السعودية وفرنسا: شراكة في الاتجاهين | تحليل

news image

مجلس إستراتيجي ينقل العلاقة السعودية-الفرنسية من تفاهمات القيادتين إلى مؤسسة دائمة، واستثمار للقدية بـ6 مليارات يورو يعكس انتقال المملكة من استقبال الشركات الفرنسية إلى صناعة الفرص داخل فرنسا

 

25 أغسطس 2026

إعداد وقراءة | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

لا تكمن أهمية زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا في عدد الاتفاقيات التي أُعلنت خلالها، ولا في قيمة المشروعات وحدها، بل في التحول الذي طرأ على طبيعة العلاقة نفسها.

فبعد مئة عام من إقامة العلاقات السياسية بين المملكة وفرنسا، لم تعد الشراكة تقوم فقط على اللقاءات بين القيادتين، أو صفقات السلاح والطاقة، أو حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية؛ بل أصبحت لها مؤسسة يقودها ولي العهد والرئيس الفرنسي مباشرة، ومحاضر تُدوّن فيها المبادرات، وأطر مالية ودفاعية واقتصادية تتولى تحويل التفاهم السياسي إلى مسارات قابلة للتنفيذ.

وفي المقابل، لم تعد السعودية تظهر في فرنسا بصفتها مشتريًا للتقنية والمنتجات والخدمات الفرنسية، بل دخلت هذه المرة بوصفها مستثمرًا يصنع مشروعًا داخل فرنسا، ويوفر الوظائف، ويشارك في إعادة تشكيل صناعة الترفيه الأوروبية.

هذه هي الرسالة الأعمق للزيارة: الشراكة لم تعد تسير من فرنسا إلى السعودية فقط؛ بل أصبحت تتحرك في الاتجاهين.

ما بعد العلاقات الشخصية

أنشأ الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قاعدة واسعة من التواصل المباشر خلال الأعوام الماضية، لكن الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي-الفرنسي نقل هذه العلاقة من مستوى التفاهم بين القيادتين إلى مستوى المؤسسة.

وتبدو العبارة الواردة في البيان بشأن المبادرات الجديدة التي «دُوّنت تفاصيلها في محاضر أعمال المجلس» ذات دلالة مهمة؛ فهي تشير إلى أن ما أُعلن للرأي العام ليس كامل ما جرت مناقشته أو الاتفاق عليه، وأن هناك برامج ومسارات تنفيذية أكثر تفصيلًا ستتابعها أجهزة الدولتين.

المجلس، بهذا المعنى، ليس لجنة تنسيق جديدة، بل مظلة عليا تجمع السياسة والدفاع والاستثمار والطاقة والتقنية والثقافة، وتمنح العلاقة استمرارية تتجاوز توقيت الزيارة ودورات المسؤولين.

وقد وصف الإليزيه الزيارة بأنها امتداد لزيارة ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2024، وأنها تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاجتماع الأول للمجلس استهدف تعزيز الشراكة في الملفات الاقتصادية والإستراتيجية والإقليمية.

السعودية تستثمر في فرنسا

يحمل مشروع القدية في منطقة سيرجي بونتواز، ضمن إقليم إيل دو فرانس، دلالة تتجاوز قيمته التي قد تصل إلى 6 مليارات يورو.

فالمشروع، الذي تتضمن تصوراته الأولية ثلاثة مرافق ترفيهية رئيسة إلى جانب الفنادق والضيافة والثقافة والرياضة، يعكس انتقال الخبرة السعودية في بناء الوجهات الكبرى من الداخل إلى الخارج.

وقدمت الرئاسة الفرنسية المشروع بوصفه واحدًا من أكبر الاستثمارات الترفيهية في أوروبا، متوقعة أن يوفر نحو 22 ألف وظيفة. ووصفه ماكرون بأنه مشروع لم تشهد فرنسا ما يماثله منذ «ديزني لاند باريس»، فيما ركزت الصحافة الفرنسية والدولية على أن مجموعة القدية السعودية ستكون الجهة الممولة والمطورة له.

ولا تتعلق القيمة هنا بحجم المال وحده؛ بل بصورة جديدة للسعودية داخل الاقتصاد الفرنسي. فالمملكة، التي كانت تُعرض عادةً في الإعلام الأوروبي بوصفها سوقًا للعقود الفرنسية، ظهرت هذه المرة مصدرًا للاستثمار والوظائف والنمو المحلي داخل فرنسا.

وفي الوقت نفسه، حافظت فرنسا على موقعها بوصفها مستثمرًا رئيسًا في المملكة، خاصة في الطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية. وهكذا أصبحت المصالح موزعة بين الطرفين: شركات فرنسية تدخل المشروعات السعودية، واستثمارات سعودية تدخل الاقتصاد الفرنسي.

إطار مالي لا اتفاق عابر

اتفق الجانبان على إنشاء إطار مالي مخصص لدعم المشروعات التي تنفذها الشركات الفرنسية في المملكة.

وهذه العبارة، رغم قصرها، قد تكون من أهم البنود الاقتصادية في البيان؛ لأنها تعالج العقبة التي تواجه الشركات عند الانتقال من توقيع مذكرات التفاهم إلى تمويل المشروعات وتنفيذها.

وأظهرت اجتماعات الطاولة المستديرة أن الإطار بدأ يكتسب مضمونًا عمليًا؛ إذ أُعلن عن خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب عقود ومذكرات تفاهم تشمل النقل والبنية التحتية والطاقة والذكاء الاصطناعي والمياه والطيران.

وتحدثت التغطيات عن عقد بقيمة 500 مليون يورو لمصلحة شركة «ألستوم» لتوفير قطارات إضافية لمترو الرياض وإنشاء منشأة للتجميع في المملكة، واتفاقات مع «أورانو» في المجال النووي و«ميسترال» في الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تعاون مع «CMA CGM» في الخدمات اللوجستية وتطوير ميناء جدة.

وبذلك، لم تكن الاتفاقيات الـ21 قائمةً متفرقة من العقود، بل توزيعًا للشراكة على قطاعات يُراد لها أن تشكل اقتصاد المستقبل: الطاقة، والصناعة، والتمويل، والنقل، والصحة، والسياحة، والثقافة، والذكاء الاصطناعي.

إعلان دفاعي بلا أرقام

اعتماد إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي في التسليح والتدريب يرفع الدفاع من بند تجاري إلى مسار إستراتيجي داخل العلاقة.

لكن البيان لم يعلن صفقات تسليح محددة أو أرقامًا مالية، ما يعني أن الإعلان أقرب إلى تأسيس إطار سياسي وتقني للتعاون المقبل، وليس إعلانًا عن صفقة واحدة مكتملة.

وتزداد أهمية هذا المسار في ضوء إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، وسعي المملكة إلى تنويع علاقاتها الدفاعية، وتطوير قدراتها الوطنية، ونقل التقنية والتدريب، وعدم حصر شراكاتها الأمنية في مصدر واحد.

أما بالنسبة إلى فرنسا، فإن توسيع التعاون مع السعودية يمنحها موطئًا أكبر في بنية الأمن الخليجي، وفي منطقة أصبحت فيها حماية الممرات والطاقة والبنية التحتية جزءًا من الأمن الأوروبي نفسه.

هرمز: العبارة الأكثر حسمًا

ربما تكون فقرة مضيق هرمز أكثر أجزاء البيان دقة من الناحية السياسية والقانونية.

فالجانبان لم يكتفيا بإدانة الهجمات أو الدعوة العامة إلى حرية الملاحة، بل حددا الوضع الذي ينبغي العودة إليه: ما كان قائمًا قبل 28 فبراير 2026.

وحددا كذلك معنى العودة إلى الوضع الطبيعي:

  • حرية الملاحة.
  • انتظام حركة الشحن البحري.
  • عدم فرض رسوم مباشرة أو غير مباشرة.
  • عدم وضع قيود على العبور.
  • الاحتكام إلى القانون الدولي.

هذه الصياغة ترفض عمليًا جميع الإجراءات التي حاولت إيران فرضها لاحقًا، سواء كانت تراخيص أو رسومًا أو تأمينًا إجباريًا أو قوائم للسفن الممنوعة.

كما أنها تضع السعودية وفرنسا في موقف متطابق: التفاوض على إنهاء الحرب ممكن، لكن سيادة إيران لا تعني امتلاكها حق التحكم المنفرد في ممر دولي أو تحويله إلى مصدر للجباية والضغط السياسي.

السلام لا يعني التسليم

أكد البيان أولوية الحل التفاوضي مع إيران، وسلمية برنامجها النووي، وضرورة استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتكشف هذه الصياغة توازنًا دقيقًا: السعودية وفرنسا لا تدفعان نحو توسيع الحرب أو إسقاط المسار الدبلوماسي، لكنهما لا تقدمان التفاوض بوصفه قبولًا بالأمر الواقع.

فالسلام المطلوب مرتبط بثلاثة شروط واضحة: ضمان سلمية البرنامج النووي، والتعاون مع الوكالة الدولية، وعودة الملاحة الطبيعية في هرمز.

ومن هنا، يظهر أن الرياض وباريس تطرحان مسارًا مختلفًا عن خيارين متطرفين: الحرب المفتوحة من جهة، والقبول بإدارة إيران للمضيق تحت الضغط من جهة أخرى.

فلسطين: الأمن والدولة معًا

جمع البيان في القضية الفلسطينية بين مطلب نزع سلاح حماس، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، ووقف الاستيطان وعنف المستوطنين، وصون وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم إصلاح السلطة وإجراء الانتخابات.

وهذه ليست بنودًا منفصلة؛ بل تصور لمسار سياسي متكامل يقوم على إنهاء تعدد السلاح، وتوحيد السلطة الفلسطينية، ووقف الحرب، وضمان المساعدات، ثم الانتقال إلى دولة مستقلة.

كما أن تجديد الالتزام بـ«إعلان نيويورك» يؤكد استمرار التنسيق السعودي-الفرنسي في الملف الفلسطيني، وعدم السماح بأن يؤدي نزع سلاح حماس إلى إسقاط الحق السياسي الفلسطيني أو تحويل غزة إلى كيان منفصل عن الضفة الغربية.

لبنان: الدولة من الجانبين

جاءت فقرة لبنان متوازنة وحاسمة في الوقت نفسه.

فقد طالبت بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، والتنفيذ الكامل للقرار 1701، ودعم الجيش والأجهزة الأمنية، وفي الوقت نفسه طالبت بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.

وهذا يعني أن مفهوم السيادة لم يُستخدم في اتجاه واحد؛ فلا سلاح خارج الدولة اللبنانية، ولا أراضٍ لبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وهو منطق يضع الدولة في الوسط، ويرفض أن يبقى لبنان ساحة لتوازن السلاح بين أطراف داخلية وخارجية.

اليمن: التزام فرنسي واضح

في الملف اليمني، انتقل البيان من لغة الدعم السياسي إلى التزام أمني فرنسي مباشر تجاه المملكة.

ففرنسا لم تكتف بإدانة هجمات الحوثيين على السفن والمنشآت المدنية، بل أكدت تضامنها ودعمها الكامل للمملكة، ورفضها أي اعتداء على أراضيها.

وتزداد أهمية هذا الموقف مع انتقال تهديد الحوثيين من البحر الأحمر إلى استهداف السفن المرتبطة بإمدادات الطاقة السعودية، ما يجعل أمن المملكة وحرية الملاحة جزءًا من مصلحة فرنسية وأوروبية، وليس ملفًا إقليميًا بعيدًا.

سوريا بوصفها جسرًا

يحمل بند سوريا فكرة جديدة تتجاوز الخطاب المعتاد عن الوحدة والاستقرار والتعافي الاقتصادي.

فالبيان تحدث عن إعادة تموضع سوريا بوصفها جسرًا يربط أوروبا بالخليج وآسيا من خلال بناء طرق بديلة، ورحب بتأسيس مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي.

هذه رؤية جيوسياسية اقتصادية لسوريا: ليست مجرد دولة تحتاج إلى إعادة الإعمار، بل عقدة محتملة في شبكات التجارة والطاقة والنقل بين ثلاث مناطق.

ويكتسب الحديث عن «الطرق البديلة» أهمية خاصة في ظل أزمة هرمز؛ إذ يكشف أن الشراكة لا تفكر فقط في إعادة فتح المضيق، بل في تقليل الاعتماد المطلق عليه مستقبلًا.

العلا أطول من المشروع

تمديد الشراكة في العلا حتى عام 2035 يثبت أن التعاون الثقافي السعودي-الفرنسي لم يعد مشروعًا مرحليًا أو واجهة رمزية.

فالعلا تحولت إلى نموذج لشراكة طويلة الأجل تشمل الآثار والتراث والثقافة والتدريب والسياحة والابتكار والاستدامة.

كما أن تمديدها عشر سنوات إضافية يمنحها استقرارًا مؤسسيًا، ويؤكد أن الثقافة أصبحت ركيزة إستراتيجية في العلاقة، إلى جانب الدفاع والطاقة والاقتصاد.

قوة سعودية ناعمة تتحرك

ربط البيان بين كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، والتعاون الثقافي والرياضي، وإكسبو 2030 الرياض، ومشروع القدية في فرنسا.

ولا يبدو هذا الربط مصادفة؛ فالسعودية لم تعد تكتفي باستضافة الأحداث داخل أراضيها، بل بدأت تنقل منصاتها ومشروعاتها إلى عواصم أخرى.

كأس العالم للرياضات الإلكترونية انتقل إلى باريس، والقدية تستعد للدخول إلى السوق الفرنسية، وفرنسا تستعد للمشاركة في إكسبو الرياض.

إنها حركة متبادلة للفعاليات والاستثمارات والجمهور والخبرة، وليست مجرد تبادل بروتوكولي للزيارات.

كيف قرأتها فرنسا؟

ركزت الرئاسة الفرنسية على ثلاثة معانٍ: حيوية الحوار مع المملكة، وأهمية الاجتماع الأول لمجلس الشراكة، وقدرة فرنسا على جذب الاستثمار السعودي.

لكن الصحافة الفرنسية منحت مشروع القدية المساحة الأكبر.

وصفت صحيفة «لوموند» المشروع بأنه «هائل»، وقالت إنه طغى إعلاميًا حتى على مباحثات الحرب الإيرانية وأزمة هرمز. ولفتت إلى أن اختيار ولي العهد فرنسا في أول تحرك رسمي نادر له خارج المنطقة يعكس المكانة التي أصبحت باريس تحتلها في علاقات الرياض الدولية.

كما قرأت الصحيفة استضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس بوصفها امتدادًا للقوة السعودية الناعمة، وربطت بين الحدث الرياضي والاستثمار الترفيهي الجديد.

وفي مقابل التغطية الاقتصادية، أعادت بعض النقابات الصحفية الفرنسية إثارة ملف مقتل جمال خاشقجي، وعدّت الاستقبال الرسمي الكامل لولي العهد تطبيعًا نهائيًا مع حضوره الدولي. وهذه الزاوية، وإن حضرت في بعض المواد، لم تكن هي التي قادت التغطية؛ فقد سبقتها هذه المرة أخبار الوظائف والاستثمارات والمشروعات الكبرى.

وهذا التحول في ترتيب الأولويات الإعلامية له دلالته: النقد السياسي لم يختفِ، لكنه لم يعد قادرًا على احتكار صورة الزيارة أو حجب المصالح الفرنسية المعلنة.

كيف قرأها العالم؟

ركزت «رويترز» على مشروع القدية بوصفه دليلًا على توسع الحضور السعودي في صناعة الترفيه العالمية، وعلى سعي فرنسا إلى إثبات قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

أما صحيفة «إلباييس» الإسبانية، فقد وضعت الاستثمار السعودي والوظائف في صدارة تغطيتها، ولفتت إلى أن أهمية زيارة ولي العهد دفعت ماكرون إلى المشاركة عبر الفيديو في اجتماع دولي متعلق بأوكرانيا بدلًا من السفر إلى كييف، بما يكشف وزن الضيف السعودي في جدول الرئاسة الفرنسية.

وركزت التغطيات الاقتصادية على العقود التي ستستفيد منها الشركات الفرنسية داخل المملكة، بينما قرأت وسائل إعلام إقليمية الزيارة من زاوية أزمة هرمز والبحث عن خطوط بديلة للطاقة والتجارة.

وأشارت «ذا ناشيونال» إلى أن فرنسا تنظر إلى السعودية بوصفها بوابة للشركات الفرنسية إلى مشروعات النقل والطاقة والخدمات اللوجستية في الخليج والمنطقة، خاصة مع امتلاك المملكة بنية تحتية تسمح بنقل الطاقة شرقًا وغربًا بعيدًا عن المضيق.

وهكذا تعددت زوايا التغطية، لكنها التقت عند حقيقة واحدة: السعودية لم تحضر إلى باريس بملف سياسي واحد، بل حملت معها حزمة من النفوذ السياسي والاستثمار والوظائف والطاقة والتقنية والثقافة.

ما لم يقله البيان

لم يعلن البيان جداول زمنية لمعظم المشروعات، ولم يكشف القيم التفصيلية للاتفاقيات الـ21، ولا طبيعة برامج التسليح والتدريب، ولا التزامات كل طرف داخل الإطار المالي الجديد.

كما أن مشروع القدية ما زال في مرحلة مذكرة تفاهم واستكشاف الفرص، وتحتاج قيمته وعدد الوظائف ومكوناته إلى الانتقال من التصورات الأولية إلى التصاميم والتمويل والجدول التنفيذي.

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للمجلس الجديد: هل تتحول الاتفاقيات إلى عقود، والعقود إلى مشروعات، والمشروعات إلى أصول ووظائف وعوائد؟

فالنجاح لن يُقاس بعدد ما وُقّع في باريس، بل بما سيُنفذ في الرياض والعلا وجدة وسيرجي بونتواز.

الخلاصة

لم تكن زيارة ولي العهد إلى فرنسا عودة إلى علاقة قديمة، بل إعادة تصميم لها.

فرنسا وجدت في السعودية شريكًا سياسيًا في ملفات المنطقة، وسوقًا لشركاتها، ومصدرًا جديدًا للاستثمار والوظائف داخل أراضيها.

والسعودية وجدت في فرنسا شريكًا دفاعيًا وتقنيًا وثقافيًا، ومنصة أوروبية تستطيع من خلالها توسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي.

أما مجلس الشراكة الإستراتيجية، فهو الأداة التي يفترض أن تنقل العلاقة من قوة اللقاء بين القائدين إلى قوة المؤسسة بين الدولتين.

وبعد مئة عام من العلاقات السياسية، لا تبدأ الرياض وباريس قرنًا ثانيًا باتفاق جديد فقط، بل بمعادلة جديدة: فرنسا تعمل في السعودية، والسعودية تستثمر في فرنسا، والبلدان يتحركان معًا في ملفات تتجاوز حدودهما.

تغطية خاصة | بث