومنخفضة الكلفة.

2. الضغط النفسي والسيادي
إيصال رسالة بأن العاصمة والمواقع الحيوية يمكن أن تبقى تحت التهديد، حتى لو فشلت كل المحاولات عمليًا.

3. التشويش على الاستقرار الاقتصادي
استهداف اتجاهات قريبة من منشآت حيوية مثل حقل شيبة يوحي بمحاولة المساس بصورة الأمان المرتبطة بالطاقة والاستثمار.

4. اختبار الثغرات والأنماط الدفاعية
تكرار الهجمات من محاور متباعدة قد يكون وسيلة لجمع معطيات عن سرعة الرصد، وأنماط الاعتراض، وأولويات الدفاع.

5. البعد الإعلامي والدعائي
بعض الجهات لا تراهن على النجاح العسكري الكامل، بل على مجرد إثبات القدرة على الإزعاج وخلق رواية دعائية.

 

من يرسلها؟

هذا هو السؤال الأهم والأعمق.
والإجابة التحليلية لا ينبغي أن تكون متعجلة.

هناك ثلاثة احتمالات رئيسية:

1) إيران مباشرة

إذا كان القرار مرتبطًا برسالة إقليمية عالية المستوى، فقد تكون إيران هي من يدير الهجوم مباشرة أو يشرف عليه تقنيًا وعملياتيًا، خصوصًا إذا كان التوقيت جزءًا من مواجهة أوسع.

2) وكلاء إيران

وهذا الاحتمال قوي في بنية الصراعات الإقليمية؛ إذ قد تتولى جماعات مرتبطة بطهران تنفيذ الهجمات ضمن استراتيجية الإنكار المرن:
أي أن الفعل يتم عبر الوكيل، بينما تبقى الرسالة السياسية مرتبطة بالمركز.

3) جهات أخرى ذات أهداف خاصة

لا يمكن استبعاد وجود أطراف تستثمر في الفوضى، أو تريد توسيع دائرة التصعيد، أو تسعى لجرّ السعودية إلى زاوية رد فعل معين، سواء لخدمة أجندة إقليمية أو لإرباك المشهد.

 

أي الاحتمالات أقرب؟

الراجح تحليليًا أن الفاعل المباشر قد لا يكون هو القرار النهائي نفسه.
بمعنى: قد تُطلَق المسيّرات من جهة وكيلة أو وسيطة، لكن السؤال الحقيقي ليس فقط: من أطلق؟ بل من أراد أن تُطلَق؟

وهنا تصبح المعادلة أعمق من مجرد منصة إطلاق أو مسار طيران، لتدخل في دائرة:

من يملك المصلحة في الضغط على السعودية؟

من يستفيد من توسيع التهديد؟

من يريد خلط الساحات بين الرياض والطاقة والدبلوماسية؟

 

الخلاصة

تكشف هجمات 19 مارس أن الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد سلاح تكتيكي، بل أصبحت أداة حرب مركبة تجمع بين الاستنزاف، والضغط النفسي، والرمزية السياسية، واختبار الدفاعات.

أما السؤال الأبعد، فلا يتعلق فقط بهوية من يرسلها، بل بهوية من يفكر من خلالها.
ففي حروب كهذه، قد يكون الزناد بيد طرف، لكن العقل المحرّك قد يكون في مكان آخر.