العالم لا يتوقف

news image

علماء يطاردون ظل القمر، وبروتين قديم يفتح بابًا أمام علاج السرطان، ومسبار يرصد رسائل الفضاء، بينما تطرد الحرائق الآلاف من منازلهم وتستعد أوروبا لأسبوع من الجري والقفز

علوم وحياة | بث

لا يعيش العالم بالحروب وحدها.

فبينما تنشغل الشاشات بالمضائق والصواريخ والتحالفات، يستعد علماء لمطاردة ظل القمر، ويحاول باحثون فتح الأورام أمام جهاز المناعة، وترسل مركبة فضائية بيانات من حدود عالمنا، ويتهيأ رياضيون لتحويل أجزاء من الثانية والسنتيمترات إلى انتصارات.

وفي الجانب الآخر، تذكّر الحرائق البشر بأن الطبيعة تجري أحيانًا أسرع منهم، بينما تكشف مصانع السلاح أن الحروب الطويلة لا تختبر الجيوش وحدها؛ بل تختبر قدرة المصانع على إبقائها في الميدان.

علم | مطاردة الظل

يستعد علماء تابعون لوكالة الفضاء الأمريكية لمطاردة ظل القمر، خلال الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس، باستخدام طائرة بحثية تحلق على ارتفاع عالٍ وبالونات تحمل أجهزة علمية.

وسيعبر الكسوف مناطق في جرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا وأجزاء من شمال روسيا والمحيط الأطلسي، بينما يظهر جزئيًا في مناطق أوسع من النصف الشمالي للكرة الأرضية.

ولا يطارد العلماء المشهد لجماله وحده؛ فالكسوف يمنحهم فرصة نادرة لرؤية الهالة الشمسية ودراسة المجالات المغناطيسية والرياح التي تنطلق من الشمس، إضافة إلى مراقبة أثر الظلام المفاجئ في طبقات الغلاف الجوي.

وتكمن المفارقة الجميلة في أن اختفاء الشمس دقائق قليلة يساعد الإنسان على معرفة أشياء لا يستطيع رؤيتها حين تكون في كامل ضوئها. تفاصيل المهمات العلمية

طب | حارس داخل الورم

كشف باحثون في جامعة ناغويا اليابانية دورًا غير متوقع لبروتين مناعي قديم يُعرف باسم «C3»، يمكن أن يساعد على تحسين استجابة بعض الأورام للعلاج المناعي.

والاكتشاف الأكثر أهمية ليس وجود البروتين في الدم؛ بل إنتاجه محليًا داخل النسيج المحيط بالورم. فعندما تصنعه الخلايا الليفية القريبة من الورم، يحد من دخول خلايا مناعية مثبطة تعوق الجسم عن مهاجمة السرطان.

أما البروتين الذي يصنعه الكبد ويدور في الدم، فلم يُظهر التأثير نفسه؛ ما يعني أن المكان الذي يُنتج فيه الدواء الطبيعي قد يكون مهمًا بقدر أهمية مادته.

وربطت الدراسة ارتفاع البروتين داخل بعض الأورام باستجابة أفضل للعلاج المناعي، كما أظهرت تجارب قبل سريرية إمكان محاكاة أثره في أورام مقاومة للعلاج.

لكن النتائج لا تعني ظهور علاج جاهز للمرضى؛ فهي تقدم هدفًا علميًا جديدًا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات السريرية قبل معرفة فاعليته وسلامته لدى الإنسان. جامعة ناغويا والدراسة المنشورة

فضاء | رسائل الحدود

بدأت مهمة «IMAP» التابعة لـ«ناسا» إتاحة البيانات التي جمعتها سبعة من أجهزتها العلمية، في خطوة تساعد الباحثين على دراسة الجسيمات القادمة من الشمس والفضاء الواقع بين النجوم.

وتعمل المركبة على رسم خريطة للمنطقة التي تلتقي فيها الرياح الشمسية بالمادة القادمة من خارج النظام الشمسي؛ وهي حدود غير مرئية تحيط بعالمنا وتؤثر في البيئة الفضائية.

ولا تتعلق قيمة البيانات بالفضاء البعيد وحده؛ ففهم الجسيمات والعواصف الشمسية يسهم في حماية الأقمار الاصطناعية وشبكات الاتصال والملاحة ورواد الفضاء.

فالفضاء الذي يبدو ساكنًا في الصور ليس فراغًا هادئًا؛ بل محيط غير مرئي من الجسيمات والإشعاع والتيارات المغناطيسية. بيانات مهمة IMAP

مناخ | النار أسرع

أعلنت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية حالة الطوارئ، بعدما أجبرت حرائق سريعة الانتشار أكثر من 20 ألف شخص على مغادرة مناطقهم، ودمرت منازل أثناء اقترابها من تجمعات سكانية بمحاذاة بحيرة أوكاناغان.

ولا تكمن خطورة حرائق الغابات الحديثة في حجم النيران وحده، بل في سرعتها؛ إذ يمكن أن تحول تغيرات الرياح والحرارة والجفاف حريقًا بعيدًا إلى خطر مباشر خلال ساعات.

وأصبح التخطيط الحضري في المناطق القريبة من الغابات مطالبًا بالتعامل مع سؤال جديد: هل توجد طرق وملاجئ وأنظمة إنذار تستطيع إخراج مدينة قبل أن تصل إليها النار؟

فالمناخ لم يعد رقمًا يرتفع في تقرير سنوي؛ بل وقتًا يتناقص أمام الإنسان وهو يحاول إنقاذ بيته وعائلته.  

رياضة | أوروبا تركض

تنطلق غدًا في برمنغهام بطولة أوروبا لألعاب القوى، وتستمر حتى 16 أغسطس، في أول استضافة بريطانية للبطولة القارية.

وعلى امتداد سبعة أيام، تتوزع المنافسة بين سباقات السرعة والمسافات الطويلة والحواجز والتتابع، إلى جانب مسابقات القفز والرمي والمشي.

وتمنح ألعاب القوى الرياضة صورتها الأكثر تجردًا: إنسان يجري أسرع، أو يقفز أعلى، أو يرمي أبعد، دون أن تختبئ النتيجة خلف الخطط المعقدة والصفقات الكبيرة.

وفي هذه الألعاب، قد تُختصر سنوات من التدريب في جزء من الثانية، وقد يفصل سنتيمتر واحد بين منصة التتويج والعودة بلا ميدالية. بطولة أوروبا لألعاب القوى

صناعة | مصانع الحرب

طلبت وزارة الدفاع الأمريكية من شركات السلاح تقديم خطط خلال 21 يومًا لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر ومواعيد تسليمها، في ظل الضغط الذي فرضته الحرب مع إيران على بعض المخزونات.

ويكشف الطلب أن التفوق العسكري لا يقاس بما تملكه الدولة عند بداية الحرب فقط؛ بل بقدرة مصانعها على تعويض ما تطلقه القوات بالسرعة نفسها.

فالصاروخ الذي يستغرق دقائق ليُستخدم قد يحتاج إلى أشهر أو أعوام لتصنيعه، وإذا أصبحت سرعة الاستهلاك أعلى من سرعة الإنتاج، يبدأ أقوى جيش في حساب كل طلقة.

وهنا تنتقل المنافسة من ساحات القتال إلى خطوط التجميع وسلاسل المعادن والرقائق الإلكترونية والمحركات والعمالة المتخصصة.

قد تحسم الجيوش المعركة الأولى، لكن المصانع هي التي تحدد من يستطيع البقاء في الحرب الأطول.  

ما يجمعها

تبدو هذه الأخبار متباعدة: كسوف، وبروتين، ومسبار، وحريق، وبطولة، ومصنع صواريخ.

لكنها تتصل بفكرة واحدة: الإنسان يطارد ما لا يفهمه، ويحاول علاج ما يهدده، والاستعداد لما قد يسبقه.

يطارد ظل القمر ليعرف الشمس.

ويدخل الورم ليحرر جهاز المناعة.

ويراقب حدود النظام الشمسي ليحمي الأرض.

ويجري بعيدًا عن النار، ونحو الميدالية، ويسابق الزمن داخل مصانع السلاح.

العالم لا يتوقف عندما تنشغل نشرات الأخبار بالحرب.

في أماكن أخرى، ما زال إنسان يكتشف، وآخر يتعافى، وثالث يتدرب؛ وكأن الحياة تصر كل يوم على أن يكون لها عنوان آخر.