عيون BETH في عواصم القرار
العالم بين الممرات والسلاح
هرمز والبحر الأسود يتصدران القلق البحري، والبنتاغون يطلب مزيدًا من الذخائر، وتايوان ترفع إنفاقها الدفاعي، بينما تستعيد الأسواق الأوروبية بعض ثقتها
العواصم | بث
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي
ركزت الصحافة العالمية، اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، على عالم يحاول حماية ممراته وتعويض ما استهلكته حروبه من أسلحة وأموال.
فمن هرمز إلى البحر الأسود، ومن مصانع الصواريخ الأمريكية إلى موازنة تايوان الدفاعية، ظهر الأمن بوصفه العنوان الذي تتقاطع عنده السياسة والتجارة والطاقة.
هرمز | الاتفاق لا يكفي
تصدر الموقف الإيراني المتشدد التغطية؛ إذ أكدت طهران أن تفاهمها المرتقب مع سلطنة عُمان بشأن مسار مؤقت للسفن لا يعني فتح المضيق بالكامل.
وركزت الصحافة الغربية والعربية على اتساع الشروط الإيرانية لتشمل رفع العقوبات والحصار والتعويض عن أضرار الحرب، فيما واصلت واشنطن الحديث عن تقدم نحو الاتفاق.
واشنطن | المصانع أولًا
اهتمت الصحافة الأمريكية بطلب البنتاغون من شركات الدفاع تقديم خطط عاجلة لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، بعد تراجع مخزونات بعض الصواريخ الاعتراضية خلال الحرب مع إيران.
ومنحت الشركات 21 يومًا لإعداد خطط ترفع الإنتاج وتختصر مواعيد التسليم، في مؤشر إلى أن الحرب لم تختبر القوة العسكرية الأمريكية فقط، بل اختبرت أيضًا سرعة القاعدة الصناعية التي تغذيها.
البحر الأسود | هدنة للممر
دعت تركيا روسيا وأوكرانيا إلى وقف متبادل للهجمات في البحر الأسود، بعد توسع استهداف السفن التجارية والموانئ، ووصول الأخطار إلى سفن ترفع العلم التركي.
وأعادت الدعوة إلى الواجهة سؤال حماية الملاحة بعيدًا عن التسوية الشاملة للحرب؛ أي وقف الهجمات على الطريق التجاري أولًا، حتى إن استمر القتال على اليابسة,
تايبيه | موازنة الخطر
تابعت الصحافة الآسيوية إعلان تايوان اعتزامها رفع إنفاقها الدفاعي لعام 2027 بنسبة 16%، ليتجاوز تريليون دولار تايواني للمرة الأولى.
ويأتي القرار في ظل استمرار الضغط العسكري الصيني، ومطالبة الولايات المتحدة تايبيه بتحمل نصيب أكبر من كلفة دفاعها، بما يعكس اتجاهًا عالميًا نحو تحويل القلق الأمني إلى موازنات وتسليح.
أوروبا | عودة حذرة
ركزت «فايننشال تايمز» على عودة المستثمرين إلى الأسهم الأوروبية، مدفوعين بنتائج الشركات وتراجع أسعار النفط وانخفاض نسبي في القلق من تداعيات الحرب الإيرانية.
ومن المتوقع أن تحقق شركات مؤشر «ستوكس 600» نموًا في أرباح الربع الثاني يبلغ 22%، فيما سجلت الصناديق الأوروبية تدفقات إيجابية خلال يوليو للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
ولا يعني ذلك انتهاء أثر الحرب؛ بل إن الأسواق بدأت تميز بين الخطر المباشر والقدرة على التكيف معه.
تل أبيب | المخرج والتحالف
تركز اهتمام الصحافة الإسرائيلية اليوم على البحث الأمريكي عن «مخرج» يمنع تجدد التصعيد مع إيران، وعلى التناقض بين تقدم محادثات هرمز وتمسك الحرس الثوري بشروطه لفتح المضيق.
وضعت «جيروزاليم بوست» في مقدمة متابعتها حديثًا عن سعي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية إلى إيجاد طريق للخروج من الحرب، إلى جانب تصريحات عباس عراقجي بشأن قرب التفاهم مع عُمان، والهجمات على السفن الإماراتية. كما تابعت «يديعوت أحرونوت» المواقف الإيرانية المتعارضة بشأن فتح المضيق.
وواصل اتفاق مكة حضوره؛ إذ ركزت الصحف على المماثلة الفنية للمادة الخامسة من «الناتو»، وعدم استهداف الاتفاق إيران أو دولة بعينها، بينما بدأت مقالات رأي إسرائيلية تسأل عن أثر توسعه المحتمل في ميزان القوة وحرية الحركة الإسرائيلية.
وفي قراءة «بث»، لا تبدو إسرائيل قلقة من إعلان الاتفاق وحده، بقدر قلقها من تحوله إلى قوة إقليمية تستطيع التأثير في شروط الحرب والسلام معًا.
الإعلام العربي | اليمن وهرمز
تركز اهتمام الإعلام العربي على شروط إيران لفتح هرمز، وعودة التصعيد في اليمن، والهجمات الحوثية على المملكة والملاحة.
كما برزت مخاوف من انهيار التهدئة اليمنية، بعد تبادل الهجمات بين القوات الحكومية والحوثيين، واتساع ارتباط الجبهة اليمنية بالحرب الإقليمية.
السعودية في الصحافة العالمية
جازان | الاحتواء السريع
تصدر خبر الحريق الذي اندلع فجرًا في منشأة تابعة لمصفاة أرامكو في جازان التغطية الدولية المتعلقة بالمملكة.
وأكدت وزارة الطاقة إخماد الحريق بواسطة فرق الإطفاء التابعة لأرامكو، دون وقوع إصابات، فيما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف المصفاة بطائرة مسيّرة. ولم تحدد الوزارة في بيانها سبب الحريق.
وربطت وسائل الإعلام توقيت الحادث باتساع التصعيد الحوثي، وبعد يومين من توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك، ما جعل المنشآت السعودية أول موضع تراقب من خلاله الصحافة أثر الردع الجديد.
اتفاق مكة | من التوقيع إلى التوسع
واصل اتفاق الدفاع بين المملكة وتركيا وباكستان حضوره في الصحافة الدولية، لكن الاهتمام انتقل من خبر التوقيع إلى تفسير طبيعته وحدود توسعه.
وركزت التغطية على تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن المماثلة الفنية لمبدأ الدفاع الجماعي في المادة الخامسة من «الناتو»، وإمكان انضمام مصر بعد تسوية بعض المسائل الفنية.
الصورة السعودية
قدمت الصحافة العالمية المملكة اليوم في صورتين متزامنتين:
- دولة تتعرض منشآتها لضغط عسكري متزايد، وتنجح في احتواء أثره التشغيلي المباشر.
- وقوة إقليمية تبني ردعًا جماعيًا، مع استمرارها في الدفع نحو التهدئة وفتح الممرات.
وهنا تكمن أهم دلالة في التغطية: لم تعد المملكة تظهر بوصفها ساحة تتلقى أثر الحرب فقط، بل دولة تعمل على تغيير المعادلة التي سمحت بوصوله إليها.
ما وراء العواصم
الرسالة المشتركة في صحافة اليوم بسيطة: العالم لا يثق بأن الطرق ستبقى مفتوحة، ولا بأن مخزونات السلاح ستكفي، ولا بأن التحالفات القديمة ستستجيب وحدها لكل خطر.
لذلك يعيد بناء دفاعاته، ويرفع إنتاجه، ويحمي ممراته.
وفي هذه التحولات، تتحرك المملكة من احتواء الهجمات إلى بناء القدرة التي تمنع تكرارها.