اليوم 156 | رسم المخرج
إيران وعُمان تقتربان من تثبيت مسارات الملاحة، وباكستان تدفع نحو استئناف الحوار الأمريكي–الإيراني، فيما تنفي واشنطن نقص الذخائر وتبقي القوة فوق طاولة التفاوض
متابعة وتحليل | بث
في اليوم 156 من الحرب، انتقلت مفاوضات مضيق هرمز من الحديث عن إمكان فتحه إلى تحديد المسارات الجغرافية لعبور السفن، في خطوة عملية تقرّب الاتفاق، لكنها لا تضمن تنفيذه بعد.
وأعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط اتفقتا على إحداثيات المسارات المقترحة، وأن البيان المشترك دخل مرحلة الصياغة النهائية، فيما قالت مصادر مطلعة إن تفاصيل أمنية وتشغيلية ما تزال قيد البحث.
وتتمسك إيران بربط فتح المضيق بإنهاء الحصار الأمريكي على موانئها، بينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة وعدم تحويل العبور إلى اعتراف بحق طهران في التحكم بالممر أو فرض الرسوم عليه.
وفي إسلام آباد، أعربت باكستان عن أملها في أن يمهد اتفاق هرمز لاستئناف المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، ضمن مذكرة التفاهم التي ساهمت في الوساطة لإبرامها.
واشنطن تنفي الانقسام
في المقابل، نفى الرئيس دونالد ترامب تقارير عن نقص الذخائر وخلافه مع وزير الحرب بيت هيغسيث، مؤكدًا امتلاك الولايات المتحدة مخزونات ضخمة، وبناء عدد غير مسبوق من مصانع الذخائر، ومتوعدًا مسربي المعلومات بالسجن.
لكن مسؤولًا أمريكيًا أكد انخفاض مخزون صواريخ «باتريوت» بنحو الثلثين، وصواريخ «ثاد» إلى النصف؛ ما يكشف أن نفي العجز لا يعني غياب الضغط على بعض أنواع الذخائر الدفاعية.
وأكد نائب الرئيس جي دي فانس وحدة الإدارة خلف قرارات ترامب، واستعدادها لاستخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مشيرًا إلى انقسام داخل النظام الإيراني بين من يريد إنهاء الحرب والمتشددين الدافعين إلى استمرارها.
مماطلة أم اتفاق؟
تحديد إحداثيات المسارات ليس مناورة لغوية عادية؛ فهو تقدم فني يمكن قياسه، ويعني أن التفاوض دخل في كيفية إعادة الملاحة، لا في مبدأ إعادتها فقط.
لكن طهران أبقت لنفسها أبواب التراجع من خلال ربط الاتفاق برفع الحصار، والتحذير من «تدخل أطراف ثالثة»، وعدم تقديم ضمان معلن لسلامة السفن.
لذلك، قد تستخدم إيران التفاصيل لتأخير التنفيذ وانتزاع مقابل أمريكي، لكنها تواجه هذه المرة ضغطًا عسكريًا واقتصاديًا يصعب معه إطالة المفاوضات بلا نهاية.
من يقود المشهد؟
تحرص تصريحات المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما قادة الحرس الثوري، على إظهار طهران بوصفها الطرف الذي يقود الحرب والتفاوض، رغم أنها ليست الأقوى في ميزان المعركة.
ويهدف هذا الخطاب إلى حماية تماسك الداخل، ومنع ظهور الاتفاق كاستسلام للضغط الأمريكي، والاحتفاظ بصورة توحي بالردع أمام الخارج. فإيران تحاول تعويض ضعفها في الميدان بالسيطرة على رواية الحرب، وتقديم أي تنازل باعتباره مقابلًا انتزعته، لا تراجعًا فُرض عليها.
التوقع
الأقرب إعلان تفاهم بحري أولي خلال أيام، يعقبه فتح تدريجي لمسارات محددة تحت تنسيق إيراني–عُماني، لا عودة فورية للملاحة الكاملة.
وسيكون عبور السفن الأولى بأمان هو الاختبار الحقيقي؛ فالاتفاق يُكتب بالحبر، لكن فتح هرمز لا يثبته إلا البحر.
أما المحادثات الأمريكية–الإيرانية الأوسع، فستظل مرتبطة بالتزام طهران عمليًا، وقد تتحول المماطلة هذه المرة من وسيلة لكسب الوقت إلى سبب يعيد الضربة الأمريكية إلى الواجهة.