اليوم 154 🇺🇸⚔️🇮🇷: دفاع خارج الحدود
طهران تنفي توسيع الحرب رغم هرمز وضربات المنطقة.. وواشنطن تمنحها فرصة أخيرة تحت ضغط القوة
بث | B
نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، وجود نية لدى بلاده لتوسيع نطاق الحرب، وقال إن إيران تدافع عن حدودها ولا تريد استمرار القتال.
غير أن وصف التحركات الإيرانية بأنها دفاع عن الحدود يترك سؤالًا واضحًا: كيف يمكن وضع تقييد الملاحة في مضيق هرمز، وإطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه دول الخليج والأردن، داخل حدود الدفاع عن الأراضي الإيرانية؟
وفي واشنطن، شكك السيناتور الجمهوري ريك سكوت، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في فرص نجاح الجولة الجديدة من المفاوضات، مع تأييده قرار الرئيس دونالد ترامب منح الدبلوماسية فرصة أخرى.
ورأى سكوت أن إيران ستواصل السعي إلى امتلاك سلاح نووي ما لم تُدمّر قدراتها بالكامل، داعيًا إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحًا، والاستعداد لتوجيه ضربة حاسمة إذا أخفقت المفاوضات.
وكان ترامب قد أكد أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، ووصفها بأنها «الفرصة الأخيرة» لتوقيع اتفاق وتجنب تصعيد الهجمات الأميركية. وتزامن ذلك مع استمرار محدودية حركة السفن في مضيق هرمز وعدم ظهور أثر واضح للمحادثات في حركة الملاحة حتى صباح الثلاثاء.
دفاع بالتعريف الإيراني
لا تنفي طهران اتساع عملياتها جغرافيًا، لكنها تعيد تعريف هذا الاتساع باعتباره دفاعًا.
فوفق المنطق الإيراني، لا تصبح الضربة خارج الحدود توسعًا في الحرب إذا كانت موجهة إلى منشأة أو دولة ترى طهران أنها أسهمت في الهجوم عليها أو استضافت قوة أميركية.
وبذلك، تتسع جغرافيا «الدفاع» لتشمل الخليج والأردن والممرات البحرية، بينما يظل الخطاب الرسمي مصرًّا على أن إيران لا تريد توسيع المواجهة.
لكن الدول المتلقية للصواريخ لا تقيس الحرب بتعريف المهاجم لها، بل بمكان سقوطها والتهديد الذي تمثله لأمنها.
ولهذا، فإن تصريح بزشكيان يحمل رسالة تهدئة في لغته، لكنه لا يصبح ذا أثر ما لم يتبعه توقف فعلي للهجمات، وفتح آمن لمضيق هرمز، وتعهد واضح بعدم استهداف دول المنطقة.
فرصة تحت السلاح
لا تمثل المفاوضات الحالية عودة إلى الدبلوماسية التقليدية، بل تجري تحت ضغط عسكري واقتصادي مباشر.
فترامب لا يعرض حوارًا مفتوح المدة، بل يضع أمام إيران فرصة أخيرة ترتبط باتفاق قابل للتوقيع، مع إبقاء القوات الأميركية مستعدة للتحرك.
أما موقف ريك سكوت، فيكشف أن داخل واشنطن تيارًا لا يثق بإمكان تغيير السلوك الإيراني من خلال المفاوضات، ويرى أن أي اتفاق لا ينتهي بتفكيك القدرات النووية سيؤجل المواجهة بدل أن ينهيها.
وبذلك، أصبحت طهران أمام اختبار يتجاوز قبول الجلوس إلى الطاولة: هل تقدم التزامات قابلة للقياس والتحقق، أم تعود إلى استخدام اللغة والوسطاء لشراء الوقت؟
روسيا تدخل إلكترونيًا
أضاف تحذير وزير الخارجية الأميركي الأسبق والمدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو بعدًا جديدًا إلى المواجهة.
فقد استند بومبيو إلى تقرير إعلامي يفيد بأن روسيا تقدم لإيران معلومات استخباراتية إلكترونية متقدمة، تشمل صور الاستطلاع عبر الأقمار الصناعية والاستخبارات الإشارية المستخلصة من الاتصالات والرادارات والأنظمة العسكرية.
وإذا تأكد ذلك، فإنه يعني انتقال التعاون الروسي الإيراني من الدعم السياسي وتبادل المصالح إلى مساندة عملياتية تساعد طهران على قراءة التحركات الأميركية، وتحسين الإنذار المبكر، وتقليل أثر التفوق المعلوماتي الأميركي.
لكن هذا الدعم لا يعني بالضرورة دخول روسيا الحرب مباشرة؛ فموسكو تستطيع مساعدة إيران ورفع كلفة العمليات الأميركية، مع المحافظة على مسافة تمنع تحول المواجهة إلى صدام روسي أميركي.
كما يكشف التحذير أن الحرب لم تعد محصورة بين قوتين، بل أصبحت نقطة جذب لمحور دولي يجمع إيران وروسيا والصين، وإن اختلفت درجة مشاركة كل دولة وأهدافها.
المآلات الأقرب
اتفاق يبدأ من هرمز
يبقى الاتفاق المؤقت على الملاحة في مضيق هرمز أقرب إلى الإنجاز السريع من التسوية النووية؛ لأنه يعالج خطرًا عاجلًا يضغط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وقد يؤدي نجاحه إلى بناء قدر محدود من الثقة يسمح بالانتقال إلى الملف النووي.
مفاوضات بالأسماء المختلفة
قد تستمر الاتصالات عبر سلطنة عُمان أو دول وسيطة، وتصفها واشنطن بأنها مفاوضات، بينما تسميها إيران تبادلًا للرسائل أو بحثًا لترتيبات الملاحة.
وهذا السيناريو يمنح طهران وقتًا ومساحة لحفظ صورتها، لكنه سيصطدم سريعًا بنفاد صبر ترامب.
ضربة أشد
إذا انتهت المهلة من دون وثيقة واضحة، فقد تنتقل واشنطن من الضغط إلى عمليات عسكرية أشد تستهدف القدرات النووية والصاروخية ومراكز القيادة.
غير أن توسيع الضربات قد يدفع إيران إلى زيادة الهجمات على الممرات البحرية ودول المنطقة، بدل الاستسلام الفوري.
اتساع الحرب الخفية
قد لا تظهر روسيا والصين في ساحة المواجهة عسكريًا، لكن الدعم الاستخباراتي والتقني والاقتصادي يمكن أن يطيل قدرة إيران على الصمود، ويحوّل الحرب إلى مواجهة إلكترونية ومعلوماتية أوسع.
الاختبار الحقيقي
لا يكمن الاختبار في قول بزشكيان إن إيران لا تريد توسيع الحرب، ولا في إعلان ترامب أن المحادثات جارية.
الاختبار هو ما إذا كانت طهران ستوقف ما تصفه بالدفاع خارج حدودها، وتفتح مضيق هرمز، وتقبل قيودًا نووية قابلة للتحقق.
أما الولايات المتحدة، فعليها تحويل عبارة «الفرصة الأخيرة» إلى شروط واضحة وموعد معلوم ومخرج سياسي يمنع استمرار المفاوضات إلى ما لا نهاية، من دون أن يجعل الحرب الخيار الوحيد.
وفي المنتصف، تعمل السعودية على مسارين متكاملين: قيادة الحماية الجماعية للممرات البحرية، واستخدام الدبلوماسية لمنع انتقال الضغط الأميركي إلى حرب إقليمية مفتوحة.
حتى الآن، تقول إيران إنها لا تريد توسيع الحرب، لكن الحرب لا تُقاس بما تقوله الدول عن نواياها.
تُقاس بالمكان الذي تصل إليه صواريخها.

متابعة بث لأحداث اليوم
إيران تطلب مفتاح هرمز
لم تعد المفاوضات بشأن مضيق هرمز تدور حول موعد فتحه فقط، بل حول مَن يملك تنظيم حركة السفن داخله.
فبحسب مصدر إيراني مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، تطالب طهران بالسيطرة على حركة السفن الداخلة إلى المضيق، وأن تُبلَّغ قبل السماح للسفن بالمغادرة عبر المسار القريب من عُمان.
كما رفضت إيران مقترحًا عُمانيًا سابقًا يقوم على تقاسم متوازن لإدارة العبور، متمسكة بترتيبات تراها مستجيبة لمتطلباتها الأمنية.
فتح بشروط
لا تعرض إيران العودة إلى نظام الملاحة السابق، بل تسعى إلى إنشاء ترتيب يمنحها دورًا مباشرًا في تنظيم المرور.
وبذلك، تحاول تحويل قدرتها على تعطيل المضيق إلى سلطة عليه؛ فتفتح الطريق، لكنها تحتفظ بمفتاح الدخول وعين على حركة الخروج.
وتصف طهران الترتيب بأنه أمني ومؤقت، إلا أن قبوله قد يصنع سابقة خطرة: أن تغلق دولة ممرًا دوليًا بالقوة، ثم تحصل مقابل فتحه على دور لم تكن تملكه قبل الأزمة.
إيران تطلب المستحيل
تريد طهران أن تظهر وكأنها لم تفتح المضيق تحت الضغط، بل أعادت تنظيمه بشروطها.
أما واشنطن، فتريد استعادة الملاحة من دون الاعتراف بحق إيران في التحكم بالسفن أو تحصيل رسوم منها؛ لأن قبول ذلك سيحوّل الاتفاق من استعادة لحرية الملاحة إلى مكافأة لمَن عطّلها.
وتؤكد المنظمة البحرية الدولية أن حق العبور في المضائق الدولية لا يجوز تعطيله أو إخضاعه لرسوم وشروط تمييزية، وأن أي ترتيب بين إيران وعُمان يجب أن يضمن مرور السفن بحرية.
ويجوز للدولتين تنسيق السلامة ومنع التصادم، لكن ذلك يختلف عن امتلاك حق سياسي في السماح بالعبور أو منعه.
الاختبار الأميركي
يضع المقترح الرئيس دونالد ترامب أمام معادلة صعبة.
فرفضه قد يطيل إغلاق المضيق ويعيد الخيار العسكري، وقبوله بصيغته الإيرانية قد ينهي الأزمة، لكنه يمنح طهران مكسبًا استراتيجيًا.
ولهذا قد تتجه التسوية إلى ممر مؤقت تنسقه إيران وعُمان فنيًا، من دون رسوم أو حق في منع السفن، وتحت ضمانات دولية تحافظ على الوضع القانوني للمضيق.
إيران لا تفاوض اليوم على إنهاء الإغلاق فقط.
إنها تطلب الاحتفاظ بالمفتاح بعد فتح الباب.