اليوم 159 | من يفتح المضيق؟

news image

إيران تفصل بين تفاهمها مع عُمان وفتح المضيق، وتضع شروطًا تتجاوز الملاحة، بينما تصطدم وعود ترمب بواقع ميداني ما زالت طهران قادرة على تعطيله

متابعة وتحليل | بث

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يومها الـ159، فيما ابتعد مضيق هرمز خطوة عن الوعود الأمريكية بقرب فتحه، واقترب أكثر من معركة سياسية على شروط إنهاء الحرب.

فبينما تتمسك واشنطن بقرب التوصل إلى اتفاق يعيد الملاحة، أعلنت طهران أن تفاهمها المرتقب مع سلطنة عُمان لا يعني فتح المضيق، وأن القرار يرتبط باستجابة الولايات المتحدة لشروط إيرانية أوسع.

رفض إيراني

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن مضيق هرمز لن يُفتح بالكامل قبل أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها.

وتشمل المطالب الإيرانية وقف العمليات العسكرية والحصار، ورفع العقوبات، وتعويض إيران عن أضرار الحرب، وإنهاء الضغوط على طهران وحلفائها.

كما أكد الحرس الثوري أن فتح المضيق لا يتوقف على المحادثات مع عُمان، بل على قبول واشنطن بالشروط الإيرانية,

طريق مؤقت

قالت إيران إن الاتفاق مع سلطنة عُمان أصبح قريبًا، لكنه يتعلق بمسار مؤقت لتنظيم عبور السفن، وليس بالعودة الكاملة إلى نظام الملاحة الذي كان قائمًا قبل الحرب.

وتريد طهران تثبيت دورها في إدارة حركة السفن، فيما تصر واشنطن على عبور حر بلا رسوم أو تصنيف للسفن أو قيود تفرضها إيران.

وهكذا انتقل الخلاف من سؤال: هل يُفتح المضيق؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يملك حق تنظيمه بعد فتحه؟

هجوم جديد

اتهمت الإمارات إيران باستهداف سفينة مرتبطة بشركة «أدنوك» بصاروخ أثناء عبورها المضيق، دون تسجيل إصابات.

وقالت «أدنوك» إن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين. »

ويضع الهجوم الجديد صدقية التفاهمات تحت الاختبار؛ إذ يصعب إقناع الناقلات وشركات التأمين بقرب الأمان، بينما لا تزال السفن تُستهدف داخل الممر نفسه.

هدوء معلق

لم تعلن القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران منذ 29 يوليو، ما يؤكد استمرار التوقف الميداني الذي منح محادثات هرمز مساحة للتحرك.

لكن هذا الهدوء لم يتحول إلى هدنة، فيما تتواصل الضغوط العسكرية عبر المضيق واليمن والبحر الأحمر، حيث عادت القوات الحكومية اليمنية إلى ضرب مواقع الحوثيين، وسط خطر اتساع المواجهة جنوبًا.  

تحليل | بث

أظهرت تطورات اليوم 159 أن الخلاف لم يعد فنيًا على إحداثيات مرور السفن، بل سياسيًا على نتائج الحرب.

تريد الولايات المتحدة فتح هرمز أولًا، ثم مناقشة بقية الملفات، حتى تقدم عودة الملاحة بوصفها نجاحًا للضغط العسكري والحصار.

أما إيران، فتريد استخدام قدرتها على تعطيل المضيق لانتزاع مكاسب تتجاوز الملاحة: رفع العقوبات والحصار، والحصول على تعويضات، والاعتراف بدورها في إدارة الممر.

ولهذا لا يكفي التوصل إلى اتفاق إيراني عُماني؛ لأن عُمان تستطيع تقريب الصيغ وتنظيم المسارات، لكنها لا تستطيع رفع الحصار الأمريكي أو إسقاط العقوبات، كما لا تستطيع ضمان التزام الحرس الثوري إذا بقيت مطالبه السياسية خارج الاتفاق.

القوة بيد من؟

يملك ترمب قوة الحصار والعقوبات والتفوق العسكري، لكنه لا يملك بقرار أو وعد أن يعيد السفن إلى مضيق تستطيع إيران تهديده.

وتملك طهران جغرافيًا قدرة التعطيل ورفع كلفة العبور، لكنها لا تستطيع تحويل سيطرتها الميدانية إلى مكسب اقتصادي ما دامت موانئها محاصرة وأموالها مقيدة.

لذلك، لا يملك أي طرف فتح هرمز منفردًا:

إيران تملك قوة إبقائه خطرًا، والولايات المتحدة تملك قوة إبقاء فتحه بلا عائد لإيران.

أما الفتح الحقيقي، فلن تعلنه واشنطن أو طهران وحدهما؛ ستعلنه عودة السفن، وانخفاض التأمين، وتوقف الصواريخ.

وفي اللحظة الراهنة، تبدو قوة التعطيل أعلى من قوة الوعد.

خمسة أسئلة وراء المضيق

من الخاسر، ومن الرابح من إغلاق هرمز؟

الرابح مؤقتًا هو من يحوّل الإغلاق إلى تنازل سياسي قبل أن تستنزفه كلفته. إيران تكسب ورقة ضغط، والولايات المتحدة تكسب مبررًا للحصار؛ لكن إذا طال الإغلاق خسر الطرفان، وانتقلت المكاسب إلى من يملك نفطًا وممرًا لا يعبران هرمز.

هل يأتي الحل من حيث لا يتوقع أحد؟

ربما لا يأتي بانتصار واشنطن أو استسلام طهران، بل بمعادلة ثالثة: ممر تديره ضمانات إقليمية، يمنح إيران مخرجًا دون سيادة منفردة، ويمنح الولايات المتحدة حرية الملاحة دون حرب جديدة. عندها قد تعبر السفن قبل أن يعبر الطرفان إلى السلام.

لماذا لا تنجز الولايات المتحدة المهمة، ولماذا لم تنتصر إيران؟

لأن الولايات المتحدة تستطيع القصف والحصار، لكنها لا تستطيع فرض استقرار دائم من الجو؛ وإيران تستطيع تعطيل النصر الأمريكي، لكنها لا تستطيع تحويل التعطيل إلى نصر وهي محاصرة ومستنزفة. لقد امتلك كل طرف قدرة منع الآخر من الانتصار، دون أن يمتلك القدرة على تحقيق انتصاره هو.

من المستفيد من حرب لا منتصر فيها؟

يستفيد من يقف خارج ميدانها ويبيع أطرافها ما تحتاج إليه للاستمرار: السلاح، والطاقة البديلة، والحماية، والوساطة. كما تربح القوى التي ترى خصومها يستنزفون بعضهم بعضًا؛ فحين يغيب المنتصر، لا تغيب الأرباح، بل تنتقل من صانع السلام إلى تجار استمرار الحرب.

هل ما يحدث بين الولايات المتحدة وإيران هو نفسه ما يحدث بين روسيا وأوكرانيا؟

يتشابه الصراعان في قدرة كل طرف على منع خصمه من تحقيق نصر حاسم، لكنهما يختلفان في طبيعتهما: روسيا وأوكرانيا تتقاتلان على الأرض والحدود، بينما تتصارع الولايات المتحدة وإيران على الردع والنفوذ والممرات وشروط النظام الإقليمي. التشابه في الاستنزاف، لا في ساحة الحرب أو غايتها.